سامي النصف

عذراً أيها السادة.. الكويت اليوم ليست للبيع!

اليوم هو يوم الاقتراع العظيم، ومقاطعتك او حتى تقاعسك، عزيزي الناخب، عزيزتي الناخبة، يعني بكل بساطة انك سلمت مصير بلدك للمجهول، وارتضيت بوصول السيئين والمرتشين وأصحاب العمولات والصفقات والفساد الذي تشتكي منه ولا تساهم في التخلص منه عبر قيامك بعملية بسيطة لا تستغرق إلا دقائق قليلة.. يستحقها وطنك منك!

***

وقد سهلت عملية الصوت الواحد المعمول بها في جميع دول العالم قضية الاختيار، وأرجو ألا يدعي أحد بحق انه لا يجد مرشحا واحدا تنطبق عليه مواصفات «القوي الأمين» بين مئات المرشحين المتقدمين لخدمة الكويت في مختلف المناطق، كما نرجو ألا تبحث بين المرشحين عن قريب او حبيب ممن قد لا تحتاجه قط او الذي إذا احتجته فقد لا يلبي لك طلبك او يقوم بخدمتك، لانشغاله الدائم بمصالحه الشخصية، ان المطلوب منك عزيزي الناخب وعزيزتي الناخبة وببساطة شديدة وأنت في بيتك تنعم بالهواء البارد ان تختار اسما ترجو منه الإصلاح من أصحاب السمعة الحسنة والحب الخالص للكويت والاستعداد للتضحية بأوقاته لأجلها لا ملء الجيوب من أموالها العامة وحتى الخاصة ثم قيادة سيارتك المكيفة لمراكز الاقتراع المكيفة كذلك والإدلاء بصوتك لمن قررته بشكل مسبق.

ولمن تسلم الأموال الحرام من بعض المرشحين لحاجة او لعازة او حتى لعدم حاجة او عازة نقول: خذوا أموالهم وصوتوا لغيرهم حتى لا يبيعوا وطنكم كما اشتروا أصواتكم، فقد جاء في فتاوى لكبار العلماء المسلمين حول من أقسم على بيع صوته أن ذلك قسم باطل لا يجب البر به، حاله حال من أقسم على ان يزني او يشرب الخمر، فالإثم هو عبر العمل بالقسم لا مخالفته، والذي كفارته دفع 10 دنانير كويتية للفقراء والمحتاجين او بيوت الزكاة ثم التوبة من تكرار ذلك العمل.

***

لذا فالنصيحة الصادقة دون استثناء هي الخروج للتصويت وحث الآخرين عليه، فلا يوجد في الديموقراطيات المحترمة بدعة «المقاطعة» قط، بل المشاركة وتعديل ما تريد من التشريعات تحت قبة البرلمان لترسيخ مبادئ الاستقرار ودولة القانون لا خارجها، حيث ترسخ مبادئ الفوضى وشرارات الربيع العربي المدمر، فالمقاطعة او التقاعس او الكسل تضرب العمل السياسي في الصميم وتقتل، بحق، العملية الديموقراطية برمتها، فما فائدة الديموقراطية والفخر بها اذا ما امتنعنا بإرادتنا عن ممارسة حقنا الدستوري فنصبح كمن لا ديموقراطية عنده ثم نترك الباب مفتوحا على مصراعية لوصول السيئين ومن سيعيث في الكويت فسادا للأربع سنوات المقبلة؟ فهل هذا ما تريد اخي الناخب اختي الناخبة لبلدك الكويت؟ لا أعتقد ذلك!

***

آخر محطة: (1): الكويت تستحق منك عزيزي الناخب عزيزتي الناخبة دقائق قليلة من وقتك كل 4 سنوات كالحال اليوم فلا تتردد في ممارسة حقك، ومن ثم رد الجميل لبلدك وتقرير مساره ومصيره المستقبلي.

(2) ولا تصدق للحظة، اخي الناخب، اختي الناخبة، الاعتقاد الخاطئ تماما بأن مقاطعتك وعدم ذهابك سيعني شيئا على الإطلاق بما يخص صحة العملية الانتخابية، فلا يوجد في العالم أجمع، بما في ذلك الكويت، من ادعى سابقا ان نسبة المشاركة سواء كانت 30% (كحال ديموقراطيات شمال أوروبا المتقدمة التي تكاد تخلو من المشاكل) او 99% (كحال نتائج انتخابات الديكتاتوريات المزورة المتخلفة المليئة بالمشاكل) تعني شيئا على الإطلاق، فالانتخابات تقاس بمقاييس النزاهة والشفافية التي تشتهر بها الكويت ولا شيء غير ذلك.

احمد الصراف

على طريقتي

يعتبر فرانسس ألبرت، الشهير بـ «فرانك سيناترا» (1998/1915) واحداً من أشهر مطربي العالم وأكثرهم وهجاً وعطاء، فقد بدأت شهرته كمطرب مع أربعينات القرن الماضي، واستمرت حتى تقاعده في بداية السبعينات، بعد أن بلغت شهرته أوجها في الستينات مع أشهر أغانيه التي لا تزال تسمع في كل حفل وإذاعة مثل: Strangers in the Night and My Way، ولكنه عاد من التقاعد وغنى رائعته «نيويورك نيويورك»، كما قدّم عروضاً في لاس فيغاس لقيت إقبالاً كبيراً، هذا غير نجاحه الكبير في عالم السينما، حيث حصل على عدة جوائز مرموقة عن أكثر من دور مميز، كما اشتهر كمطرب مشارك مع رفيقي دربه دين مارتن وسامي ديفيز جونير. وتم تكريمه على المستوى الوطني، عندما حصل على جائزة من مركز كيندي (1983)، ووسام من الرئيس ريغان (1985)، وميدالية ووسام من الكونغرس الأميركي (1997). كما حصل على اللقب النادر: «الفنان الأكثر مبيعاً على مر العصور»، بعد أن تجاوز عدد مبيعات أسطوانات أغانيه 150 مليون نسخة!
وقد قام قارئ صديق بترجمة أغنيته الأشهر I did it my way، التي تأثر بها كثيرون، وكانت لسان حال الكثيرين، خصوصاً أولئك الذين حققوا نجاحاً صعباً واستثنائياً في حياتهم، ولكن ليس من غير شقاء وتعب، ومعارضة أهل ومجتمع! ويقال إنها تختصر قصة حياته الشخصية والفنية. تقول كلمات أغنية «فعلتها على طريقتي: والآن اقتربت النهاية وبهذا أواجه الستارة الأخيرة. فيا أحبتي أريد أن أقولها بوضوح وأعبر عن حالي بكل ثقة. لقد عشت الحياة بكل زخمها، ومشيت في كل الطرقات الواسعة، والأكثر من هذا كله أنني قمت بكل ذلك «على طريقتي»!
نعم، لقد شعرت مرات بالأسف، ولكنها كانت أقل من أن يستحق ذكرها!
فعلت ما كان عليّ أن أفعله ونفّذته من دون أي استثناء، وخططت لكل مسار، ولكل خطوة بعناية وتؤدة طوال الطريق، والأكثر من ذلك أنني قمت بكل ذلك على طريقتي!
نعم، هناك أوقات تعرفونها بالتأكيد، عندما نملأ أفواهنا بأكثر مما يمكننا مضغه، ولكني تخلصت مما بفمي عندما اعتراني الشك، وواجهت كل ذلك ووقفت عالياً، وفعلتها على طريقتي.
أحببت، وضحكت، وبكيت، وحصلت على حصتي وكفايتي من الخسارة، فعندما تنحسر دموعي جانباً، أجد كل ذلك مسلياً، خصوصاً عندما أعرف أنني فعلت كل ذلك، دون أن يعتريني الخجل! آه لا آه لا، لست أنا الذي يشعر بذلك، لقد فعلتها على طريقتي. فما هو الإنسان، وعلى ماذا حصل، إن لم يكن نفسه فهو لا شيء، وعليه أن يقول ما يشعر به بصدق وليست كلمات رجل خانع راكع، فالكل يعرف أنني تلقيت الضربات، ولكني في النهاية فعلتها على طريقتي.

أحمد الصراف

سعيد محمد سعيد

تمييز… عنصري!

 

بلا تردد ودون نقاش عقيم طال أم قصر، أجد شخصياً، وهذه قناعتي، أن أي دولة، حكومة، منظمة، مجموعة، تيار، تقول وتكرر بأنها ضد الطائفية وضد العنصرية وضد التمييز، فإن الطائفية والعنصرية والتمييز يغمرها من أعلى رأسها إلى أخمص قدميها!

مجرد التكرار الكريه الممل المستخدم للاستهلاك الإعلامي، والنفي الممجوج، ما هو إلا وسيلة واضحة لامتثال ما يمكن أن يقع تحت: «اللي على راسه بطحه يتحسسها».

وبطحة «التمييز والطائفية والعنصرية» تلك أيضاً، يتحسّسها كتاب وإعلاميون ومشايخ «طين». بل يتحسسها رؤساء وحكام وسياسيون، ومن لف لفهم من نواب وناشطين وحقوقيين مزيفين ذوي «فزعة»، لكنهم في النهاية، كمن يشاهد وجهه في المرآة ويضحك على نفسه من شدة كذبه. ولعلني أجد ابتسامتهم على خبثهم، تشبه ابتسامة الفنان عبدالناصر درويش، مع فارق أن عبدالناصر يشيع الفكاهة والبهجة والأنس بتلقائية، وهؤلاء ينشرون التفاهة والخبث والحقارة بتلقائية.

قد تكون للحديث مناسبة وقد لا تكون! فالتمييز العنصري يعد شكلاً من أشكال الممارسة المضادة للكرامة الإنسانية، لا سيما في البلدان العربية والإسلامية التي من المفترض أن تكون أبعد ما تكون عن مثل هذه الأفعال الإجرامية الحقيرة، لكن هناك مناسبة! فبعد غدٍ الاثنين، 29 يوليو/ تموز، هو اليوم العالمي للتنوع الثقافي ومحاربة التمييز العنصري، وبالطبع، هناك من وضع ذلك اليوم على الروزنامة كفرصة لإصدار التصريحات الصحافية والبيانات الإعلامية، ولربما وجد بعض عتاة وأكابر العنصرية والتمييز والطائفية في هذا القطر العربي أو ذاك، المجال واسعاً لأن ينظم ملتقىً أو محاضرةً أو حتى يلعلع في أحد الشوارع محتفلاً بهذه المناسبة ومشيداً بمعانيها وأبعادها، وداعياً إلى الاستفادة من مضامينها ومؤكداً خطورتها على المجتمع، ومنوهاً إلى أهمية العمل لمحاربتها، ومدعياً أنه أول وآخر واحد في العالم كله… على استعداد لأن يقدّم نفسه فداءً في سبيل القضاء على العنصرية وهي متأصلة فيه، والطائفية (وهو من أكابرها) والتمييز (وهو الذي يعيش ويتنفس ويترزق عيشه عليه).

اليوم العالمي للتنوع الثقافي (ولهذه المفردة مغزى) ومحاربة التمييز العنصري (وربطه هذه أيضاً له مغزى)، يختلف عن اليوم الدولي للقضاء على التمييز العنصري والذي يصادف يوم 21 مارس/ آذار من كل عام، فربط التنوع الثقافي بمحاربة التمييز العنصري يعني أن المجتمعات الإنسانية تنطلق من احترام الثقافات والأفكار والآراء والأديان والطوائف، ولربما هو أشمل من اليوم الدولي للقضاء على التمييز. فتلك مناسبةٌ تعود إلى 21 مارس من العام 1960 عندما أطلقت الشرطة الرصاص على مظاهرة سلمية ضد قوانين المرور المفروضة من قبل نظام الفصل العنصري في مدينة شاربفيل بجنوب أفريقيا، فقتلت 69 متظاهراً. وقتها دعت الأمم المتحدة إلى مضاعفة جهودها من أجل القضاء على جميع أشكال التمييز العنصري، وتم إبطال العمل بنظام الفصل العنصري، وألغيت القوانين والممارسات العنصرية، ليس في جنوب أفريقيا فحسب، بل في بلدان عديدة، وتم بناء إطار دولي لمكافحة العنصرية يسترشد بالاتفاقية الدولية للقضاء على جميع أشكال التمييز العنصري.

الغريب العجيب في الأمر، أن أولئك الناس، الذين تصدوا لمظاهر الفصل العنصري والتمييز والطائفية والإجرام على الهوية لم يتباهوا بالدين أو بالقومية والقيم والرجولة، وهم يواجهون كل تلك الأشكال من الجرائم التي يعشقها ذوو الميول الدموية الوحشية من البشر، فمن صفات التمييز العنصري كما يطرح الباحثون في موقع (فضاء سيرتنا) أنه «يعمل في قنوات خفية في وسط المجتمع الواحد، فتارةً نجده تمييزاً ضد المرأة وتارة ضد القبيلة وتارة ضد الفرق الرياضية وحتى المثقفين أنفسهم يصيبهم هذا الفيروس الاجتماعي الذي لم يترك لا جنوب الكوكب ولا شماله، فيا ترى ما هي الأمصال التي تمكن البشرية من التخلص منه وعدم انتشاره؟ وهل نحن كوطن عربي بإمكاننا أن نتغلب عليه إن أصابنا في يوم ما أو هل هو معشش بيننا ولا ندري؟». لتأتي الإجابة بأن المجتمعات العربية والإسلامية، ومن بينها فئة الشخصيات والقيادات والرموز (فئة) تتباهى بالكرم والرجولة والعروبة والإسلام والقيم المتوارثة، وهي مصابة بهوس كل تلك الجراثيم التي تبثها في المجتمعات وتدعمها حكومات ونفوذ وأموال… التمييز العنصري والطائفي المقيت في المجتمع العربي مدعوم من الحكومات وأقطاب قوى في غالبه، وإلا لكانت القوانين (الحبر على الورق) كفيلة بوأده.

«محاربة العنصرية فعل يومي، وهي تبدأ بالعمل على اللغة لتطهيرها من الألفاظ والمفردات ذات المدلول العنصري»، وتستند قطعاً على ترسيخ مبدأ المساواة في الحقوق والواجبات بين المواطنين، أياً كان دينهم ومذهبهم ولونهم.. هذا جزء من الكلام الملون الذي نسمعه من حكومات وأرباب وأهل الطائفية والتمييز والهوس العنصري. الحقيقة المؤسفة، هي أن الوطن العربي من المحيط إلى الخليج، لا يخلو من أشكال التمييز العنصري، ومع أن البعض يركز في تقديم الأمثلة على الحرب الأهلية في لبنان وقضية دارفور، لكن هي أشمل من ذلك وأكبر، بحيث لا يمكن أن نستثني قطراً عربياً أو إسلامياً، إلا وتمارس فيه هذه الأمراض. في الحقيقة، لا أزال معجباً بهاش تاق الشرق_الأوسط_للأمراض_العقلية.

عادل عبدالله المطيري

شارك أو لا تشارك بالانتخابات

كان من الممكن لمقاطعة الانتخابات الماضية أن تنجح لو استمر الحراك السياسي المواكب لها وازداد زخما، ولكن للأسف تفرغت المعارضة السياسية الكويتية لتسوية خصوماتها الداخلية حتى وصلت للعلن، فضعف الحراك إن لم يمت، وضاعت على المواطنين المقاطعين فرصة إيجاد معارضة بديلة ولو كانت متواضعة داخل البرلمان السابق، مقاطعة الانتخابات البرلمانية لم ولن تكون هدفا سياسيا بحد ذاتها، بل هي لا تتعدى أن تكون مظهرا من مظاهر المعارضة السياسية، ولن تؤتي المقاطعة أُكلها إذا لم تساندها ممارسة كل أعمال الاعتراض السياسي السلمي.

لقد خلا الشارع السياسي في الكويت من التظاهرات الاحتجاجية السلمية والتي كان يدعو لها رموز المعارضة، وكان حريا بهم أن يبقوا في الشارع حتى تنفيذ مطالبهم المشروعة، ولكن اختفاء رموز المعارضة في دواوينهم والاكتفاء بإطلاق التهديد والوعيد وممارسة المفاوضات من تحت الطاولة، جعل شباب الحراك السياسي في الكويت يفقد الثقة بالمعارضة.

لا بديل سياسيا ومنطقيا تطرحه المعارضة لمؤيديها لحل الإشكال السياسي، بل ربما وصل اليأس بهم الى انهم كانوا يعولون على عودة مجلس 2009 المنحل الذي وصفوه بأبشع الصفات ليضع لهم قانونا انتخابيا جديدا ولو بصوتين لكل ناخب لكي يزول الحرج عنهم ويعودوا للترشح لعضوية مجلس الأمة.

لا تملك المعارضة السياسية رؤية واضحة ومتكاملة للإصلاح الشامل لتقدمه لشباب الكويتي، حتى يمكنهم أن يبدأوا حراكا سياسيا واضح الأهداف والوسائل.

لا يمكن أن تمنع الناس من حق الانتخاب، وفرصة إيجاد نواب يدافعون عن قيمهم وأفكارهم ويسعون لتحقيق جزء من أهدافهم بل ان المتظاهرين في المستقبل بحاجة إلى نواب يحمون ظهرهم في البرلمان، وكلنا يتذكر الضغوط التي مارسها بعض النواب والنائبات في المجلس المبطل الثاني على وزير الداخلية ليتعامل بعنف مع المتظاهرين، ولولا حكمة الوزير الحمود لحدث ما لا تحمد عقباه، وأنا لست راضيا عن أوضاعنا السياسية، والإصلاح عمل شاق ومتواصل وجماعي، يجب ألا تنفرد به قيادات المعارضة بل يجب أن تشاركنا جميعا ذلك العبء.

في الختام، شاركوا أو لا تشاركوا في الانتخابات غدا، فلقد أصبحت المشاركة نوعا من أنواع الأعمال الاجتماعية وليست من أعمال السياسة.

 

احمد الصراف

آمال وأحلام وهلوسات

تخرج صديقي «نون» قبل ثلاثين عاماً من جامعة مرموقة ابتعث لها على حساب وزارة التعليم، وتخرج بعد 4 سنوات مهندساً وعمل في الحكومة لفترة قبل أن يختار العمل الحر، فاستقال وافتتح مكتباً هندسياً، بعد استخراج مختلف التراخيص الرسمية، اعتماداً على شهادته الجامعية.
بعد أكثر من عقدين من مزاولته لعمله الحر، اكتشف أن من حقه الحصول على «دعم عمالة»، أسوة بغيره، فتقدم للإدارة المعنية بطلب الدعم فطلبوا منه، كالعادة، مجموعة من المستندات. وهنا بدأت الملحمة. فالطلب الأول والأهم كان تقديم شهادة جامعية مصدقاً عليها من التعليم العالي! ورغم جهوده في إقناعهم بأنه عمل في الحكومة بموجب تلك الشهادة، وفتح مكتبه الهندسي بموجبها، وصمم وأشرف على بناء آلاف المباني الحكومية وغيرها، بموجبها، فما الداعي لتصديقها الآن، بعد 30 عاماً من صدورها؟ فقد أصرت الجهة على التصديق حتى لو كانت شهادته معترفاً بها و«حقيقية»، وسبق أن عمل بها في جهة حكومية وفتح مكتباً هندسياً! ولأن صاحبنا ليس عضواً في أي تنظيم ديني سياسي محلي، يتبع تنظيماً عالمياً فاسداً، فقد اتكل على نفسه، وتمكن بعد جهد من المصادقة على شهادته! ولكن هذا لم يكف فقد طلبوا منه كشفاً بعلاماته الجامعية! وهنا، أيضاً، رضخ للطلب، فهو صاحب الحاجة، فتقدم ثانية للتعليم العالي التي قامت بمخاطبة الملحق الثقافي في سفارتنا في الدولة المعنية، لطلب كشف العلامات! تأخر رد الملحق، فتدخل أولاد الحلال، وبعد مراسلات واتصالات تبين أن الطلب قد ضاع بين أوراق الملحق! تم تدارك الوضع، وحصل في نهاية الأمر على المعادلة وكشف العلامات، وتم التصديق على جميع أوراقه، فأخذها صاحبنا فرحاً، بعد أن انتهت معاناته مع الجهات والمستندات والصور والأصل والتوقيعات والتصديقات والمراجعات والاتصالات، التي استغرق إنهاؤها شهرين تقريباً، وذهب لدعم العمالة، وقدّم ملفه كاملاً، أو هكذا اعتقد! وهناك فاجأوه بالقول إن عليه الآن تقديم صورة مصدقة عن شهادة الدراسة الثانوية، فسقط مغشياً عليه!
والآن لو تخيلنا أن آمالنا في وصول مرشحين من أمثال يوسف الجاسم ومرزوق الغانم وصفاء الهاشم ونبيل الفضل ومعصومة المبارك وعلي الراشد وفيصل الشايع ووسمي الوسمي وكامل العوضي، وغيرهم من الأفاضل ممن لا أتذكر أسماءهم، قد تحققت وأصبحوا نواباً! ولو تخيلنا أن آمالي في سقوط مرشحي الأحزاب الدينية المتطرفة قد تحققت، وسقط معهم المدان بسرقة خيام الجهة التي كان يعمل فيها، ولو افترضنا سقوط الذين حامت الشبهات حول مشاركتهم في انتخابات فرعية أو المتهمين بدفع رشى وبقوا قيد الحجز حتى يوم الانتخاب، فهل بعد تحقق كل هذه الأماني والأحلام سيتعدل وضعنا، وتنصلح أمورنا، أو على الأقل يتباطأ انحدارنا الأخلاقي والأمني، ولو قليلاً؟ الجواب سلبي جداً.. وأتمنى أن أكون على خطأ.

أحمد الصراف

علي محمود خاجه

مصطفى وجمعان

جملتان ذكرتا في الأيام العشرة الماضية تلخصان لنا الحال، كل الحال دون تجميل أو تزييف، يحاول البعض إضفاءه على من يحب منهما، أما العبارة الأولى فقد جاءت على لسان وزير المالية مصطفى الشمالي مفادها بأن "لا صوت يعلو فوق صوت الحكومة"، أما الأخرى فقد جاءت عن طريق أحد أبرز شخصيات ما يسمى بالمعارضة، وهو جمعان الحربش عن طريق "تويتر"، حيث أعاد جمعان نشر العبارة التالية "لله ثم للتاريخ، نحن في الخليج نحفر قبورنا بأموالنا التي تضعف المد السنّي وتقوي المد العلماني الصهيوأميركي والمتحالف مع المد الشيعي الزاحف". أما بالنسبة إلى التصريح الأول الذي لم تعتذر عنه الحكومة أو تنفيه فيبين لنا كيف تتعاطى الحكومة مع دولة الدستور والمؤسسات التي تدّعي دائما أنها تسعى إلى الحفاظ عليها، فمصطفى وحكومته يعتقدان واهمين أن السيادة للحكومة مصدر السلطات جميعاً، وهو ما لا يمتّ للعقد المتفق عليه بين الكويتيين جميعاً بأي صلة، فالحكومة هي جهة تنفيذية تنفذ ما تأمرها به سلطة الشعب فقط، بل إن وجودها أصلا (أي الحكومة) مقترن بقبول الشعب لها، وهو ما لا يحتاج إلى توضيح أصلاً.  وبالطبع فإن موالي الحكومة تجاوزوا هذا التصريح وكأنه لم يكن، وبغض النظر عن عدم إيمان مصطفى بالدستور في هذا التصريح إلا أنه يقدم برهاناً ساطعاً على أن التردي الذي نعيشه في كل المجالات تتحمله الحكومة وحدها، فإن كان صوتها هو الأعلى كما يعتقد مصطفى وتعتقد حكومته فإن سوء حال الكويت اقتصادياً وسياسياً واجتماعياً تُساءل عنه الحكومة صاحبة الصوت الأعلى حسب تعبيرهم. أما التصريح الآخر الذي أعاد نشره جمعان فهو بالمقابل يلخص تفكير ما يسمى بالمعارضة اليوم، فالمسألة ليست دستوراً ولا حريات ولا سيادة أمة ولا بقية الشعارات التي لا يؤمنون بها أبداً، بل هي مد سني ومد شيعي هذا أقصى ما يفكرون به، وهو ما لا يمتُّ للدستور ولا المساواة ولا حرية الاعتقاد ولا التعددية بأي صلة، وبالمناسبة أيضا فإن هذا التصريح الذي جاء بالتزامن مع تصريح مصطفى لم يلق أي نقد من قيادات ما يسمى بالمعارضة كالسعدون ومسلم وغيرهما. هذه هي الحال باختصار معسكران متخلفان كل منهما يريد السيطرة على مجريات الأمور في الكويت، والاثنان بالتأكيد لا يستحقان إدارة ولو قسم صغير بأي إدارة في الكويت بهذه العقلية الإقصائية القبيحة. والمشكلة أن محاربة الطرفين محاربة مستحقة لكن البعض يصفها بالرمادية!! فمحاباة طرف منهما للتخلص من الآخر ستقودنا إلى التهلكة، وما حدث في مصر دليل قاطع على ما أقول وما سيحدث، إن لم يحسم من يرغب في الإصلاح الحقيقي أمره ويتجرد من القبح الذي يملأ المعسكرين، فإن كان هذا الأمر يوصم بالرمادية فأهلاً وسهلاً بالرمادي. خارج نطاق التغطية: قامت مجموعة صوت الكويت في يناير ٢٠١٢ بنشر رسالة توعية للتحفيز على المشاركة بالانتخابات بعنوان "تفرق"، وكان مضمون الرسالة أن صوتك أيها الناخب يفرق، واليوم تقوم وزارة الإعلام بسرقة هذه الرسالة بشكل مشوه دون حفظ أي حق أدبي لمجموعة صوت الكويت، وتضعها على "باصات" النقل العام مذيلة بشعار الوزارة… عيب.

سامي النصف

الحكومة الجديدة وآمال متجددة

حقيقة ثابتة.. لا يمكن افشال اعمال الحكومة ـ أي حكومة في العالم ـ ثم تَوقّع نهضة البلد، وعليه يجب ان يعمل الجميع لانجاح أعمال الحكومة القادمة عبر انتخاب النواب النزهاء الأكفاء الذين ان أحسنت الحكومة دعموها دون ان يشترطوا مقابلا لذلك من تعيينات مخالفة للقانون وصفقات خارجة عن الشفافية ومشاريع خاصة وغيرها، ان صلب العملية الديموقراطية هو وضع الناخب في مركز القرار، فاختياره للفاسدين والمرتشين ومشتري الأصوات وأصحاب واسطات الباطل واستجوابات الانتقام وعرقلة التحرك إلى الأمام يعني ان الكويت ستبقى بين خياري «محلك سر» و«للخلف در» وأحلاهما.. مر!

***

والمرجو ان تبدأ عملية البحث عن الوزراء الأكفاء القابلين للمشاركة منذ اليوم، ففترة الأسبوعين قصيرة جدا لاختيار الأفضل، فالسكوت موت والتحرك حياة، ومخزون الأكفاء والقادرين المؤهلين القادمين من «القطاع الخاص» أو من الجامعات والهيئات والمؤسسات والشركات الحكومية غير الملوثة بفيروس البيروقراطية والممارسة الخاطئة وعشق رفض كل اصلاح وحب منهاجية «كتابنا وكتابكم» حتى تنتهي فترة الأربع سنوات دون انجاز، معين لا ينضب للحكومة القادمة التي نرجو بحق ان تكون افضل الحكومات بتاريخ الكويت..!

***

آخر محطة: (1) نرجو من كل ناخب وناخبة ان يحكّم ضميره وان يعين الكويت على النهوض والتقدم عبر اختيار المرشح الكفؤ الأمين وما أكثرهم، لا مرشح الصفقات والتجاوزات ثم الشكوى والصراخ بعد ذلك من الفساد والتخلف الذي نصنعه بأيدينا عبر اختياراتنا الخاطئة.. المتكررة..!

(2) ونرجو ان تعي الحكومة انها باقية هذه المرة ان شاء الله لأربع سنوات كاملة، لذا نرجو ان تعين نفسها بعدم التردد في إبعاد الوزراء المسيئين واختيار الأكفاء الناطقين القادرين على الدفاع عنها وعن مشاريعها للوصول بالكويت لشاطئ الأمان، فكم من وزير سيئ محدود القدرة غرق وأغرق الحكومة بأكملها معه!

احمد الصراف

اسمي اسمي!

للأسماء مدلولات اجتماعية غاية في الأهمية والطرافة احيانا، كما يقول الزميل عبدالخالق حسين، ولم تطلق غالبا الأسماء على أصحابها جزافا. وقد تطرق عالم الاجتماع العراقي علي الوردي الى هذه الظاهرة في أحد كتبه، وتكلم بشكل أساسي عن عادات إطلاق الأسماء في منطقة جنوب العراق، حيث نجد تنوعا واختلافا كبيرين في أسماء الأفراد، من كلا الجنسين، وبين أي جيلين. فقد أصبح لــ «خريط وجلوب ومشحوت» أبناء يحملون أسماء، مثل: قيس وعدنان واستبرق وجميل.. الخ، وهذا تغير اجتماعي واضح. وعلى الرغم من أن لا أحد منا اختار اسمه، إلا أن ظروف ولادته قد تكون أثرت في تسميته، فقد أخبرني المرحوم سليمان الصبيحي أن جده اطلق اسم «حمسه» على والدته، لأنه كان يقوم «بحمس القهوة» عندما جاءه خبر ولادتها! كما نجد أن هناك من اطلق على ابنه اسم الاسبوع أو الشهر الذي ولد فيه، واحيانا اسم المدينة التي جاء فيها للحياة، فباريس هيلتون حملت بها والدتها، عندما كان أبواها يقضيان شهر العسل في باريس، وبالذات في شقه الصديق صباح! كما أن الكثيرين، خاصة في جنوب العراق والريف المصري يطلقون على ابنائهم، الذكور بالذات، تسميات غريبة جدا عن محيطهم، واحيانا لأشياء لها دلالات مقرفة، ويستغرب البعض ذلك، ولكن العجب يختفي عندما نعرف أن إطلاق التسمية المستهجنة جاء بسبب الرغبة في المحافظة على حياة المولود، فتنذر الأم بأن تسمي ابنها «زفت» – مثلا – إن عاش ولم يلق حتف من سبقه من إخوة، ولكي تبعد العين عنه تطلق عليه تسمية غريبة جدا، لكي يبقى على قيد الحياة ولا يموت صغيرا، كما حدث مع من سبقه.
للاسماء تأثير ما في فرص أو حظوظ أي شخص في الحصول على وظيفة او عند الرغبة في الاقتران، بزوج أو زوجة! فالاسم يبقى مع الشخص ما عاش، فمن التي تقبل الاقتران مثلا بمن أطلق عليه أهله اسم «قطاع النعل»، وهو اسم حقيقي، وكان يخص أحد عملاء البنك الذي كنت أعمل فيه قبل نصف قرن؟! كما أن الاسم المميز يصعب تذكره، ولكنه متى ما حفظ لا يسهل نسيانه، واصحاب الأسماء المميزة يكونون عادة أكثر تميزا مقارنة بأقرانهم من الذين يحملون أسماء مخجلة أو مضحكة أو كلاسيكية، أو لها أكثر من معنى، احدها قبيح! ولا أدري، لماذا يصر البعض على إطلاق أسماء ذكور على بنات أو العكس؟! فمكرم هو اسم رجل غالبا، ولكن هناك من تسمى بمكرم. كما أن صباح اسم مشترك، خاصة في بلاد الشام مع أسماء نهاد وجمال. كما تميل جماعات معينة لإطلاق اسماء رنانة ولها بريق وصدى ثراء وغنى على ابنائها، كفيروز أو جواهر أو جوهر وياقوت وزمرد وزمردة ولؤلؤة أو لولوة ومرجان وغير ذلك من المعادن الثمينة!
والاسم هو صدى بيئة الشخص، فكلما قست الحياة قست معاني الأسماء، والعكس صحيح طبعا! ومن المعروف ان اسم محمد هو أكثر اسم مستخدم في العالم. وعلى الرغم من أن غالبية شعوب الأرض تكتب أسماءها بوضع الاسم الأول ثم اسم الأب وبعده العائلة، إلا أن شعوباً أخرى كالكوريتين والصين، والدول الأخرى التابعة لها ثقافيا، كسنغافورة وتايوان وغيرهما، فإنها تضع اسم العائلة أولا ثم يتبع باسم الشخص نفسه! وتتميز مصر بعادة إطلاق اسم الاب على الابن، كما في حال المشير المصري علي علي عامر! ويميل الفلسطينيون لوضع اسم محمد أمام اي اسم آخر، فالمعروف باسم مروان هو غالبا محمد مروان، ونجد أن جميل اسمه في الجواز محمد جميل، وهكذا. وكل اسم وأنتم بخير.

أحمد الصراف
[email protected]
www.kalamanas.com

مبارك الدويلة

هذه نتائج الصوت الواحد

تركز
الحملة الاعلامية المصاحبة للانتخابات البرلمانية الحالية على توجيه الناس للمشاركة في التصويت كواجب وطني، بل واحياناً يطلع لنا شيخ ويقول انه التزام شرعي..! وليت الامر توقف عند هذا الحد، بل اصبح الترشيح ايضاً واجبا وطنيا! لذلك تجد كل من هب ودب صار مرشحا لهذه الانتخابات، ولولا الانتخابات الفرعية التي حدثت بين الفخوذ والبطون والقبائل لأصبحت ورقة التصويت تحتوي على اعداد غير مسبوقة من اسماء المرشحين! والغريب انه لم يكن هناك داع اصلاً لحث الناس على الترشيح او التصويت، لان المعارضة تخلت عن دعوة الناس للمقاطعة هذه المرة! ولم نسمع تحركاً جاداً من اي فصيل من فصائل المعارضة يدعو الشعب الى المقاطعة. لذلك من المتوقع ان تزداد نسبة المشاركة ما لم يمنع هذه الزيادة امران: الاول الصيام، والثاني الاحباط الذي اصاب الناس من حل المجالس وإبطالها، ناهيك عن سبب ثالث لابد من ذكره، وهو شعور البعض ان اسماء معظم المرشحين لا تبشر بمجلس يحقق طموح الناس! لذلك اقول للمرشحين وفروا تصريحاتكم ولا تركزوا على المشاركة والمقاطعة، وقولوا كلاما فيه رؤية او فكرة لحل مشكلة او تصور لمستقبل افضل للبلد، هذا افضل بكثير من اسطوانة المشاركة والمقاطعة!
بقي ان نذكر ان الشواهد حتى الآن تؤكد ان ما كان يقال عن ايجابيات الصوت الواحد كان سرابا في سراب، فها هي الانتخابات الفرعية في قمتها بين القبائل، بل وصلت الى اجرائها بين مرشحي الفخذ الواحد، وليت الامر توقف عند هذا الحد، فها هي التصفيات تصل الى مستوى الطائفة! مما اضطر بعض نواب الطائفة الاخرى الى الصراخ والعويل من هول ما يرى! أما انتشار ظاهرة شراء الاصوات فاعتقد انها غير مسبوقة في هذه الانتخابات، لدرجة ان الحكومة انحرجت من تفشيها بشكل فجّ، فاضطرت الى الكبس على بعض البؤر الصارخة! ومع هذا مازال هناك من يردد أن الصوت الواحد قضى على سلبيات العملية الانتخابية..!؟
***
• كتب رئيس تحرير صحيفة محلية تعليقاً على مقالتي الماضية «أنا محبط»، يقول: ليتني محبط من غزو صدام للكويت عندما أراد الاخوان بيعها له..! انتهى!
بصراحه موكفو ارد عليه، لانه يكتب وفقا لما يملي عليه اسياده، والا هو يعلم قبل غيره ان البيان الوحيد الذي قُرئ على مؤتمر جدة هو بيان جماعة الاخوان المسلمين، التي أيدت حق الكويت في تحرير ارضها، وطالبت صدام بالخروج من الكويت من دون قيد اوشرط..! لكنه ظن ان الناس ينسون، وهو الذي نسي انه ما يصح الا الصحيح.
ويستمر مسلسل تشويه التيار الاسلامي، فهذا صاحب جريدة محلية اخرى، وهو كثير التردد على السجون، كتب يدعي ان مرشد الاخوان في مصر وزع الرتب العسكرية على اخوان الكويت استعداداً للحكم..!
الذي اريد قوله ان ما يجعلنا نطمئن الى سلامة منهاجنا وخط سيرنا، هو ان من يخاصمنا بهذا الفجور هو هذه النوعية الرديئة من البشر..! وصدق من قال:
واذا أتتك مذمتي……..!

سامي النصف

الحكومة والدستور والأكثرية البرلمانية

شاركنا ليلة الجمعة الماضية في حلقة اخرى من برنامج «مواجهة» على قناة الوطن، وقد استضافت الحلقة شخصيات بارزة ذات ثقل، واسعة الخبرة والاطلاع على الوضع السياسي الكويتي وذات آراء مختلفة، إلا أنها في مجملها اثراء حقيقي للحوار وكان الضيوف هم الاخوة احمد باقر، م.عبدالله خسروه ود.عبدالرحمن البصمان.

***

ومما تم التطرق اليه قضية الحاجة الى «دستور جديد»، وهو امر مستغرب جدا كونه مطروحا من نفس التوجهات السياسية التي رفعت لسنوات طوال شعار «إلا الدستور»، ومنعت بذلك تعديله وتنقيحه للافضل بعكس رغبة الآباء الحكماء المؤسسين للدستور ممن دعوا لتنقيحه بعد 5 سنوات (لا خمسين عاما) من بدء العمل به ومن ثم وجدنا هناك تطرفا لا يليق بالرأي انحرف من تقديس الدستور الى طلب نسفه بالكامل بحجة واهية وهي ان هناك ضمن مواده ما اختلف بعض الناس عليه، وقد كان ردنا انه حتى الكتب السماوية اختلف الناس عليها، فهل يعني ذلك الغاءها او استبدالها لارضاء من لم يفهم مقاصدها ومعانيها الخيرة؟

***

كما طرح في اللقاء مقترح ضرورة حصول الحكومة على «اكثرية برلمانية» عبر توزير ممثلين للكتل السياسية للحصول على تأييد 17 نائبا (+ 16 وزيرا) فتكون هناك اغلبية برلمانية دائمة للحكومة وقد كان تعقيبنا ان لذلك الطرح جانبا نظريا ممتازا الا ان الواقع المعيش والتجارب السابقة تظهر عكسه، فمثل تلك الاغلبية ستختفي سريعا مع اول استجواب يقدم كما حدث مرارا وتكرارا في الماضي، حيث تتخلى الكتل حتى عن وزيرهم وممثلهم في الحكومة، واحيانا يقومون بفصله اضافة الى قيام تلك الكتل بابتزاز الحكومة واستخدامها لصالحهم بدلا من العكس مما يثير حنق النواب الآخرين فتكسب 17 وتخسر 33، وكان الحل الافضل حسب رأينا ان تعمل الحكومة ولديها ما لديها من نفوذ على حث الناخب على اختيار «افضل النواب» لا من يدعون الولاء لها ثم ينقلبون عليها حال الوصول، فالنواب الافاضل المعروفون بالكفاءة والامانة سيقفون بشدة مع الحكومة ودون منة اذا ما وجدوا ان فيما تطرحه فائدة للناس لمعرفتهم أن افشال عمل الحكومة سيعني افشال مشروع نهضة الكويت وتقدمها، مما يلقي بجوانبه السالبة على العملية الديموقراطية برمتها.

***

ويحتاج خلق اكثرية دائمة لا متغيرة الى وزراء اكفاء امناء من ذوي السمعة الحسنة في المجتمع الكويتي الصغير، من القادرين على الدفاع عن مشاريعهم وخطط الحكومة معها بالكلام واستخدام وسائل الاعلام وهو ما يساعد على حشد النواب للوقوف مع الحكومة في مشاريعها وخططها للنهوض بالبلد، فصمت الوزراء يحرج النواب الراغبين في الدفاع عنها والاصطفاف معها امام ناخبيهم كونه يظهرهم بمظهر الملكي اكثر من الملك وكأن في دفاعه مصالح خاصة له وهو ما لا يرضاه مثل هؤلاء النواب الشرفاء ممن يرون ضرورة ان يسعى الوزير ويسعوا هم معه لا ان يحاربوا بدلا منه.

***

آخر محطة: 1 – رأينا ان احد اهم اسباب عدم اصطفاف النواب مع الحكومة في مشاريعها وخططها غياب عمليات التأهيل للعمل السياسي المسبقة للنواب والوزراء الجدد والتي توضح لهم الهدف من العملية السياسية والممارسة المثلى لها وهو الامر المعمول به في جميع الديموقراطيات المتقدمة الاخرى.

2 – كما رأينا ضرورة تخصيص 5 من الفريق المحيط بالنائب من اصحاب اختصاص في القانون والاقتصاد والسياسة والمحاسبة وبعض التخصصات الاخرى (تعليم، صحة، نفط..الخ)، فجودة أداء النائب في اي بلد في العالم هي بجودة الفريق المحيط به، فبعض اشكالات الماضي بين السلطتين التنفيذية والتشريعية قد يكون تسبب فيها الجهل بمقاصد العمل السياسي أكثر من سوء القصد.

3 – نرجو من الأخ صلاح الجاسم زيادة العينة التي يتم الاتصال بها لعمل الاستفتاءات من 150 الى 500 ناخب ليصبح الاستفتاء اكثر دقة، فلا يعقل ان يتصدر على سبيل المثال مرشح ما الدائرة كونه حاز 9 أصوات ويبعد ويضار آخر كونه حاز 3 اصوات في الاستفتاء والفارق بينهما 6 اصوات في دائرة بها مائة ألف ناخب او أكثر.