سامي النصف

أن تشتكي الفساد وتنتخب فاسداً!

يوم 27/7/2013 قادم سريعا، وقد أتاح مرسوم الصوت الواحد تسهيل عملية الانتخاب، فلم يعد الأمر يحتاج الى تفكير كثير، بل يكفي ان تختار مرشحا واحدا أول شروطه ألا يتناقض مع ما تدعو إليه من رغبة في تطور البلد وتقدمه وتقديم النزاهة والكفاءة والأمانة على أعمال نوابه.

***

ان المسار الديموقراطي في كل البلدان يمنح المجالس البرلمانية الممثلة للشعوب سلطات واسعة في إدارة البلدان، لذا فتلك المجالس هي احد أسباب تقدم او تخلف الدول، فحتى لو أحضرنا أفضل وأكفأ الحكومات والوزراء والمسؤولين يبقى عملهم مقيدا بمقدار كفاءة ونزاهة النواب الذين ان صلحوا صلح حال البلد وان فسدوا تسببوا في فساد السلطات الأخرى كونهم الرقباء عليهم.

***

وعليه ندعو الناخبين والناخبات ولأجل بلدنا ومستقبل أبنائنا الى التروي والتمحص والقيام بالفحص النافي للجهالة قبل قرار من سينتخبون من المرشحين، فلا يجوز ان تنتخب من يمتلئ ملفه بقضايا الفساد ومن لا يعرف مصدر ثرواته، وكل ذلك بحجة المعرفة او القرابة الشخصية وغيرها من قياسات خاطئة، حيث لا يعرف احد قط مدى حاجته للنواب ومن منهم سيقوم بها، وكم من قريب خذل معارفه وكم من غريب قام بالواجب وأكثر.

***

ويرى بعض المواطنين المحتاجين فيمن يدفع المال من المرشحين المنقذ لهم من ضائقتهم المالية، ولهؤلاء نقول ان كنتم مضطرين خذوا أموالهم ولا تصوتوا لهم، فلا يوجد رقيب عليكم في صناديق الانتخاب إلا ضمائركم بل ان من يدفع يظهر أمامكم بشكل واضح انه ينتوي السرقة وتخريب البلد مما يضر بأبنائكم ومستقبلكم قبل غيركم من المرتاحين ماديا.

***

وبشكل عام لنصوت للدماء الجديدة وللنساء ـ عدا من تثبت سيرتهم سوء القول والفعل ـ وللحكماء ولو كبرت سنهم، فما أحوجنا للحكمة هذه الأيام، ولنجعل مجلسنا القادم مجلس النزاهة والحلم الذي طال انتظاره، ولنفاجئ المراقبين والمتصيدين عبر إسقاط أصحاب الضمائر الفاسدة حتى لو أعجبنا قولهم، فما أسهل وضع عقولنا في آذاننا وتصديق كل ما يقال لنا، وما أحمقنا عندما نفرط في الأوطان ومستقبل الأبناء لأجل «فشة خلق» اي اختيار المرشح الذي يعجبنا منه انه «يفش خلقنا» في الآخرين من أبناء الوطن على حساب دمارنا وضياع بلدنا.. ويا لها من فشة خلق!

آخر محطة: كل الدلائل تظهر ان المجلس القادم سيتم أعوامه الأربعة، لذا فلنحسن الاختيار كي لا يضار البلد باختيارنا الخطأ، فلن تسلم الجرة في كل مرة، ولن يكون هناك حكم محكمة دستورية منقذ آخر.

احمد الصراف

العلمانية الجميلة والطائفية الكريهة

عندما كنا نكتب وننادي بالعلمانية حلاً لجميع مشاكلنا، ونقول ان في اتباعها، دون المساس باية عقيدة، يكمن الترياق الذي نحن بحاجة اليه لتغيير الكثير من أوضاعنا المهترئة ومفاهيمنا البالية كان الكثيرون ينتقدون دعوتنا ويرفضون التصديق بأن في اتباع العلمانية الحل للتخلص من أطنان الحقد الكامن في نفوس الكثيرين منا، وكان هؤلاء يزيدون باتهامنا بالكفر والردة والزندقة والعمل لمصلحة النظام الصفوي الفارسي، هذا غير تهم الانتماء للمجوسية والعمل لمصلحة الاستعمار والصهيونية، وكل هذا خير دليل وشاهد على مدى الحاجة لاتباع العلمانية طريقا وسياسة، فأنا لا يمكن أن أكون كل هذه الأمور في الوقت نفسه، وبالتالي سوقها في حقي ناتج عن كم الجهل والحقد الديني أو المذهبي الكامن في النفوس، وليس مثل العلمانية مادة لتنظيف النفوس من هذه الاتهامات السخيفة والأحقاد البغيضة، التي عادة ما تعمي القلوب وتمنع رؤية الأمور بشكل واضح! فطالما أن الدين والوطن ليسا للجميع بل لطائفة أو لأتباع دين محدد، فإن الخراب سيستمر ويشملنا جميعا، وفي هذا تقول وفاء سلمى الكاتبة السورية الأميركية، في مقال إلكتروني: قام أبناء ملتي، الاسلاميون السنة طبعا، بحوالي 3272 عملية ارهابية، بلغ عدد القتلى فيها 18562، والجرحى 39445، كان نصيب العراق منها 866 عملية ارهابية، الهند 565، باكستان 197، أفغانستان 235، الجزائر 169، الشيشان 92، روسيا 25، تايلند 133، بنغلادش 34، السعودية 26، السودان 32، لبنان 19، اسرائيل 234، نيجيريا 30، أندونيسيا 66، الفلبين 83، الصومال 7، اليمن 10، الاردن 5، طاجيكستان 16، سوريا 5، البلقان 3، مصر 9، بريطانيا 7، فرنسا 4، الولايات المتحدة 14، وأخيرا قطر عملية ارهابية واحدة، وهذا فقط حتى عام 2005، حسب قولها. ويمكنكم تخيل العدد اليوم، بعد استمرار وازدياد العنف الطائفي والمذهبي في العراق وسوريا ولبنان وباكستان، واشتراك ابناء المذاهب كافة فيه، ليعم «خير التطرف» الجميع! وتقول ان أرقامها تبين أن عدد القتلى في العام الواحد في اربع سنوات بلغ 4640 قتيلا، وهذا يفوق كل قتلى محاكم التفتيش الاسباني، بين القرنين 12 و15. كما أن عدد القتلى في 11 سبتمبر 2001 يفوق كل القتلى خلال 36 عاما من الحرب في شمال ايرلندا، ويفوق الاعدامات التي تمت في الولايات المتحدة في 65 عاما الماضية. كما أن عدد القتلى على يد الاسلاميين المتشددين السنة في العام الواحد يفوق عدد القتلى على يد جماعة «كوكلوكس كلان» العنصرية في أميركا في خمسين عاما!
لا أدري مدى صحة ما اوردته الزميلة من أرقام، ولكني لا استبعدها أبدا واكره فكرة معرفة ما هي عليه الآن، او ما ستكون هذه الأرقام بعد عشر سنوات من الآن، فالعنف الطائفي الجاهل سيستمر والقتل الديني سيشملنا جميعا، شئنا أم ابينا، ولا ادري هل سيكون حال الأمة أفضل لو اختفى الشيعة وزالت إيران عن خارطة الشرق الأوسط؟ هل سنتفرغ حينها لمحو إسرائيل والقضاء على الفقر والجهل والمرض، لأن الشيعة كانوا العائق أمام إنجاز هذه الأمور! اين ذهبت أيها المنطق؟

أحمد الصراف