علي محمود خاجه

أشك فيكم… ويحق لي

هجمة لم تتوقف، منذ استجواب أحمد الفهد، على كتلة العمل الوطني من نواب أو كتل أو تيارات سياسية أو حتى من بعض المصابين بالـ”هوس”.
مفاد الهجمة أن كتلة العمل الوطني بنوابها صالح الملا وأسيل العوضي ومرزوق الغانم وعادل الصرعاوي وعبدالله الرومي عقدوا الصفقات، وسكتوا عن تجاوزات الحكومة بمجرد هروب أحمد الفهد من المواجهة، والكتلة لا تهتم بتردي الحال في الكويت، وتركز فقط على مصالحها.
أنا هنا لا أريد أن أصف من يهاجم الكتلة بأنهم يتبعون الفهد حتى إن ارتبطت بعض مصالحهم به، بقدر ما أنقل واقعاً نعيشه، ومن الطبيعي جداً أيضاً ألا يقف أحمد الفهد حالياً موقف المتفرج في هذه الانتخابات، بل إنه سيسعى للعودة إلى الصورة السياسية، وهو ما لن يتحقق إلا في حال ضمانه أن معارضيه الشرسين ومن ساهموا في هروبه سياسياً لن يعودوا إلى المجلس أو على أقل تقدير أن تقل قوتهم داخله، وهو يستخدم أدواته في ذلك بلا شك.
لكني أتكلم عن بعض أصوات كتلة المقاطعة الإعلامية التي لم يتوقف هجومها على الكتلة منذ رحيل الفهد إلى اليوم، وهم من أشك في نواياهم، ولي الحق في ذلك من خلال ما سأقدمه من دلائل:
لو قارنّا مواقف بعض المنضمين إلى كتلة المقاطعة كروضان الروضان وناجي العبدالهادي ومحمد المطير وغيرهم بمواقف كتلة العمل الوطني لوجدنا أن كتلة “الوطني” وقفت موقفاً أفضل بكثير من تلك الأسماء، فالكتلة حضرت كل جلسات المجلس التي أجهضتها الحكومة لإسقاط حصانة فيصل المسلم، ولم يفعل جمع من كتلة المقاطعة ذلك، وشاركت في استجواب رئيس الوزراء السابق حول أحداث “ديوان الحربش” في حين تشرذم أولئك النواب ممن انضموا إلى المقاطعة لاحقاً، والكتلة تغاضت عن سرقة “الشعبي” لمحور من محاور استجوابها للوزير المعني، وهو أحمد الفهد، ووجهته إلى رئيس الوزراء دون أن يبدر من “الوطني” أي تصرف فيه خصومة مع “الشعبي”، و”الوطني” أيدت استجواب الإيداعات من حيث المبدأ، وما أجمله من مبدأ طبعاً لأن “كتلة المقاطعة” لم تطلع “الوطني” على محاوره، بل إن “الوطني” أعلنت استجوابها لرئيس الحكومة بعد تعطيل الحكومة للتحقيق في إجراءات “المركزي”، كما أن “الوطني” رفضت جميع إحالات الاستجوابات إلى “الدستورية” أو “التشريعية” في حين لم تقم الأسماء السابقة بنفس الفعل بالإضافة إلى محمد هايف.
اليوم يُهاجَم مرشحو كتلة العمل الوطني ويُمجَّد غيرهم من أعضاء المقاطعة، ولا أجد مبرراً لذلك الهجوم إلا احتمالين اثنين لا ثالث لهما: أما الأول، فهو أنهم يخدمون أجندات من لا يريد عودة كتلة العمل الوطني كي يضمن هو العودة وأقصد هنا أحمد الفهد. والثاني، هو أن المعارضة الجديدة تريد أن تحتكر المعارضة لها دون سواها ممن يعارض وفق قناعة ومبدأ.
إن كانوا يخدمون الاحتمال الأول فسينكشفوا قريباً وسيلفظهم شعب الكويت كما لفظ من هرب من الوزراء، أما إن كانوا يريدون قيادة المعارضة، فأعتقد أن الشهور الأخيرة أثبتت أن معارضتهم هي مجرد تخبط وغوغاء جعلت الشعب يتوجه إلى أناس أسوأ منهم كالجاهل والغراب.
لن يصح إلا الصحيح، ولن يسمو إلا المبدأ في النهاية، ومن يتهكم على مبدأ فلا أعتقد أصلاً أنه سيتمكن من إصلاح وضع يساهم هو ومن معه في خرابه.

خارج نطاق التغطية:
صوت وطني يسعدني أن أحضر ندوته الليلة، وهو صالح الملا في مقره بالعديلية، ولا يفوتني أيضا أن أشير إلى ندوة صوت آخر تمسك بمبدئه وسار عكس التيار، وهو حسن جوهر في مقره ببيان.

سامي النصف

الشيخ سعود والمعارضة الجديدة المطلوبة

العزاء الحار للكويت قاطبة ولأسرة آل الصباح الكرام لوفاة أحد ابطال التحرير المغفور له الشيخ سعود الناصر الصباح، للفقيد الرحمة والمغفرة ولأهله وذويه الصبر والسلوان، وإنا لله وإنا إليه راجعون.

****

وكان الشيخ سعود الناصر رحمه الله قد قرر قبل فترة قصيرة العودة للكويت رغبة منه في الموت على ارضها وهو من خدمها بعمله وجهده وكفاءته سفيرا ووزيرا، وقد استطاع بوفواز في سنواته الاخيرة ان ينفتح على ألوان الطيف السياسي والاجتماعي الكويتي كافة ويتصافى ويتسامح مع من كانوا خصومه لذا ذهب لملاقاة خالقه والناس كافة راضون عنه وعن أدائه التاريخي في خدمة الكويت.

****

وسيرة بوفواز بها دروس وعبر حيث تم استقصاده باستجواب ظالم في 17/2/1998 كونه آمن بالدستور ـ نصا وروحا ـ الداعي لتعزيز الحريات رافضا ان يكون مساهما في قتل معرض الكويت للكتاب وتقليص مساحة الحرية في البلد عبر منع ومصادرة المئات من الكتب، وكان واضحا ان الاستقصاد الذي حرم الكويت من قدرات بوفواز وكفاءته وعلاقاته الدولية وكان الخطر الصدامي لا يزال قائما وداهما آنذاك، لم يكن بسبب عدم كفاءته او نقص في امانته، بل كان استقصادا خالصا على «الهوية» تكرر فيما بعد عشرات المرات تجاه وزراء شديدي المهنية والاحتراف دون ان يرف رمش او جفن لمن يحرم بلدنا من افضل قدراته، ومازالت دوافع تلك الاستجوابات الكيدية المتتالية وما دفع فيها من اموال خافية عن العيان انتظارا لعملية بحث تاريخية تكشف المستور وتعري المواقف خدمة للحقيقة والتاريخ.

****

نذكر هذا ونحن على ابواب انتخابات جديدة لحقبة جديدة مستذكرين حقيقة التغيير في النهج والشخوص الذي اصاب أحد اطراف اللعبة السياسية ونعني الحكومة، حيث تغيرت قياداتها مرات عدة دون ان تتوقف سلسلة الأزمات التي اعاقت مسار الكويت التنموي وقد حان الوقت ربما لتغيير جذري في شخوص ومنهاج المعارضة أي الطرف الآخر في اللعبة السياسية (للأفضل بالطبع) كي تنعم الكويت بفترة هدوء طويلة ومستحقة نتفرغ خلالها للتنمية ونبتعد عن الأزمات السياسية المتلاحقة والمصطنعة التي تتسبب في إبعاد أفضل العناصر عن الحكومة ونبعد بالتبعية عن الأجندات الشريرة التي لا تروم الخير للكويت وشعبها.

****

آخر محطة:

(1) ردا على مقال الزميل العزيز حسن علي كرم المنشور في صحيفة «الوطن» بتاريخ 21/1، والذي أحرص في العادة على متابعة ما يكتب لما فيه من نهج عاقل ووطنية خالصة، اقول ان اعتراضي هو على خارطة الطريق الخاطئة تماما لمسيرة «خصخصة الكويتية» والذي مر بعكس «جميع» تجارب الخصخصة في العالم بإلغاء مشروع تحديث اساطيلها ومن ثم توقف التوسع في خطوطها وتسبب المسار الخاطئ الذي ننتقده بمضاعفة خسائرها من 9 ملايين دينار عام 2007 الى 90 مليون دينار عام 2011، فهل هذا هو الطريق الصائب للخصخصة؟ ان ما ندعو إليه هو التحديث السريع لأساطيل المؤسسة والتوسع في خطوطها لاستيعاب المزيد من العمالة الكويتية المنتجة وعدم التدخل في أعمالها او التوظيف الصوري فيها، وتحويلها للربحية، ثم للدولة بعد ذلك ان تحتفظ بها لخدمة مشروع كويت المركز المالي او بيعها وخصخصتها وهي في اجمل صورها، فحتى من يريد بيع سيارته القديمة لا يعرضها وهي في أسوأ حالاتها كما عرضت «الكويتية».

(2) لا نختلف مع الزميل العزيز حسن علي كرم على ضرورة ان تحتفظ كل دولة خليجية بخصوصيتها حال قيام الاتحاد الكونفيدرالي وتركيزنا شخصيا هو على خلق حلف عسكري خليجي كحال «الناتو» يحمي دولنا وافرة الثروات قليلة السكان، فغزو واحد يكفي اما اوجه الوحدة الأخرى فيمكن لها ان تنتظر التطور السياسي والاقتصادي كما حدث في اوروبا، كما نتفق مع الزميل حسن على وجود اجندات مريبة للإضرار بالكويت معمول بها منذ مدة.. ومع المودة.

احمد الصراف

برمائي وجوي

في قبس الجمعة كتب زميلنا «الكويتي» على الصفحة الأخيرة مقالا لم يخلُ من الأخطاء والركاكة، انتقد فيه مستوى مخرجات المدارس الاجنبية! وقال ان أستاذا جامعيا اخبره ان طلبة المدارس المحلية والعربية، ولا أعرف ما المقصود بالمحلية، «أفهم» بكثير من خريجي المدارس الأجنبية! وربما يقصد هنا أنهم أكثر فهما، وقال ان هؤلاء لديهم معلومات وقدرة على تحليلها «أنضج»، (هكذا)! ولا ادري كيف توصل لهذا الحكم من رأي فرد؟!
لست خبير تعليم، ولكن بإمكاني القول، من واقع تجربتي كأب وخال وعم لعدد ممن درسوا في المدارس الحكومية والاجنبية إن مقال «الكويتي» احتوى على قدر كبير من التجني، وابتعد كاتبه عن الحقيقة، فهو مثلا لم يتطرق للمدارس ثنائية اللغة، التي نجحت إلى حد كبير في المزج بين الأجنبية والعربية، وكانت مخرجاتها ولا تزال، تفوق غيرها جودة. وقد مررت بتجربة طريفة نوعا ما عندما اكتشفت أن المدرسة التي التحق ابناؤنا بها في بريطانيا تقع في منطقة يسكنها أثرياء يهود، وبسبب اصول أبنائي ومستوياتهم الدراسية فقد شعرت بالقلق من احتمال ممارسة التفرقة ضدهم، أو على الأقل سيصعب عليهم التأقلم مع اقرانهم دراسيا، ولكني فوجئت بالطريقة السلسة التي انسجموا فيها مع محيطهم الجديد، والكيفية التي استوعبوا فيها مناهج تلك المدرسة، وكل ذلك بفضل الأساس القوي الذي تعلموه واكتسبوه من مدرسة بيان، ثنائية اللغة.
كما قلل كاتب المقال من أهمية تميز طلبة المدارس الأجنبية بلغتهم الإنكليزية، مقارنة بطلبة المدارس العربية أو الحكومية، ولم يدرك ان إتقان هذه اللغة بحد ذاته جواز مرور لكنز هائل ولعالم واسع من المعرفة في جميع الميادين، بعد أن وصلت أعداد الكلمات والمصطلحات باللغة الإنكليزية إلى المليون، مقارنة بمائة ألف كلمة لأي لغة أوروبية، ونصف ذلك للغة العربية! والفضل في ذلك يعود طبعا لمنجزات الأميركيين في الطب والفضاء والإنترنت والكمبيوتر والاتصالات وغيرها. ويختم «الكويتي» مقاله بالفقرة الغريبة التالية: في النتيجة ينمو أطفالنا وعلى ظهورهم يحملون ازدواجية تحتاج إلى طريقة برمائية تساعدهم على التعايش مع المجتمع! ولا أعرف ما المقصود بالبرمائية، فإن كانت تعني إزدواجية اللغة أو المعرفة، فهذا يعني أنه يفضل أن نتعلم إما السير على اليابسة واما السباحة في البحر، وألا نجمع بين المهارتين، فهل يعقل هذا الكلام؟ وهل تعني بالتالي أن من لديه ثلاث أو اربع ثقافات يعاني مشكلة أكبر، أي أنه برمائي وجوي أيضا؟!

أحمد الصراف

محمد الوشيحي

ميّل وحدف منديلو

الحبل في هذه المقالة على غارب القلم، سأدعه يقودني إلى حيث يشاء فقد تعبت من القيادة، وحان دوري لأن أريح الكرسي إلى الخلف، وأضع غترتي على عيني، وأتمدد، وأغط في بحور السكينة.
وسحقاً للنساء، فحديثهن كالشِّعر، أعذبه أكذبه، وحديثنا عنهن كالسيجار، ممتعٌ مُضِر. وتباً لتلك الحسناء، ذات الحسن الذي يستدعي الاتصال بالشرطة.
وكنا وكانت الأيام، وكانت رحلتنا إلى لندن، أو “لندرة” كما يسميها عمنا الكبير محمود السعدني، رحمه الله، وكانت الميزانية تتطلب التقتير حتى في التدخين، وكنت يافعاً متحفزاً للخناق والصعلكة والصياعة، وكان “الشنب” على وجهي في بداية رحلته العملية، لم أتسلم منه إلا العربون، الدفعة الأولى فقط، بضع شعيرات، وكنّ يجلسن بالقرب منا، أو كنا نجلس بالقرب منهن، ستّ صبايا أو سبع، لا أتذكر، ولا يهم، الذي أتذكره بشدة أن جمالها هي وحدها موجع، وقوامها قاتل، وضحكتها إعلان حرب عالمية، سحقاً لأبيها وأمها، ولكل القتلة المجرمين.
وكنت ساهياً، في بداية الأمر، لاهياً، مشغولاً بالفراغ، فرأيتها، فخنقتني العبرة، وتمتمت بلا وعي: “إنا لله وإنا إليه راجعون”، ثم التفتّ إلى الطاولة الأخرى فرأيت خرتيتاً تسلل خلسة تحت غطاء الليل وزوّر في الأوراق الرسمية فأصبح من بني البشر، يجلس بغرور تاجر الخضراوات في موسم الحصاد، يغازلها ويسبّل عينيه لها، وجنتاه المنتفختان تتحرشان بكفّي وتستفزانه، وعلّق صديقي: “ملابسك التي ترتديها، والتي اشتريتها من سوق الفحيحيل، لا تسمح لك حتى بمغازلة خادمتها، فاحترم نفسك”، فتفقدت ملابسي، وتفقدت ملابس الشبان في الطاولات المحيطة، فاحترمتُ نفسي وأطرقت وأنا أكابد الغرغرة، لكن عينيّ لم تحترما نفسيهما، وراحتا تسيران على أطراف أصابعهما إلى حيث تجلس ابنة القتلة.
والتقت الأعين، أي وربي، ويا للهول، فعلَت هي كما فعلت أنا، وراحت ترسل عينيها على أطراف أصابعها إلى حيث أجلس، ويا لأم الهول، تبادلت أعيننا الالتقاء طوال الجلسة، وبدأتُ مشوار بلع الريق، وفقدت السيطرة على تفاحة آدم، التي راحت تمشي على حل شعرها في رقبتي بلا حسيب ولا رقيب، ثم فجأة، نهضت، ابنة القتلة، مع صويحباتها، فوقع قلبي على الأرض، لكنها تبادلت الهمس مع إحداهن، فاستدارتا واقتربتا من طاولتنا، ورفعت صويحبتها صوتها لبقية البنات، كي يسمعنها، أو كي نسمع نحن: “سنكون في المطعم الفلاني الساعة تسع، تعالوا لنا هناك”، وابتسمَت، فخيّم على طاولتنا الصمت للحظة، قبل أن يرتفع صوتي بالغناء ويردد خلفي أصدقاء السوء والفقر والصياعة، بصوت كان بالتأكيد سيُغضب عبدالحليم حافظ وصديقه الشاعر محمد حمزة، رحمهما الله: “ميّل وحدف منديلو، كاتب على ظهرو أجيلو”، فهرولت وصويحبتها مبتعدتين.
وقبل الموعد بأكثر من ساعة، كنا على باب المطعم الفاخر، أنا وزمرة الصعاليك، ننتظر الغيث، وجاءت، متلحفة بحسنها وحيائها…
وقبل أيام، توصلت إلي، وبادرتني، ما إن دخلت إلى مكتبي، بكل أنوثتها وبلهجة فيروز: “كيفك، قال عم بيقولوا صار عندك أولاد؟”، فأجبتها، وأنا أتمعن كمية حسنها الهائلة، بكل دفاشتي وبدويتي: “شابت لحانا يا بنت”، ثم أفصحَت لي عن سبب زيارتها: “جئت لأسلم عليك بعد أن رأيتك في التلفزيون”، وأضافت: “أنا لا أتابع الشأن السياسي مطلقاً، فأشِر علي، لمن أمنح أصواتي الانتخابية في الدائرة الثالثة؟”، فأجبتها بسرعة: “بالتأكيد ليس لفلان ولا فلان ولا فلانة”، فعاجلتني بغضب بنات الأصول: “سامحك الله، وهل كنت تظن أنني بهذا المستوى؟”، فتضاءل صوتي خجلاً واختفى، فغيّرَت مجرى الحديث وهي تخفي ثغرها بأناملها لشدة ضحكها: “محمد… هل تتذكر، ميّل وحدف منديلو؟”.
وغادرت مكتبي إلى حياتها، حيث لا سياسة…

سامي النصف

كلام في الممنوع

في البدء كثر اللغط والكلام عن نتائج استفتاءات دائرتنا الثالثة، والحقيقة التي يجب ان تقال هي ان تلك الاستفتاءات لا تصدر عن جهة محايدة مراقبة من الدولة، كما ان سجل نتائجها للانتخابات الماضية لا يدل على الصحة او الدقة على الإطلاق ولم توضع على شكل جداول تتوقع الفائزين من الواحد حتى العشرة كي يمكن مقارنتها مع النتائج النهائية للانتخابات، بل وضعت بطريقة يغلب عليها العموم عبر اختيار أكثر من عشرين مرشحا محتملا للفوز في كل دائرة وهو أقرب لحال تنبؤات المنجمين مع بداية كل عام والتي تتكلم عن كل شيء ولا شيء في الوقت ذاته.

****

ولا يمكن معالجة المرض دون «التشخيص الصحيح» للحالة وعليه أقول ان ما يشتكى منه في الدائرة الثالثة هو «رد فعل» وليس «فعلا» بذاته لسنوات طوال من استقصاد شريحة كبيرة من الكويتيين بالشتم والتجريح (سراق، كلاب.. إلخ) واستقصاد وزرائهم ومسؤوليهم بالاستجوابات الكيدية القائمة على «الهوية» لا «القضية» والتي يتعرضون من خلالها هم وعائلاتهم للإهانات لدغدغة أصوات بعض الناخبين ودون النظر لمتطلبات الوحدة الوطنية، في وقت يتم السكوت فيه عن مسؤولين آخرين كانوا يتجاوزون جهارا نهارا على المال العام.

****

والحقيقة لم يكن البعض من مرشحي دائرتنا الثالثة، شديدة التسامح والرقي والتي تنجح وتوصل للبرلمان عادة كل ألوان الطيف الاجتماعي والسياسي الكويتي، يأمل في حصد حفنة من الأصوات كي يحلم هذه الأيام بحصد أصوات الآلاف للوصول للكراسي الخضراء، ان ظاهرة مناطحة الصوت بالصوت، والأذى بالأذى والشتم بالشتم والصياح بالصياح هي نتاج لممارسات خاطئة تراكمت في مجالس ما بعد عام 1992 واعتمدت على دغدغة المشاعر المتعصبة والمتخندقة للفوز حتى لو دمرت وحدتنا الوطنية، وها نحن ندفع ثمن تلك الممارسات الخاطئة.. المستمرة.

****

والمؤسف بحق ان من يلوم تصدر بعض مرشحي الدائرة الثالثة غير المثبت وغير الحقيقي، حيث يتم انتقاد هؤلاء المرشحين في أغلب دواوين الدائرة ومن سيخذلهم على الأرجح ناخبو الدائرة يوم الانتخاب هم ذاتهم من يصدر ويحمل على الأعناق من يشتم أبناء الكويت بالاتجاه الآخر ويصفهم بأرذل الصفات والأسماء من سراق وكلاب.. إلخ، وفي هذا السياق، لماذا يشتم الشيوخ والتجار الفاسدون فقط بدلا من انتقاد الفساد بشكل عام دون تخصيص مخل أي انتقاد الوزير الفاسد والنائب الفاسد والدكتور الفاسد والتاجر الفاسد والطبيب الفاسد والإعلامي الفاسد والموظف الفاسد.. إلخ، ان المهم ليس ما يرسل من كلمات نارية في الندوات الانتخابية بل كيفية استقباله من قبل الآخرين من شركائنا في الوطن.

****

وكلمات نضعها فوق المجاملات، وهي ان مستقبل الكويت ووحدتها الوطنية يفرضان استحقاقات مهمة على الجميع، ومنها إصدار قانون «تجريم دعوات الكراهية» ووقف الفرعيات والتشاوريات المحرمة شرعا والمجرمة قانونا خوفا من ان تنتقل آجلا أو عاجلا الى الدوائر الثلاث الأولى كوسيلة للانتقام والتعامل بالمثل مادامت لا تلقى العقاب المناسب، ان الوحدة الوطنية على محك الاختبار يوم 2/2/2012 حيث تجرى أخطر انتخابات في تاريخ الكويت فإما إبعاد وإسقاط كل من يقتات على فرقتنا وتشتتنا ودغدغة أحط مشاعرنا في كل الاتجاهات، أو إنجاحهم واستبدال مشروع التعمير والإنماء الذي نحلم به بمخطط التدمير وإسالة الدماء القادم لا محالة.. والخياران في أيدينا لا في أيدي الآخرين.

****

آخر محطة: صديق شيعي مقرب جدا تظهر مواقفه المعلنة وطنية كويتية خالصة ندر ان نجد مثلها عند السنة أو الشيعة قال لي بأسف وأسى شديدين انه مضطر هذه المرة وفي ظل التخندقات السافرة لأن يصوت لأربعة مرشحين شيعة وهو أمر لم يقم به قط في الماضي، لا سامح الله المتخندقين والمؤزمين والفاسدين على ما فعلوه في وطننا المعطاء وتدميرهم لكل حسن وجميل فيه.

احمد الصراف

التخريب المتعمد

في تصرف يفتقد المسؤولية، وتكرر ما يماثله عشرات المرات، وفي حالة انعدام تام للاحساس بما يمثله بث الفرقة بين أبناء المجتمع من خطورة، تم توزيع كتيب يحث على مقاطعة الانتخابات ومعاداة الشعوب الأخرى والدعوة لغير ذلك من سقيم الآراء.
لا أتكلم هنا بلسان «شريف مكة» ولا أدعي العفة والطهارة، ولكن من حقي ان أطالب بالحد الأدنى من الذوق في التعامل مع الحساس من القضايا وعدم تشجيع المعتوهين والرعاع من المواطنين على نشر السقيم من أفكارهم، خصوصاً تلك التي يمكن ان تترتب عليها تبعات خطرة.
موضوع هذا الكتيب الغريب ذكرني بمقال كتبه قبل فترة قصيرة الزميل الأردني جهاد علاونة بعنوان: هل من حقي اختيار ديانتي؟ يقول في مقدمته: اسمي وموطني وديانتي لم اخترها، على الرغم من ان بامكاني، قضائيا، تغيير اسمي، ولكنه عاجبني ولست معترضاً عليه، أما الوطن فليس بمشكلة أيضاً، فكل بلاد العرب أوطاني! انما الدين الذين ولدت ونشأت عليه هو الذي.. شو بدي أحكي! فأنا لا أريد القول انه مش عاجبني، وانما هو اللي مش عاجبه أحد، ومش عاجبه أن أعيش مرتاح، ومش عاجبه ان أنعم بالحياة، ومش عاجبه ان أعيش بكرامة، هذا الدين هو اللي ماشي ضدي ولستُ أنا من يمشي ضده، أنا والعذرى مش ضد الدين، بس هو اللي ضدي أينما أذهب واينما أتجه بفكري ومهما كانت أفكاري فهي لا تعجبه! فان دعوت لأي شيء يعارضني، وان دعوت للاصلاح يعارضني، وان قلت نحن نريد مؤسسات مجتمع مدنية في الأردن يعارضني، اذاً هو الذي يقيم تعارضاً بين ما يحلم به المواطن العربي وبين ما يريده ان يكون عليه، ولو ان الحكومات العربية تعرض كل الأديان على الشعوب العربية، كما عرض القيصر الروسي كل الأديان على كل الشعوب السوفيتية (يقصد الروسية)، وقال لهم انتم احرار في اختيار الدين الملائم لكم، لربما اخترنا، نحن العرب، ما اختاره الروس! انتهى الاقتباس بتصرف.
والآن ما الذي يدفع هذا الكاتب لأن يكتب هذا الكلام، ويدفع مئات الآلاف المماثلين له للتخوف من الدين والتعامل معه بحذر، والخشية من كل ما له صلة به، أليس لما ينشره البعض من أفكار متطرفة ومعادية للإنسانية والتسامح والمحبة والعيش بسلام مع الآخر؟ أليس لأن كل ما يبثوه معاد لكل المشاعر والأحاسيس الطيبة؟ وهل يتخيل هؤلاء المتطرفون الدينيون بانهم، بتشددهم الديني وتهديداتهم بالعذاب والنار، يمكن ان يكسبوا قلوب العامة، ويجعلوها مؤمنة؟ وما الفائدة من شعب كامل من الخراف الخائفة التي قبلت الدين خوفاً وليس اقتناعاً؟ ولماذا نربط الدين بالعداء للديموقراطية والحرية والتفاهم والمحبة؟
نعود ونقول ان الشرهة، أو المسؤولية، لا تقع فقط على المعتوهين الذين يصرفون على طباعة مثل هذه المواد، بل على من يقوم بتوزيعها ونشرها وتسويقها والترويج لها والتعامل معها وكأنها مواد دعاية لصابون غسيل أو معجون حلاقة!

أحمد الصراف

عادل عبدالله المطيري

نحو تغيير سياسي حقيقي

‏إن التغيير سنة من سنن الحياة، فلا شيء يدوم على حاله، ولكن المهم هو اتجاه التغيير، هل إلى الأفضل أم إلى الأسوأ؟

الكل يشكو من الفساد، سواء الحكومة أو مجلس الأمة وحتما الشعب الذي يعاني أشد المعاناة من الفساد، فميزانيتنا السنوية تضاعفت خلال خمس سنوات من 8 مليارات إلى أكثر من 19 مليار دينار، ومازالت أوضاعنا ثابتة لا تتغير، فمستشفياتنا مازالت خمسة وجامعتنا وحيدة لا ثانية لها، وطرقنا مترهلة يتزايد الزحام فيها، مناطقنا وأحياؤنا السكنية لا زيادة عليها!

والسؤال البديهي الذي يتبادر إلى ذهن المواطن البسيط، خاصة ونحن في خضم انتخابات برلمانية جديدة هو أين تذهب مليارات الميزانية وفوائضها ؟

لا أحد يعلم أين تذهب ولا أحد يهتم بشؤون الوطن والمواطنين الحقيقية، كانت الحكومة تنعت بالفاشلة فأصبحت فاسدة، كما تدعي المعارضة، وتستشهد بقضايا مثل «قضية الإيداعات، وقضية النائب فيصل المسلم». الأولى كانت لكسب الولاءات والأخرى لضرب الخصوم السياسيين بطرق غير قانونية ودستورية.

بالرغم من أن المجتمعات الديموقراطية تبدأ بحسم خياراتها السياسية والاقتصادية الكبرى في موسم الانتخابات النيابية، حيث تكون فرص التغيير السياسي مواتية، إلا نحن في الكويت يمر الموسم الانتخابي مرور الكرام، حتى خياراتنا السياسية تنحصر في المفاضلة بين المرشحين على أسس قبلية وفئوية وطائفية، وإذا زاد وعي الناخب فإنه سيختار مرشحه على أساس أنه الأقوى صوتا أو لأنه يتمتع بالكاريزما السياسية فقط، بعدها يبدأ النائب إذا كان من ذوي الحس الوطني رحلته الشاقة بمراقبة أعمال السلطة التنفيذية المراوغة، فيتحول من نائب إلى مجرد شرطي برلماني، ويتناسى مهمته البرلمانية الأخرى او يؤجلها وهي التشريع وإنجاز القوانين التي تدعم الجهود الحكومية في التنمية.

بالطبع اغلب القصور يقع على الحكومة كونها بدلا من أن تستغل الفوائض المالية الضخمة في التطوير والتنمية، كرست جهودها لبقاء وزرائها في مناصبهم رغم فشلهم الذريع، بل ذهبت الحكومة إلى أبعد من ذلك وهو إفساد الحياة البرلمانية والدستورية «شطب الاستجواب ـ ملاحقة النواب قضائيا»، على حد قول المعارضة!

لست متشائما، ولكن لا الانتخابات البرلمانية المقبلة ولا الحكومة الجديدة ستحدث تغييرا يذكر.

نحن بحاجة الى استبدال قواعد وآليات العمل السياسي التقليدية، بإدخال تعديلات دستورية تعزز مبدأ فصل السلطات وتعطيها المزيد من الاستقلالية والاستقرار، لا ديموقراطية دون أحزاب، ولا حكومة مستقرة دون أغلبية برلمانية تشكلها وتدعمها مع احتفاظ الأسرة الحاكمة برئاسة الحكومة ووزاراتها السيادية، مما سيؤدي إلى استقرار البلد، وستستطيع الحكومة أن تعمل على التنمية وتنفذ خططها بكل هدوء، وبالفعل ستكون عندئذ الانتخابات البرلمانية موسما لحسم خيارات الناخبين السياسية بطرق ديموقراطية سليمة.

سامي النصف

لأجل الكويت.. لا تحاربوا الفساد بالتأزيم أو العكس!

  حاربنا ودافعنا عن بلدنا الكويت وقضاياها العدالة طوال عقود ولم نرفع أصواتنا قط على كويتي بل خصصنا بها الصداميين من الأعداء، بينما اختص بعض الكويتيين بلدهم الكويت والكويتيين من منافسيهم بغضبهم وعلو صوتهم ولم نرهم قط يدافعون عن شعبنا وقضايانا وأسرانا وشهدائنا أمام فيالق الإعلام من رجال صدام.

***

وقد حان الوقت لدينا لأن ندافع عن الكويت أمام أعدائها الداخليين كما دافعنا عنها أمام أعدائها الخارجيين، فعداء الداخل المتآمر والمستتر أخطر بكثير من عداء الخارج السافر، فعداء الصداميين وحدنا وأزال الفروقات بيننا بينما بات عداء الأعداء الداخليين يشتتنا ويفتتنا ويصرفنا عن بناء الأوطان أو سماع دبيب الأعداء (وقد كثروا ولم يقلوا) وهم يقتربون تكرارا لما حدث عام 1990.

***

ودعوة أرسلها بأعلى صوت لأبناء وطني من صغار وكبار، أبدؤها بأسفي الشديد بأن أصبح الفرز والتقسيم والعداء أمرا مثبتا وتخندقا آخذا بالترسخ بين الكويتيين والتحول به من ظاهرة مؤقتة كنا نأمل في اختفائها الى حالة «دائمة» كنتيجة طبيعية لمشروع الدوائر الخمس الذي حذرنا من مخرجاته في حينه والذي تم التسويق له تحت الشعارات الوطنية المخادعة المعتادة وحجج محاربة الفساد ..إلخ والذي سيزداد ترسخا حال التحول لمشروع الدائرة الواحدة وقيام الأحزاب وبدء الحكومة الشعبية المدمرة والمستبيحة لموارد الدولة وجميعها مطالبات يعلم بعض من يرفع راياتها بأن فيها تدميرا شديدا لحاضر ومستقبل الكويت بعد ان نجحوا بجدارة في تدمير ماضيها وجعلونا نتحول من دولة القدوة الحسنة الى دولة القدوة السيئة في العمل السياسي كما هو حالنا الآن.

***

لذا ندعو كل الخيرين من الكويتيين والمحبين للكويت ومستقبلها للأخذ بالخيار والطريق الثالث وان يحجبوا أصواتهم عن المؤزمين الذين يدّعون محاربة الفساد وهم الغارقون فيه حتى الرؤوس، فمحاربة الفساد الذي نتمنى زواله والمحاسبة العلنية لمن يقوم به لا يتم قط في الديموقراطيات الأخرى بالتأزيم الدائم والأزمات المتتالية والفوضى وتحريض الشباب بل بالحرص على تطبيق القوانين واحترام استقلالية القضاء والامتثال لأحكامه وإنشاء لجان قيم وتشريعات الذمم المالية.

***

وفي المقابل.. فإن محاربة التأزيم والمؤزمين ممن لا يقل ضررهم على البلد من عمليات الفساد لا يتم عبر اختيار الفاسدين لمواجهتهم فذلك خيار خاطئ جدا، حيث ان ذلك يعني استمرار وانحدار عمل مجلس الأمة وكراسيه الخضراء من اعمال التشريع والرقابة الجادة والبناء والتعمير الى وسائل للتلهي والصراخ والصراخ المضاد، كما حولت سابقا أداة الاستجواب الجادة الى كرنفال شعبي أقرب لأعمال السيرك للمؤيدين والمصفقين وتحولنا بالتبعية من مشروع «دولة» القدوة الحسنة في العمل السياسي الى «ساحة» القدوة السيئة التي تنثر وتجبى بها أموال الداخل وأموال الخارج، ومعروف ان مغريات الكراسي الخضراء قد أفسدت حتى الطاهرين من أئمة المساجد بعد جلوسهم عليها فكيف نوصل هذه المرة من تظهر سيرتهم الفساد الشديد قبل الدخول ولنا ان نتصور ما سيفعلونه خلال السنوات الأربع القادمة والتي ستنتهي قطعا بالعودة السريعة الى اشكالات «القبيضة الجدد» والنزول للشوارع ولربما اختفاء الكويت ونحن مشغولون في الصراع البيزنطي بين المتسلم والمؤزم.

***

آخر محطة:

(1) اختاروا الخيرين من النزهاء والأمناء والعقلاء ففيهم بقاء الكويت ودوام الرفاهية وهم، ولله الحمد، كثر وابعدوا عن غيرهم ولا تدمروا بلدكم بخياراتكم الخاطئة.

(2) اسألوا من يشتكي من مضاعفة أموال دعم الديزل في الميزانية ومن ثم تهريبه، لماذا كنتم تمررون مخصصات ذلك الدعم عندما كنتم جلوسا على كراسيكم الخضراء التي أعطيت سلطة الرقابة على الميزانية ثم تشتكون منه هذه الأيام عندما فقدتم سلطة الرقابة؟! يخبرني البعض بأن الإجابة هي ان هناك شراكة واستفادة خفية وما تلك الشكوى الا ذر للرماد في العيون. وكان الله في عون الكويت وشعبها ومستقبلها مما يفعله ويخطط له بعض أبنائها!

احمد الصراف

كلمة أجبك

في إحدى دورات التدريب المخصصة للرجال طلب المحاضر المتخصص في العلاقات العامة من الحضور أن يقوم من يمتلكون هواتف جوالة بكتابة رسائل لزوجاتهم أو حبيباتهم أو رفيقاتهم، مكونة من كلمة واحدة، أحبك! وخلال ثوان بدأت هواتف الجميع بإصدار رنين مكالمة أو نص رسالة! وسألت الأولى زوجها عن مناسبة أو سبب إرسال الكلمة؟ وتساءلت الثانية إن كان زوجها يريدها أن تعود للبيت فورا؟ أما الثالثة فقد ردت تسأل عما إذا كانت هي المقصودة وليس واحدة أخرى؟ والرابعة ردت قائلة: أنا سبق وحذرتك من صنف الحشيش اللي بتاخذه! ده هيبوّظ عقلك! أما الخامسة فقالت إن الكلمة أدخلت الفرحة العارمة الى قلبها، وهي تعرف أنه يقصدها، وأن كلمة «أحبك» أنستها زعلها منه صباح اليوم، وستقطع جولة «تسوقها» وتعود للبيت لتحضر له أكلته المفضلة! وقالت السادسة: سأحيا بكلمة «أحبك» فيما تبقّى من عمري! والسابعة طرحت السؤال التالي: صاير لك شي حبيبي، علمني؟ وثامنة اتصلت تسأل: وينك، بالمستشفى؟ أما أطرف الرسائل فقد كانت من زوجة داخلها الشك في نص الرسالة، فأرسلت تتساءل مستنكرة: أبو محمد، شنو، هل سرقوا تلفونك؟
وقال المحاضر إن من كل هذه الردود نستطيع الاستنتاج أن للكلمة الطيبة تأثيرها، كما للكلمة السيئة، وخصوصا على النساء، فالكلمات الجميلة لها أهمية ودور كبيران في تشكيل او تغيير نفسياتهن! ولو قلبنا التجربة وطلبنا من النساء إرسال الرسالة ذاتها لأزواجهن او أحبابهن لما تلقين نصف عدد الردود التي تلقاها الرجال. وإن سألوا عن السبب في عدم الرد جاءت إجابتهم بأنهم لم ينتبهوا للرسالة أو لم يكن لديهم وقت لقراءتها، أو أنهم قرأوها، ولكن نسوا الرد عليها، أو أنهم أجلوا الرد لحين عودتهم للبيت، أما الرجال بغالبيتهم فسيتعللون بأنهم لم يفهموا ما هو مطلوب منهم القيام به،.. بعد قراءة كلمة: أحبك، وبالتالي لم يرسلوا أي رد!
فيا صنف الرجال لا تغتروا كثيرا بأنفسكم، وأكثروا من الكلام الطيب والمديح، وعدم التردد في الاعتذار عند ارتكاب الخطأ، وما أكثر أخطاؤكم، فالاعتراف قوة، وليس ضعفا.. كما يعتقد «الذكور» بغالبيتهم!

أحمد الصراف
[email protected]
www.kalamanas.com

احمد الصراف

الكوكاكولا

قامت شركة «كوكا كولا» أخيراً، وبعد 86 عاماً، بنقل مكان حفظ خلطتها السرية الى مقر جديد يمكن للجمهور الاطلاع على طريقة حفظ واحدة من أكثر العلامات التجارية شهرة وسرية في العالم، والتي كتب موادها ومقاديرها جون بمبرتون عام 1886، أي قبل 125 عاماً، ولم يدونها بل حفظها، وبقيت من دون تدوين لأكثر من 80 سنة! وانتقل حق الخلطة والإنتاج لأسا كاندلر عام 1891، ومنها تطور إنتاج الشركة وكبرت أعمالها لتصبح ليس الأشهر والأوسع انتشارا في العالم فقط، بعد ان بلغت قيمة علامتها التجارية أكثر من 50 ملياراً، أكرر 50 مليار دولار، بل وبعد أن أصبحت ايضا رمزاً للرأسمالية الأميركية وثقافتها الجديدة! ولو نظرنا الى ما حققته الكوكاكولا من نجاح تجاري، وما رسخته من ثقافة استهلاكية ورمز سياسي، لوجدنا ان أياً من هذه «الانجازات» الهائلة لم يكن ضمن أكبر أحلام من وضعوا الخلطة ومن اشتروها تاليا، أي بمبرتون وكاندلر، ومن جاء بعدهم هم الذين حولوا فكرة مشروب بسيط ومتواضع الى فكرة تجارية وسياسية عملاقة لم ير لها العالم مثيلاً، ودافعهم كان تحقيق أقصى الأرباح والمنافع لحملة أسهم الشركة وعلامتها التجارية، وهو الدافع نفسه وراء نجاح أي فكرة تجارية أو سياسية، أو حتى عقائدية، فالشيوعية فشلت في نهاية الأمر لأن عدد من كان يستفيد منها تناقص كثيراً في سنواتها الأخيرة، فكان لزاما عليها ان تختفي، على الرغم من كل ما قيل وكتب عن «انسانيتها» وكيف انه يمكن عن طريقها القضاء على نوازع الشر عند الكثير من البشر وجعلهم، ماديا على الأقل، متساوين، وهذا ربما ما كان يدور في رأس كارل ماركس ولينين، ولكن من جاء بعدهما هم الذين روجوا للفكرة وأوصلوها الى لعالمية، بعد ان رأوا ما يمكن ان يحققوه من نفع مادي وسياسي لانفسهم، وهو الأمر الذي لم يكن حتما يدور بخلد لا ماركس ولا لينين، ولو تمعنا في الطريقة الباذخة التي عاشها، ولا يزال يعيشها، قادة وأعضاء المكتب السياسي لأي حزب شيوعي، من وارثي الآباء المؤسسين، لوجدنا انه لا يختلف كثيراً عن المستوى الذي كان يعيشه القياصرة والملوك الذين سبق ان انقلبوا عليهم، كما لو تمعنا في الحياة المرفهة التي يعيشها «اكليروس» الكثير من الأديان، لما وجدنا في مستوى معيشتهم وطريقتها ما يتفق أو يمت بصلة لما بشر به انبياؤهم من تقشف وبساطة عيش! وبالتالي فالفائدة أو المنفعة الشخصية، أو القبلية العائلية، كانت، في الغالب الأعم، المحرك الأهم وراء نجاح الكثير من الأنشطة السياسية والعقائدية وغيرها، ويصح القول كذلك ان السبب في فشل الكثير من الأفكار أو المشاريع الدينية والعقائد، لم يكن سوء فكرتها، بقدر ما كان بسبب افتقارها الى مروجين ومسوقين جيدين!

أحمد الصراف
[email protected]
www.kalamanas.com