مبارك الدويلة

كنت أتمنى

كنت اتمنى ان يكون تشكيل هذه الحكومة الجديدة مؤشرا على الاستفادة من مطبات تشكيل الحكومات السابقة، عندما كان التشكيل ينزل على مجلس الوزراء بالبراشوت! لكن ما حدث هو ان التشكيل الجديد، وان كان قد صدر من داخل مجلس الوزراء، الا ان شكله تشكيل حكومة مؤقتة!
•••
كنت اتمنى لو ان دور الانعقاد الاول للمجلس الجديد بدأ بداية صحيحة، لكن يبدو اننا في الكويت مكتوب علينا ان نكون آخر دولة تستفيد من تجاربها! صحيح ان على الحكومة ان تعمل كفريق واحد وان اهدافها لا بد ان تكون واضحة ومحددة، لكن ليس من المقبول ان تستمر على النهج الخاطئ نفسه الذي سارت عليه الحكومات السابقة في تعاملها مع مجلس الامة! فمصلحة البلد يجب ان تكون هي الهدف الذي يحدد قرارات الحكومة وتوجهاتها، وليس من مصلحة البلد ان تتعامل الحكومة مع مجلس ضعيف او ادارة ضعيفة للمجلس! فالحكومات السابقة كانت تتعمد ان تضعف مجلس الامة كي تمرر قراراتها من دون محاسبة فاعلة او رقابة حازمة، وكانت تظن انها بذلك تحقق برنامجها من دون عراقيل، الا ان التجارب اثبتت ان المجلس الضعيف يضعف الحكومة مهما بلغت من قوة وأريحية في التعامل مع المجلس، ولعل اقرب مثال على ما نقول هو المجلس «المبطل 2»، حيث لم يكن يعرقل الحكومة أي شيء في طريق عملها، ومع هذا كانت من افشل الحكومات، وكان المجلس من اسوأ المجالس، وما حدث في جلسة الافتتاح ان الحكومة حرصت على ألا يصل الى المناصب الا من يسهل لها تحقيق برنامجها ومن يفرش لها الورود في الطريق! بينما المفروض ان تحرص الحكومة على ان تدعم كل قوي أمين لديه الامكانات لتبصيرها بخطئها ان أخطأت، ويرشدها الى جادة الصواب. ان وظيفة عضو مجلس الامة هي رقابة الحكومة في تنفيذها للقوانين ومحاسبتها ان قصرت في ادائها، وليس موافقتها على الحق والباطل وتأييدها بالطالعة والنازلة! ان ما جعل الحكومات السابقة ضعيفة في ادائها ليس قوة المجلس وممارسته لدوره الرقابي، كما يحاول البعض ان يوحي، بل ان ضعف المجلس في تنوير درب الحكومة وتبصيرها بأخطائها جعل الاخيرة توغل في الخطأ وتتعثر في المسير.
•••
كنت اتمنى ألا تكابر جماعة الصوت الواحد وتمدح مخرجات مرسرم الضرورة، وتغض النظر عن انتشار ظاهرة الرشوة في هذه الانتخابات بشكل غير مسبوق، بل ان الظاهرة الاخطر التي برزت على السطح، وهي ظاهرة «كثرة الممولين»! حيث لاحظنا هذا العام ان اكثر من طرف يمول عددا من المرشحين لشراء ذمم ضعفاء النفوس للوصول الى البرلمان، ومما يحز في النفس ان معظم هؤلاء من علية القوم، الذين يفترض بهم ان يساهموا في ايجاد مجلس يمثل الامة بشكل صحيح لا ان يتعمدوا دمار البلد وخرابه!
•••
كنت اتمنى من الحكومة ان تعيد النظر بقرارها دعم الانقلاب العسكري في مصر، بعد ان استعجلت منذ اليوم الاول للانقلاب وكأنها شريك فيه، مع ما لهذا القرار من تداعيات خطيرة على مستقبل العلاقات الكويتية المصرية، واليوم وبعد ان تخلت معظم دول العالم عن تأييده، فان هناك فرصة للعودة الى الصواب والحكمة، واملنا في وزير المالية الجديد ان يجد المخرج للحكومة للخروج من ورطتها وتوريطها للشعب الكويتي معها!
اخيرا اتمنى ان نفكر جديا، حكومة وشعبا، في موضوع وجودنا كدولة مستقلة في وسط هذه المتغيرات في مراكز القوى الاقليمية والدولية، وألا ننشغل بمشاكلنا الداخلية على حساب ما يحيط بنا من مخاطر تكاد تلتهم وجودنا، مع مراعاة ألا نستغل هذا الاهتمام بالوضع الخارجي في تضييع وضعنا الداخلي! بمعنى لا افراط ولا تفريط، والله خير حافظاً.

آخر مقالات الكاتب:

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *