علي محمود خاجه

«أول شي»

قُضي الأمر، وأستبعد أن يُبطَل هذا المجلس أو يُحَل، فالحكومة غامرت وأجرت الانتخابات في رمضان تجنباً لأي أخطاء إجرائية ممكنة تبطل المجلس، وحل المجلس ستكون تبعاته كبيرة في اعتقادي على الدولة، ونسبة المشاركة رغم ظروف الانتخابات وموعدها كفيلة بخلق جو مقبول من الاستقرار السياسي في البلد. إلا أن ما شهدته شخصياً من انقسام كريه وطائفية مقيتة فاق كل ما شهدته في كل انتخابات شاركت فيها من قبل، القبلي لا يريد سوى قبيلته والشيعي لا يريد سوى طائفته، والسنّي يبحث عن أسود السنّة، والحضري لا يريد "البيسري" وهلمّ جرا، وما يجمعهم مبرر واحد وهو الخوف من الآخر؛ الشيعي يخشى أن تغلق الحسينيات، والسنّي يخشى المد الصفوي، والقبلي يخشى من جويهل آخر،  وكلهم يعلم أنه فور وصول من يختلف عنهم فإنه سيسن تشريعات تقصيهم بل تلغيهم أيضاً. لن يزول هذا الهاجس بل سيتعزز ويكبر طالما باركته الحكومة، ومارست لعبتها الدائمة في تقريب البعض وإقصاء البعض الآخر، وإن استمرت الحال فسيتطور لأن يخشى ابن القبيلة من بقية الأفخاذ، وابن الطائفة الشيعية من بقية مقلدي المراجع الأخرى، والحضر سينقسمون لفئات أصغر وأقل. رغم وجود الدستور ومبادئه الواضحة في المساواة والعدالة والحرية فإن هاجس الإقصاء ما زال ينمو، لأننا وببساطة لم نطبق الدستور إلا في سنواته الأولى، وبعد ذلك أصبح خرق الدستور هو الواقع الثابت. ورغم عمق هذه الأزمة الفئوية فإن حلها بسيط كسائر مشاكلنا الأخرى، فكل ما يحتاجه المجتمع بفئاته هو ضمانة العيش الكريم المتساوي دون إقصاء، ولأن الدستور، كما ذكرنا آنفاً، حرص على احتواء كل المختلفين كي لا يلغي أحداً، فإن الضمانة الوحيدة لتحقيق ذلك هي فتح أبواب المحكمة الدستورية للجميع على خلاف ما هو مطبق اليوم، والذي يتيح للحكومة والمجلس والضرر التقديري المباشر اللجوء لتلك المحكمة. فحق لجوء الأفراد مباشرة إلى المحكمة الدستورية في أي قضية لتفصل تلك المحكمة بدستورية القانون، يعني أنه لن يتمكن أي أحمق من إقصاء فئة من المجتمع الكويتي، كما حدث في مناسبات سابقة، ولن يتيح المجال لأي مريض أن يقدم على اقتراح لهدم الكنائس مثلاً أو فرض وصايته على الأفراد وغيرها من الأمور المتعارضة مع الدستور والدولة. فإن ضمن كل مواطن كويتي هذا الحق فإن حدة تطرفه لقبيلته أو طائفته ستخف إلى أن تتلاشى، ولن يكون الإقصاء أو الإلغاء هاجساً بالنسبة إليه أبداً، ولن يخشى من وصول المتطرفين إلى المجلس لأن تطرفهم سيكون مقيداً بحدود الدستور دون أن يتمكنوا من تحقيق ما يرمون إليه وإن كانوا خمسين نائباً، وبالتالي فإن تطرفهم لن يعود بالنفع على أحد، فينصرف عنهم الناس بكل تأكيد. إن حق التقاضي المباشر أمام المحكمة الدستورية أول خطوة في سلم إصلاح الوضع، ولا يوجد أولوية تفوقه أهمية، وعلى الحريصين على الكويت من النواب أن يقدموا على هذا الأمر فوراً. خارج نطاق التغطية: تحية إجلال وإكبار لا بد أن تقدم للأستاذ وسمي خالد الوسمي الذي رفض بكل شجاعة ووطنية أن يكون حكراً على فئة أو قبيلة، وقدم نفسه كمرشح لكل أهالي الكويت؛ ليضرب بذلك مثلاً يصعب وجوده في هذه الأيام التعيسة، فله منّا كل الشكر والتقدير.

سامي النصف

انتخابات باردة في صيف ساخن!

أمران هامان يميزان الانتخابات الكويتية ويجعلانها اقرب لما يجري في دول العالم الاول لا دول العالم الثالث، وهما النزاهة التامة للانتخابات التي يشرف عليها بالكامل القضاة الافاضل، وعدم وجود اعمال عنف «ساخنة» مصاحبة لها.

* * *

تعدت نسبة المصوتين في انتخابات الصوت الواحد الأخيرة الرقم السحري، ونعني 51%، وبذا ثبت ان ذلك النظام المعمول به في العالم اجمع يحظى بدعم الاغلبية المطلقة من الشعب الكويتي، وعليه فقد اسقطت تلك النسبة اي اسباب او مبررات للمقاطعة التي لا نكلّ ولا نملّ من القول انها خطأ جذري من الاساس، وما اكثر زلات بعض الشخصيات غفر الله لها اخطاءها في هذا الشهر الفضيل.

* * *

قامت انتخابات هذا العام على معطيين هما «النزاهة» و«دعم الشباب» حيث تم اسقاط من دارت حولهم شبهات الفساد، وتم انجاح المرشحين الشباب، كما اظهرت انتخابات الصوت الواحد جميع ألوان الطيف السياسي والاجتماعي في الكويت، فللمرة الأولى منذ بداية العمل الديموقراطي اوائل الستينيات تظهر على السطح فئات وشرائح وقبائل قمعتها وأخفتها الانظمة الانتخابية السابقة وعلى رأسها نظام الـ 4 أصوات، وبذا لم يعد هناك شك في عدالة وصدقية هذا النظام وتطابقه مع صحيح العمل الديموقراطي، وما اجمل ان تتبنى وتدافع عن قضية ما وتثبت الايام صحتها!

* * *

ما «يحلم» به الشعب الكويتي هو ان تكون الحقبة المقبلة هي حقبة استقرار سياسي ونمو اقتصادي ينتج عنهما «انجاز» تاريخي حقيقي للحكومة وللمجلس ولا شيء غير الانجاز، فقد كلّ وملّ الشعب الكويتي من عمليات الاخفاق، هذا المتطلب، للمعلومة، يحتاج في جانب منه الى اختيار وزراء اكفاء امناء ونواب متعاونين كي نغير من قواعد اللعبة السياسية المدمرة التي عشناها العقود الطوال الماضية ونتج عنها في كل مرة حلّ الحكومات والمجالس البرلمانية، وهذا موضوع لمقال آخر.

احمد الصراف

الجريمة والقسم

يقول ج. مورتي: إنه ليس مقياساًَ سليماً لصحتك العقلية أن تكون متأقلماً بصورة جيدة مع مجتمع مريض للغاية! ويقول ستيفن واينبرغ: في عالمنا هذا يسعى الناس الطيبون دائماً للقيام بالأعمال الطيبة. ويسعى الناس السيئون للقيام بالأعمال السيئة. ولكن لو أردنا دفع الطيبين إلى القيام بأبشع الأعمال، فهنا سنحتاج إلى العصبية الدينية!

***
كآخرين كثيرين مثلي، اعترف بأن فكرة بيع الصوت الانتخابي، أو تعهد شخص بإعطاء صوته لآخر، أو التصويت لمصلحة مرشح معين مقابل حصوله على مبلغ من المال، قد حيرتني لتضارب الأمر مع الكثير من المعتقدات والمفاهيم الإنسانية والتعاليم الدينية. فلاشك في أن عملية التصويت عادة ما تكون سرية، ويصعب جداً على مشتري الصوت معرفة الجهة التي صوت لها من باع صوته له! ولكن تكرار واستمرار عملية بيع الأصوات وشرائها، منذ أن عرفت الكويت الانتخابات النيابية قبل نصف قرن، وحتى اليوم، يعني أن هناك أسساً وقواعد يمكن للمرشح، الذي دفع مقابل كل صوت، الركون إليها والاطمئنان إلى أن البائع، في الغالب الأعم، لن يخدعه، وسيعطيه صوته حتماً! وسبب هذا الاطمئنان يعود بالدرجة الأولى إلى أن المشتري يقوم بالقسم على القرآن بأن يعطي صوته للمرشح المشتري، وهنا تبدأ الحيرة! فالمشتري أو المرشح يعلم حتماً أن القانون يجرّم عملية شراء الأصوات. كما من المفترض الاعتقاد بأن أغلبية من يقومون «عادة» ببيع أصواتهم، أو أصواتهن، يعلمون أن في الأمر جريمة من نوع ما تتمثل في قبول مبلغ، تافه عادة، نظير التصويت لمن ستكون مهمته سن القوانين ومراقبة عمل الوزراء، ومع هذا يقبل الطرفان على تنفيذ هذه الجريمة النكراء بالقسم على «كتاب مقدس» لدى الطرفين، والاطمئنان إلى أن هذا القسم سوف يتم الالتزام به غالباً، مع أن المنطق ومصلحة البائع والوطن قبل ذلك يقولان بعدم الالتزام بالقسم، فلا دولة في العالم تتساهل، دع عنك تسمح، بعمليات شراء المرشح لكرسيه البرلماني! فقبول ذلك يعني أن هذا الناخب سيضطر إلى سرقة الدولة فور نجاحه في الوصول إلى الكرسي النيابي، وليس هناك أهبل واحد في العالم يمكن أن يدفع الملايين فقط ليصبح مشرّعاً، دون أن يكون له هدف آخر، خفي غالباً!
وبالتالي، كيف يمكن تفسير مثل هذه التصرفات التي يختلط فيها الوازع الديني والخوف من العقاب السماوي بجريمة يعاقب عليها القانون، والطرفان راضيان بقضاء الله وقدره والإيمان التام برسله وكتبه؟ أليس هذا التناقض الحاد داخل الشخصية الواحدة سبب ما نعانيه من تخبط وفوضى في حياتنا؟ وكيف يمكن أن نكون أصحاب أخلاق وصادقين مع الغير إن كنا نكذب على أنفسنا بالتصرف بطريقة إجرامية، والحلف على القرآن بالتمسك بالجريمة، وعدم إفشاء سرها؟ وهل يمكن أن نكون صادقين في رغبتنا في تحرير المحتل من أراضينا، أو التمسك بالخلق القويم، إن كنا نقسم على القرآن بأننا سنخالف القانون؟

***
• ملاحظة (1): مرت قبل أيام الذكرى السنوية الخامسة لغياب حسين الفضالة، فهل من خبر عنه؟ وهل بذلت الحكومة ما يكفي لسؤال السلطات الإيرانية عنه؟
• ملاحظة (2): وجدت في صناديق الانتخابات مئات الاوراق التي تضمنت اسمين لمرشحين، بدلا من واحد، والغيت بالتالي. وتبين ان سبب التصويت لاثنين يعود الى ان الناخب هنا سبق له ان باع صوته، تحت القسم لمرشحين، وهذه عبقرية كويتية في النصب!

أحمد الصراف

مبارك الدويلة

انتخابات.. غير

انتهت الانتخابات الثانية لمجلس الصوت الواحد، وبدأ المحللون يدلون بدلوهم من زوايا مختلفة لنتائج هذه الانتخابات، التي اتفق الكثير على أنها تميزت بكثرة المرشحين تجار الضمائر الميتة، بعد أن كان عددهم لا يتجاوز أصابع اليدين! ولكن بركات الصوت الواحد حلّت علينا فتحمّس كل من هبّ ودبّ للترشح، ظناً منه أن النجاح في متناول اليد! ذلك ان النجاح اصبح في بحر الالف صوت في معظم الدوائر، كما تميزت هذه الانتخابات بتنوع مصادر تمويل الرشوة وتعددها! ففي السابق كان من يدفع للمرشحين لتسهيل نجاحهم، وبالتالي تسهيل انقيادهم كشخص او شخصين، اما اليوم «ماقعد واحد ما صار ممول للمرشحين!»، لذلك تميز هذا المجلس بنجاح أعداد كبيرة من المرشحين، الذين دفعوا من مال معازيبهم ووصلوا للكرسي!
ولأن النجاح صار سهلاً وجدنا أعداد مرشحي القبائل الكبيرة مرتفعة وبخاصة القبائل التي تجاوز عدد ناخبيها الخمسة عشر ألفاً، ولأن التشاوريات لهذه القبائل فشلت نجد أن معظم مرشحيهم فشلوا في الوصول، ونافسهم بقوة مرشحو القبائل الصغيرة، الذين نجحوا في تنظيم تشاوريات ناجحة، فتمكنوا بأصواتهم المركزة من تجاوز القبائل الكبيرة ذات الأصوات المشتتة، كما ان نجاح ثمانية نواب من الطائفة نفسها في الدائرة الاولى في المجلس «المبطل 2»، جعل ناخبيهم يطمئنون الى سلامة وضعهم، ولم ينتبهوا الى خطورة الوضع الا بعد ان «صارت الفاس بالراس» ومما تميزت به هذه النتائج سقوط كثير من خصوم المعارضة السياسية من نواب المجلس الماضي، لم أشاهد أهل الكويت بمختلف مشاربهم يفرحون لسقوط نائب في الانتخابات كفرحتهم بسقوط لفته..!!
وصل الى المجلس ممثلو التيارات الليبرالية، كالمنبر الديموقراطي (فيصل الشايع)، والتحالف الوطني (راكان النصف) وغرفة التجارة وبعض ممثلي العوائل، أما التيار السلفي، فقد فاز بثلاثة مقاعد! ومع هذا فإن غياب الحركة الدستورية الإسلامية والكتلة الشعبية عن المشهد البرلماني سيترك فراغا كبيرا لن تتمكن بقية التيارات من ملئه.
***
نريد رئيس وزراء يشكل الحكومة!
عنوان جانبي قد يكون غريباً للوهلة الأولى، لكن إذا عُرف السبب بطل العجب..! فمشكلة رئيس الوزراء بالكويت انه يعمل كل شيء إلا تشكيل الحكومة..! حيث إن كل واحد من الهوامير له قائمته التي يريد أن يفرضها على الرئيس، كما أن الوزارات السيادية ليست من اختصاصه! لذلك كل الحكومات تفشل، والسبب أن نصف وزراء الحكومة جاؤوا لتنفيذ أجندات من ساهم في وصوله لهذا المنصب!
نحن نريد رئيس وزراء حراً في اختيار مساعديه، وتطلق يده في التشكيل حتى يأتي متجانساً ومنسجماً مع التوجهات التي يحملها في عقله! عندها فقط نستطيع أن نحاسبه على الفشل والنجاح، أنا شخصيا متشائم من اي نجاحات تتحقق في هذا النوع من المجالس، لأن أساس البناء خطأ، ولأن المعارضة الحقيقية غائبة.