سامي النصف

الانتخابات الكويتية وهدم الكعبة (1)

 

انتهت الانتخابات الكويتية مساء امس، والسكر المحلى بالشهد لكل من شارك فيها ترشحا وانتخابا، فعبر ذلك النهج الايجابي يصبح للديموقراطية مغزى ومعنى، والا فما الفارق بين بلد ديكتاتوري وبلد ديموقراطي اذا ما عزف الناس عن المشاركة في تحديد مصير بلدهم ومسار مستقبلهم عبر الذهاب للصناديق ضمن الانظمة الديموقراطية؟!

***

واضح مع كل يوم يمر وانتخابات تجرى استقرار عملية الانتخاب بالصوت الواحد (One Man, One Vote) وعدم العودة لعملية اعطاء الناخب الكويتي حق انتخاب اكثر من مرشح والذي عمل به الآباء المؤسسون للدستور اوائل الستينيات لقلة عدد الناخبين آنذاك والذي كان سيوصل نائب الأمة للمجلس بعشرين او ثلاثين صوتا.

***

سقط والى الابد مبدأ مقاطعة الانتخابات الكويتية الذي لم نر مثله في الديموقراطيات الراسخة كالحال في اميركا واوروبا، المقاطعة تتم بالعادة في الدول المتخلفة والقمعية التي تزوّر وتزيّف بها الانتخابات وتعرف نتائجها بشكل مسبق، وهو امر لا تعاني منه الديموقراطية الكويتية «المثيرة» التي لا تعرف نتائجها حتى جرد آخر صوت.

***

الأمر المرجح سياسيا ودستوريا أن يستمر المجلس الذي انتخب امس لأربع سنوات كاملة غير منقوصة، حيث لم تعد احوالنا السياسية تحتمل عمليات الحل المتكرر ما لم تكن هناك عودة سريعة مستقبلا لمسار التأزيم والمصادمات والاشكالات ووفرة الاستجوابات ومن ثم الوصول الى «أبغض الحلال» أي الحل.. للمعلومة استمرار المجلس المتوقع لاربع سنوات يعني امرين، الاول ان الانتخابات القادمة ستتم في عز موسم الصيف والسفر، مما يعني تدني نسب المشاركة لحدودها الدنيا، وبعد انتهاء شهر رمضان المبارك الذي سيبدأ يوم السبت 27/5/2017 وينتهي يوم الاحد 25/6 من العام نفسه، الامر الثاني ان الناس والشارع السياسي سينسون وجوها سياسية كثيرة كانت لها شنة ورنة في الماضي.

***

كما يقال: الخبر ليس ان يعض كلب رجلا، الخبر ان يعض رجل كلبا، وعليه نرجو الا يعتقد الاعلام العربي والاجنبي الزائر ان الانتخابات الكويتية يغلب عليها شراء المرشحين لأصوات الناخبين، فالحقيقة ان الاغلبية المطلقة من المرشحين والناخبين في الكويت هم من الشرفاء الذين لا يشترون ولا يبيعون الاصوات، والقلة فقط هم من يهتم الاعلام المحلي بهم كحال الاهتمام بالرجل الذي عض الكلب.

***

عملية شراء الاصوات امر موجود للاسف الشديد في جميع الديموقراطيات في العالم، فحتى في اوروبا واميركا يتم دفع المتسولين والمشردين للتصويت لمرشح هذا الحزب او ذاك لقاء وجبة ساخنة في احد المطاعم.. يا بلاش.

***

آخر محطة: (1) في مصر والحال في الكويت ومثلهما الديموقراطيات الناشئة في العراق وليبيا وتونس واليمن.. الخ، سبب التطاحن والازمات السياسية بالمنطقة ان القرارات المصيرية لا تتم عبر مستودعات عقول خيرة نيرة وعبر نهج ديموقراطي، بل يسود دائما لدى القوى السياسية القرار الديكتاتوري الفردي ومن يعارض يفصل او.. يقتل!

(2) ما قاله المرشد المبدع محمد بديع، الذي دمر بمواقفه وخياراته الخاطئة في عام ما بناه الاخوان في 80 عاما، من ان عزل محمد مرسي يفوق «هدم الكعبة» به رسالة واضحة للمسلمين والآخرين لتسهيل اي هدم مستقبلي للمسجد الاقصى (القبلة المنسوخة) مادام هدم الكعبة (القبلة الدائمة) يقل في اهميته عن عزل شخص ملطخة يده بدماء المسلمين يدعى محمد مرسي.

احمد الصراف

نهاية الحلول الدينية

يتكون العالم الإسلامي من عدد كبير من الدول، ولأسباب عاطفية ومادية، تأتي الدول العربية على رأسها، وهو وضع مستجد واستمراره مرهون باستمرار ثروتها النفطية، خاصة مع التقدم المطرد الذي تحققه دول إسلامية أخرى كتركيا واندونيسيا، و.. إيران! ولو تأملنا في أوضاع هذه الدول من النواحي الاقتصادية والصحية والتعليمية وحتى الأمنية لوجدنا أنها، مع استثناءين لا أكثر، تشكو من اختلالات هيكلية مزمنة (chronic) يصعب علاجها، مع احتمال تفاقمها، ولنا في أوضاع مصر وسوريا ونيجيريا أسوة غير حسنة. ولا يبدو أن أحدا في هذه الدول يملك فكرة أو حلا سحريا لمشاكل هذه الأمم في ظل استمرار سيطرة الأنظمة الدكتاتورية على مقدرات الكثير منها، مع دورانها في حلقة جهنمية من الفقر والجهل والمرض. وقد اثبت فشل الإخوان المسلمين في حكم مصر، بعد سنة كاملة، إن بسبب غياب الرؤية لدى قياداتها أو لكثرة أعدائها، أن شعار «الإسلام هو الحل» ليس بالعملي، وغير قابل للتطبيق، دع عنك استحالة نجاحه في عالم اليوم. فمشاكل الجوع لا تحل بالأحاديث وقضايا التنمية لا تتقدم بالوعظ، والفقر لا يختفي بطلب من مرشد أو حتى آية من آيات الله، فالدولة الدينية عادة ما يتحكم في مقدراتها رجال دين، وهؤلاء يفترض أنهم يعرفون في قضايا الزواج والطلاق والنفقة أكثر من التجارة والاقتصاد والسياسة وقضايا التنمية. وفي هذا يقول الكاتب المصري محمد خالد إن مسيرة الإخوان، خلال 80 عاما بينت أنهم عادة ما ينتجون من المشكلات أكثر بكثير مما يستطيعون حله منها! وهذه نتيجة متوقعة، فمن لا يملك غير فكر خاوٍ، كفكر الإخوان، يصعب عليه إيجاد الحلول للمشاكل! فمصر مرسي كانت تدار من مكتب الإرشاد، ووزراء مرسي كانوا جميعا من متواضعي القدرات! وفي وصف بليغ لوصول الإخوان الى الحكم وخسارتهم، يقول الكاتب نفسه إن الحركات السياسية عادة ما تمر بثلاث مراحل: المهد، المجد ثم اللحد! أي أنها تنمو وتكبر ثم تصل لقمة المجد، وبعدها بفترة تتحلل وتنتهي. إلا أن تجربة الإخوان كانت من الاستثناءات، حيث مروا، بعد انتظار طويل، بمرحلة المهد، ثم وصلوا الى الحكم، ولكن لأسباب منطقية، أو لحتمية التاريخ، بلغوا اللحد، من دون أن يعرفوا المجد! فلو نظرنا لفترة حكمهم، التي لا يمكن أن توصف بالقصيرة جدا، لما وجدنا إنجازا أو تصرفا أو تشريعا يمكنهم الافتخار به! وبالتالي أضاعوا 365 يوماً ثمينا من عمر مصر، من دون إنجاز شيء غير الخراب، فالإخوان، بنظر الكثيرين، حركة سياسية متخلفة، أو رجعية، لا يمكن أن تتحلى بالفكر المتقد المتقدم، بل تؤمن بنمطية معينة مضادة بطبيعتها للثورية، ويضمن موقع المرشد استمرارها من دون تغيير، وهذه الاستمرارية كفيلة بقتل كل إبداع، وفي أي مجال حيوي كان! وعليه يمكن اعتبار خروج الإخوان من الحكم في مصر علامة على فشل الدولة الدينية، مرة وإلى الأبد، وإن حدث ووصل الإخوان ثانية الى الحكم في أي دولة فلن يكون ذلك بغير طريق القتل والإجرام، والدم والنار!

أحمد الصراف

مبارك الدويلة

حرب الخليج على الربيع العربي

كل
الشواهد تؤكد ان بعض الانظمة في الخليج العربي بدأت فعلاً حرباً على دول الربيع العربي بهدف إسقاط الانظمة الجديدة، واعادة الانظمة الحاكمة السابقة! ولان بعض العقليات الخليجية متخلفة سياسياً وعاشت طوال عهدها في منظومة دكتاتورية، فلا نستغرب إن سمعنا أن هذه الأنظمة تحارب نظاماً منتخباً انتخاباً حراً ومباشراً من الشعب، او انها تسعى لدعم وتأييد نظام سلطوي قمعي رفضه شعبه وثار عليه! ولأن المستشارين المحيطين في بعض هذه الانظمة الخليجية من بقايا نظام دكتاتوري بائد، لذلك لم نستغرب ان تكون خطط المواجهة مع الخصم مكررة منذ ستين عاما في تلك الانظمة البائدة، كالاعلان عن اكتشاف تنظيم سري او خلايا ارهابية تهدف الى تقويض الحكم الهش، او محاولات انقلابية توصف بانها فاشلة مع انها من نسج خيالها.. الى آخره من هذه الادعاءات والشبهات التي تسخر لها آلة اعلامية ضخمة حتى يصدقها المواطن البسيط! ومع الاسف الشديد فإن هذا الهدف -إسقاط الانظمة المنتخبة- اصبح اولوية قصوى عندها لدرجة انها سخرت له امكانات غير مسبوقة ولو على حساب المواطن الاصلي ورفاهيته وتنمية الخدمات الضرورية له! فسمعنا عن منح مليارية لتمكين النظام الدكتاتوري الجديد من النجاح، ولو اضطر الى استخدام وسائل القمع والقوة في مواجهة خصومه العزّل، وهي وسائل يملك لها رصيدا كبيرا من الخبرة والممارسة السابقة!
اليوم، وبعد نجاح مؤقت لها في مصر، واعادتها الى احضان النظام السابق، ولو بــ new look، فإنها انتقلت للعمل في تونس ومحاولة إسقاط النظام الذي تشترك في حكمه ثلاثة تيارات سياسية كبيرة نتيجة ممارسة العملية الانتخابية لاول مرة بعد حكم فردي متسلّط ودموي، ومع الأسف ان التحريات تشير الى ارتباط الانظمة الخليجية نفسها التي اسقطت الرئيس المصري المنتخب في ما يحدث اليوم في تونس، ومن المحتمل ليبيا ايضا في المستقبل الذي لن يطول!
أنا اعتقد ان هذا الاسلوب المدعوم ماديا من الخليج، ومعنوياً وسياسياً من الدول الغربية سيفشل عاجلاً او آجلاً، رضي من رضي وابى من ابى، لان اللعبة اصبحت مكشوفة عند الجميع مهما استُعملت وسائل التضليل والغش، ومن المتوقع ان تكون ردة فعل الشعوب في دول الربيع العربي قاسية وخطيرة على دول الخليج، خاصة تلك التي اعلنت دعمها للانقلاب العسكري قبل أن ينجح او حتى قبل ان يقسم الرئيس الجديد على الدستور الذي علقه ولم يعد موجودا! لذلك اكاد اجزم ان هذه الخطوة لم تكن موفقة او مدروسة سياسياً، لان تبعاتها ستكون خطيرة في المستقبل على علاقة الشعوب الخليجية ببقية الدول العربية!
إن ما يحدث اليوم في مصر من اعلان حرب على الشعب الأعزل المسالم، ليؤكد ضرورة ان تعيد دول مجلس التعاون النظر في سياستها الداعمة بلا حدود للنظام القمعي الجديد في مصر، ليس حباً في مصر، ولكن حرصاً على شعب الكويت ومصالحه!
* * *
• بمناسبة الانتخابات التي جرت اليوم (وقت صدور العدد)، فإني أكاد أجزم بأن هذا المجلس لن يختلف كثيرا عن المجلس المبطل أخيراً، حيث إن عنبر أخو بلال، ومن اسماء المرشحين لا نتوقع احداً منهم يعول عليه في تطوير العمل في المجلس اذا نجح، لمَ لا؟ وهذا اكثر مجلس مورست في انتخاباته الرشوة بشكل فجّ وصارخ، وجرت الانتخابات الفرعية تحت مرأى ومسمع الشرطة من دون حراك، ووصلت الانتقائية في تطبيق القانون لدرجة اصبح يتندر عليها الناس.