سامي النصف

المسألة المصرية وترشح السيسي!

  كتب الزميلان الكبيران عبد الرحمن الراشد وصالح الشايجي وكتبنا ندعو المشير السيسي لعدم الترشح خوفا عليه وخوفا على مصر، داعين إلى أن يبقى محافظا على جيش مصر الطاهر المانع للفوضى وللحرب الأهلية ولتفتيت أرض الكنانة، وأن يقوم بالترشح بعد 4 سنوات بعد أن تهدأ الأحوال وقد يكون الحكيم السيسي واعيا لذلك كله بدلالة تأخر قراره بالترشح وأن ما يدفعه بالمقابل للعب دور الملك بدلا من صانع الملك وحاميه في هذه الحقبة، الخشية من تكرار سيناريو مرسي مع طنطاوي أي أن يأتي رئيس مصاحب بأجندات سرية فيعزل المشير وتضيع مصر بالتبعية.

***

لقد حكم زعماء وطنيون محبوبون مصر عندما كان عدد سكانها لا يزيد على 5 ملايين في عهد عرابي و11 مليونا في عهد زغلول و20 مليونا إبان حقبة عبدالناصر، وكانت مساحتها تزيد على 3.5 ملايين كم2 من الأراضي الخضراء (مليون مصر + 2.5 مليون السودان) ومع ذلك لم يستطيعوا حل مشاكلها فكيف ستحل في السنوات الأربع المقبلة التي سيتجاوز عدد سكان مصر الحبيبة فيها حاجز المائة مليون نسمة على أرض 95% صحراء والباقي ذاهب للتصحر مع النقص المتزايد للمياه وابتعاد المستثمرين والسائحين عن القدوم وتفشي الإرهاب والمصاعب الاقتصادية؟

وأكبر التحديات التي سيواجهها الرئيس السيسي ما سيحدث بعد عامين من حكمه أي بدايات عام 2016 عندما يبدأ سد النهضة في إثيوبيا بتجميع المياه خلفه، حيث يذكر وزير الري الأسبق المختص د.محمد علام ويؤيده بذلك جمع من دكاترة كلية الهندسة، أن منسوب المياه سينخفض حينها في السد العالي حتى يتوقف تماما عن العمل بعد 56 عاما على إنشائه وأن الطاقة الكهربائية ستنخفض نتيجة لذلك بمقدار 40% لتعيش مصر في ظلام دامس.

***

وضمن ذلك السيناريو الكوارثي ستستفز المشاعر الوطنية وستطالب الناس العطشى بالقصاص والرد العسكري ومن ثم ضرب سد النهضة بالطائرات الحربية (هناك من المفكرين من يسوق هذه الأيام لذلك ويقول لو كان السادات لفعلها)، ما لم يقله أحد إن ضرب سد النهضة لن يضر كثيرا بالحبشة لمحدودية المياه المحجوزة خلفه أما رد الحبشة المتوقع بضرب السد العالي فسيغرق مصر في مياه بحيرة ناصر المتجمعة خلال نصف قرن في وضع اسوأ كثيرا من نكسة 67 التي خلفتها العواطف الجياشة.

***

آخر محطة: ينسى كثيرون أن المرشح حمدين صباحي ظهر اسمه في كشوف النفط مقابل الغذاء الصدامية ومن يبع نفسه مرة يبعها كل مرة والأكيد أنه مرشح سيعطيه الإخوان أصواتهم ومعهم قوى اليسار.. ياليل!

احمد الصراف

كويتي وما أشتغل

“>خدعت أخبار استعدادات الكويت للاحتفال بأعياد فبراير زوجتي، فقررت أن يشاركنا ابن أختها، المهندس في قطر، الفرحة في شهر التحرير والتسوّق. وهنا تقدّمت، بكل براءة، بطلب لإدارة هجرة حولي للموافقة على طلب الزيارة العائلية، فطلبوا مني طباعة نماذج وتقديم مستندات، ودفع ما علي من مخالفات، إن وجدت! وفي اليوم الثاني، وبعد «التدقيق»، طلبوا مني تقديم صورة عن وثيقة زواجي، مع صورة عن بطاقة الزوجة المدنية، هذا غير صورة بطاقتي المدنية. كما طلبوا صورة شهادة الهندسة الخاصة بالقريب المطلوب زيارته، وصورة صفحة الجواز التي تحمل ختم الإقامة في قطر. ثم طلبوا شهادة ميلاد القريب، للتأكد من أنه ابن أخت الزوجة، وليس مهندساً مشرداً في قطر، لا صلة لنا به!
وهكذا، قمنا بإجراء الاتصالات، بعد جهد، وروح وتعال وشد وجذب وكر وفر وإقبال وإدبار وإرخاء، حصلنا على توقيع رئيس القسم وبعده نائب المدير، وأختامهما، ولكن الموظفة «الكويتية» المصونة رفضت الطلب، لأن شهادة الميلاد لم يرد بها اسم الشخص المطلوب دعوته، فبينا لها أنها مؤقتة، كما هو مدون عليها، وتعطى للوالدين اللذين لم يختارا، عند إصدارها، اسم المولود، وان اسم الوالدة والوالد وتاريخ ميلاد الطفل مطابقان تماما لما ورد في جواز السفر، وأن القريب يحمل شهادة هندسة ولديه إقامة صالحة في قطر، ولكن الموظفة أصرت على رأيها! قمت هنا بتمزيق أوراق الطلب أمامها ورميها في سلة الزبالة، وقلت لها بكل هدوء: «الشرهة مو عليك، ولكن علي أنا الذي قبلت أن أضع نفسي في هذا الموقف، وأضيع ثلاثة أيام في مراجعات عقيمة»!
عدت لمكتبي، وأخبرت صديقا، يعمل في أحد الفنادق، بالقضية فطلب مني إرسال خمسين دينارا، رسم غرفة في فندق، وصورة الجواز، وبعد 6 ساعات كانت فيزا الزيارة على مكتبي! وعلمت بعدها من ضابط كبير بأن المقيم في دولة خليجية ويحمل شهادة عالية، لا يحتاج إلى فيزا أصلا، فهو معفى منها! وهنا تذكرت، وأنا أسترجع كل ما عانيته خلال الأيام الماضية من الإرهاق على باب رئيس القسم، وبعدها مساعد المدير، ومراجعة هنا وشرح هناك وطباعة مستندات وتصوير جوازات، والقيام بعشرات الاتصالات الخارجية، والوقوف في طابور، تذكرت أغنية أو شعار «كويتي وأفتخر»، وبدأت بالتساؤل عما يستحق أن نفتخر به ونحن بمثل هذه الخيبة، التي لم نكن عليها قبل سنوات قليلة، ولماذا كويتي وأفتخر وإنتاجية الموظف بهذا التدني؟ وهل نفتخر بتزايد وتيرة السرقات، التي أصبحت خبرا يوميا، أم بقدرتنا على تعطيل مصالح المواطنين، أم بكل هذا الإهمال الإداري والفساد الحكومي؟

ملاحظة: تتبع الكثير من الديموقراطيات العريقة أسلوب الاستفتاء لتقرير مصير أي قرار يمس الأمة أجمعها، ولا تكتفي برأي نواب الشعب. وبالتالي لماذا لا تلجأ الحكومة والمجلس إلى طرح موضوع الاتفاقية على الاستفتاء العام للتصويت عليها بنعم أو لا؟

أحمد الصراف
[email protected]
www.kalamanas.com