سامي النصف

لا شك أننا أفضل من الأشقاء!

نتكلم كثيرا في بلدنا عن التنمية وننشئ وزارة للتنمية، والحقيقة ان سلحفاة تنميتنا قاربت على الوفاة كحال شقيقتها المأسوف على شبابها سلحفاة الملك فاروق، الاشقاء في الخليج لا توجد وزارة تنمية لديهم الا ان سرعة تنميتهم تقارب سرعة الضوء كما يشهد العالم اجمع، بس لا شك اننا ـ قطعاـ افضل من الاشقاء!

***

ونتكلم اكثر عن تحولنا لمركز مالي كبديل عن مداخيل النفط، الا اننا مازلنا بلدا شديد الانغلاق امنيا واجتماعيا، ومازالت بيروقراطيتنا تنطق الحجر، كما مازلنا نحارب بشدة شركة طيراننا المحلية التي هي المتطلب الاساسي الذي لا غنى عنه في مشروع المركز المالي، لديهم المركز المالي حقيقة قائمة حيث يزورهم عشرات الملايين كل عام وباتوا قريبين من الاستغناء عن مداخيل النفط، كما ان شركات طيرانهم هي الاكبر في العالم بما يحصلون عليه من دعم دولهم، يبقى اننا لا شك افضل كثيرا من الاشقاء!

***

ولا احد يسبقنا في محاربة الفساد، فلدينا ومنذ عقود المجالس المنتخبة والقضاء المستقل والاعلام الحر وغيرها من اجهزة، ومع ذلك فالكل يشتكي من الفساد، الاشقاء لا يملكون ايا مما سبق الا ان جميع مؤشرات الشفافية العالمية تضعهم في المراكز الاولى في النزاهة، وتضعنا في المراكز المتأخرة الا اننا ـ قطعاـ افضل من الاشقاء!

***

نقع جغرافيا وسط المناطق الحضرية والمأهولة لثلاث من اكبر دول المنطقة، ومع ذلك فإن تجارة اعادة التصدير عندنا تقارب الصفر، ونردد بعبقرية بالغة بأن موقعنا الجغرافي «كارثة علينا»، يقع الاشقاء بين البحر وصحراء الربع الخالي والاثنين لا يسكنهما بشر، ومع ذلك فتجارتهم مع الآخرين قائمة على قدم وساق، واصبحت اعادة التصدير عندهم احد بدائل النفط، ومع ذلك فنحن ـ قطعاـ افضل منهم لأننا نملك حرية الشتم والفوضى والتظاهر.. يا فرحتنا فيهم!

***

آخر محطة: لا اعلم ماذا يعني ان يطالب محامو احد اعضاء مجلس الامة السابقين بتعويض قدره مليون دينار مقابل الضرر الذي اصاب موكلهم نتيجة لحل المجلس، بينما نعلم ان مجموع رواتب اي عضو لا تصل حتى لعشر هذا المبلغ، شخصيا، اعتقد ان ضرر رفع قضيته بهذا الشكل اكثر فداحة على العضو الفاضل المشهور عنه الاصلاح من ضرر الحل!

 

آخر مقالات الكاتب:

عن الكاتب

سامي النصف

كابتن طيار سامي عبد اللطيف النصف، وزير الاعلام الكويتي الاسبق وكاتب صحفي ورئيس مؤسسة الخطوط الجوية الكويتية

twitter: @salnesf

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *