سامي النصف

أسرار

أحد أسرار المنطقة الكبرى التي ترتبت وستترتب عليها أحداث كبرى هو كيف لم يجد التحالف الدولي أسلحة دمار شامل في العراق (تحديدا الكيماوي) بعد تحريره عام 2003؟ وكيف أصبح لدى سورية الدولة التي لم يعرف عنها تملكها أو استخدامها لأسلحة الدمار الشامل عبر تاريخها، أسلحة دمار شامل استخدمت ضد شعبها مما يبرر ضربها بين لحظة وأخرى؟

***

الإجابة وصلتني من طيار عراقي صديق قال ضمنها ان سورية تعرضت في يونيو 2002 لأضرار في سد الفرات (أو ادعى ذلك) لذا قام النظام الإنساني الأبوي المتمثل في صدام بإرسال مساعدات إنسانية عاجلة عبر جسر جوي مكون من 10 طائرات عملاقة وطائرة اليوشن 76 لسورية اتضح انها حملت سرا أسلحة ومختبرات كيماوية وبيولوجية هدية للنظام الإنساني الأبوي في دمشق، وهذا سر ما حدث للعراق بالأمس وما سيحدث لسورية في الغد.

***

وبذا يصبح المقبور صدام قاتلا وقامعا للشعوب في حياته وحتى بعد مماته وبفعله هذا حصد موقع الريادة والقيادة في الجائزة التاريخية المخصصة لأكبر الطغاة عنفا وقتلا وتدميرا ووحشية للشعوب أمثال اتيلا وهولاكو وستالين وهتلر وبول بوت ومن لف لفهم ممن اكتفوا (خطية) بالقتل بالحياة دون الممات ويمكن بعد كشف هذا السر لجم أفواه أيتام وعاشقي صدام من عرب ومسلمين و… سوريين!

***

ومن الأسرار ما كشفه السياسي والإعلامي العراقي البارز حسن علوي على قناة الرشيد العراقية ليلة الأربعاء الماضي من ان مطالبة الملك غازي بالكويت لم تكن قائمة على حقائق أو شواهد تاريخية صحيحة بل أوعز بها مستشارو الملك لصرف النظر عن هرب شقيقته «عزة» مع خادم يوناني وزواجها منه ثم إلقائها بالشارع بعد استيلائه على جُلّ أموالها وهو ما يسمى في علوم الإعلام كما ذكر العلوي بـ «كسر الاتجاه»، في رأينا ان صدام قام بنفس الفعل الشائن حين تزوج العراق الجميل الثري فأفلس خزائنه وأسال دمه ثم غزا الكويت ليكسر الاتجاه عن ذلك الفعل الشائن.

***

آخر محطة: (1): هناك بالمقابل من يدعي أن كيماوي الشام هو نتاج عمل استخباراتي سري عربي – أجنبي (محدد الأطراف) لتوريط النظام في دمشق.. والله أعلم..!

(2): الضربة الجوية (إن تمت) ستكون بعد تقديم المفتشين الدوليين تقريرهم يوم الأحد المقبل للأمين العام للأمم المتحدة إذا ما تضمن التقرير إدانة واضحة للنظام السوري.

(3): للتذكير… في كل الأحوال ما يسفك هو دم عربي من الجانبين سواء كانت الفتنة والكراهية قائمة في سورية أو العراق أو مصر أو ليبيا أو اليمن أو السودان…إلخ.

(4): وللتذكير كذلك… وإشغال الجيش السوداني واليمني والليبي وحتى الفلسطيني في حروبهم الأهلية، وتدمير الجيش العراقي وإلحاق الجيش السوري به، يتم تدمير الجيش المصري عبر شيطنته وتقسيمه وتفتيته من قبل… التنظيم الدولي المشبوه للإخوان، وأمجاد يا عرب أمجاد!

 

احمد الصراف

الحياة والفلسفة

الفلسفة كلمة إغريقية، تعني، في معناها القديم، محبة الحكمة أو طلب المعرفة، وبالتالي من غير المستغرب معاداة معظم رجال الدين في العالم أجمع لها، وحساسيتهم من دورها في تطوير الفكر. وبالرغم من وضوح المعنى، فإن الأمر تطلب تعريفاً أكثر شمولية ودقة، وبالتالي هي علم يختص في البحث في كل أنواع النشاط البشري، وممارسة النظريات والثقافات البشرية، والميل الشديد للتساؤل والتدقيق في كل شيء، والشك في البديهيات ومادة الفلسفة واسع ومتشعب، ويرتبط بكل أصناف العلوم وبكل جوانب الحياة، وتبقى الفلسفة متفردة عن بقية العلوم والتخصصات، لأنها لا تعفي نفسها من التفكير في نفسها، ومحاولة الإجابة عن الأسئلة التي يطرحها الكون والوجود، والتركيز على المنطق والتحليل. وسبق أن قال الإمام الغزالي إن «من تمنطق فقد تزندق»! وهنا بعض الأمثلة على استخدام الفلسفة في حياتنا العادية: قام رجل في بداية محاضرة بسرد نكتة طريفة ضحك لها الحضور. وبعد لحظات أعاد إلقاء النكتة ثانية، ولكن عدداً أقل ضحك لها هذه المرة. وعندما كرر سرد النكتة للمرة الثالثة لم يضحك أحد، بل بدا الضيق على البعض. وهنا قال المحاضر الفيلسوف، وهو يبتسم: عندما لا يكون بإمكاننا أن نضحك للنكتة نفسها المرة تلو الأخرى، فلماذا نستمر في الحزن والبكاء على مصيبة ما المرة تلو الأخرى؟ فرد عليه حكيم آخر بأننا هنا بحاجة إلى الفلسفة لكي نتغلب على أحزاننا، ونستمر في الحياة ونتجاوز مصائبنا ونستمر في الحياة! وقال فيلسوف آخر إن أموال الدنيا لا حدود لها، ولكن الحياة محدودة جداً، فلماذا نستخدم المحدود من العمر في اللهث وراء تجميع اللامحدود من المال؟ وقال رابع إن المال الذي نمتلك هو في الحقيقة المال الذي نخرجه من جيوبنا أو حسابنا المصرفي وننفقه، وليس المال الذي لا يزال بين أيدينا أو حسابنا المصرفي! فالمال الذي يبقى في محافظنا أو حسابنا المصرفي ليس مالنا إلى أن نتصرف به وننفقه! وقال خامس، وهذا ما شاهدته شخصياً على الكثير من المهاجرين اللبنانيين لأفريقيا بالذات، إننا عندما نكون في مقتبل العمر ننفق أعمارنا في اللهث وراء الثروة، وعندما نكبر نستخدم ما جمعناه من مال لكي نسترد ما كان لدينا من صحة وعافية. ويلخص بعض الفلاسفة السعادة بأنها ليست ما نمتلك في الحياة، بل في قلة احتياجاتنا في الحياة. وأخيراً، يجب ألاّ ننسى أننا أتينا إلى هذه الدنيا وليس في كفينا أي شيء غير قبض الريح، وسنغادر هذه الدنيا وليس في كفينا شيء غير قبض الريح، فلم كل هذا اللهث وراء المتع والمال؟
ولكن الفلسفة تقول إن من السهل قول هذه الأمور أو كتابتها، ولكن العمل بها هو الصعب. وعادة ما يصبح غالبية البشر، في مرحلة متأخرة جداً من العمر، حكماء أو فلاسفة، ولكن يصبحون كذلك عندما يكون العمر قد قارب على الانتهاء، فلا مال ينفع ولا فلسفة تطمئن، و لا هم من يحزنون.

أحمد الصراف
[email protected]
www.kalamanas.com

سعيد محمد سعيد

«أبو لهيب» وجده «أبو لهب»!

 

يتلاقى «أبو لهيب» مع جده «أبو لهب» في عداوتهما الكبيرة للدين الإسلامي، غير أن الفرق بينهما هو أن «أبو لهيب» يزعم نصرته للإسلام ويزعم رفع رايته في دولة إسلامية فيقتل من يشاء باسم الدين، فيما كان جده «أبو لهب» يظهر عداوته للإسلام ويستأجر غيره للقتل كما استأجر يوم بدر العاص بن هشام بن المغيرة مقابل 4 آلاف درهم.

مهلاً، جدة «أبو لهيب»، ألا وهي «أم جميل»، كانت تعين جده في إيذاء نبي الأمة محمد (ص)، وكانت تجلب الأشواك وتضعها في طريق المصطفى لتدمي قدميه الشريفتين، أما حفيدها أبو لهيب، فابتكر منهجاً مستوحىً من جده وجدته، ولكنه منهج يهدف إلى نصرة الإسلام من خلال قتل الناس! خصوصاً من غير المسلمين… بل حتى وإن كانوا مسلمين، لكنهم لا يصلون ولا يعرفون الأذان والإقامة، أو من أولئك الذين لا يعرفون مثلاً.. تلاوة القرآن على طريقة المقرئ العملاق عبدالباسط عبدالصمد رحمه الله. المهم، أنهم في هذه الحالة، يستحقون القتل! أي والله… لم لا؟ وهؤلاء سواق شاحنات لا يعرفون عدد ركعات صلاة الفجر ولا يحفظون الأذان!

بالطبع، كان مشهد قتل سواق الشاحنات السوريين الثلاثة على يد النسخة الجديدة من زعيم تنظيم القاعدة أبو مصعب الزرقاوي، المدعو (شاكر وهيب الفهداوي الملقب بأبي وهيب)، مفرحاً. نعم، مفرحاً بالنسبة للكثيرين خصوصاً أولئك الذين احتفلوا بمشهد القتل الرهيب بتلك الصورة المسيئة لعظمة الدين الإسلامي حتى أنهم تبادلوا التهاني عبر وسائل وشبكات التواصل الاجتماعي، فيما عبّر بعضهم عن الابتهاج والتحذير في الوقت ذاته، فقد قال قائلهم على سبيل المثال: «صلاة الميت 9 ركعات… عليكم أن تذاكروا أيها الكفرة قبل أن تقعوا في يد أبو لهيب، فهو لا يرحم». بالمقابل، لم تجد لا من هيئة كبار العلماء ولا من اتحاد علماء المسلمين ولا من الأزهر الشريف ولا من أي عالم من كبار علماء الأمة من اعترض أو أصدر بياناً أو أرضى ضميره بكلمة حق من جوهر الدين، تدين مثل هذه الأفعال الوحشية الهمجية لتيار «قتل الحياة». ما شأنك أنت وديانة الناس؟ ومن قال لك أن الأحكام على غير المسلمين تصدر هكذا كما فعلت أنت تماماً، وكما فعل جدك أبو لهب؟.

وفي الحقيقة، لست أجد تلك الجريمة التي شاهدها الملايين على موقع اليوتيوب بتاريخ 25 أغسطس/ آب 2013، وتضمنت مشاهد إعدام ثلاثة من سائقي الشاحنات السوريين في صحراء الأنبار في العراق، لا أجدها غريبةً على أهل القتل والدمار والوحشية وسفك الدماء! لكن الغريب المذهل، هو أنه ومنذ سنوات، لم نجد مواقف واضحة من هيئة كبار العلماء ولا من الأزهر الشريف ولا من منظمة التضامن الإسلامي ولا من اتحاد علماء المسلمين، ردة فعل حقيقية وقوية تدين هؤلاء القتلة وتدين مشايخ الطين من المحرضين وأصحاب دعوات القتل والدموية بشريعة الجاهلية. هذا الصمت الرهيب ينبئ بأن ضمائر بعض كبار العلماء ماتت بالفعل، وأن هذه الجرائم ستستمر ما لم تنطلق مواقف مشتركة على مستوى الأمة الإسلامية للتنديد ومواجهة هذه الأفعال. وإلا، فالمزيد من الإرهابيين الصغار سيكبرون ويكبرون وهم يقتلون باسم الإسلام، دون فهمٍ للدين ولا لمقاصد الشريعة ولا لأحكام الشرع. سيكونون رهناً لأحكام الأهواء والمزاج والقتل على الهوية، وهو أمرٌ خطير سيتحمله كل علماء المسلمين وأولهم هيئة كبار العلماء وعلماء الأزهر الشريف.

كان أولئك السواق الثلاثة يتوسلون! في ظني، فإنهم وغيرهم من العرب، غير المسلمين، أصبحوا في مرمى ثقافة دموية تضع القتل مقابل لقمة العيش. ولنتساءل: «ما حال أهلهم وأطفالهم وهم يشاهدون ذلك المقطع؟ ثلاثة رجال خرجوا يطلبون لقمة العيش، وسواءً كانوا مسلمين، كفاراً، مسلمين غير ملتزمين، نصيريين، شيعة، علويين، مسيحيين، هل يتوجب عليهم أن يخضعوا لمحاكمة في الصحراء على هيئة محاكم التفتيش الهمجية، ثم تصدر الأحكام بقتلهم على يد مجموعةٍ من أعداء الإسلام المدعين نصرة الإسلام؟ طبعاً كان أبو لهيب، شاكر وهيب الفهداوي، هو المحقق وهو القاضي وهو الجلاد. لكن الحقيقة الواضحة من ذلك الفعل، هو أن القوات الأميركية نجحت إلى حد كبير في تخريج مجموعات من المجرمين من سجن «بودكا» في البصرة، لأنهم يدربون من يعتقدون أنفسهم مسلمين، ليصبحوا من أشرس فئات التشدد الديني. أي أنهم تربوا على «الإسلام الأميركي الذي يرفع التكبير عقب القتل والتفجير».

في حديثه عن علاقة الإسلام بالإرهاب، يضع المفكر والباحث محمد الحنفي مدخلاً يسيراً مفهوماً وهو أن حقيقة الإسلام تقتضي أن يسود السلام بين المسلمين، وبينهم وبين غيرهم من معتنقي الديانات السماوية الأخرى، وسيادة السلام تقتضي إجراء الحوار الهادئ بين المسلمين حول القضايا الخلافية والاختلافية وصولاً إلى خلاصات تتحقق معها وحدة المسلمين على اختلاف ألسنتهم وألوانهم، وتباعد أقطارهم، وتدفع بهم إلى البحث عن سبل تجنب ممارسة الإقصاء على غير المسلمين بالسعي إلى تجنب الخوض في أمور دينهم، وتوفير شروط ممارستهم لحريتهم العقائدية.

فالإسلام كدين انتشر على أساس الحوار والإقناع والاقتناع، امتثالاً لقول الله عز وجل: «ادع إلى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة» (النحل: 125)، وهو لا يسعى أبداً إلى محاربة العقائد الأخرى، بل يتحاور معها ويحترمها ويشاركها أهدافها ما دامت توحد عبادة الله، وهو مصداق الآية الكريمة «قل يا أهل الكتاب تعالوا إلى كلمة سواء بيننا وبينكم ألا نعبد إلا الله» (آل عمران: 64)، وإذا كان هذا هو سلوك المسلمين الذين تلقوا تربيةً روحيةً سليمةً انطلاقاً من الدين الإسلامي الحنيف تجاه غير المسلمين من أهل الكتاب، وتجاه الذين لا دين لهم، فإن احترام المسلمين يكون أولى كيفما كان الاختلاف معهم، وكيفما كانت تأويلاتهم للنصوص الثابتة من الكتاب والسنة، ومهما كان المذهب الذي يقتنعون به، وهو ما يجيز لنا أن نقول بأن الدين الإسلامي هو دين السلام، والسلام يعني تجنب إلحاق الضرر بالغير مع سبق الإصرار والترصد، سواء كان الضرر مادياً أو معنوياً، وهو ما يتنافى مع الشريعة الإسلامية التي تنهى عن ذلك. فقد ورد في القرآن الكريم «من قتل نفساً بغير نفس أو فساد في الأرض فكأنما قتل الناس جميعاً، ومن أحياها فكأنما أحيا الناس جميعاً» (المائدة: 32). فالسلام إذن هو منهج إسلامي سام، في إطاره يمكن الحفاظ على سلامة الإنسان مادياً ومعنوياً، والسلام نقيض الإرهاب الذي يتفق الجميع على مناهضته مهما كان مصدره .(انتهى الاقتباس).

وحتى لا يأتي أحد فيملأ التعقيبات على المقال بكلمة: «ماذا عن قتل أهل السنة؟ وماذا عن قتل الشيعة؟ وماذا عن قتل المسيحيين؟ لماذا لم تشر إليهم»، فأقول: «كل ما سبق ينطبق على كل همجي وحشي جاهلي يحمل السلاح ويقتل بالهوية أياً كان مذهبه… اتسندوا».

عادل عبدالله المطيري

الإخوان.. ضحية الخوف والطمع

أكثر من ثمانين عاما – والإخوان المسلمين في مصر يعانون من الاضطهاد السياسي والأمني، وبالرغم من ثورة يناير الأخيرة وسقوط نظام مبارك وانتصار الإخوان في الانتخابات وتسلم مرسي حكم مصر عاما كاملا، إلا أن أحلام الإخوان المشروعة بالحكم تحطمت على رؤوسهم كما تحطمت عليهم جدران مسجد رابعة العدوية الذي شهد آخر تجمع حاشد للإخوان بالقاهرة.

لاشك أن الإخوان المسلمين في مصر أخطأوا مرات عديدة، فبعد الثورة المصرية حيث كان الجميع يدرك أن الإخوان هم الفصيل السياسي الأكثر تنظيما وشعبية وبإمكانه حسم اي انتخابات لصالحه، ذهب الإخوان إلى طمأنة شركائهم بالثورة بانهم لن يترشحوا للرئاسة، إلا أن إغراء السلطة جعلهم يتراجعون عن وعدهم، وربما أيضا كان خوفهم من استمرار الحكم العسكري المؤقت هو ما اجبرهم على الالتزام بالمدد الزمنية لخطة للإصلاح السياسي كإصدار الدستور والانتخابات التشريعية والرئاسة بوقتها.

ربما يصدق على الإخوان في مصر المثل القائل (إن الشيطان يكمن بالتفاصيل) وأنا أزيد على ذلك وفي الانتخابات أيضا – فالإخوان ما كان عليهم خوض الانتخابات قبل إقرار الدستور وتشكيل حكومة وطنية من جميع شركاء الثورة، لكي تبدأ بتطبيق الدستور الجديد وتشرف على الانتخابات البرلمانية والرئاسية، حتى لا تتعرض الهيئات المنتخبة للتشكيك فيما بعد – وربما تحل كما حصل مع مجلس الشعب، وإعلانات الرئيس الدستورية المبطلة.

وكان حريا بالإخوان المسلمين في مصر الاكتفاء بأغلبيتهم في مجلسي الشوري والشعب وترك الرئاسة لحلفائهم الليبراليين لإنجاح الثورة وعدم إثارة مخاوف الآخرين، عملا بالمثل المصري الشهير «اللي يأكل لوحده يزور».

بل حتى بعد أن تسلم الإخوان حكم مصر، وكثر عليهم الخصوم وعادت المليونيات المعارضة لميدان التحرير ضد مرسي هذه المرة وليس حسني.

مازلت لا أعلم أي حماقة دفعت بالإخوان للتمسك بالحكم وقد خسروا تعاطف أغلب الشعب، والذي ربما لم يقف ضدهم بل التزم الحياد عندما وجه خصوم الإخوان المحليين والإقليميين سهامهم ضدهم، فلا العقل ولا النقل يؤيد تمسك مرسي والاخوان بالسلطة وقولهم بانهم يدافعون عن الشرعية بدمائهم.

فلقد جرى العرف في الدول الديموقراطية ان من ينجح بنسبة منخفضة في الانتخابات لا يمكنه اقرار قوانيين ربما تحدث تغيرات جذرية، ولا يمكنه رفض إجراء انتخابات مبكرة اذا ما دعت اليها قوى عديدة في المجتمع، فما بالك بالانقسام الحاد الذي كان وما يزال يحصل في المجتمع المصري.

اما من ناحية الشرع – فكان واضحا جدا للإخوان أن الجيش قد حسم أمره، وان هناك فئات عديدة تؤيد تحركه ضد الرئيس مرسي، فكان يجب عليهم حقن الدماء والقبول بالمبادرة الأخيرة المتمثلة بانتخابات رئاسية مبكرة، وربما استفادوا مستقبلا من هذا الموقف البطولي لمرسي والإخوان

ولكن إصرار الإخوان وتمسكهم بالحكم الذي كان من الواضح انه يتهاوى على رؤوسهم، واستخدامهم للتعبيرات الدينية والاحكام الشرعية ضد خصومهم، اسقط عنهم ورقة التوت التي كانت تسترهم شرعيا وديمقراطيا، حيث اصبحوا اقرب للتكفيريين منهم لفكر الإخوان الوسطي، وتحول سياسيو الإخوان إلى مشايخ دين للنجاة بحكمهم.

كل ما سبق ربما يؤكد ذكاء الدولة العميقة أو ما يسمى بالفلول، والتي حذر منها مرسي كثيرا، والذي أيده فيها اخيرا البرادعي «بعد خراب مالطا» عندما استقال من منصبه كنائب للرئيس الانتقالي الحالي، مبررا استقالته بانه تأكد من صحة كلام مرسي بوجود الفلول وراء كل ما حدث ويحدث الآن.

أخيرا – ربما وقع الإخوان المسلمين في مصر ضحية بين خوفهم من عودة أعدائهم إذ ما تأخروا بإقرار الدستور والانتخابات الرئاسية وبين طمعهم بالسلطة التي لطالما حلموا بها لعقود وهم يقبعون بالسجون.

حكمة سياسية: «اذا كان الاغبياء يضيعون الحكم – فان الأذكياء ربما يستردونه مرة أخرى».

 

محمد الوشيحي

الكويتيون وكوكب الأرض و«تويتر»…

ضجيج المغردين الكويتيين في “تويتر” مثل ضجيج صغار السماسرة في البورصة الأميركية، أولئك الذين يرتدون قمصاناً زرقاء، ويؤشر كل منهم بأصابعه ويديه بانفعال شديد لطلب الشراء أو البيع، ومن حولهم أوراق متناثرة في القاعة، وفوضى تهز الأركان. بيد أن السماسرة يحصلون على نِسبٍ من الصفقات التجارية، في حين يحصل المغردون الكويتيون على سبٍّ وشتيمة من الصفقات السياسية، أو الطائفية.
تابعت ما يكتبه المغردون السوريون، والمصريون، والسعوديون، والقطريون، والتونسيون، وغيرهم من شعوب الأرض، والعرب خاصة، فوجدت السوريين منهمكين في شأنهم السوري، يتبادلون الشتائم والصور والحجج، لا أحد منهم يعلق ولو بالخطأ عما يحدث خارج سورية، وألفيت المصريين لا يخرجون خارج حدود شأنهم المحلي، وكأن التعليق على أحداث الشعوب الأخرى يتطلب الحصول على “فيزا” من شركة تويتر! تجدهم إذا تحدثوا عن أميركا، فمن زاوية علاقتها بمصر وتيارات مصر السياسية، وإن تحدثوا عن دول الخليج، فمن الزاوية ذاتها، وهكذا…
وحدهم السعوديون منشغلون مثلنا بأحداث كوكب الأرض، لكن تغريداتهم غالباً تدخل من باب “حكم الشرع في…”.
صدقاً، الأمر يحتاج إلى محللين نفسيين يشرحون لنا سبب هذا الاهتمام الشعبي الكويتي بأحداث الأرض، رغم أن حكومتهم لا تهتم أبداً بما هو خارج حدودها، ولا حتى داخل حدودها. بخلاف القطريين وحكومتهم المشغولة باستقرار لبنان أكثر من بعض اللبنانيين، وباستقرار مصر وديمقراطيتها أكثر من بعض المصريين أنفسهم. ولا أدري هل يشتغل برنامج تويتر في سلطنة عمان أم لا، الأكيد أنني لم أسمع لهم صوتاً فيه، وقد يكون السبب ضجيج الكويتيين.
“تويتر” هو المرآة العاكسة للشعوب وثقافاتها وحرياتها وإنسانيتها، والاهتمام بتحليل ما تكتبه الشعوب فيه مهم جداً، كما أرى.

سامي النصف

سورية.. ما بعد الضربة!

ابان احتلال الكويت، ذكرت في الديوانية التي كنا نلتقي بها ليليا في منطقة بر دبي ان صدام تارك ومغادر لا محالة بسبب كم التدمير الذي كان يقوم به في البلد والذي لا يعقل معه ان يبقى ليدفع الملايين والمليارات لبناء ما قامت قواته بهدمه.

***

وفي الديوانية نفسها، ذكّرنا العم الراحل زيد الخالد بألا نخدع بكل ما نرى، ضاربا المثل بقصة لا يعلم بها الا القليل وهي ان المناضل والوطني والثوري الكبير يونس البحري عدو الغرب الاول ابان الحرب الكونية الثانية، كان في حقيقة الامر عميلا لهم ينقل لهم اولا بأول وعبر شفرة متفق عليها ما يحدث في برلين النازية عبر برنامجه الشهير «هنا برلين حي العرب» المختص بـ.. شتم الغرب والقوات الحليفة..!

***

بالمثل، التدمير الشامل والماحق الذي يقوم به النظام البعثي في دمشق يظهر بما لا يقبل الشك انه لا ينتوي الاستمرار في حكم سورية، بل قد يستغل الضربة الجوية والصاروخية (ان تمت) لخلق دولة عاجلا او آجلا مدججة بالرجال والسلاح في جبل العلويين والساحل المقابل وخلق دويلات في الشمال والشرق ويترك باقي الشام للفوضى والتفجير والاقتتال الدائم كما حدث في عراق ما بعد سقوط النظام عام 2003.

***

آخر محطة: 1 ـ لا يقل المتطرفون والتكفيريون امثال اتباع دولة الشام والعراق ضررا وتدميرا واستباحة للدماء عن الانظمة البعثية التي زرعت في بغداد ودمشق، ليل المنطقة طويل.. طويل وقد لا تشرق عليه شمس الامان ابدا..!

2 ـ مفجع ومحزن ما قام به التكفيريون من عملاء دولة الشام والعراق القاعدية من قتل على الهوية تحت راية الاسلام وبحجة الدفاع عن السنّة وهم اول من يعلم ان تلك العمليات المصورة ستستفز الطرف الآخر ليثخن في القتل بأهل السنة الذين يدعي المتطرفون كذبا انهم يمثلونهم او يدافعون عنهم.

احمد الصراف

أين الحقيقة؟

“>
موضوع هذا المقال يجب أن ينظر إليه بتجرد، فهو لا يهدف للتهجم على أحد، ولا التطرق لغير ما يتداوله كثيرون عن تورط بعض المواطنين الكويتيين في أنشطة خارج الدولة، وبالرغم من ارتفاع اصوات تنادي بالصراحة والشفافية، إلا أن الأطراف المعنية اختارت الصمت، دون نفي أو تأكيد لكل ما يشاع حولها، علما بأن ما اتهمت به يجب ألا يعتبر معيبا في حقها، فهم اختاروا أن يكونوا من الإخوان المسلمين، وهذا قدر ارتضوا به!
كانت البداية قبل بضعة اشهر عندما بدأت تتسرب أسماء لشخصيات سياسية كويتية معروفة ضمن تحقيقات النيابة العامة في الإمارات، في قضية ما يسمى بخلية تنظيم الإخوان المسلمين فيها، والتي كانت تهدف، وفق قرار الاتهام، لقلب نظام الدولة. وتسربت من الإمارات قائمة بالمتورطين من مواطنين، وغيرهم من خليجيين وعرب، وقيل إنهم شاركوا جميعا، بطريقة أو بأخرى، في التآمر على نظام الحكم، وفي أنشطة حزبية وسياسية على مستوى المنطقة، وربما اوسع من ذلك. وحيث إن عمل هؤلاء، وهنا نتكلم عن حركة الإخوان المسلمين، كان، بنظرهم على الأقل، شرعيا، ويهدف لنشر «الإصلاح» في جزء مهم من الوطن العربي، وأهميته ربما تكمن في تخمته النقدية اللازمة لدعم الدول الفقيرة نقدا، فبالتالي من المفترض الاعتقاد بأن ليس هناك ما يعيب في الحديث عنه، والإشارة إلى ما يشاع عن تورط أعضاء من حزب الإخوان الكويتي من بعض السياسيين وأعضاء مجلس الأمة السابقين، وان دورهم كان مقتصرا على تقديم الدعم المادي واللوجستي الأخوي لمن يشاركونهم في المعتقد، من المتهمين في خلية الإمارات. كما طالت لائحة الاتهامات أسماء أخرى معروفة منهم دعاة! علما بأن التطرق لاسماء هؤلاء ليس فيه ما يعيب، بل ربما يساعد في إعلاء مكانتهم لدى رفاقهم في الحزب، محليا ودوليا!
وحيث ان مصلحة الوطن تتطلب حدا ادنى من الشفافية والصراحة، فإن الحكومة، وكل من ورد اسمه في تحقيقات دولة الإمارات مطالبون بتوضيح موقفهم من كل ما يقال، وعدم ترك الأمور للقيل والقال.
كما أن الحكومة مطالبة بتأكيد أو نفي ما نشر على موقع «خلف الكواليس» من أن سلطات الإمارات أوردت اسماء مواطنين كويتيين في القضية أعلاه تحت رقم 234/19/ك، وأنها طلبت من الكويت التحفظ عليهم، لكن الكويت وافقت على مراقبتهم فقط! وهذا الرد لم يلق ترحيبا في الإمارات.

أحمد الصراف
[email protected]
www.kalamanas.com

مبارك الدويلة

حصاد السنين .. خطاب إلى الحكومات الخليجية

تعلمون أن الغالبية من شعوبكم غير راضين عن أدائكم، مع قناعتهم بان وجود الأنظمة شرط لاستقرار دولهم، فحكم الاسرة، المتفق عليه منذ مئات السنين، يحصر التنافس بين القوى السياسية ومكونات المجتمع في دائرة ضيقة وفي اطار مقبول، ولا يعطي مجالا لهم للتطلع إلى الحكم. وقد اثبت الوقت صحة هذه النظرية، فاستمرت عجلة الحياة من دون حوادث تذكر، الا ممن هم يتطلعون إلى السلطة والمشيخة – في نظرهم – حق من حقوقهم المكتسبة.
كما تعلمون ان الله سبحانه وتعالى اكرمكم بأسباب الرزق، حيث توافر النفط والغاز في المنطقة، حتى اصبحت كلفة استخراج ليتر النفط أرخص من قيمة ليتر مياه معدنية! ومع اختلاف انظمة ادارة شؤون البلاد من دولة الى اخرى، الا ان هذين العنصرين (النفط واستقرار الحكم) كانا كفيلين بتأمين تنمية وتطوير الخدمات والحياة العامة وانشغال الناس بامور دنياهم ومعاشهم اليومي.
غير ان دوام الحال من المحال كما هو معروف.
فقد لوحظ في السنوات الاخيرة انحراف بعض الحكومات في بعض هذه الدول عن جادة الحق والصواب، وتغيرت السياسات العامة التي كان الناس يعتبرونها فخراً لكل خليجي، وتأكيداً لاصالة هذه الدول بحكامها وشعوبها سواء بسواء، ولعل تبنيكم لقضية فلسطين كقضية العرب الازلية اوضح مثال على ما اقول.
للأسف الآن صارت بعض الحكومات تراعي ما تريده اميركا لا ما يريده اصحاب القضية. ولئن كنا نلاحظ طوال عقود مضت حرص حكوماتنا على المصالح الاميركية وانسجامها السياسي معها، الا ان بعضنا كان يرى للحكومات عذراً في ذلك، من منطلق مراعاة الجانب الامني لشعوب المنطقة ودولها.
لكن ما حدث في السنوات الماضية ان السياسة الاميركية اصبحت تراعي مصالح دول اخرى وتعطي لها الاولوية على حساب أمن دولنا واستقرارها، وهذا واضح في تعاملها مع العراق وايران، حيث دعمت النظام الطائفي في بغداد وسلمته الخيط والمخيط مقابل مصالح لها في المنطقة، وكان يفترض على الاقل ان يكون استقرار دول الخليج وامنها من بين هذه المصالح، ان لم يكن على رأسها، الا ان الذي حصل العكس! وبالمثل تعاملها مع ايران، حيث كان موضوع اقتناء السلاح النووي محور هذا التعامل، ولما تم التفاهم عليه بينهما اصبحت اميركا تراعي الجانب الايراني في اي توجه لها بالمنطقة، وطبعا لا يهم إن كانت مصالح دول الخليج الصغيرة هي الثمن! وليتنا نتعلم مما يحدث، فها هي الحكومات ما زالت تؤيد ما يريده الاميركان أكثر مما هو في أي بقعة من بقاع الارض، ولعل التهاون الذي تم ويتم اليوم في التعامل مع الشأن السوري اكبر دليل على ما نقول، وكأننا ننتظر متى تسمح اميركا واوروبا بإسقاط الاسد! اما تعامل الحكومات مع الشأن المصري فقد صب في خدمة الاميركان لتحقيق ما يعجزون عن فعله، حيث ان القوانين الاميركية تمنع دعم نظام حكم انقلابي فكانت دولنا خير من يقوم بهذا الدور، ولتخفيف الضغط والغضب الشعبي تم الايحاء بان ما يجري هو ضد السياسة الاميركية! وستثبت الايام ان اكبر الداعمين للانقلاب هم الاميركان.
ولتعلم الحكومات ان شعوبها بدأت تتنبه الى ان التغيير السلبي لم يكن في سياساتكم الخارجية، بل تعداها الى تغيير جذري في سياساتكم الداخلية وتعاملكم مع شعوبكم!
فبعض تلك الحكومات كان يعيش بهامش من الحرية، واليوم اصبحت ممارسة الحريات تهمة تحال بسببها إلى النيابة! وبعضكم امتلأت سجونهم بسجناء الرأي، وبعضكم يعتقل المواطن عدة اشهر من دون محاكمة، وبعضكم يقدم الاصلاحيون للحاكم وثيقة إصلاحات سياسية فيحالون إلى المحاكم بتهمة السعي للانقلاب على الحكم! وبعض من تبقى منكم ما زالت الحريات لديه ابواق اعلامية غير مطبقة على الواقع! ولعل اكبر تضحية بمصالح شعوبنا اليوم هي دعم الانقلاب المصري الذي لم يقف معه سوى بعض الخليج، بينما شعب مصر ينظر بحسرة وألم إلى ما تسبب به هذا الموقف من خراب لهم ولمستقبل بلادهم!
نعم، سيحمّلنا الشعب مسؤولية ما تم وسيتم لمصر، بعد ان خجل الاميركان من افتضاح سياساتهم وجعلونا «ممشاشة زفر».
حكوماتنا الجليلة، ما زال الامل معقودا على اعادة النظر في تعاملكم مع الاحداث، وما زالت قناعاتنا منذ التأسيس الى اليوم أن وجود الاسر الحاكمة عنصر استقرار لنا، كل ما نريده فقط ان تعطوا مصالح شعوبكم أولوية على ما عداها، عندها فقط ستكون شعوبكم ضمانا لوجودكم.
حفظ الله حكومات الخليج ورعاهم وهداهم لما فيه مصلحة البلاد والعباد.

علي محمود خاجه

مسألة إدارة

مدينة المطلاع ومدينة صباح الأحمد ومنطقة علي صباح السالم (أم الهيمان)، وفي المستقبل لن أستبعد إنشاء مناطق بالسالمي والعبدلي أيضاً، طبعاً إنشاء تلك المناطق من الحكومة أو كما تحلو لهم تسميتها بالمدن هو لحل المشكلة السكانية في بلد لا يقطن كل المقيمين فيه إلا على ما لا يتجاوز الـ10% من إجمالي المساحة، وتكفي فوائض ميزانيته سنويا ما يكفي لإنشاء دول أخرى كاملة!
وبالطبع فإن كل ما يسمى بالمدن المزمع إنشاؤها سيقطنها الكويتيون ممن يحتاج معظمهم للذهاب إلى مدينة الكويت يوميا للعمل سواء في الوزارة أو في البنك أو الشركة، فكل تلك المؤسسات متكدسة في نطاق الطريق الدائري الأول، ولا تستطيع شركات القطاع الخاص الخروج من تلك المنطقة لأنها المنطقة التجارية الوحيدة التي تقع بالقرب من مؤسسات الدولة التي يحتاجونها في تعاملاتهم اليومية.
بمعنى أن الدولة تقوم بإنشاء مناطق لمواطنين سيحتاجون إلى قضاء ما لا يقل عن ساعتين يوميا على الأقل من حياتهم في الطرقات لمجرد الوصول إلى مواقع أعمالهم، ناهيكم عن حاجتهم للترفيه أو التسوق المتكدس أيضا في نطاق محدود من الدولة، وهو ما يتطلب ساعتين إضافيتين أيضا على الأقل.
وبدلاً من أن تحل أزمة المرور تتضاعف وتصبح مكتظة من جميع الجهات، لأننا في دولة لا تفكر بل تجعل من الحلول المؤقته والوهمية سبيلاً للخلاص، ولن يتحقق هذا الخلاص طبعا.
المسألة باختصار مسألة إدارة ولا تحتاج لعبقرية أو ابتكار جديد بل كل ما تحتاجه هو التفكير فحسب، فعندما تم إنشاء منطقة الصباح الصحية أو ثانوية الشويخ مثلا كانت الإدارة في ذلك الوقت تفكر في المستقبل أكثر من الحاضر بدليل أن هذين الكيانين الصحي والتعليمي ما زالا يستوعبان الطلبة والمرضى رغم مرور أكثر من 50 عاماً على إنشائهما. وهي الحال نفسها مع ما قامت عليه مدينة الأحمدي بحيث تحتضن كل المؤسسات بجانب السكن إلا أن هذا المشروع لم يكتمل بشكله المفروض لتخبط الإدارة طبعا.
الحل باختصار هو إنشاء مدن فعلية وليس مسمى المدن كما هي الحال اليوم، وأعني بذلك أن تكون المدينة كياناً قائماً بذاته لا يحتاج من يسكن فيه إلى الخروج منه يوميا للعمل أو الدراسة أو العلاج، بمعنى أن يكون للمدينة وزاراتها وقطاعها الخاص ومستشفياتها وأنديتها ومجمعاتها التجارية ومؤسساتها التعليمية كلها وأهمها الجامعة.
في تلك الحالة لن يحتاج من يسكن في الخيران أو المطلاع أن يقضي حياته في سيارته بل يستطيع قضاء حياته اليومية بكل أريحية في مدينته، وهو كما قلت ليس ابتكارا بل واقعا مطبقا حتى في دول الجوار، وسيحل مشاكل كثيرة كعدم قدرة بعض المستشفيات على استيعاب أعداد المرضى وعدم قدرة الجامعة على استيعاب خريجي الثانوية وبطالة موظفي الوزارات، وتخفيف العبء الواقع على الطرقات، وتحرير القطاع الخاص من أزمة التكدس في منطقة واحدة.
نملك المال للقيام بذلك ونملك العنصر البشري لتشييد ذلك، ونملك الشغف لتحقيق ذلك كل ما نفتقده هو العقل الذي يفكر لإدارة هذا الأمر بشكله الطبيعي المعقول.

سامي النصف

سنوات خطرة

السنوات الثلاث الفاصلة بين أعوام 1967 ـ 1970 هي أخطر سنوات العرب بامتياز، ففي عام 1967 جر النظام البعثي السوري الأمة العربية لحرب لم تكن مستعدة لها وسلّم مرتفعات الجولان دون حرب ولم يعمل قط لإرجاعها بينما سلط جيشه وطائراته ودباباته لقتل شعبه وتدمير وطنه وتقسيمه لعدة دويلات طائفية وعرقية كي يكتفي أهل الشام بقتال أهل الشام لمائة عام.

***

وفي يوليو عام 1968 وصل البعث العراقي المشبوه للحكم في عاصمة الرشيد فبدأ منذ يومه الأول في تدمير بلده وقتل شعبه وفصل شماله وجنوبه. في سبتمبر1969وصل لسدة الحكم في ليبيا مشبوه آخر هو معمر القذافي الذي استقبل في السر ومن أيامه الأولى استاذين في قضايا العمالة هما سعدون حمادي العراقي وحسنين هيكل المصري، فبدأ بعدها بعمليات تدمير الوطن وتدجين الشعب وقتله وخلق الفتنة المناطقية والفئوية في بلده، ووصل في نفس العام اي 1969 لحكم السودان المشبوه جعفر النميري الذي لم يترك حكم بلده إلا بعد ان أشعل شرارة الحرب الأهلية فيه التي انتهت لاحقا بانفصال الجنوب.

***

وفي العام الذي يليه، اي 1970 وصل الى حكم مصر محمد أنور السادات بعد حادث مريب لسلفه عبدالناصر وساعده على التمكن من الحكم هيكل (ما غيره)، كما وصل لحكم الشام حافظ الأسد كجائزة له على تسليم الجولان وتوريط المنظمات الفلسطينية في حرب الأردن ثم التخلي عنهم وبدء إعداده لإشعال حرب أهلية في لبنان بالتعاون مع صدام وبعض المنظمات والشخصيات اللبنانية والفلسطينية المشبوهة.

***

في العام ذاته اي 1970 تمت محاولة إسقاط حكم الملك حسين في الأردن لصالح العميل ياسر عرفات وبعدها بعامين تمت محاولة إسقاط طائرة ملك المغرب الحسن الثاني لصالح شخصية مشبوهة اخرى هي الجنرال أوفقير ولو نجحت المحاولتان- لا سمح الله- لاكتمل عقد مشروع تدمير وتخريب وتقسيم الوطن منذ وقت مبكر.

***

وضمن سلسلة أحداث السنوات الخطرة ما جرى لاحقا في اليمنين الشمالي والجنوبي من أحداث كبرى لمنع وحدتهما بالطرق الصحيحة التي تقويهما وتحفظ مواردهما، فبعد الانقلاب الأبيض على القاضي عبدالرحمن الارياني تولى الحكم في اليمن الشمالي المقدم الشاب ابراهيم الحمدي الذي بدأ عملية تباحث مع رئيس اليمن الجنوبي سالم ربيع علي (سالمين) للوحدة، وقبل يوم من إعلان الوحدة قام علي عبدالله صالح ومعه محمد احمد الغشمي بقتل الحمدي وأخيه عبدالله وأعلنا انهما قتلا وهما بصحبة فتاتين فرنسيتين، وأصبح ابراهيم الغشمي رئيسا لليمن ولم يمكث حكمه إلا أشهر قليلة عندما قتل عند استقباله لمبعوث خاص من الرئيس اليمني الجنوبي علي سالمين الذي أعدم خلال أيام قليلة من الانقلاب عليه وتولى عبدالكريم العرشي الحكم في الشمال إلا انه قدمه مضطرا لعلي عبدالله صالح كي لا يغتاله، وبهذا وصل المتآمر الأول على وحدة اليمن وعلى الوحدة العربية وعلى سلامة الكويت حيث بقي في الحكم لما يقارب الـ 3 عقود كزملائه المشبوهين الآخرين.

***

في الخلاصة كل ما نراه هذه الأيام هو وليد شرعي لتلك الأنظمة المشبوهة التي كان وصولها للحكم كارثة وخروجها في سنواتنا الأخيرة من الحكم كارثة أخرى، حيث مهدوا وحرثوا الأرض لتقسيم وتفتيت أوطانهم وتدمير اقتصادها وبث الفتن والكراهية والأحقاد بين شعوبهم تحت راية وطنية او دينية براقة، وكما قال شوقي:

اياك ان تغتر بالزهاد فكم تحت ثوب الزهد من صياد

ومازالت المؤامرة مستمرة.

***

آخر محطة: لو كان لساستنا ومفكرينا ومثقفينا وشعوبنا أدنى مستويات الفهم والذكاء لشكوا بحقيقة انتماء جميع أنظمة السنوات الخطرة السالفة الذكر كونهم يدعون الإسلام ويسجنون الإسلاميين، والقومية ويعادون القوميين، وحب القضية الفلسطينية ويقتلون الفلسطينيين، واليسارية ويقمعون اليساريين، فما انتماؤهم الحقيقي؟!