سامي النصف

لآلئ وإضاءات

في وقت ننشغل فيه بلعن الظلام كلما قرأنا موقع بلدنا في تسلسل مؤشرات وإحصاءات المنظمات الدولية، تظل هناك شموع وإضاءات تتلألأ وتضيء الطريق لمستقبل مشرق للكويت غير عابئة بما يفعله الجاحدون والجاهلون ،ومن تلك الاشراقات التي أوردت الصحف بالأمس أخبارها:

٭ قيام الرئيس القبرصي بتقليد قنصل عام قبرص فهد المعجل وسام المساهمة المتميزة تقديرا لجهده على مدى 5 عقود لتعزيز العلاقات الثنائية بين الكويت وجمهورية قبرص الصديقة كما أتى في جريدة «الأنباء» أمس.

٭ م.منار الحشاش تم تقدير مساهمتها في نشر الثقافة الإلكترونية وتسخير أدوات تكنولوجيا الاتصال بما يعود بالنفع على المجتمع، فتمت دعوتها كمتحدثة رئيسية في ملتقى «المرأة ووسائل الاتصال الاجتماعي» الذي عقد في البحرين برئاسة حرم عاهل البحرين سمو الأميرة سبيكة آل خليفة كما أتى في جريدة «الكويتية».

٭ حقق فريق الخطوط الجوية الكويتية بطولة العالم لشركات الطيران في لندن بعد تغلبه في التصفيات النهائية التي شارك فيها اكثر من 50 شركة طيران عالمية على البريتش ايروايز 3/4 ليضيف أبطال الكويت بقيادة المبدع عادل الغريب إنجازا غير مسبوق بتحقيق البطولة للعام الثالث على التوالي ولا شك ان حصد الجوائز الدولية هو إضافة حقيقية لسمعة الكويت.

٭ قامت سيدات كويتيات فاضلات يشكلن لجنة «حياة» التابعة لمبرة رقية القطامي ببدء حملة خيرية تطوعية لمكافحة سرطان الثدي وستتضمن الفعاليات مأدبة عشاء خيري تقام مساء 23 /10 في فندق ميسوني كما اتى في جريدة «الجريدة»، العمل الخيري يجب ألا يقتصر على توجه سياسي معين بل يجب أن ينتشر ويساهم فيه الجميع.

***

آخر محطة: من الإضاءات المشرقة خارج الكويت: (1) ما اكده المرجع الديني الأعلى آية الله السيد علي السيستاني من ان سب أصحاب النبي وقراباته امر مدان ومستنكر وهو توجه خيّر سار على هديه السيد نوري المالكي والسيد مقتدى الصدر كما اتى في جريدة «الوطن».

(2) فازت الناشطة الباكستانية ملالا يوسف، البالغة من العمر 16 عاما بجائزة «سخاروف» لحرية الفكر التي يمنحها البرلمان الأوروبي، كما أصبحت ملالا اصغر مرشحة في التاريخ لجائزة نوبل للسلام التي حصدت جائزتها امس منظمة حظر الأسلحة الكيماوية كما اتى بتصرف في جريدة «الراي».

 

 

احمد الصراف

كيف نحكم ونحكم؟

هناك مخاض دستوري تشهده مصر وتونس وليبيا، وستتبعها سوريا، عاجلا أم آجلا. ويبدو أن جهات تدفع لأن تكون الصبغة الإسلامية هي الغالبة على مواد هذه الدساتير، والسعي لتثبيت ما يشبه المادة الثانية من الدستور الكويتي أو رفعها، كما هو في الدستور التركي، أو تخفيفها، وكما هو في الدستور التونسي القديم، وبالتالي ستتأثر حياة شعوب هذه الدول سلبا أو إيجابا، تبعا لما ينتهي إليه ذلك المخاض، وهذه ضريبة على الشعوب الجاهلة في عمومها، دفعتها إلى أن تعرف أن الفكر الديني لا يقبل بالديموقراطية ولا بالتعددية في مفهومهما الحديث، وبالتالي فلا مناص من القبول بدستور علماني عصري يغطي بعدالته الجميع، فبديل ذلك تطبيق الحدود على الكفرة والمشركين، من مواطنين وغيرهم، وما يتطلبه ذلك من حكم فردي دكتاتوري ديني مطلق لا يسمح فيه لأحد بالاحتجاج ولا حتى بهمس السؤال. والغريب أن لا أحد من الإخوان المسلمين، ولا من مناوئيهم من السلف، على استعداد للاعتراف بوجود تناقض بين الديموقراطية التي يدعون إليها جهرا، ومفهومها وفلسفتها اللذين يتعارضان مع فكرهم! فهذه الجماعات تصرّ على وجود «مرجعية دينية» ذات سلطات واسعة، كما هي الحال في إيران مثلا، علما أن الديموقراطية لا تقبل بوجود أي نوع من المرجعية، فوجودها مناقض لروح الدولة العصرية. ويُذكر أن كلمة دولة لم يرد ذكرها في أي من كتب التراث، وبالتالي ليس غريبا أن الفكر الإسلامي لم يتطرق إلى نظام الحكم الأمثل المطلوب اتباعه، وما وجدناه في التاريخ الإسلامي لم يكن غير أنظمة حكم تتالت على المسلمين منذ اليوم الأول، وحتى انهيار دولة الخلافة العثمانية، كان السيف فيها هو الفيصل والحكم لمن غلب! وعيب مثل هذا النوع من أنظمة الحكم أنها غالباً تنتهي بموت «القائد المرشد» أو فناء سلالته، فلا انتخابات ولا تبادل سلطة ولا رقابة لأعمال الحاكم، ولا شفافية ولا حساب ولا عقاب، ولا آلية تشريع غير كلمة الحاكم أو المرشد الأعلى. ومعروف أن أيا من الخلفاء الراشدين لم يضع نظاما موحّدا لاختيار من يأتي بعده، فقد كانت لكل منهم طريقته في الحكم وظروف عصره، فقد حصر الخليفة عمر الخلافة في قريش، بعد رفع السيف في السقيفة، لتبقى بينهم لأكثر من ستمائة عام. واختار الخليفة أبو بكر أن يعين، كتابة: عمر خليفة من بعده! وقام عمر، وهو يصارع الموت، بتعيين لجنة من ستة من الصحابة ليختاروا من بينهم من يكون خليفته، فاختاروا عثمان، ولكن هذا قُتل قبل أن يختار من يخلفه، فاختارت فئة علي خليفة، فنازعه معاوية في الخلافة، فارتفعت سيوف الطرفين في صفين، وتفرّق المبشرون بالجنة، هذا في طرف وذلك في الطرف الآخر، لتبدأ نار الفتنة الكبرى، التي لا تزال متقدة إلى اليوم، وليبدأ بعدها الحكم الوراثي في الأسر الحاكمة من أموية وعباسية وفاطمية وعثمانية وغيرها!
والسؤال هنا للسادة تجّار الدين في زماننا: أي نظام إسلامي قديم سيتبعونه إن استولوا على السلطة: طريقة أبي بكر أم طريقة عمر أم طريقة عثمان أم طريقة علي، أم من جاء بعدهم من أمويين وعباسيين وغيرهم؟ وحيث إنه لا أحد بإمكانه القول بأفضلية طريقة على أخرى، فإننا نجد أن الحل هو في الديموقراطية الغربية، التي لا يمكن أن تطبَّق بطريقة سليمة بغير علمانية، تتيح للجميع الدرجة نفسها من المساواة أمام القانون، وأي كلام خلاف ذلك يعني استمرار الاقتتال والتخلّف والتشرّد.

أحمد الصراف

سعيد محمد سعيد

مذكرات مواطن «محترم» (4)

 

منذ أن خرج المواطن المحترم من بيته في ذلك الصباح وهو يشعر بأن يومه لن يكون طيباً على الإطلاق! مشياً على الأقدام وصل إلى الشارع العمومي منتظراً في محطة النقل العام أية وسيلة تقله إلى مقصده بعد أن عانى الويل من سيارته المقعدة في ورشة التصليح منذ عدة أيام، وفي الوقت ذاته، لا يستطيع شراء قطع الغيار المطلوبة فثمنها يفرض عليه أن ينتظر المعاش.

توقفت سيارة نقل صغيرة «بيك أب» فصعد حاشراً نفسه مع بعض الآسيويين. أعجبه الموضوع الذي كان يسمعه من المذياع فتحدث مع السائق قائلاً: «اللخو، خوش موضوع يناقشونه… أي والله يا الشيخ ترى الناس صارت تهتك أعراض بعضها بعض. بيوت تتهدم بسبب هالشغلة وأسر تضيع. لا والكل والبعض يعطيك مبررات على ما يفعله من فعل محرم. استغفر الله ربي وأتوب إليه. عطه صوت يا الحجي خل نسمع شوي».

كان البرنامج الإذاعي مخصصاً لموقف الدين الإسلامي من انتهاك الأعراض بالقول أو بالفعل، أو بالتآمر وتعمد تشويه سمعة الناس، حتى أن سائق الأجرة تحدث عن الجزء الماضي من البرنامج الذي لم يلحق عليه المواطن المحترم: «تصدق يا خوي… قبل شوي كانوا يتكلمون عن انتهاك الأعراض في الجاهلية. يقول لك، في ذلك الأوان، كان الساقطين من الناس يستعينيون ببعض الشعراء الساقطين، فيقوم الأول بمنح مبلغ من المال للثاني، الشاعر، ليكتب قصيدة يهجو فيها عرض غريمه. والثاني، ألا وهو الشاعر، كان يمشي ويردد تلك القصيدة حتى تنتشر بين الناس في القبائل. لا وأزيدك… شايف شلون بعض المنتديات الإلكترونية وشاكلتها؟ في الجاهلية كان هناك ما يشابهها تماماً! فيجتمع بعض الساقطين المتفقين على خراب بيوت الناس وينالون من الأعراض بكل تفاخر واعتزاز. وكلما استطاع الساقط أن ينال من عرض فلان أو علان أكثر كلما دفع له الساقط الذي استخدمه أكثر وأكثر».

المواطن المحترم بدا متأثراً جداً! حتى أنه وجه كلامه إلى السائق معبراً عن استيائه ممن ينسبون أنفسهم إلى الدين الإسلامي الحنيف، ويخوضون في أعراض الناس ويشهرون بهم ويشوهون سمعتهم، لكنه فجأة غضب بشدة وهو يقول: «يا أخي هناك بشر لا يخافون الله؟ هل تعلم بأن أحدهم ممن اشتهر بانتهاك أعراض الناس والنيل منهم في المنتديات وفي وسائل التواصل التي انتشرت في الآونة الأخيرة من فيس بوك وتويتر وانستغرام وغيرها.. كان يبرر لنفسه ما يفعل من سوء ومن أفكار شيطانية؟ كان يستخدم كلمات من قبيل – أعزكم الله – أولاد المتعة وأبناء الزنا ليصف من يخالفه في المذهب من الناس! بل ويزداد في عناده وإصراره ليصل الأمر به إلى أن يقول (أصلاً هم كفار) وكل ما نقوله عنهم جائز! والأخطر من ذلك يا أخي، أن هناك نفر من الساقطين مما يدعون أنهم أهل دين وخطابة ومنبر، ويدعون بأنهم من الموحدين، يجاهرون بشتمهم للأعراض والفرح والسرور بما يسمعونه من مثل هذا العمل القبيح. لا.. وتعال عاد روح اشتك على خطيب أو إمام جمعة شتم إنسان أو طائفة أو تجاوز حدوده، تقول (مقري عليه هالزفت)، قضيتك ستكون حبيسة الأدراج.. حسبي الله ونعم الوكيل عليهم».

«بس.. بس.. وقف هني ياللخو.. هني بنزل».. وكان نزوله من سيارة الأجرة بداية تحقق شعوره بأن يومه لن يكون طيباً. ثلاثة من الشباب يمشون ببطء في سيارتهم وهم يتحرشون بعاملة منزل آسيوية، لكن ما أغضبه فعلاً، هو أنه في الجوار، وبالقرب من أحد الدكاكين، كان بعض الرجال يجلسون وهم يشاهدون المنظر وكأنهم يستمتعون به. صرخ في الشبان الثلاثة: «شفيكم… ما تستحون على وجوهكم؟ ما عندكم دين؟ ما عندكم أهل تخافون عليهم؟ عيب يبه عيب. ما تعرفون السنع. ما تعرفون الحلال والحرام. ما تعرفون الأخلاق؟ خلوها هالمسكينة تروح في حال سبيلها». وما هي إلا لحظات بعد كلماته تلك حتى نزل إليه اثنان وحاولوا الاعتداء عليه، لكن ما منعهم هو عبور سيارة فيها بعض الرجال الذين توقفوا ليتبينوا ما يحدث: «صلوا على النبي يا جماعة. استهدوا بالله، شصاير؟ قال المواطن المحترم: هؤلاء كانوا يتحرّشون بعاملة منزل آسيوية. مسكينة كانت خايفة وترتجف وهي تمشي. هاذي موب أخلاق أهل البحرين يبه.

وهنا ركب الشباب السيارة ومضوا خوفاً من أن ينالهم من الجماعة ما ينالهم، أما المواطن المحترم فقد توجه للرجال الجالسين بالقرب من الدكان وعاتبهم: «يا جماعة… يا وجوه الخير، تشاهدون هذه المسكينة في هذا الموقف ولا تردعون هؤلاء؟ ما تبغون الثواب؟ ترى هي امرأة، وهي عرض… حتى لو لم تكن مسلمة. لكن لسان الجميع كان معقوداً عدا أحدهم الذي قال: «ما نبغي مشاكل يا اللخو». ردّ عليه: «طيب.. هل ترضاها على أهلك لا سمح الله؟». هذه مسئولية يا أخي العزيز أمام الله ورسوله وأمام الناس… لا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم.

في تلك الليلة، كان المواطن المحترم يحكي القصة لشلته في المقهى، لكن يبدو أن هذا النوع من الحوادث أصبح مكرراً لدرجة التحول إلى الممل! شعر بذلك فقال مخاطباً نفسه: «الحمد لله أن أولاد الحلال كثيرون. حتى وإن سعى أولاد إبليس لتشويه سمعة بنات الناس وانتهكوا أعراضهم أياً ما كان مبررهم الشيطاني الخسيس، فإن أولاد الحلال موجودون. ألا يعلم أولئك أن من يعتدي على أعراض الناس سيأتي اليوم الذي ينال فيه الشياطين ممن هم على شاكلته من عرضه. ألا يخافون الحوبة؟». عاد إلى منزله وهو يسأل الله أن يستر على بناته وعلى بنات خلق الله من أولئك الخبثاء… أهل الجاهلية.