محمد الوشيحي

محمد الفجي

شامخاً كعادته، وإن كان يُخفي في صدره كثيراً من الألم والمرارة. هو قائد المقاومة الكويتية في اللحظات الحالكة السواد، في لحظات جفاف الريق، أيام الاحتلال العراقي للكويت. لا يعرف من العسكرية ما يسد به رمقه، لم يتدرب عليها، ولا تؤهله بنيته الجسمانية لتحمل السجن والتعذيب و”المزع”، ولم تتدرب أذنه على تحمل شتائم برزان التكريتي وجلاوزته، إنما كان أستاذاً للمرجلة والوطنية، معتاداً على التضحية والعطاء والصبر. متابعة قراءة محمد الفجي

سامي النصف

العظيم من عمل ليوم لا يراه!

  قام مؤرخو وإعلاميو انقلاب 52 في مصر وعلى رأسهم هيكل بتزوير تاريخ أرض الكنانة فقلبوا الأبيض أسود والعكس، حيث أحالوا العسكري المهزوم أحمد عرابي إلى بطل مغوار (تحضيرا لتحويل الهزائم اللاحقة الى انتصارات)، وبالمقابل أحالوا شخصية فريدة هي أحد أعظم حكام مصر (وأفريقيا) في تاريخها الطويل منذ عهد الفراعنة ونعني به الخديوي أو الامبراطور إسماعيل إلى شخص مسرف غير مسؤول أصاب بلده بالضرر وهو الذي أخرج مصر من دياجر الظلام إلى عصر التنوير وخلق منها امبراطورية شاسعة الأرجاء تمتد الى خط الاستواء جنوبا حيث منابع النيل وعدن شرقا.

***

وكان الخديوي اسماعيل قد عاش ودرس مبكرا في النمسا وفرنسا وكان يجيد بطلاقة عدة لغات أوروبية وعالمية وقرر في صغره أن يحيل مصر من دولة عالم ثالث شديدة التخلف الى دولة عالم أول شديدة التقدم لذا ما ان وصل الى الحكم، وقد كان شابا عام 1863، حتى استقدم كبار المعماريين ومنهم المهندس الفرنسي الشهير ايفل وكبار العلماء من أوروبا وبدأ نهضة شاملة أحالت مصر خلال سنوات قليلة الى دولة شديدة الحضارة سبقت في الإنجاز حتى الدول الأوروبية التي دمرتها الحروب القائمة فيما بينها ما أثار غيرتها وحقدها عليه.

***

ومن أعماله إنشاء مئات المدارس الحديثة وبدء تعليم البنات وخلق الجامعات والمستشفيات وارسال البعثات الى أوروبا، ومد خطوط السكة الحديد حتى تجاوز طولها طول سكك الحديد في عدة دول أوروبية مجتمعة وإنشاء أول الجسور على الأنهار في أفريقيا ومنع تجارة الرق وافتتح قناة السويس في احتفال مهيب وعمّر الأوبرا والمسارح والمتاحف وخلق أول البرلمانات في أفريقيا رفضا منه للحكم الفردي وخلق كذلك مجلسا للنظار (مجلس للوزراء) يدير البلد ويتخذ فيه القرار بالأغلبية، كما حرك مقر الحكم من القلعة الرهيبة والمعزولة الى قصر عابدين في قلب القاهرة، واستأجر خدمات قادة انجليز كبار لقيادة الجيش المصري في فتحه لأفريقيا حتى وصل الى منابع النيل وخط الاستواء وقد بدأت إشكالاته مع هزيمة وعزل صديقه امبراطور فرنسا نابليون الثالث وغيره وحسد سلطان الاستانة من نجاحاته الباهرة واصطفاف بريطانيا وفرنسا والمانيا ضده وتآمرها لعزله خاصة وقد أصاب تصدير القطن المصري الكساد نظرا لقيام أميركا بعد انتهاء الحرب الأهلية فيها بتصدير القطن المخزن بكميات ضخمة وأسعار متهاودة للمصانع الأوروبية مما خلق له إشكالات اقتصادية.

***

وقد حاولت الدول الأوروبية فرض وزراء أوروبيين في حكومته لهم حق الفيتو لقاء ابقائه في الحكم فرفض مضحيا بمصلحته الخاصة لأجل مصلحة بلده لذا تقرر خلعه في عام 1879، وفي هذا يقول قنصل الولايات المتحدة في القاهرة ان وقوع بلد ما في الدين، وهو حال أغلب الدول الأوروبية، لا يبرر عزل الحاكم، ولم تشهد مصر في تاريخها حالة وداع كما التي حدثت يوم مغادرة الخديوي إسماعيل لبلده، حيث احتشد شعب مصر على جانبي القطار الذي أقله من القاهرة الى الإسكندرية ومنها الى يخت المحروسة الذي أقله الى نابولي (تكرر الأمر لاحقا مع الملك فاروق)، وفي احتفالية أقيمت عام 1945 بذكرى وفاته ألقى رئيس الديوان الملكي السياسي الشهير والطيار الخطير أحمد حسنين باشا خطبة معبرة، ومما جاء فيها «ان العظيم من عمل ليوم لا يراه» وهذا تماما حال عاشق مصر وآخر امبراطور لها.. العظيم الخديو إسماعيل!

***

آخر محطة: 1ـ قد ينصف التاريخ يوما ما الرئيس حسني مبارك فيما حققه من إنجازات كبرى لمصر، كنهضتها العمرانية غير المسبوقة منذ عهد الفراعنة، وتسديده لديونها، وتقويته لاقتصادها، وتحريره لأرضها، وإيقافه لحروبها، وخياره التاريخي بأن يحيا ويموت على أرضها رغم سهولة مغادرته لأرضها، وتسليمه الحكم طواعية دون إراقة دماء أو حتى محاولة إرجاع نفسه للكرسي على حساب تدمير بلده، كما يحدث هذه الأيام مع أنصار إعادة مرسي للكرسي!

2ـ ياحبذا لو كان أول قرار شجاع للرئيس القادم لمصر العفو عن الرئيس مبارك وحتى مرسي وعفا الله عما سلف، فالعفو من شيم العظام والكرام ومصر في انتظار حقبة التعمير لا التدمير.

احمد الصراف

لماذا لم يكرّم أبو عدنان؟

لا أعتقد أن ممثلا خليجيا، أو عربيا، أضحكني، وأغرقني بدموع الفرح، مرات ومرات على مدى نصف قرن من دون توقف، كما فعل الفنان الكبير عبدالحسين عبدالرضا. ولا أعتقد أنني حالة استثنائية. فقد ذاع صيت هذا الفنان وأصبح ملازما لاسم الكويت. ولا أنسى صديقي جاك ماكسيان، المليونير الأرمني السوري، الذي يعيش منذ سنوات طويلة في هونغ كونغ، وإلحاحه، كلما قررت زيارته، على أن أجلب له آخر أعمال عبدالحسين، فقد عاش جاك في الكويت، ولا يزال يحن اليها، ولحلوياتها، وخاصة الرهش ومسرحيات عبدالحسين بالذات. ولا أذكر أنني سافرت لدولة والتقيت بمن عرف الكويت أو سمع بها، من لم يستمتع يوما بأعمال هذا الفنان الكبير الذي أمتع أجيالا واجيالا بفنه الرفيع، وبقدرته الفائقة على ارتجال المواقف على المسرح. وبالرغم من كل ما تعرض له من ضغوط وإرهاب وسوء تقدير، بقي عبدالحسين وفيا لفنه، فقد أُرهب فكريا وحورب ماديا، وهددوا حياته وخربوا ممتلكاته، في أكثر من حادثة شهيرة، ولكنه رفض تغيير نهجه وطريقته، لا تزال مسرحياته ومسلسلاته الأشهر في الخليج مثل: درب الزلق، وباي باي لندن، وعزوبي السالمية، وسيف العرب، وفرسان المناخ، وعلى هامان يا فرعون، وعشرات الأعمال الفنية الأخرى، لا تزال رائجة بالرغم من مرور عشرات السنين عليها. كما قام بكتابة عدد من المسلسلات ولحن وألف وغنى للمسرح والتلفزيون. ولكن المؤسف، بعد كل هذه السيرة الطيبة والطويلة التي بدأت، كما أذكر منذ منتصف الستينات، والتي أعطى فيها الكثير، بعمره المديد الذي بلغ الـ75، بقي من دون تكريم حقيقي في وطنه، وبالذات من أولئك الذين طالما «قطع خواصرهم» ضحكا، فكيف يمكن أن يحدث ذلك؟ وكيف ينسى الوطن تكريم شخص مثله؟ وهل علينا أن ننتظر إلى أن يفوت الأوان لنكرمه بعدها بإطلاق اسمه على سكة سد؟.

أحمد الصراف