محمد الوشيحي

دبي… هلمَّ سحراً

من مرحلة الإبل التي تحمل الزبد، في صحراء ملأى بـ”الذيابة”، يسوقها راعٍ يغني على الربابة، انتقلت دبي إلى مرحلة وضعت فيها كلَّ قدم في سحابة. كل ذلك في غضون سبع ساعات، وقيل بل أربع ساعات، واختلف الرواة والمستشرقون.
هي حديقتنا، نحن أهل الخليج، نجلس فيها كل “عصرية” مع عوائلنا وأطفالنا وكبارنا وصغارنا نشرب الشاي، ونقضي فيها أعيادنا، وما أكثر الأعياد، وما أكثر لقاءاتنا. هي مدينتنا التي نتحدى بها أعتى عواصم العالم، ومدنه الخيالية، وهي متنزه العالم وموطن انبهاره. متابعة قراءة دبي… هلمَّ سحراً

سامي النصف

الوطنية الزائدة أو الزائفة

  الكويت لديها «أوفردوز» أو جرعة زائدة من الوطنية تعكسها الأغاني الوطنية التي تذاع آناء الليل وأطراف النهار وكأننا في حرب دائمة مع أعداء غير منظورين، ومن يسمع تلك القصائد التي تتغزل بحب الوطن والرغبة بالتضحية لأجله بالنفس والنفيس والغالي والرخيص، لا يصدق بحق أن من تدمع عينه، وهو يسمع تلك الأناشيد المعبرة، يقوم بذلك ويده تنهب وتسرق وتخرب وتدمر وطنه.

***

ولا أذكر في هذا المقام أن هناك شبيها لتلك الأغاني الوطنية في الدول المتقدمة ذات الوطنية الحقة، فلا نسمع على سبيل المثال أغاني على شاكلة «أنا بريطاني أنا، أنا قول وفعل وعزومي قوية، أنا بريطاني أنا تشهد لي واترلو والشعوب الفرنسية»، أو نشهد أميركاني أو ياباني تتخدر أنامله وأطرافه عند سماع الأغاني الوطنية، إلا أنه مع وصول ساعة الحقيقية يولي الأدبار مع أول رصاصة توجه للوطن الذي يتغنى به.

***

ورغم أن أمم الأرض غزيت وتحررت مرات عديدة في تاريخها، إلا أنها تختار «يوما واحدا» لأعيادها الوطنية قد لا يكون حتى يوم تحررها كحال احتفالات فرنسا بيوم سقوط الباستيل، وأميركا بعيد الشكر، وكثير من دول المنطقة بيوم تغيير نظام الحكم فيها لا استقلالها أو تحررها، في بلد الوطنية الزائدة، إذا لم نقل الزائفة التي لا تمنع السرقة أو التخريب، تم اختيار يومين لا واحد للاحتفالات الوطنية، ولو كان لي من الأمر شيء لألغيت احتفاليات يومي 25 و26 فبراير واستبدلت بهما يوم «إطفاء حرائق النفط» لألف سبب وسبب!

***

آخر محطة: تعقيبا على ما ذكره الزميل الفاضل د.وائل الحساوي ضمن مقاله الأخير في الزميلة «الراي»، والذي تطرق فيه إلى حوارات مست سلامة الطيران مؤخرا، ومتسائلا: لماذا تستخدم طائرات شديدة القدم؟ نذكّر بأن تلك الطائرات يفترض أن تكون قد استبدلت، ومنذ مدة بطائرات «الجيت ايرويز» التي لا يزيد عمرها على 5 سنوات، والتي ستستخدم «مؤقتا» حتى وصول الطائرات الجديدة.

حسن العيسى

كأن هذا ما ينقصنا!

يكفي لمعرفة خطر الاتفاقية الأمنية على حريات البشر قراءة تبرير "مصدر حكومي مطلع لها" بأن "هناك ضرورات ومقتضيات تستدعي تمرير الاتفاقية التي أجازتها كل دول مجلس التعاون الخليجي ولم يتبقَّ منها سوى الكويت، وعدم المصادقة عليها سيوقع البلاد في حرج مع أشقائها الخليجيين" "الوطن عدد الجمعة"، فهي اتفاقية توحيد النهج القمعي للحريات بين دول الخليج، والكويت حسب "المصدر المطلع" التي لم تصدق على الاتفاقية تغرد خارج السرب الخليجي، ويتعين حسب رغبات سلطة "البخاصة" أن تصطف الكويت مع شقيقاتها الخليجيات، بمعنى أن يتم تفصيل جلباب الدولة بمقاس واحد متناسب مع بقية دول الخليج، بصرف النظر عن تفاوت حجم التطورات الدستورية والتشريعية والقضائية بين الكويت والدول الخليجية، رغم كل ما مضى من انتكاسات دستورية أصابت الكويت منذ ولادة دستورها وحتى اليوم.
المادة 16 من الاتفاقية التي تنص على تسليم المتهمين "وليس المدانين فقط بأحكام نهائية لسلطات قضائية مستقلة" واضحة في تعارضها مع مواد الدستور، وتبرير السلطة وأعيانها التابعين بأن المادة الأولى من الاتفاقية تنص على "تعاون الدول الأطراف… وفقاً لتشريعاتها الوطنية" مضحك، وشر البلية ما يضحك، فما معنى تعطيل بعض نصوص الاتفاقية متى "تعارضت مع التشريعات الوطنية"؟! فهنا إقرار مسبق مفترض بأن نصوص الاتفاقية تتعارض مع التشريع الداخلي، الذي يجب أن يُقدَّم على الاتفاقية! إذاً لماذا إقرار مثل هذه الاتفاقية إذا كان التشريع الداخلي أسمى منها ومقدماً عليها؟ وما جدواها، ما لم تكن هناك قناعة مسبقة بأن فقهاء السلطة سيكون لهم سلطة تفسير التشريع الداخلي بما لا يتعارض مع الاتفاقية، أي تأويل النصوص التشريعية، بحكم عادة الترزية المتأصلة عندنا! وهنا لا يبقى من الاتفاقية غير كلمات فضفاضة، تمت صياغتها تحت هواجس أمنية لأنظمة دول المنطقة، ويبقى الإقرار آخر الأمر بأن هذه الاتفاقية ليست سوى ردة فعل أمنية لأنظمة المنطقة على تغيرات الربيع العربي وتأثيراتها على المنطقة، وهي مكرسة لجرائم الرأي والحريات السياسية الغائبة لا غير، ومد مظلة "عدم المساس بالسلطة الحاكمة" كي يهيمن قمعها في كل نقطة من خليج البترودولار، وهي بالتالي وجه آخر من وجوه الثورة المضادة لا أكثر، وكأن هذا ما ينقصنا في الكويت!

احمد الصراف

البنا والبناء

أنا الآن في مصر، وسعيد حقا أن أكون هنا.
عرفت مصر لأول مرة قبل نصف قرن تقريبا، ومن يومها وأحوالها في ترد، مع طفرات تحسن بسيطة هنا وهناك، ثم يتبعه انحدار، ووصل القهر والتخلف مداهما، ونتيجة لسنوات طويلة من الدكتاتورية، تمكن الإخوان من الوصول الى الحكم، وتنصيبهم محمد مرسي العياط رئيسا للجمهورية، ليستمر مشوار السخرية والتجهيل، ولكن وصوله كان أيضا هدية القدر لمصر! فمصر، التي أعطى حسن البنا العالم من خلالها آفة الإخوان، كان لا بد، بحكم الواقع، أن تنتهي اسطورتهم فيها على يد «بناء» آخر. وكانت بداية الزوال تعيين محمد العياط رئيسا، ولو كان أحد غيره، اكثر حنكة ودهاء، لربما اختلفت الحال، ولكن ماذا تتوقع أن تكون خيارات أصحاب الفكر المتخلف؟ ويكفي أن ننظر للفاسدين من أغلب مؤيديهم، من اصحاب المقالات والحناجر وضاربي الطناجر، لنعرف مدى بؤس حكم الإخوان، ذلك الحكم الذي تطلب خروج ملايين المصريين إلى الشارع، في أكبر تظاهرة عرفها العالم، للتخلص منهم، ربما إلى الأبد.
ولكن لماذا كل هذا العداء للإخوان؟
الجواب بسيط، لأنهم سرطان، والسرطان يجب أن يزال، فوصولهم الى الحكم يعني بقاءهم فيه إلى الأبد، وهذا ما كانوا يخططون له، وهذا ما كان متوقعا من حزب يؤمن بأنه الخليفة في الأرض، وزعامتهم هي الناطقة باسم الله والمفسرة لكلامه، والممثلة لإرادته، وبالتالي كان من الصعب، إن لم يكن من المستحيل، مقارعتهم الحجة بالحجة، ومنافستهم ديموقراطيا، أو الدخول معهم في نقاش، وهم الذين يصفون كل من لا يتفق مع منطقهم، الديني أو السياسي، بالكافر والضال! وبالتالي كان من الطبيعي أن يفزع الإنسان السوي من مدعي احتكار الصلة بالله، ومعرفة ما يريد، وما يقبل به ولا يرضى عنه! فإن قالوا لا للكنائس في مصر، فمن الذي سيقول لهم «لا»؟ وإن طالبوا المسيحيين بدفع الجزية، المختلف اصلا على مقدارها، فمن الذي سيوقفهم؟ وإن قالوا إن الحجاب أو النقاب من الدين، ولا تخرج امرأة بغيره، فمن الذي سيعارضهم؟ وإن ألغوا النظام الديموقراطي واستبدلوه بالشورى فمن الذي سيقول إن ذلك ليس من الدين في شيء، وهم الذين يفسرون نصوصه؟ وما ينطبق على الإخوان ينطبق على أي نظام ديني سواء كان في إيران أو أفغانستان طالبان!
نعم، لو لم يكن العياط في الحكم لما تحرك «البناء» ليزيل حكم البنا، ويقوم بذلك باسم الشعب الذي فوضه، في سابقة فريدة في التاريخ، ويتخلص من حكم طغمة فاشلة، وهم كذلك، فبعد ثمانين عاما من العمل السياسي، فشلوا، ليس في حكم مصر فحسب، بل وحتى في اختيار رئيس جمهورية رصين، وبالتالي كان اختيار العياط بداية «عياط الإخوان»، وعودة الابتسامة للوجه المصري الطيب.

أحمد الصراف
[email protected]
www.kalamanas.com