سامي النصف

رسائل إلى الرئيس السيسي (1)

  التقيت في زيارتي الأخيرة لقاهرة المعز والعز مع بعض القائمين على حملتكم الانتخابية القادمة وكانت قناعتهم أنكم ستحصلون على 85% من أصوات الناخبين، وأخشى من الدعة والارتخاء والاسترخاء والاعتماد على تلك النسبة المريحة، ففي رأينا الشخصي المرشح حمدين صباحي هو منافس حقيقي يجب عدم الاستهانة به وسيحصل في اللحظات الأخيرة على دعم علني وخفي، مالي وبشري وستصوت له ألوان طيف عديدة بعضها يدعي المقاطعة هذه الأيام.

***

وأحد السيناريوهات الخطرة التي يجب التحوط منها قيام قوى الإرهاب والشر بنشر الرعب والقيام بجرائم تفجيرات واغتيالات غير مسبوقة في تاريخ مصر تصيب الأماكن المزدحمة في المدن الكبرى كالقاهرة والإسكندرية بقصد إرسال رسالة فحواها ومعناها ان انتخاب المشير السيسي سيبقي مصر تحت طائلة سيف الإرهاب الأمني وعدم الاستقرار السياسي والدمار الاقتصادي، وان صباحي هو مرشح الأمن والاستقرار السياسي والانتعاش الاقتصادي والذي يمثل الجميع.

***

ونرجو أن تبدأ العمل منذ اليوم الأول لتقلدكم موقع الرئاسة أو حتى قبل ذلك بعقد لقاءات وخلق تفاهمات مع القائمين على الإعلام الخاص في مصر من فضائيات وصحف لمنح الإدارة الحكومية «شهر عسل» يمتد لعام، فحل مشاكل مصر المستعصية لن يتم خلال أسابيع قليلة، بل ستحتاج إدارتكم وحكومتكم الى وقت يتوقف خلاله الإعلام عن عمليات التحريض والتأجيج والتحبيط وانتقاد كل شيء وخلق أحلام وأسقف وردية يصعب تحقيقها وهو ما تسبب في الثورة الشعبية وإسقاط حكمي الرئيسين مبارك ومرسي، فالإعلام هو مفتاح النجاح لحقبتكم القادمة.. يتبع!

***

آخر محطة: (1) بودنا أن يكون أول قرار تصدرونه هو العفو الرئاسي عن الرئيسين مبارك ومرسي لكسب مؤيديهما وهم بالملايين ولسحب البساط عن الإرهابيين، وأخذا بنهج رسول الأمة صلى الله عليه وسلم ومقولته الخالدة «اذهبوا فأنتم الطلقاء».

(2) يبدأ عمل المشير (الرئيس) السيسي الساعة الخامسة فجرا، حيث يصلي الفجر حاضرا ثم يمارس الرياضة للحفاظ على اللياقة الصحية التي أصبحت أحد شروط التأهل للمنصب الرئاسي ثم يبدأ عمله من السابعة صباحا حتى المساء وهي صفات واشتراطات القيادات السياسية والاقتصادية المنجزة في كل مكان وزمان.

(3) يبدأ عمل المرشح حمدين صباحي الساعة الرابعة عصرا، وهو موعد استيقاظه من النوم، وما لم تكن هناك نية لإرجاع أحكام الخليفة الفاطمي الحاكم بأمر الله الذي فرض على أهل مصر العمل ليلا والنوم نهارا فسيصعب على المرشح حمدين صباحي أن ينجز شيئا لمصر مادام يعتمد على العمل تحت جنح الظلام لا.. تحت أشعة الشمس!

(4) أكبر سيف مصلت على رقبة المرشح صباحي الذي لا يعمل في الصباح هو ظهور اسمه بكشوف الفساد الصدامية المسماة بـ «فضيحة كوبونات النفط» ومن يبع نفسه مرة يصبح مستعدا لبيعها.. ألف مرة.. ومصر الكنانة ليست للبيع يا سيد!

حسن العيسى

كي لا تصاب رؤوسهم بالصداع

تصريح المصدر المسؤول بوزارة الداخلية لجريدة الوطن (عدد أمس الأول) المهدد للبدون المتظاهرين هو تصريح غير مسؤول، وهو فضيحة شائنة تصم الخطاب السياسي للدولة في قضايا هتك حقوق الإنسان، ويمكن وضع هذا التصريح في خانة التصريحات الفاشية، والتي لا يجوز أن تخرج من مسؤولين في دولة تتشدق سلطتها الحاكمة بالدستور وحكم القانون.
تصريح "المصدر غير المسؤول" يتوعد جماعات "البدون" في حالة قيامهم بالتظاهر بالطرد والتسفير، وأن هذا العقاب لن يكون قاصراً على "الأشقياء" المتظاهرين فقط، بل سيطول عائلاتهم! فالترويع هنا يمتد إلى رب الأسرة الذي "لا يستطيع إحكام قبضته على أسرته". ويمضي خطاب المصدر غير المسؤول إلى التقرير، بكل ثقة وبلغة فجة، أن مثل تلك العقوبات التي تقررها وزارة الداخلية ستكون "ضمن القانون ومن صلاحيات الوزير"! أيُّ قانون هذا الذي يتنطع به المصدر المسؤول العنتري؟! فالعقوبات الجماعية هي من سمات دول الطغيان، وما أكثرها اليوم في النظام العربي قبل الربيع وبعد الثورة المضادة، ولا علاقة لها بدولة القانون والشرعية، فمبدأ شخصية العقوبة، بمعنى أن العقاب لا يمتد إلى غير مرتكب الفعل المؤثَّم، هو من المبادئ الدستورية ومنصوص عليه في الدستور الكويتي وفي معظم قوانين الدول التي تحترم نفسها والبشر الذين يعيشون على أرضها.
يظهر بوضوح أن "وزارة الرعب" في الدولة تملك رصيداً ضخماً من التعالي والغطرسة في لغة خطابها للبدون ولغير البدون من المهمشين مثل الوافدين، فالمتظاهرون، في القاموس الأمني، مجرد نكرات طفيلية "يتعيشون" من صدقات الدولة وأريحيتها، ويمكن القضاء عليهم حين يقرر أصحاب الأمر والنهي أصحاب الكرم والتسامح! هنا تظهر الرؤية الحقيقية عند السلطة نحو واقع البدون، فهي تبرئ نفسها من عبء مسؤوليتها نحوهم، حيث أوهمت نفسها بأنها لم تخلق مأساتهم منذ البداية حين صدر قانون الجنسية نهاية الخمسينيات، أو في ما بعد، حين تركت قضيتهم للمجهول ماداموا كانوا مسخرين لخدمة الدولة في الجيش والشرطة أو في عدد من الوظائف الشاقة، حين كانت تشكو تلك المهن قلة المنتسبين إليها من المواطنين، وتحت تصور أنه يمكن التخلص منهم في أي وقت يراه أصحاب السلطة متى استنفدت الغاية من الاستخدام.
بهذا العمى والاعتباطية في الإدارة السياسية شخّصت السلطة واقع البدون، سياسة الصدفة والارتجالية، فمثلما تحكم إدارة الأمور في جل قضايا الدولة حكمت وأدارت قضية البدون، لنصل إلى هذه النتيجة اليوم، فلا جناسي، ولا حقوق مدنية للبدون، ولا سلطة قضائية يمكن لها أن تنظر في حقوقهم بالجنسية من عدمها، فهل يتعين على البدون الكويتيين أن يخرسوا أمام واقعهم المزري، كي لا تصاب رؤوس وزارة الداخلية بالصداع؟!

احمد الصراف

اليوم العالمي للمُضطهَدات!

“>يحتفل العالم منذ 8 مارس 1908 باليوم العالمي للمرأة، حيث تتوقف النساء عن العمل فيه، ويخرجن من بيوتهن للاحتفال بهذه المناسبة، وليظهرن للعالم مدى أهمية دورهن المتعاظم في أهميته، في حياتنا جميعا. وقد اعترفت الأمم المتحدة بهذا اليوم وحثت دول العالم للاحتفال به في 8 مارس، وتعطيل المصالح والمؤسسات الرسمية والتجارية. ولكن لسبب معروف لم يلق هذا اليوم أي اهمية في الدول العربية والإسلامية، لأنها اعتبرته، وبكل بساطة منافيا لــ «تقاليدنا وعاداتنا وأعرافنا!»، وفضلت قلة منها «تمييع» المناسبة وجعلها عيداً للأم بدلاً من المرأة، والفرق كبير جدا، ففي الحالة الأولى تختفي حقوق المرأة المسلوبة خلف غطاء الرحمة بالأم، وبذلك تضيع قضية ما تلقاه المرأة من معاملة غير عادلة، لأنه في نظر هؤلاء لا يجوز إعطاؤها الحق في الاحتفال بيومها، فهذا سيشجعها على المطالبة ببقية حقوقها، التي أُنكرت عليها طويلا، إنْ لأسباب دينية أو ذكورية.
إن أهمية الاحتفال بهذا اليوم تتضمن تذكيرا بما عانته المرأة عبر التاريخ من تهميش وظلم شمل مجتمعات العالم أجمع. كما أن الاحتفال بالمناسبة سنويا يمثل جرس انذار لمن يفكر في إعادتها الى القفص الذي اختاروه لها. ولو نظرنا الى أحوال المرأة في مدن عربية كثيرة وفي إيران وأفغانستان بالذات، لرأينا أن وضعها الاجتماعي قد تردى عما كانت عليه حتى قبل ثلاثين عاما فقط! فالصور التي تبين المناسبات الاجتماعية خير شاهد على درجة تحرر المرأة ومكانتها الرفيعة في المجتمع. ونجد ذلك بصورة أكثر وضوحا في الصور التي تبين تلك المناسبات في مصر وإيران وأفغانستان، والعراق. حيث نجد ذلك الفارق الكبير بين وضعها البائس الحالي وما كانت عليه أيامها. كما نرى مدى ما طرأ على أزيائها من تغير، فهل كانت نساء ذلك العصر فاجرات مثلا، أم هي السياسة الدينية التي أصبحت تختصر أخلاق المجتمع ما بما ترتديه نساؤه من ملابس؟! واعتقد أنه لو كانت لدينا مؤسسات مدنية تذكر باستمرار بالحقوق المهضومة للمرأة، لما تراجعت مكانتها لهذا الدرك المحزن، وخير دليل على ذلك، الفارق الكبير في مكانة المرأة بين المجتمعات المتقدمة التي توجد فيها مؤسسات نسائية قوية وفعالة وبين غيرها، ولو كانت في إيران جمعيات نسائية قوية لما أقدمت السلطات الدينية فيها مثلا على حرمان طالبات الجامعة من دراسة تخصصات كثيرة، بحجة أنها للذكور فقط! وبهذه المناسبة نتمنى على الجمعية الثقافية النسائية، رائدة العمل النسائي في الكويت، والمؤهلة لفعل شيء لاسترجاع حقوق المرأة، إقامة احتفالية سنوية بهذا اليوم، لتعيد اليها حقوقها المغتصبة، فلا تزال المرأة في مجتمعاتنا تعاني الكثير، كما أن قضاياها ومشاكلها لم تنته مع نيلها لحقوقها السياسية، بل تلك كانت البداية فقط!

أحمد الصراف
[email protected]
www.kalamanas.com