مبارك الدويلة

انتخابات.. غير

انتهت الانتخابات الثانية لمجلس الصوت الواحد، وبدأ المحللون يدلون بدلوهم من زوايا مختلفة لنتائج هذه الانتخابات، التي اتفق الكثير على أنها تميزت بكثرة المرشحين تجار الضمائر الميتة، بعد أن كان عددهم لا يتجاوز أصابع اليدين! ولكن بركات الصوت الواحد حلّت علينا فتحمّس كل من هبّ ودبّ للترشح، ظناً منه أن النجاح في متناول اليد! ذلك ان النجاح اصبح في بحر الالف صوت في معظم الدوائر، كما تميزت هذه الانتخابات بتنوع مصادر تمويل الرشوة وتعددها! ففي السابق كان من يدفع للمرشحين لتسهيل نجاحهم، وبالتالي تسهيل انقيادهم كشخص او شخصين، اما اليوم «ماقعد واحد ما صار ممول للمرشحين!»، لذلك تميز هذا المجلس بنجاح أعداد كبيرة من المرشحين، الذين دفعوا من مال معازيبهم ووصلوا للكرسي!
ولأن النجاح صار سهلاً وجدنا أعداد مرشحي القبائل الكبيرة مرتفعة وبخاصة القبائل التي تجاوز عدد ناخبيها الخمسة عشر ألفاً، ولأن التشاوريات لهذه القبائل فشلت نجد أن معظم مرشحيهم فشلوا في الوصول، ونافسهم بقوة مرشحو القبائل الصغيرة، الذين نجحوا في تنظيم تشاوريات ناجحة، فتمكنوا بأصواتهم المركزة من تجاوز القبائل الكبيرة ذات الأصوات المشتتة، كما ان نجاح ثمانية نواب من الطائفة نفسها في الدائرة الاولى في المجلس «المبطل 2»، جعل ناخبيهم يطمئنون الى سلامة وضعهم، ولم ينتبهوا الى خطورة الوضع الا بعد ان «صارت الفاس بالراس» ومما تميزت به هذه النتائج سقوط كثير من خصوم المعارضة السياسية من نواب المجلس الماضي، لم أشاهد أهل الكويت بمختلف مشاربهم يفرحون لسقوط نائب في الانتخابات كفرحتهم بسقوط لفته..!!
وصل الى المجلس ممثلو التيارات الليبرالية، كالمنبر الديموقراطي (فيصل الشايع)، والتحالف الوطني (راكان النصف) وغرفة التجارة وبعض ممثلي العوائل، أما التيار السلفي، فقد فاز بثلاثة مقاعد! ومع هذا فإن غياب الحركة الدستورية الإسلامية والكتلة الشعبية عن المشهد البرلماني سيترك فراغا كبيرا لن تتمكن بقية التيارات من ملئه.
***
نريد رئيس وزراء يشكل الحكومة!
عنوان جانبي قد يكون غريباً للوهلة الأولى، لكن إذا عُرف السبب بطل العجب..! فمشكلة رئيس الوزراء بالكويت انه يعمل كل شيء إلا تشكيل الحكومة..! حيث إن كل واحد من الهوامير له قائمته التي يريد أن يفرضها على الرئيس، كما أن الوزارات السيادية ليست من اختصاصه! لذلك كل الحكومات تفشل، والسبب أن نصف وزراء الحكومة جاؤوا لتنفيذ أجندات من ساهم في وصوله لهذا المنصب!
نحن نريد رئيس وزراء حراً في اختيار مساعديه، وتطلق يده في التشكيل حتى يأتي متجانساً ومنسجماً مع التوجهات التي يحملها في عقله! عندها فقط نستطيع أن نحاسبه على الفشل والنجاح، أنا شخصيا متشائم من اي نجاحات تتحقق في هذا النوع من المجالس، لأن أساس البناء خطأ، ولأن المعارضة الحقيقية غائبة.

آخر مقالات الكاتب:

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *