سامي النصف

المقالة اللاتينية

في نوفمبر 1947 صدر قرار تقسيم فلسطين رقم 181 الذي عارضه العرب والمتطرفون اليهود معا، كما عارضته تعاطفا مع العرب 13 دولة منها أفغانستان وتركيا وباكستان وايران «جازيناهم شر جزاء إبان هوجة عسكر الخمسينيات والستينيات» ومعهم الهند واليونان وكوبا ما قبل المدمر كاسترو، بينما اصطفت 33 دولة من 57 دولة عضوا في الأمم المتحدة آنذاك مع قرار التقسيم بينهم روسيا والصين الوطنية وأميركا وفرنسا ولم تصوت بريطانيا معه بينما رجحت 14 دولة لاتينية كفة ذلك القرار وامتنعت عن التصويت 10 دولة منها الأرجنتين وتشيلي وكولومبيا وسلفادور وهندرواس والمكسيك، وواضح اننا خسرنا انذاك المعركة السياسية لأننا خسرنا دعم دول أميركا اللاتينية.

***

تلا قرار التقسيم بدء حرب التقسيم التي قادها من الجانب العربي المشبوهان امين الحسيني وفوزي القاوقجي «اسماه عبدالرحمن عزام امين الجامعة العربية بالمشبوه» وقد تقيد العرب بذكاء شديد بقرار حظر استيراد السلاح ولم يستعينوا بنفوذ عرب المهجر في أميركا اللاتينية، بينما اتجه الجانب الإسرائيلي الى جنرالات دول أميركا الجنوبية فاستوردوا منهم عن طريق الرشاوى والسوق السوداء احدث الاسلحة الفائضة من الحرب الكونية الثانية فانتظروا ووجد العرب في اكذوبة احسان عبدالقدوس عن الاسلحة الفاسدة خير عزاء فلم يتعلموا الدرس وتكررت تبعا لذلك الهزائم.

***

آخر محطة: فكرت ذات مرة في الانضمام للحزب القومي السوري لمنطقية اطروحاته ولكونه يضم جميع الطوائف والاديان والاعراق حتى اطلعت على الرسائل الخاصة لمؤسسة انطوان سعادة إبان مهجره في البرازيل والارجنتين فاكشفت كم ديكتاتوريته ونرجسيته وانانيته وماديته وعدم وفائه لمن هاجر معه فتوقفت عن ذلك الرأي وبقيت على فكري وكفري بالأحزاب العربية كافة.

احمد الصراف

قصتي مع السفير الهندي المشبوه

يغادرنا بعد أيام سعادة ساتيش مهتا، سفير الهند العظيمة، بعد انتهاء مهمته، الذي نتمنى على حكومته أن تعين مكانه من في مستواه المهني والخلقي، فقد كان السفير مهتا أفضل سفير هندي عرفته الكويت منذ سنوات طويلة، فإليه يعود الفضل في تجذير علاقة الكويت بالهند وتجميلها، من خلال الكثير من الأعمال الرائعة التي قام بها. وبهذه المناسبة لا أجد بأسا من إعادة صياغة مقال كتبته قبل سنوات عن حادثة طريفة تعرضت لها، عندما دعيت، وما يقارب الثلاثين دبلوماسيا، لحفل عشاء أقامه الصديق محمد ميرشنت، عندما وجدت نفسي في زاوية مع سفير الهند، الذي بادرني بالسؤال عن نشاطي التجاري، ربما لأنه وجدني المواطن الوحيد في ذلك الجمع، وغير الدبلوماسي أيضا، بخلاف المضيف! قلت له بأنني كنت دائما اتوق للقاء من يشغل منصبه الرفيع لسؤاله عن السبب في هذا الاختلاف الكبير بين شعبي الهند وباكستان، بالرغم من أنهما عاشا في وطن واحد لآلاف السنين؟ وقبل أن استمع لإجابته، بادرته قائلا بأنه يسعدني كذلك أن أبين له بأن علاقتي بالهنود تعود لأكثر من نصف قرن عندما أحضر لي والدي مدرسا هنديا لتعليمي الإنكليزية، ولكني لم استفد منه كثيرا بسبب انشغالي بمباراة الكرة التي كانت تقام، في وقت الدرس نفسه في الساحة المقابلة لبيتنا. ولكني تعلمت الإنكليزية اكثر من الموظف الهندي الذي كان يعمل لدى والدي في حينها. وعندما بلغت الثامنة عشرة تقريبا، قررت ترك الدراسة والعمل في أحد المصارف، وهناك وجدت نفسي وسط عشرات الموظفين الهنود، وانني، يا سعادة السفير، والكلام لا يزال لي، تعلمت الكثير منهم، وتحسنت لغتي الإنكليزية نتيجة مخالطتي المستمرة لهم، كما نتج عن ذلك زيادة مهاراتي الوظيفية، وبالتالي تدرجت في عملي بشكل سريع بفضلهم. وبالرغم من أنني أصبحت خلال سنوات قليلة رئيسا لرؤساء من كانوا يوما رؤسائي، إلا انني، والحق يقال يا سعادة السفير، لم اجد من أحد منهم بغضا أو حسدا. كما قمت يا سيدي قبل 25 سنة بتأسيس شركة مع ثلاثة هنود ينتمون لديانات متعددة، ونجحت الشركة بفضل إخلاصهم، ولم يحدث أن أحدا من موظفي أو عمال الشركة خان الأمانة أو بدر منهم ما يسيء، طوال هذه السنوات. وسردت للسفير تفاصيل كثيرة وختمت كلامي قائلا: وهكذا ترى أن علاقتي بالهنود تمتد لأكثر من نصف قرن، كنت خلالها دائم الثقة بهم وبقدراتهم، وهذا ما لم أكن اشعر به مع ابناء عمومتهم من الباكستانيين! وذكرت له تجاربي المريرة مع بعض هؤلاء، وسوء سمعتهم، بشكل عام، وكيف ان مخالفاتهم، التي حل اليوم البنغال محلهم في ارتكابها، كانت دائما مصدر إزعاج لسلطات الأمن. كما أن جرائمهم المالية على مستوى العالم كانت أكثر من معروفة، وخاصة حادثة إفلاس بنك bcci، التي تسببت إدارته الباكستانية في خسارة أبوظبي لأكثر من 10 مليارات دولار، غير خسائر أطراف أخرى كثيرة. وسألته عن السبب في هذا الاختلاف الشاسع بين «أخلاق» الشعبين بشكل عام؟ وقبل ان يجيب رن جرس الباب وأعلن المضيف عن وصول سفير الهند! فنظرت لمحدثي وسألته عمن يكون، فقال ببرود تام بأنه سفير باكستان!

أحمد الصراف