فؤاد الهاشم

«اصبغ شعرك… يا ولد»!!

نظرية مؤكدة يعرفها كل صحافي في العالم يسافر إلى بلد ما، إن أفضل – وأول من يستقي منه معلومات عن ذلك المكان لحظة خروجه من المطار – هو.. سائق التاكسي!! هذه النظريه تأكد صحتها معي حين وصلت العاصمة الإكوادورية «كيتو» قبل 30 سنة، وفي بنما وفي واشنطن دي. سي، والقاهرة وبيروت وتونس وفرنسا والسويد وحتى جيبوتي والخرطوم والسنغال.. إلى آخره!! سائق التاكسي هو «العين السحرية» الموجودة في كل أبواب غرف الفنادق في العالم، فإن كانت «عين الفندق» تطل على الممر، فإن عين سائق الأجرة تطل على كل دهاليز وشوارع ومقار وأحزاب وأسرار البلد الذي يعرف كل زاروب .. فيه!!سائق التاكسي مثل الحلاق «يحب الهذرة والسوالف»، وقد وجدت حلا لحلاقي الخاص لإغلاق لسانه بإعطائه دينارا زائدا «كبقشيش»، مشترطا عليه أن ينهي عملية الحلاقة في عشر دقائق بدلا من نصف ساعة، فيتحرك بسرعة الضوء ولا يجد وقتا للحديث حتى يفوز.. بالدينار!! سائق التاكسي في «الإكوادور» وبإنجليزيته الركيكة أخبرني عن أطرف وأغرب محاوله انقلاب حدثت عندهم حين اقتحمت مجموعة ثورية يسارية مسلحة مطبعة الجريدة اليومية الأولى في البلاد، وأجبرت العمال على طباعة بيان الثورة داخل الصحيفة وإلغاء المادة الصحافية التي كانت منشورة فيها لتصبح جزءا من الجريدة، وقبل أن يتم تحميل الكمية على السيارات، داهمت قوات الجيش مبنى الجريدة ودكته على من فيه، فلم يتسلم المشتركون صحيفة الصباح المعتادة في ذلك اليوم، وانتهى انقلاب لم يعلم به نصف الشعب الإكوادوري! سألت السائق: «وكيف علمت أنت بهذا الخبر»؟ فأضحكني حين قال: إنه بعد أن ينتهي من عمله على سيارة شركة الأجرة، يذهب بسيارته الخاصة إلى الصحف اليومية؛ لأنه يعمل معهم موزعا لها، وشهد الواقعة في تلك الليلة.. بكاملها!! متابعة قراءة «اصبغ شعرك… يا ولد»!!

فؤاد الهاشم

مبدعونا فقراء ومبدعوهم… أثرياء!!

كنت “لاجئا كويتيًا في القاهرة” أيام الغزو العراقي، وبعد أن بطش بي وببلدي وهويتي “حامي البوابة الشرقية والقائد الضرورة ونائب المؤسس لحزب البعث العربي الاشتراكي، الديمقراطي الإمبيريالي الخنفشاري صدام حسين المجيد التكريتي أخذه الله أخذ عزيز مقتدر”.. سكنت في منطقة المهندسين، وهي من المناطق الجميلة والراقية بعد ان ابتدعت لنا حكومتنا الرشيدة ما يسمى بـ “الإعاشة الشهرية” إذ كنت أتسلم مبلغًا بالجنيهات المصرية ما يساوي خمسمائة دينار كويتي مطلع كل شهر، يتم تحويله إلى حسابي في بنك مصري، وكذلك عشرات الألاف من “اللاجئين الكويتيين” ضحايا ذلك البعث الذي أضاع الطريق لتحرير فلسطين فاحتل جارته العربية الصغيرة.. الكويت!! بالطبع، المبالغ المعطاة تتفاوت من أسرة صغيرة إلى أخرى كبيرة إلى أعزب إلى أشقاء بلا أسرة بعد أن تقطعت بهم السبل خلال إجازتهم بالقاهرة وأهلهم في الكويت “المحتلة” وأيضًا، تختلف عن رواتب الكويتيين “المطشرين” في بقاع الأرض مثل لندن وجنيف والسعودية والبحرين والإمارات وأميركا ودول الاتحاد الأوروبي وكأننا شعب “المليار نسمة” مع إن تعدادنا فجر الغزو العراقي لم يتعد ثلاثة أرباع المليون.. مع عمالتنا الأسيوية من سواق وخدم!! بل إن أحد الدبلوماسيين الكويتيين أخبرني بأن أسرة كويتية كانت تقضي إحازتها في “سانتياغو” عاصمة جمهورية تشيلي، والتي تقع في أقصى جنوب القارة الأميركية، فتم التواصل معهم ونقلهم على جناح السرعه إلى.. “أبوظبي”!! هذا ليس موضوعنا علي الإطلاق بل مقدمة لموضوع.. آخر!! قرب شقتي في “المهندسين” وسط القاهرة كانت هناك “سوبر ماركت” اعتدت علي شراء “الرز والخبز والخضار والحليب والكاكاو” وهذه الأخيرة جعلت البائع المصري “خفيف الدم” يقول لي: “لاجئ وبتشتري شوكولاته؟ ده إنت لاجئ عسل”!! المهم ذات يوم، بينما كنت أتبضع كالعادة وأشتري “الرز والخبز والخضار والحليب والكاكاو بكل أنواعه” – نكاية بالبائع- صادف أنني رأيت الفنان الكبير الراحل حاليًا “صلاح نظمي” وهو ينحني على “صندوق خيار” وينتقي بحرص شديد حوالي أربع أو خمس خيارات” فيضعها في الكيس ويتجه إلى البائع فيدفع ثمنها.. ويغادر!!
سألت “البائع الذي يحسدني على كوني لاجئا” عن حالة هذا الفنان القدير، فأخبرني بأنه يسكن وحيدا في شقة صغيرة مكونة من غرفة واحدة بالدور الأرضي خلف السوق المركزي، وحالته المادية لاتسمح له بشراء سوى أقل .. القليل!! تعال الآن وقارن بين حال الممثل المصري وبين الممثل الأميركي أو البريطاني أو الفرنسي!! أفقر فنان اميركي يحصل على ثلاثة ملايين دولار عن أي فيلم، والراحل “مايكل جاكسون” يحصل حاليا – وبعد وفاته – على 180 مليون دولار ثمن إعادة بيع إسطواناته!! أي أنه مازال يعمل ويربح الملايين وهو.. ميت!! المرحوم “صلاح نظمي” ليس وحده، فهناك أسماء شهيرة مثله حدث لها ذلك: “ملكة المسرح” فاطمه رشدي “وعميد الكوميديا” عبدالفتاح القصري، “وتحية كاريوكا” و”إسماعيل ياسين” و”عماد حمدي”، وغيرهم كثير!! في الشرق نحن نقتل مبدعينا وفي الغرب يحيونهم أثناء حياتهم وبعد… مماتهم!!
آخر العمود:
قول أحدهم في معن بن زائدة الشيباني:

‎هو البحر من أي النواحي أتيته
فلجته المعروف والجود ساحله
‎تــعــوّد بسط الكف حتى لو انه
اراد انـقباضًـــا لـــم تطعه أنامله
ولو لم يكن في كفه غير نفسه
لــجــاد بــهــا فـلــيتق الله سائله
آخر … كلمة:
عقد اجتماع في إحدى الجمعيات لجمع مبلغ من المال لبناء سور يحيط بالمقبرة، فاعترض أحد الحاضرين قائلا لا حاجة لهذا السور لأن الذين في القبور لايستطيعون الخروج منها والذين هم خارجها لا رغبة لهم بدخولها!!

فؤاد الهاشم

مازالت «داحس» تعيش … بداخلنا!!

في 16/9/1982 وقعت مجزرة «صبرا وشاتيلا» أثناء الحرب الأهلية في لبنان، وقام بها حزب الكتائب اليميني وجيش لبنان الجنوبي العميل، وجيش الدفاع الإسرائيلي! لا يوجد رقم محدد لعدد الضحايا، لكن التقديرات تشير إلى حوالي ثلاثة آلاف معظمهم من الفلسطينيين والباقي من اللبنانيين! في تلك الليلة انقسمنا إلى فريقين داخل جريدة «الوطن» الكويتية، الفريق الأول – وكنت منهم- يرى نشر كل الصور التي وصلتنا عبر الوكالات مهما كانت بشاعتها – والفريق الآخر يرفض ذلك ويتذرع بـ «مشاعر القراء ومنظر الجثث المشوهة ومراعاة مشاعر نصف مليون فلسطيني يقيمون في الكويت».. وقتها!!
بعد شد وجذب وجدال انتصر الجناح «الراديكالي»، وهو الفريق الأول – وأنا منهم – وأفردنا صفحات داخلية كثيرة؛ لنشر عشرات من الصور المخيفة للمذبحة! «راديكاليتي» ازدادت قليلا وطلبت نشر صورة بالألوان لجثة عجوز منتفخة وبجانبها حصان نافق «الكتائب وعملاء جيش اليهود لم يعتقوا حتى الحيوانات» على الصفحة الأخيرة، ولأن قراء هذه الصفحة يبدأون تصفح الجريدة بها!! وأيضا مع الشد والجذب وافق رئيس التحرير، ونشرنا الصورة الملونة على الأخيرة، وكانت – كما قلنا- لعجوز فلسطينية في حوالي السبعين انحسر عنها فستانها إلى أعلى الفخذ!! متابعة قراءة مازالت «داحس» تعيش … بداخلنا!!

فؤاد الهاشم

«مين رايح على… فين»؟!

ذكر تقرير أصدره البنك المركزي الألماني – قبل عدة سنوات – إن أكثر من ستمائة مليار دولار من أموال محافظ مالية في البنوك الألمانية قد تبخرت نتيجة الأزمة العالمية في عام 2008!! أحد الأصدقاء «البورصوية» ويدعى «بومساعد» وهو على أبواب السبعين ومتقاعد منذ عهد سيدنا «نوح» علق على هذا الخبر الذي أبلغته إياه قائلا .. «الكل يصيح بالفقر.. في هذا العالم، فأين ذهبت كل تلك الأموال إذن..» ؟! تساؤل مشروع -وذكي- لـ»بو مساعد» مع أن ذلك ليس من عادته بدليل أنه «يطقطق» في السوق منذ ثلاثين سنة في كافة الأنشطة التجارية التي قد تخطر -ولا تخطر- على بال أحد، و مع ذلك، مازال عاجزًا عن تسديد أقساط سيارته التي اشتراها في عام «2012»!! ‏إذا كانت ألمانيا -لوحدها- قد خسرت « 600 مليار دولار» خلال عام الأزمة هذا، فكم خسرت فرنسا وإيطاليا وبلجيكا و.. بقية الأقطار الأوروبية؟! وبالطبع، كم خسرت الهند وباكستان والصين وروسيا و.. و..؟! أما خسارة الولايات المتحدة الأميركية فهي مرعبة ومهولة بعد أن أشارت التقارير إلى أنها قد وصلت إلى أكثر من.. تريليون دولار، أي «ألف مليار دولار».. والعياذ بالله؟! ما معنى كلمة «تبخرت» التي وردت في تقرير البنك المركزي الألماني؟ ‏فهل هي « بطل ويسكي أو براندي» نسي صاحبه أن يغلق السدادة جيدا بعد أن احتسى كأسا منها؟! أم أنها عبارة عن… «خباري مياه أمطار سقطت في مساء ربيعي ثم أشرقت عليه شمس في اليوم التالي وجففتها خلال..ساعات»؟! هل تلك الأموال هي.. « أوراق نقد حقيقية طارت مع الهواء أم إنها « اكتوارية» كما سمعنا بهذه الكلمة لأول مرة من وزير المالية الكويتي الاسبق « بدر الحميضي» وأشك إن واحدا فقط في الكويت قد فهم معناها؟! قال لي ‏خبير اقتصادي كويتي قضى عمره بين العمل في المصارف والبورصات وشركات الاستثمار بأن « العالم سيحتاج إلى ثلاثين أو أربعين سنة قادمة حتى يفهم حقيقة ما جرى في عام 2008»، فإن كان رجلا – بحجب صديقي هذا وخبرته – لم يفهمها، فمن المؤكد أنني – وأمثالي – من الناس العاديين سيحتاجون إلى ثلاثمائة سنة حتى نعرف .. « مين رايح على فين» أو « إيه جاي.. منين» ؟! متابعة قراءة «مين رايح على… فين»؟!

فؤاد الهاشم

هل قرأتم «سداريم» ومفردها «سدر»؟!

«التلمود» أحد كتب اليهود -غير السماوية وكتبه أحبارهم – والاسم عبري معناه بالعربية «الدراسة» يحتوي على قصص وحكايا من تراثهم عبر القرون، وتقاليد وأعراف هذه الطائفة من البشر التي كرهتها كل شعوب الأرض عبر الأزمان، وتخشاها وتسعى إلى مراضاتها .. في نفس الوقت!! يتألف «التلمود» من ستة بحوث يسمونها – بالعبرية – «سداريم» ومفردها «سدر» وهي كالتالي: الأول: سدر زراعيم: يبحث في الصلوات والعبادات والتشريعات الزراعية! الثاني: سدر موعيد: يختص بالأعياد ومواعيدها! الثالث: سدر نشيم: يتعلق بالنساء ويختص بقوانين الزواج والطلاق وحلف اليمين والنذور والوصايا! الرابع: سدر نزيقين: يتعلق بالعقوبات والتشريع المدني والجزائي وعمل المحاكم وتحليف الأيمان! الخامس: سدر قداشيم: يهتم بشعائر الأضحيات والهيكل وأحكام الصوم! السادس: سدر طهروت: يختص بأحكام الطهارة! كان عرب الجاهلية يطلعون على «التلمود» وما يحتويه من حكايا وقصص وتراث كتبه حاخامات اليهود على مدى أجيال، وحين نزل القرآن الكريم بآياته المفصلة عن أحداث جرت لأقوام وبلاد وحضارات كان ردهم عليها في قوله تعالى: «وإذا تتلى عليهم آياتنا قالوا قد سمعنا لو نشاء لقلنا مثل هذا، إن هذا إلا أساطير الأولين». وقد اتفق أهل التفسير إن هذه الآية نزلت في «النضر بن الحارث» والذي كان يروي «أساطير» استقاها من التوراة، وقد أنزل الباري عزّ وجل ثماني آيات من القرآن حوله ومنها قوله تبارك الرحمن: «إذا تتلى عليه آياتنا قال أساطير الأولين»، وكذلك قوله تعالى في سورة النحل: «وإذا قيل لهم ماذا أنزل ربكم قالوا أساطير الأولين» وقوله تعالى في سورة المؤمنون «بل قالوا مثل ما قال الأولون، قالوا أئذا متنا وكنّا ترابًا وعظامًا أئنا لمبعوثون، لقد وعدنا نحن وآباؤنا هذا من قبل إن هذا إلا أساطير الأولين»، وفي سورة القلم يقول الباري عزّ وجلّ: «إن كان ذا مال وبنين إذا تتلى عليه آياتنا قال أساطير الأولين» صدق الله العظيم. لقد لعب «التلمود» – وما يحتويه من أساطير الأولين – دورًا كبيرًا في تشكيل عقلية ومدارك ومعلومات عرب الجاهلية، وقد كانوا أهل فصاحة ولغة وشعر وثقافة، وبالطبع، كان اليهود أسعد الخلق في تلك الأزمان السحيقة «200 سنة قبل الميلاد» وكتابهم -غير السماوي- هذا يمثل مصدرًا فكريًّا لعرب شبه الجزيرة! استطاع مركز دراسات الشرق الأوسط بالمملكة الأردنية الهاشمية أن يصدر أول ترجمة باللغة العربية «للتلمود» وهي تقع في عشرين مجلدًا من القطع الكبير بجهد جبار قام به العشرات من البحاثة والمختصين قدمت خدمة عظيمة لمن يريد دراسة السنة النبوية وتنقيتها من «الإسرائيليات»! وبالطبع، «أقطع ذراعي» من الكتف وأحملها باليد الأخرى لمدة سنة كاملة إن كان هناك رجل دين خليجي أو عربي قد قرأ مجلدًا واحدًا من هذه المجلدات، فكيف يمكن أن نحارب عدوًّا نصفه بأنه «عدو تاريخي لنا» ودون أن نفهمه وندرسه ونعرف كل تفاصيل عقله؟! نحن أمة نزلت أول كلمة في كتابها المقدس «القرآن» وهي «إقرأ» وهي … «لا تقرأ»!!

***

آخر .. العمود
أعطى كريم امرأة ‏سألته مالاً كثيرًا فلاموه وقالوا إنها لا تعرفك وإنما كان يرضيها اليسير، فقال إذا كانت ترضى باليسير فأنى لا أرضى إلا بالكثير. وإن كانت لا تعرفني فأنا أعرف نفسي!!

***

آخر ..كلمة
توكل على الرحمن في الأمر كله
فما خاب حقا من عليه توكلا
وكن واثقًا بالله واصبر لحكمه
تفز بالذي ترجوه منه توكلا

فؤاد الهاشم

لا كرامة لنبي في.. أرضه!!

في لبنان يقولون.. «كل فرنجي.. برنجي» وفي مصر يسمونها.. «عقدة الخواجه»، وعندنا في دول الخليج نقول: «عنز الفريج ماتحب الا التيس.. الغريب»!! لكن ماهو العامل المشترك لكل هذه الاقوال الشعبية؟! انه الاحساس والاقتناع بأن الموجود في الخارج أفضل من الموجود محليا!! الم يقل اجدادنا وأجداد أجدادنا قديمًا: «لا كرامة لنبي في أرضه»؟! اعتاد عشاق حزب «العدالة والتنمية» التركي -وزعيمه طيب اردوغان – على ملء صفحات «التويتر والفيس بوك» بإحصائية عجيبة، وصلت إلى حد استعانة العديد ممن اعتقدوا بأنهم حملة أقلام. فقاموا برصدها في مقالاتهم أنى لهم ذلك ومتي ماعثروا علي فرصة لابرازها!! ماهي هذه .. الإحصائية؟! إنها تقول: أنشأ حزب العدالة والتنمية بقيادة اردوغان 35 مطارا مدنيًا و37 مطارا عسكريا، وزرع مليار شجره وأقام 225 جامعة وعشرة آلاف معهد اكاديمة، وبني ثلاثة ملايين شقه لمحدودي الدخل، ورصف مليون ميل من الطرقات، وقام بإنارة عشرة آلاف ميل فيها، وقام بتصدير مائة مليار دولار بضائع واستورد بخمسين مليار دولار سيارات ومكسرات وكراسي مقاهي!! شجع صناعة مليون «سيخ شورما»، نصف مليون «دياي» ونصف مليون «لحم» و.. قائمة أخرى طويلة من «الإنجازات» التي لم يستطع احد ان يأتي لها بدلائل او صور أو حتى.. « إيصالات رسمية»!! ثم جاءت محاولة الانقلاب الفاشلة التي قامت بها كل أفرع القوات المسلحة التركية الجوية والبرية والبحرية، وحدث ماحدث، فتوقعت أن يقوم عشاق اردوغان وحزبه بتعداد «إنجازاته» الثانية بعد الانقلاب – وحتى يكون منصفا – فلم يحدث ذلك!! سأقوم بهذه المهمة نيابة عنهم وأقول: تم اعتقال ستة آلاف قاض من داخل جهاز السلطة القضائية من بينهم اثنان من المحكمة الدستورية أعلى سلطة في البلاد، زائد أربعة آلاف من وكلاء النيابة، وتم فصل مائة جنرال من الجيش وألف ضابط وشرطي من الأمن العام!! وصلت «الإنجازات» إلى الخطوط الجوية التركية، وجرى إنهاء خدمة أكثر من مائتي مضيف جوي ومضيفة، بإلاضافة إلى إغلاق سبعة آلاف مدرسة ثانوية وفصل المعلمين العاملين بها، مع إلقاء القبض على كل طلبة الكليات العسكرية «جيش -شرطة قوات الدرك»، كذلك أرسلت وزارة الخارجية رسائل إنهاء خدمة لسبعين سفيرا تركيا في سبعين دولة، وطلب من عشرات الآلاف من الطلبه المبتعثين للدراسة في الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا ودول الاتحاد الاوروبي قاطبة بقطع دراستهم والعودة للبلاد مع صدور قرارات بمنع سفرهم!! صدر أمر جماعي بمنع سفر ثلاثة ملايين موظف حكومي على مستوى الجمهورية وإغلاق والغاء تراخيص عشرات الصحف والمجلات ومحطات التلفزيون.. وما زال «الإنجاز» .. مستمرا!! ماسر هذا الهوس والعشق والغرام لدى العديد من الخليجيين على مواقع التواصل الاجتماعي – للعلم الأحمر التركي ولصورة أردوغان، والحنين الزائد عن الحد لأيام استعمار تركيا للوطن العربي والعالم الإسلامي؟! لماذا هذا التهافت والتكالب والتفاخر على «التيس الغريب» وهل صارت لدينا «عقدة الخواجة» وبأن كل.. «فرنجي.. برنجي»، فنسينا ألوان أعلام بلداننا وصور قادتنا ورموزنا فصرنا نبحث عن هويتنا خارج أراضينا ومساقط رؤوسنا؟! لماذا السني يحلف «براس أردوغان» والشيعي يقسم بعمامة «الولي» هناك خلل.. وخلل جلل إن لم نصلحه ونتداركه ضعنا وضاعت أجيالنا!!

***
آخر العمود
كلما قصر ثوب المرأة.. طال نظر الرجل!!

***
آخر كلمة:
بلاد الله واسعة الفضاء
ورزق الله في الدنيا فسيح
فقل للقاعدين على هوان
اذا ضاقت بكم أرض فسيحوا

فؤاد الهاشم

عصروك ومضغوك ولفظوك وبصقوك!!

التقيتُ الفنان الكوميديان المصري المبدع «سمير غانم» خلال زيارة له للكويت قبل حوالي عشر سنوات في منزل صديق دعانا – مع نخبة من الزملاء الفنانين الكويتيين – لحفل غداء بمنزله؛ تكريما له، وسألته عن سر نجاح مسرحيته الشهيره «المتزوجون»، فضحك كثيرا، وقال: «إنها النشيد القومي لكل المسرحيات التي ظهرت في الثلاثين سنة الأخيرة»!! «سمير غانم» كان محقا في مقولته، فهي مازالت تضحك الملايين الذين يشاهدونها حتى يومنا هذا، وكأنها قدمت على المسرح منذ شهور أو أسابيع، وليس سنوات طويلة وعديدة! متابعة قراءة عصروك ومضغوك ولفظوك وبصقوك!!

فؤاد الهاشم

«شيعة أميركا و… سنتها»!

أضحكني أحد كبار السن من قدامي أهل البحر في الكويت حين سألني – عقب مشاهدته أعمال العنف في عدد من الولايات الأميركية بعد مقتل مواطن أسود على يد شرطي أبيض- قائلا: «هل تعتقد أن الحرب الأهلية الثانية في أميركا قد بدأت بين .. الشيعة السود والسنة البيض في هذه القارة البعيدة بعد أن خاضوا حربا بين من يؤيد الاتحاد في الشمال وتحرير العبيد، ومن هو ضده ومع استمرار الرق قبل قرنين من الزمان»؟!! متابعة قراءة «شيعة أميركا و… سنتها»!

فؤاد الهاشم

قبل خمسين وبعد خمسين.. سنة!!

قبل أكثر من خمسين عاما، كنت صبيا في السادسة عشرة من عمري، وأصعد إلى السطح لأضع سلما يستند إلى عمود «الأريل» الخاص بالتلفزيون الأسود والأبيض حتى أضع «مشخالا» اشترته الوالده من سوق الصفافير؛ لاستخدامه في «شخل» وتصفية الرز البشاور من الماء، لكننا- في ذلك الزمن البعيد – وجدنا له استخداما آخر عبر وضعه فوق «أريل» التلفزيون العادي؛ من أجل التقاط بث محطة «عبادان» التلفزيونية – يومي الخميس والجمعة- وإذا كان الجو رطبا لمشاهدة البرامج الإيرانية التي تمتلئ بـ «الدق والرقص»؛ لأن تلفزيون الكويت لا يبث إلا أفلام الكابوي الأميركية، وأفلام الحرب السوفياتية، والرسوم المتحركة، وركن الأطفال، وآذان المغرب والعشاء فقط ..لا غير!! متابعة قراءة قبل خمسين وبعد خمسين.. سنة!!

فؤاد الهاشم

إيران: من «ولاية الفقيه» إلى ..«ولاية أميركية»!!

لم أستطع أن أمنع رغبتي في الابتسام حين شاهدت صورة السفير الأميركي في المنامة، وهو يزور جمعية الوفاق ويلتقي بملالي البحرين وعمائم وكلاء «الولي الفقيه» وكذلك صورة «مالونيسكي» مساعد وزير الخارجية الأميركي وهو يبتسم ويتضاحك مع صاحب العمامة البيضاء الشيخ «محمد جميل الجمري»، وكأنني أري المشهد مكررًا بعد أن شاهده الجميع في الكويت خلال زيارة السفيره الأميركية السابقة «ديبورا جونز» – حاليًّا سفيرة لبلدها في ليبيا – إلى مقر جمعية الإصلاح الاجتماعي (الإخوان المسلمون) ليتبين لنا أخيرًا أن واشنطن قد «أسلمت» أولاً ثم «تشيعت وتسننت وتأخونت» …. إلى آخر مستجدات الإسلام السياسي والعسكري والإرهابي الذي يجتاح المنطقة!! الوثائق السرية التي كشفت عنها واشنطن مؤخرًا حول الرسائل المتبادلة بين الراحل «آية الله روح الله الخميني» والإدارة الأميركية منذ عهد كنيدي في مطلع الستينات حول «الغزل وحب التعاون» بين زعيم ثورة المستضعفين وأباطرة الوحش الرأسمالي، زاد من طينها بللا ما نشره الصحافي الاميركي «بوب وورد» في كتابه عن طلب «المرشح وقتها للرئاسه رونالد ريغان» من الخميني أن يؤجل الافراج عن الرهائن الأميركيين المحتجزين في سفارة بلادهم في طهران عقب أيام من قيام الثورة وحتي يتسبب ذلك التأجيل في سقوط الرئيس كارتر ليفرج عنهم عقب فوز .. ريغان كسيد جديد للبيت الأبيض!! بالطبع، أوباما – الديمقراطي- نسي ما فعله الإيرانيون بزميله «الديمقراطي» جيمي كارتر وهو يرسل «مالونيسكي» الى المنامة في رمضان الماضي ليتحرك بسيارته – بوقاحه دبلوماسيه غير معتادة- من المطار الى مقر» جبهة الوفاق» ليلتقي بالعمائم بلونيها الأسود والأبيض لأن واشنطن قرّرت الإعلان عن سياستها «الرمادية» الجديدة في الشرق الأوسط بترك حلفاء الماضي والجري خلف حلفاء الحاضر.. والجدد!! كنت وقتها في البحرين، وأحسست بالغضب الشعبي والرسمي من تصرف مساعد وزير الخارجية الأميركي هذا وما هي إلا ساعات حتى أصدرت الحكومة البحرينية قرارًا بطرد «مالونيسكي» من البلاد واعتباره شخصًا غير مرغوب فيه! وتم ذلك، وخلال أقل من ساعتين، كان الرجل علي ارتفاع 37 ألف قدم عائدًا الى … بلاده!! موقف بحريني متميز وجاد وأعاد الى ذاكرتي قرار حكومة الكويت عام 1983 حين رفضت قبول تعيين سفير أميركي جديد لديها كان يشغل منصب سكرتير أول في سفارة بلاده .. بإسرائيل! لا يوجد تشابة في موضوع الرفض، لكننا هنا نتحدث عن بلد صغير هنا و»جزيرة صغيرة» هناك قالتا وفعلتا ما لم تقله وتفعله دول كبيرة في المنطقه وفي .. العالم!! لكنه القرار السياسي الصائب لحفظ مفهوم السيادة وترجمته.. حرفيًّا!! الأميركيون والإيرانيون ضحكوا على «الدهماء والسذج من شعوب السنة والشيعة» لأكثر من 35 عامًا من «العداء المزيف» بينما كانوا يعيشون قصة حب وعشق وغرام طويلة «تحت جنح الظلام» الى أن تم إعلان زواج «الشيطان الأكبر» من «الملائكه الأخيار» ليكون الله عزّ وجلّ وحده الأعلم بنوع «الأجنة» التي ستلدها لنا تلك البطون الحبلي في طهران بعد أن أصبحت «ولاية الفقيه، نجمة أخرى في العلم ذي الألوان الأحمر والأزرق والأبيض ..»كولاية» أميركية جديدة!! ذهب شاهنشاه – شرطي الخليج القديم «بتاجه الماسي، وجاءنا» شاهنشاهات جدد «بتيجانهم السوداء – والبيضاء»!! فكم عقد من الزمن ستنتظر شعوب إيران حتي يأتي «محمد مصدق».. آخر ليخلصهم من «سلالة ملالي.. قاجار «.. الحاكمة؟! متابعة قراءة إيران: من «ولاية الفقيه» إلى ..«ولاية أميركية»!!