احمد الصراف

صراع الحضارة والبلادة

هناك صراع خفي، يبدو فاشلا في جانب، ومحموما في جانبه الآخر، يدور بين الدول البترولية، والعربية بالذات، والدول المستهلكة له كأوروبا والهند والصين واليابان وكوريا، وخصوصا تلك التي لا تمتلك اي مصادر طاقة، والتي تقوم ببذل كل جهد للتقليل من استهلاكها للبترول وعدم استيراد المزيد منه، إن كان عن طريق ترشيد الاستهلاك، أو زيادة انتاج وكفاءة السيارات الكهربائية أو التي تسير بالطاقة المتولدة عن حرق السكر.
وفي محاولة ذكية وبسيطة جدا لتوفير ملايين ليترات الوقود التي تضيع سنويا أثناء قيام اصحاب المركبات بالبحث عن مواقف خالية لإيقاف سياراتهم في الساحات الواسعة أو المواقف المتعددة الطوابق، قام مواطن كوري جنوبي بابتكار فعال، سينتشر سريعا في العالم، اعتمد على ربط بالون بلون براق مدون عليه ما يفيد بوجود موقف خال، بحبل لا يزيد طوله على ثلاثة امتار، وتثبيته في وسط كل المستطيلات المخصصة لوقوف السيارات ضمنها. فإن قامت اي سيارة بالوقوف في ذلك المستطيل، فإن مقدمة أو مؤخرة السيارة تدفع الحبل، وهي تدخل في الموقف، ليصبح تحت المركبة، فينخفض البالون بصورة تلقائية الى مستوى الأرض. وما ان يترك صاحب السيارة المكان، حتى يعود البالون بصورة تلقائية، للارتفاع فوق المكان الخالي ليبين للسائقين الآخرين وجود موقف فارغ، فيتوقفون عن البحث والدوران في الموقف من دون جدوى! وقد ساعدت هذه الطريقة الكثيرين في الاستدلال على الأماكن الخالية بسرعة قياسية ومن دون هدر وقت ووقود بلا داع! ويمكن من خلال الرابط التالي مشاهدة كيف يعمل هذا النظام البسيط ومدى فعاليته:

ما نود قوله هنا ليس الدعاية لهذا المنتج، الذي يمكن تصنيعه محليا بجهد قليل، بل لكي نبين أننا، كدول نفطية، لم نقم بأي جهد حقيقي استعدادا لليوم الذي سينتهي فيه دور النفط، أو على الأقل لليوم الذي سوف تقل فيه أهميته للعالم، وهو يوم آت لا محاله! فمن الواضح، من تصرفات حكوماتنا، أن التنمية آخر همومها، وخلق الوظائف لعشرات آلاف الخريجين، الذين سيغرقون سوق العمل لا يشكل مصدر قلق لها، وهي لا شك تؤمن بأن الاكتفاء بعملية «اختلاق» آلاف الوظائف الحكومية، و«سد حلوج» الخريجين برواتب مجزية كاف، لحين حدوث معجزة ما!

***
• ملاحظة: نرحب بعودة الشيخ محمد الخالد الى وزارة الداخلية، ونتمنى ان نرى حزما أكثر في تطبيق القوانين، وتقديرا أفضل لكل مواطن ووافد مخلص. وان تتوقف بعض قيادات الداخلية عن إهانة كرامة المقيم وجعله يعيش تحت رعب هاجس الترحيل.

أحمد الصراف

سامي النصف

مجلسا 1921 و1938

كأن مجتمعنا يخلو هذه الأيام ولله الحمد والمنة من الحقد والحسد والكراهية كي ننبش في تاريخنا عن أحداث يتم انتزاعها من ظروفها المحيطة وواقعها التاريخي كي نخلق ونصطنع أحقادا جديدة، ومن ذلك الحديث عن مجلسي 1921 و1938 لا للإضافة واثبات ان الديموقراطية المتفق عليها بين الحاكم والمحكوم قضية متجذرة في تاريخ بلدنا السياسي وشعبنا الثقافي، بل لإثارة الكراهية في المجتمع عبر القول ان فئة من فئات المجتمع استفردت آنذاك باختيار نواب البرلمان وحرمان الآخرين دون مبرر من التصويت.

■■■

وبالطبع فذلك الفعل إذا ما أخرجناه كحال «لا تقربوا الصلاة» عن سياقه التاريخي ومحيطه الجغرافي فسيصبح فعلا مدانا بمقاييس هذه الأيام من اليوم حتى يوم الدين، المسكوت عنه في هذا الموضوع هو حقيقة ارتباط الكويت آنذاك بما يجري في العالم أجمع وببريطانيا العظمى الحامية والعراق المجاور الشقيق، والغريب العجيب ان أحدا في الغرب المتقدم لا ينبش كما ينبش بعض من ابتلينا بهم وبأفكارهم وأقوالهم المدمرة في تاريخهم ليبثوا الأحقاد بين صفوف الشعوب كما يحدث لدينا.

■■■

فبريطانيا ونحن نتكلم عن مجالس كويتية قامت في أوائل القرن العشرين كانت حتى أواخر القرن التاسع عشر وبسبب ضعف التعليم في المناطق النائية يصوّت بها «شخص واحد» عن مقاطعات بأكملها، كما حصر التصويت في بريطانيا وأوروبا وأميركا بأصحاب الثروات والمنازل ممن يستطيعون دفع الضرائب اتباعا لمقولتهم الشهيرة «لا ضرائب، لا تصويت»، وكان 3 ملايين اسكتلندي يصوّت عنهم 4000 ناخب، وما يقل عن نصف ناخبينا الآن يصوتون عن 8 ملايين بريطاني ولم يسمح للنساء وهم نصف المجتمع بالتصويت حتى عام 1928، كما ان أم الحريات ونعني الولايات المتحدة كانت تحرم حتى عام 1965، اي لما بعد استقلال الكويت وقيام مجلس 1963، في كثير من ولاياتها السود والهنود الحمر وأصحاب الديانات والمذاهب الأخرى ومن لا يجيد القراءة والكتابة من التصويت وممارسة حقوقه المدنية، ولم يحرض أحد على احد بسبب حقائق الحياة تلك القائمة حتى سنوات قليلة.

■■■

ولم يكن الوضع يختلف في الديموقراطية العراقية إبان العهد الملكي المجاور لنا، والتي ابتدأت أوائل العشرينيات حيث كان نظام الاقتراع يقام على نظام المرحلتين يتم في المرحلة الأولى تعيين ممثلين عن المناطق العراقية المختلفة ثم يقوم هؤلاء بانتخاب النواب لمجلس الأمة العراقي والذي اعتاد ان يمثل المحافظات البعيدة فيه أبناء شيوخ القبائل الكبرى بها ومعهم مثقفون من العاصمة بغداد لم يزوروا او يعلموا شيئا قط عن المحافظات التي يمثلونها، لذا لا يمكن تصور ان يخلق نظام ديموقراطي كويتي آنذاك يختلف عما حوله او عما هو قائم في دول العالم أجمع التي ندرت بها التجربة الديموقراطية الصحيحة آنذاك.

■■■

آخر محطة:

ندرة التعليم وتفشي الفقر والجهل وغياب القدوة الحسنة في العالم او الدول المرتبطة بها الكويت ما كانت لتسمح للأسف بأفضل مما تم، متذكرين انه كان خطوة أولى في مشروع لم يستمر في حينه وقد وجدنا ان الآباء المؤسسين أنفسهم او امتدادهم كتبوا عام 1961 احد أفضل الدساتير في العالم الذي يحض على المساواة بين المواطنين وفتح الباب واسعا للجميع دون ان يشترط كما اشترطت كثير من الديموقراطيات المتقدمة الثروة وتملك البيوت او دين معين (هذا الاشتراط تم في زمن لاحق ومازال وصمة عار في جبين الديموقراطية الكويتية نأمل أن يقوم مجلسنا الواعد الحالي بالغائه).

احمد الصراف

صحة دبي وعقلية المرور

في قرار لبلدية دبي ومجلس الذهب فيها، وربما بإيعاز من الشيخ محمد بن راشد، وكأنه رد غير مباشر على قرار مرور الكويت ترحيل اي مقيم في حال ارتكابه ولو مخالفة مرور واحدة جسيمة، أعلن قبل اسبوعين عن مسابقة يشارك فيها أهالي دبي مع المقيمين فيها على السواء، بحيث يحصل فائزون ثلاثة من الذين يتمكنون من إنقاص أوزانهم أكثر من غيرهم خلال شهر الصيام على مبالغ تصل الى 5500 دولار أميركي. وينبغي على من يرغب في الاشتراك بالمسابقة أن يفقد 2 كلغ من وزنه لكي يتأهل. وقد سارع عشرات الآلاف للتسجيل في الحملة التي لاقت تجاوبا واسعا، وتتزامن مسابقة تخفيف الوزن مع شهر رمضان، الذي عادة ما تزيد فيه شراهة الكثير من الصائمين للطعام، وكان لا بد من القيام باسلوب مبتكر للتوعية من مخاطر الاكثار من تناول الاطعمة الدسمة والثقيلة.
فكرة هذه المسابقة رائعة وغير مسبوقة، وهي أسبقية عهدناها في دبي، وهي حتما لم تأت جزافا، فلا شك أن دراسات سبقتها بينت مدى خطورة الوزن الزائد، وما يصيب الناس من شراهة في الأكل في فترة الإفطار، والساعات الثماني بعدها! وقد بينت مؤشرات الاستهلاك الغذائي في الكويت أن الاستهلاك في شهر رمضان الحالي قد ارتفع بنسبة %100. وعلى الرغم من غياب الاحصاءات الدقيقة فإن من المنطقي الافتراض أن مواطني الدول الخليجية هم من أكثر شعوب العالم إصابة بالأمراض التي تتسبب فيها السمنة، كأمراض السكر والقلب. ووزارة الصحة تتكلف الكثير سنويا في علاج المصابين بهذين المرضين، وغيرهما مما تتسبب فيه السمنة. وبالتالي لا يمكن تصور مدى الوفر الذي يمكن تحقيقه لو قامت وزارة الصحة في الكويت بتحفيز المواطنين والمقيمين، ضمن خطة مدروسة، على تخفيض أوزانهم، والتفكير في منح جوائز قيمة للمائة الاوائل مثلا، فهذا سينعكس إيجابا على امور كثيرة، وستقل مراجعات العيادات الطبية، وستكون هناك حاجة أقل لتناول الأدوية، وستزيد كفاءة الجهاز الطبي وستزيد إنتاجية الموظف، الخاص والعام والتاجر وغيرهم. وستكون هناك إجازات مرضية أقل، ومن المتوقع تبعا لتخفيض الوزن أن تتحسن نفسيات المواطن والمقيم، مما يعني عمرا اطول، وغير ذلك من الأمور الإيجابية التي لا تقدر بثمن.
وقد سبق أن قدمت سيدة كويتية متخصصة في الصحة، ومن اصل أجنبي، قبل سنوات، دراسة لديوان مهم، تعلقت بما يمكن تحقيقه من فوائد ووفورات صحية وعقلية وجسدية جمة لو تم تطبيق الخطة التي تضمنتها دراستها الهادفة الى دفع المواطنين والمقيمين الى ممارسة الرياضة وتخفيض أوزانهم بشكل علمي. وكيف يمكن أن يحسن هذا من أداء المجتمع ككل، وجعله اكثر لياقة ووعيا واهتماما بصحته. وبعد انتظار دام ستة اشهر تقريبا، زاد فيها وزن من قدمت لهم الدراسة للموافقة عليها بما لا يقل عن عشرة كيلوغرامات، طلبوا منها أن تذهب الى بيتها و«تستريح»!

***
• ملاحظة: لو قامت جهة ما بدراسة أعداد الوفيات في شهر رمضان، والاسبوعين التاليين له، لوجدت ارتفاعا كبيرا فيها نتيجة عادات الأكل السيئة في هذا الشهر!

أحمد الصراف

www.kalamanas.com

سامي النصف

الانطباع الأول للحكومة الجديدة!

يقول علماء النفس والاجتماع ويوافقهم على طول الخط علماء السياسة ان «الانطباع الأول» عند الأفراد والشعوب (التي هي مجموع الأفراد) قضية مهمة جدا وتبنى عليها أعمال وقرارات نتيجة لذلك الانطباع الأولي المهم جدا والذي يخلق عادة في الثواني والدقائق الأولى لرؤية شخص ما أو عند الإعلان عن تشكيل حكومي جديد وإلى التفصيل:

***

لو كنت جالسا في مكتبك أو في ديوانية ودخل شخص ما والحال بالطبع مع دخول أي امرأة على تجمع نسائي، في الثواني الأولى سيخلق انطباع إيجابي فوري (مرتب، متزن، حلو الحديث.. الخ) أو سلبي (مهلهل، فوضوي، وقح.. الخ) ومنذ تلك اللحظة يبرمج الإنسان عقله لإثبات صحة ذلك الانطباع الأولي الذي خلقه وقد يكون خاطئا منذ الأساس.

***

فكل حركة للشخص المعني ستعتبر أمرا يدعم ما افترضته النظرة الأولى وخير مثال هو اللواء عبدالفتاح العلي وتطبيقه القانون بحزم منذ اللحظة الأولى فترك انطباعا إيجابيا وأصبح المواطن والمقيم يفسر ظواهر موجبة قد يكون رآها آلاف المرات بالسابق في الشوارع على انها نتاج لمرحلة الحزم الجديدة.

***

الأمر كذلك مع الحكومة الجديدة التي يتكون الانطباع العام عنها مع الثواني والدقائق اللاحقة لإعلان التشكيل الوزاري، فإذا وجد الناس وممثلوهم في البرلمان انها مازالت تضم عناصر سيئة مستفزة للمشاعر فسيقال منذ تلك اللحظة «لا طبنا ولا غدا الشر» وستمر السنوات الأربع اللاحقة والانطباع السالب قائم وكل حدث يحدث سيصب لتعزيز الانطباع الأول، والعكس من ذلك فيما لو خلق انطباع إيجابي مبهر حول الحكومة الجديدة عبر إبعاد العناصر السيئة وتعزيز ضخ واختيار العناصر الجيدة المشهود لها بالحكمة والقدرة.

***

آخر محطة: (1) تعلما من دروس الماضي القريب، جميع الأزمات السياسية التي نتج عنها حل الحكومات والمجالس في السابق تمت بسبب واحد هو إساءة استخدام أداة الاستجواب، لذا نرجو حفاظا على الاستقرار السياسي الذي يتمخض عنه دائما إنجاز اقتصادي وتقدم حضاري، ان تمر الأربع سنوات القادمة بعيدا عن الاستجوابات بشرط ألا تضم الوزارة الجديدة أشخاصا سيتم استجوابهم في الأيام الأولى ومن ثم ينهار السد ويبدأ التسابق على الاستجوابات، بسبب تكرار استفزازهم لمشاعر الشعب الكويتي وإرسالهم رسالة وقحة مفادها أنه لا يحق للشعب الكويتي أن يسأل أين تذهب أمواله؟!

(2) التنمية في حقيقتها هي حاصل تطور أعمال الوزارات الأخرى، لذا لا حاجة على الإطلاق لأن ننفرد بين دول العالم بخلق وزارة للتنمية تسفح وتسفك المليارات فيها دون مردود، حيث مازلنا وكما تشير جميع المؤشرات الدولية الأكثر تخلفا في التنمية.

(3) هل يعقل ان تخصص 135 مليار دولار لخطة تنمية وهمية لا توجد ضمنها خطة عمل واضحة (Business Plan) توضح للشعب الكويتي صاحب الأموال المردود المالي السنوي لتلك المليارات الضائعة؟ أليس من الأفضل ان يستبدل مسمى «خطة التنمية» بمسمى «خطة صرف» المليارات دون عائد؟

(4) كما هو معروف لا تتعدى تكلفة أفضل حفل قرقيعان بضع مئات من الدنانير، للمعلومة خصص مبلغ 50 ألف دينار لحفل قرقيعان لإحدى الوزارات.. وعاشت الكويت بلد الصرف واللهف والتنمية.

(5) أخيرا، وزيران عملت معهما وأشهد ويشهد الآخرون لهما بالكفاءة والقدرة والأمانة وهما من سيساهمان بخلق انطباع أول جميل للحكومة الجديدة ونعني د.محمد صباح السالم ود.فاضل صفر.

 

احمد الصراف

طريقة عبدالفتاح الخربة

أصدر وكيل الداخلية لشؤون المرور، اللواء عبدالفتاح العلي، قرارا بإبعاد الوافد من أول مخالفة جسيمة يرتكبها، بغضّ النظر عن سجله المروري! وهذا تصريح لا يفتقر فقط للذوق في التعامل مع الغير، بل تنقصه المصداقية! فهو يعرف أنه أعجز من أن يطبقه على غير المساكين، الذين أكل المتاجرون بالبشر حقوقهم. فهل سيطبّق مثلا على رئيس مديري بنك تجاوز الإشارة الحمراء؟ وهل يحلم اللواء بترحيل موظف صغير ارتكب مخالفة جسيمة، ووراءه شخص متنفذ؟ الجواب: لا، طبعا، وبالتالي ما كان يجب أن يصدر منه مثل هذا التصريح المسيء لكل إنسان، وضرره أكبر بكثير من نفعه. فالوافدون ليسوا خرافا، ولو لم تكن غالبيتهم أفضل منا لما قدموا للقيام بأعمال نعجز عن القيام بها. وعمليات المداهمة المحمومة التي شملت المخالف والبريء لا يمكن أن تستمر، فواضح أن القرار اعتمد على الكم بدلا من الكيف. ونحن لا نختلف مع أحد أن هناك آلاف المقيمين، وخاصة من الطبقات الدنيا، من مخالفي القوانين، الذين يمثل وجودهم خطرا على الأمن، ولكن هل الحل في اتباع طريقة «خذوه فغلوه»؟ وهل بهذه الطريقة سينتهي، أو حتى يقل التسيب والإجرام والفوضى؟ وهل هذا العامل البسيط هو السبب في الفوضى التي يعيشها قطاع العمل؟ أم أن المشكلة تكمن في نشاط ذلك الكويتي المجرم فاقد الضمير، الذي تسبب بجشعه في خلق هذا التسيب، بمساعدة قوانين إقامة خربة تسمح للمجرم باستغلالها لتحقيق الثراء على حساب الضعفاء من البشر؟
إن الكويت في الحقيقة لا تشكو من خلل في التركيبة السكانية بقدر ما تشكو من خلل تربوي وأخلاقي، مردّه الى الكثير من «عاداتنا وتقاليدنا» التي رسّختها المناهج الدراسية على مدى 100 عام من التعليم النظامي، في احتقار العمل اليدوي! فهل يقبل الكويتي بأن يعمل مؤذنا في مسجد في بلد تكتظ مساجده بالمصلين؟ أو أن يعمل خبّازا في فرن أو دهّانا في ورشة، وهو الذي عمل آباؤه وأعمامه عمالا في موانئ كراتشي ومومبي وملابار وغيرها من البنادر الإيرانية والأفريقية، يوم كان العمل اليدوي أمرا غير معيب؟!
نعم، لن تكون هناك حاجة لنسبة كبيرة من الوافدين إن كان هناك بيننا من يودّ القيام من نومه في الرابعة صباحا ليغسل سيارات جيرانه، أو يعمل في أواخر الليل موزّ.عا للصحف، او ميكانيكيا على ظهر ناقلة بترول، او سائق رافعة في الميناء، او لحّاما في ورشة أو سائق شاحنة في الصحراء، أو مزارعا في العبدلي أو كنّاسا في شوارع الحي، او بائعا متجولا، أو عامل بناء، أو جزارا أو كهربائيا، أو عاملا في مصنع تنظيف جلود، أو حفار قبور أو عامل مشرحة أو سائق تنكر مجاري، وغيرها من الأعمال التي لا يود المواطن القيام بها، دع عنك معرفتها! وحيث أن هذا اليوم لن يأتي في المستقبل المنظور، فإن كل هذا التهديد والترحيل سوف ينتهي في نهاية الأمر للاشيء، ليس فقط لأن تجار الإقامات، الذين ربما كانوا هم وراء حملة الترحيل، لم يتم التعرّض لهم، ولو بهمسة، او أيضا لأنهم سيقومون بإعادة العمالة نفسها، التي تم ترحيلها، من الباب الذي رُحّ.لوا منه، وسيحققون من وراء ذلك ثروة جديدة، رغم أنف العلي وغيره! فهذه الكويت صلوا على النبي، وكل ما فيها خراب وفساد أكثر من اللي نبي!

***
• ملاحظة:
• ورد في الفقرة الأولى من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان أن البشر وُلدوا أحراراً ومتساوين في الكرامة والحقوق! وهنا نلاحظ أن الكرامة سبقت الحقوق في أهميتها!

أحمد الصراف

مبارك الدويلة

يا جبل ما يهزك ريح

التيار
الاسلامي كالجبل الشامخ لا تؤثر فيه الرياح، سواء كانت عاتية او هادئة..! وأقرب مثال على ذلك جماعة الاخوان المسلمين، التي تمثل اغلب هذا التيار في العالم الاسلامي، حيث شاهدنا حملة التشويه الجائرة لها منذ عشرات السنين من خصومها الفكريين والسياسيين وتسخيرهم لوسائل الاعلام لضرب هذه الجماعة والتيارات التي تتبعها بالفكر والمنهج، ومع هذا فانها سرعان ما تثبت انها راسخة كالجبل من دون ان تزعزعها محاولات الاعداء البائسة!
اليوم وبمناسبة ذكرى الغزو الغاشم تتكرر اثارة الشبهات على التيار الاسلامي في الكويت، سواء واجهة جمعية الاصلاح او الحركة الدستورية الاسلامية، التي أنشئت بعد التحرير او جماعة الاخوان المسلمين، والتي كانت موجودة تحت هذا الاسم الى الغزو المشؤوم! ومع انها شبهات تتكرر في كل عام ومن الاشخاص أنفسهم تقريباً، ومع اننا كنا نرد على هذه الشبهات في وقتها، الا ان هذه الاسطوانة المشروخة ما زالت تعمل، وما زال هناك من المغفلين من يكررها بعلم ومن دون علم احياناً! لكن قيل في السابق ان التكرار يعلم الشطار، ونحن نظن ان في الاعادة افادة (!!).
نعتقد ان التيار الاسلامي (الاصلاحي) في الكويت يحق له ان يفتخر بمواقفه الوطنية والبطولية أثناء وبعد الغزو العراقي الغاشم للكويت! بل يكفيه فخراً انه كان يقود الملحمة البطولية للمقاومة المدنية داخل الكويت، فهو الذي اسس لجان التكافل لادارة شؤون الحياة المدنية تحت الاحتلال، وطبعا وحتى لا ندعي التفرد، كان كل ما سأذكره بمشاركة فاعلة من مختلف شرائح المجتمع الكويتي، وهو الذي كان يقود العمل الاعلامي والحركي خارج البلاد، فهو الذي اسس هيئة التضامن مع الكويت في الرياض، التي غطت بأعمالها جميع دول الخليج العربي، كما ان اتحاد الطلبة، الذي كان التيار الاسلامي يقوده كانت له فعاليات لا تنكر، ولعل اهمها مؤتمر الشارقة، الذي حضره عشرات المنظمات الطلابية من مختلف دول العالم، ولا يمكن ان ننسى لجنة FREE KUWAIT، التي كانت شعلة من النشاط في لندن، وكل من شارك فيها لا يمكن ان يتجاهل دور ناصر الصانع وبدر الناشي وعثمان الخضر وغيرهم من شباب التيار الاسلامي. اما في مؤتمر جدة فحدث ولا حرج عن مساهمات رموز هذا التيار في ذلك الحدث المهم، فأحد رموزه ذلك الوقت (د. الشطي) هو الذي قرأ رسالة الصامدين من اهل الكويت للمؤتمرين، ورمز آخر (د. الصانع) هو الذي قرأ البيان الختامي، ولا يمكن ان ننسى دور العم ابوبدر – يرحمه الله – مع العم يوسف الحجي في تقريب وجهات النظر بين المعارضة السياسية – آنذاك – والسلطة، ممثلة في الشيخ سعد العبدالله – يرحمه الله – بعد ان هدد الاخير بالغاء المؤتمر، ان أصرت المعارضة على رأيها، الى ان تم التوصّل الى حل توافقي، رضي به الجميع! اما عن الوفود الشعبية، التي زارت معظم دول العالم لشرح القضية الكويتية وكسب تعاطف شعوبها، فالتاريخ خير شاهد على دور رموز هذا التيار في هذه الوفود، وتسابقهم للذهاب الى أعتى الدول وأشدها معارضة للكويت واكثرها دعماً لصدام في الوقت الذي تقاعس البعض عن المشاركة بحجة انه اراد ان يكون في وفد آخر!! الحديث يطول في سرد هذه المواقف التي تسجل فيها ملاحم، وليس فقط مقالات، ونستغرب من بعض اقزام الاقلام الذين يحاولون تشويه هذا التاريخ الناصع والمشرف لهذا التيار، ويكفيه فخراً انه عندما رفض مواقف بعض المحسوبين على تيار الاخوان المسلمين لم يكتف بالرفض فقط، بل قرر واعلن قطع علاقته بهذا التنظيم وانتقل من دور الاقوال الى دور الافعال، فشكل تنظيماً جديداً يحمل اسماً جديداً وهيكلية منفصلة تماماً عن السابق، وقيادة جديدة ومعلنة في حينها، اما غيره من التيارات فلم يقم بعُشر ما قام به التيار الاسلامي، فهذه التيارات القومية والليبرالية واليسارية شنت هجوما كاسحا على الكويت دعماً لصدام، وتهجمت على رموز الاسرة، ومع هذا لم نسمع من هذه التيارات الكويتية انها قامت بما قام به الاسلاميون الكويتيون من مفاصلة في حينها!! ومما يؤسف له اننا في كل مناسبة للغزو الغاشم نسمع من يتجنى على تيار الحركة الاسلامية، ولا يكلف نفسه توجيه سؤال للتيارات القومية! وللعلم فقط لمن لا يعلم، ان التيار السياسي الوحيد الذي ارسل بيانا لمؤتمر جدة يعلن فيه دعمه للشرعية الكويتية وحقها في تحرير ارضها وطالب صدام بالخروج غير المشروط من الكويت، وتُل.ي هذا البيان في المؤتمر، هو البيان الذي اصدرته جماعة الاخوان المسلمين في مصر!! لكن البغض يعمي البصر والبصيرة!!
الحديث يطول، وفي المقال المقبل سنتطرق باختصار للشبهات التي اثارها الشيخ سعود، ولكلمة محرر القبس بعدد الجمعة، عندما غمز بالتيار من خلال حديثه عن امكانية توزير الفاضل شريدة المعوشرجي بــ «الاوقاف».

احمد الصراف

عالمية الموسيقى.. والروائح والطعام

يقول الزميل المثقف السعودي إبراهيم نَتّو إن الموسيقى ليست مجرد أنغام، بل هي وسيلة تواصل لارتقاء الذهن والروح عند الإنسان. وهي – أيضاً – وسيلة فاعلة اجتماعية وتربوية تساهم في عمليات التفاهم وتنمية الحس الشخصي، وإدخال البهجة إلى النفوس، وتجميل العالم من حولنا، أو كما غنّت فيروز «أعطني النايَ وغَنّ.، فالغ.نا س.رُّ الوجود»! أو كما صدحت أم كلثوم: «المَغْنَى حياة الروح، يسمعه العليل ي.شفيه»! كما تُساهم الموسيقى مساهمةً فعالةً في تبادل التآخي الثقافي الحضاري وتوثيق الصلات وتقوية عُرى الصداقة والمودة وتسهيل التعاون والتقارب بين مختلف المجتمعات على مستوى الكون. ولهذا نجد أن جميع الفرق المتصارعة في أي بلد تتشارك في الاستماع والاستمتاع بالأغاني نفسها، ولعل من الممكن لنا تكوين صورة أو فكرة عن أي بلد بوقوفنا على نوع موسيقاه ومستواها! وكلام الأستاذ إبراهيم جميل صحيح، وقد اثبتت التجارب أن النباتات تتجاوب إيجابيا مع الموسيقى، وتزيد البقر انتاجها من الحليب عندما نُسم.عها الموسيقى، وهنا نتكلم عن الكلاسيكية، وليس دق الصاجات والدفوف. ويعتبر كثير من خبراء الفنون في العالم أن الموسيقى الكلاسيكية هي أكثر رفعة بينها، وتأتي السمفونية التاسعة لبتهوفن في مستوى أرقى قطعة فنية أنتجها العقل البشري، والتي استمع إليها، على مدى السنوات القليلة الماضية. وعلى «اليوتيوب» – فقط – مئات الملايين، وهذا أمر لم يحدث لأي عمل فني آخر. ولم يطلق على الموسيقى الكلاسيكية صفة «العالمية» جزافاً، فهي الوحيدة التي تقبلتها أذواق كل الشعوب. فالتجاوب البشري نحو روائح ومذاقات وأصوات أو نغمات معينة تتفاوت من بيئة لأخرى، فما اعتاد مجتمع تناوله من طعام وسماعه من نغم وتنشقه من روائح يختلف من مكان لآخر! وبالتالي، وجدنا ان شعوبا قليلة جدا نجحت في تسويق أطعمتها وجعلها عالمية تنافس حتى الطبق المحلي لأي شعب آخر، كالطعام الإيطالي، الفرنسي، اللبناني، الهندي، الصيني، التايلندي، المكسيكي، والياباني، وإلى حدٍّ ما الإيراني. بينما فشلت شعوب ذات تاريخ طويل وحضارة بينة في أن تخلق طبقا عالميا مقبولا من الآخرين، كمصر والعراق وبريطانيا وغيرها كثير جدا. الأمر ذاته يسري على العطور، حيث نجحت فرنسا – من دون بقية العالم – في ان تبهرنا بما تنتجه مصانعها من «روائح»! ويقال إن سبب أسبقية الفرنسيين في مجال العطور على غيرهم، يعود إلى أنهم لم يكونوا في السابق يميلون كثيرا الى الاستحمام، وبالتالي غطوا روائح اجسادهم بالروائح الاصطناعية، أو العطور. ولا ننسى أن بعض الشعوب لا تزال تميل، أو تفضل ما ينتجه الشرق الأقصى من روائح، كالبخور وزيت العود، مقارنة بغيرها.

أحمد الصراف

سعيد محمد سعيد

احقن نفسك… لا تخف!

 

«لكي تتمكن من التغلب على تعاطي المخدرات… إحقن نفسك، لا تخف… دع الجرعة تتسرب إلى كل شرايينك حتى تنجو وتعود من موتك إلى الحياة من جديد»… هذه العبارة، كتبتها قبل عدة سنوات لكتيب صغير متواضع بالتعاون مع مجموعة من الشباب البحرينيين والخليجيين ضمن حملة لتوعية الأطفال والناشئة والشباب من مخاطر تعاطي المخدرات.

ومناسبة هذا الحديث، في ختام الشهر الفضيل، أعاده الله علينا وعليكم ونحن في أحسن حال، هو تجديد فكرة العمل للتوعية ضد أخطار المخدرات التي انحسرت إلى درجة كبيرة في السنوات القليلة الماضية! لكن، إلامَ ترمي تلك العبارة؟، وكيف يحقن المدمن نفسه لكي ينجو؟ الفكرة أيها الأحبة، هي أن نركز على التأهيل النفسي وتقوية الإرادة والإصرار في نفوس المدمنين؛ ليتخلصوا من أسر تلك العادة المدمرة… أن يحقن المدمِن نفسه بتعاليم الدين والأخلاق… أن يأخذ جرعة من الحب والأخوة والسلام في كل وقت… أن يشعر بأننا معه وسنأخذ بيده فيعود من موته المحقق إلى الحياة من جديد وقد تعافى من ذلك السم المهلك.

وكم كان العرض المسرحي الذي رعاه محافظ الشمالية علي الشيخ عبدالحسين العصفور تحت عنوان: «أنا الجاني»، والتي قدمتها فرقة المسرح بمركز شباب الشاخورة أواخر شهر يونيو/ حزيران الماضي مشجعاً في هذا الاتجاه، ولاسيما أن المركز استطاع أن يستقطب فئات المجتمع العمرية المختلفة للحضور والتفاعل، ولعل الجانب المهم على هامش تلك الفعالية، هو رغبة الكثير من الشباب من الجنسين في القيام بأعمال وأنشطة وبرامج توعية تتعاون فيها مختلف القطاعات الشبابية ومنظمات المجتمع المدني في كل مناطق البلاد، وألا تقتصر على مناسبة اليوم العالمي لمكافحة المخدرات بل تتواصل طيلة العام.

ظاهرة تعاطي المخدرات لاتزال تمثل خطراً كبيراً جدّاً! ولهذا، أنا شخصيّاً من الناس الذين يركزون على استهداف أولياء الأمور من آباء وأمهات واستهداف التوعية الأسرية قبل كل شيء، ذلك أن هناك الكثير من الأسر، ومع شديد الأسف، تهمل مراقبة أبنائها ولا تمتلك القدرة على متابعة أوضاعهم واكتشاف أية متغيرات تشير إلى سيرهم في طريق التعاطي المهلك، وأتذكر بضع تجارب مهمة ليتها تستمر، كتجربة (المدمن المجهول)، والمبادرات الفردية التي يقوم بها بعض الشباب والناشطين الاجتماعيين، وكذلك تجارب مميزة كتجربتي قرية باربار وبوري، وهما تجربتان انطلقتا من أساس مجتمعي بمشاركة كل الجهات في التصدي لهذه الظاهرة، لكن، لانزال في حاجة إلى جهود اجتماعية أكبر.

الكثير من وسائل الإعلام والباحثين مع شديد الأسف، لا يبذلون الجهد في مواجهة هذه الآفة، التي كلما أهملناها تضاعفت مخاطرها… وقد أذهلني أحد الشباب الذين أخذوا مبادرة ذاتية للعمل مع المدمنين، سواء الراغبين منهم في التخلص من الإدمان، أم أولئك الذين يحتاجون إلى من يشجعهم ويأخذ بيدهم… «باسم»، شاب بحريني استطاع أن ينجح إلى حد كبير في أن يحظى بدعم مجموعة من الشباب ليعملوا معاً من أجل توجيه قبضة في وجه إدمان المخدرات، وخصص منزلاً صغيراً كان بمثابة الحضن الدافئ الذي يأخذ بيد الشباب الذين تعافوا من الإدمان أوممن يملكون قراراً نابضاً بالحياة للتوقف عن الإدمان وتخليص أنفسهم من ذلك الأسر، ويبدأ العمل بإحداث تغييرات إيجابية في شخصية المدمن وإعادة بنائه وتأهيله من الجانب القيمي لديه، وتقديم البرامج التأهيلية والتثقيفية والنفسية لإكساب المدمنين القدرات التي تمكنهم من أن يكونوا عناصر صالحة في المجتمع.

مثل هذه المبادرات والبرامج لا يمكن أن تستمر ما لم تحصل على الدعم من الجهات الحكومية والأهلية، ومن منظمات المجتمع المدني، ومن الإعلام الذي يعد ركناً مهمّاً في تعريف الرأي العام بمثل هذه المبادرات المهمة… بودي أن يلتفت أولياء الأمور إلى أبنائهم، وألا يتهاونوا في حال ابلاغهم من جانب أصحاب المبادرات بضرورة التعاون معهم لإنقاذ أبنائهم… وقد وجدتُّ شخصيّاً أن بعض أولياء الأمور لا يقبلون بمثل هذا التنبيه، ويعتبرونه إساءة لهم! والحال، أن الشباب حين يتابعون أوضاع المدمنين ويتواصلون مع ذويهم، فإنهم يريدون إنقاذهم لا الإساءة لهم… فالإدمان على المخدرات والعقاقير هو طريق إلى فقدان شباب في عمر الزهور… فلننتبه.

عزيزي المدمن… احقن نفسك بالإرادة ونحن معك.

سامي النصف

حكومة العيد وأجمل عيدية للكويت!

ستشكَّل الحكومة المقبلة على معطيين مهمين، أولهما القراءة الباردة الصحيحة لنتائج الانتخابات النيابية، والثاني القراءة الباردة الصحيحة كذلك للتحديات المستقبلية المقبلة للكويت والمنطقة ومن ثم ضرورة تحضير الوزراء (البيادق) المناسبين لمواجهة تلك التحديات ولمنع مقولات محدودية قدرة وزراء الحكومة ومسلسلات التصادم معها عبر الاستجوابات الكيدية وغيرها.

***

ولو اتينا للمعطى الاول فسنجد ان هناك توجها عاما لدى الشعب الكويتي اظهرته نتائج الانتخابات الاخيرة داعما للشفافية والنزاهة وتطلعات الشباب مما يستدعي ضرورة ابعاد من ثارت حولهم الشبهات ولم يكونوا على قدر الامانة، كذلك اظهرت النتائج وجود تيار سياسي وطني له توجهات اقتصادية راشدة محاربة للهدر والفساد والمطالبات الشعبوية المدمرة لمستقبل البلاد والعباد ويتشارك معه في هذا التوجه التجمع السلفي.

***

وضمن الانتماءات الاجتماعية والفئوية هناك كتلة للنواب الشيعة تبلغ 8 مقاعد يرجو الجميع ان تقرأ توجهاتها ـ وان تباينت في جزء منها ـ بشكل صحيح حتى يتم التوزير منها بشكل يضمن دعمها لا خسارة هذا الدعم، كما تم في السابق، ويتلو ذلك كتلة النواب العوازم الممثلة بـ 5 نواب والتي يرى كثيرون ان خير من يمثلها هو الوزير الكفء م.سالم الاذينة الذي يملك الخبرة والاداء المميز الذي يشهد الجميع له به.

***

كما تميزت هذه الانتخابات ولربما كل انتخابات مقبلة بصعود الاقليات من قبائل صغيرة وكنادرة وحتى النساء، وقد يكون من المناسب ان يكون هناك توزير منهم ومن القبائل الكبرى كذلك، كتعويض لقلة ممثليهم في المجلس رغم كثافتهم العددية، وفي هذا استباق وافشال لتحركات مستقبلية لقوى سياسية ستحاول اثارة شباب بعض القبائل الكبرى على الحكومة التي نأمل ان تعطى هذه المرة فرصة 4 سنوات للانجاز.

***

آخر محطة: 1 – اذا ارادت الحكومة المقبلة ان تنهي اي اشكالات مستقبلية مع مجلس الأمة فلن تجد افضل واكفأ من السفير الديبلوماسي الشيخ فيصل المالك الصباح وزيرا لشؤون مجلس الأمة.

2 – أرجو ألا يصدق أحد مقولات «لا للمحاصصة» حيث اثبتت الحقائق ان عدم مشاركة توجهات سياسية او فئوية او طائفية في الحكومة ستثير غضب ممثليها عليها، لذا لا مانع من التقيد بالاعراف المتوارثة مع اختيار افضل العناصر ضمن تلك المحاصصة، اي العن المحاصصة و.. اعمل بها!

3 – يمكن، والتحدي المستقبلي الاكبر المقبل هو احتمال انخفاض اسعار النفط الى ما دون 50 دولارا وتزايد العجوزات في الميزانية العامة للدولة مما قد يؤدي بالنهاية الى قلاقل سياسية وامنية موعودة بها المنطقة منذ زمن، ان يتم الاكثار من الوزراء ذوي الخلفية الاكاديمية الاقتصادية العليا (الدكاترة) او القادمين من القطاع الخاص.

احمد الصراف

دعوة النشمي الغريبة

يقول القيادي الإخواني المنشق، والخبير في تنظيم الإخوان المسلمين، المحامي ثروت الخرباوي، إن التنظيم العالمي، وليس حزب الإخوان المسلمين في مصر، هو الذي سعى لحكم مصر وغيرها من الدول الإسلامية. وإن حزب الحرية والعدالة، واجهة الإخوان السياسية، لا حول له ولا قوة، وهو مسيّر من قبل التنظيم العالمي، الذي يشرف عليه شخص حاقد، ويدار من مجموعة من الساعين إلى السلطة، وهدفهم المعلَن الوصول إليها في كل دول العالم. وقد تبيّن، فور نجاح حركة وزير الدفاع المصري عبدالفتاح السيسي في التخلص من حكم الإخوان «الديني» في مصر، الذي فرّق بين فئات الشعب، وكاد أن يتسبب في حرب أهلية طاحنة، مدى صحة ما ذكره الخرباوي، وأن هدف الإخوان كان الوصول إلى الحكم، وليس أي شيء آخر. وقد تكشفت مواقف كثير من مؤيديهم أو المنتمين إليهم، فوق سقوط حكمهم في مصر، من خلال تصريحات غريبة ومستهجنة، والتي صدرت في لحظات «صدق» مع النفس، وربما كان أغربها تلك التي دعت ليس لتغيير استراتيجيات الحزب فقط، بل والتغلغل في المؤسسة العسكرية والجهاز القضائي، وكان آخر تلك الدعوات ما صدر من السيد عجيل النشمي، أمين عام ما يسمى بـ«رابطة علماء الشريعة في الخليج»، ومقرها البحرين، والتي تأسست أصلا للتصدي لما يسمى بالمد الشيعي في المنطقة، ويكفي معرفة وقوف «راسبوتين قطر» وراء إنشاء هذه الرابطة، لنعرف مدى عنصريتها وتطرّفها، وأن هدفها سياسي بحت، حيث قال النشمي في تصريحه الخطير، الذي لم يلتفت إليه كثيرون، وفور نجاح الشعب والجيش المصري في التخلّص من حكم الإخوان، وما سبق ذلك من أحكام قضائية لم تكن في مصلحة حكمهم القصير، صرح بأن الإخوان المسلمين عليهم مستقبلا السعي للتغلغل في الجهازين العسكري والقضائي، لمنع حدوث مثل هذه التحركات العسكرية، ولتجنب صدور أحكام قضائية ضدهم، إن هم عادوا إلى الحكم ثانية، أو حتى إن لم يعودوا! وكنا سنتفهّم حرص السيد النشمي على أن أي عودة مستقبلية للنظام الديني يجب أن تدعم من خلال تحييد الجيش، بالتغلغل الإخواني فيه، أو جعل قراراته الأمنية في مصلحة المؤسسة الدينية، ولكن كيف يمكن أن نفهم دعوته، وهو الذي يوصف بالمعتدل، للتغلغل في الجهاز القضائي، بحيث يمكن مستقبلا التحكم في أحكامه لكي لا تأتي، ولأي سبب كان، ضدهم! هل يمكن لعاقل أن يصدق أن السيد النشمي، والذي أصبح يوما، وأعلم كيف ولماذا، عميدا لكلية الشريعة، يدعو لأن يصبح القضاء بيد المرشد؟ فكيف يمكن وقتها توقع حيادية اي جهاز قضائي أقسم أعضاؤه من القضاة على السمع والطاعة للمرشد، وليس لضمائرهم أو قَسَمهم؟ وأين العدالة عندما يصبح القضاء مسيّسا وبيد جماعة دينية محددة؟ هل يمكن لعاقل فهم أهداف هذا الرجل أو القبول بها؟ ولماذا سكت كثيرون عن التصدي لسخيف تصريحه؟ وهل يعني ذلك أنه سيسعى لدفع جماعته للتغلغل في النظام القضائي الكويتي مثلا، دع عنك الجهاز العسكري؟

أحمد الصراف
[email protected]
www.kalamanas.com