سامي النصف

رجاء.. لا تنتخب من يود دمارك!

مخطط تدمير الكويت قديم وقد تسبب، كما سنبين في الفقرات اللاحقة، في كل المآسي والكوارث التي مر بها وطننا حتى انتهينا من كوننا متقدمين على الجيران في كل مجالات الحياة بما لا يقل عن 30 عاما، إلى تقدمهم علينا كما هو الحال بأكثر من 30 عاما في فترة زمنية قصيرة، لذا فالأمر بالقطع ليس صدفة بل أمر دبر بليل!

***

عام 1986 هو أخطر الأعوام في تاريخ الكويت، ففي ذلك العام كانت ناقلات البترول الكويتية تتعرض للتدمير والمصافي والمنشآت والمطار والمقاهي الشعبية للتفجير، بينما تشتعل في الوقت ذاته حرب شعواء على حدودنا بين جارين كانا يرفضان القوانين والمواثيق الدولية بدليل غزو صدام الهمجي لإيران (1980 – 1982) ثم قيام إيران باحتلال أراضي العراق بمخالفة للقرارات الدولية كالقرار 598 (1982 – 1988).

***

وكانت الحياة البرلمانية قبل ذلك التاريخ هادئة في الأغلب ومعدل الاستجوابات هو واحد للفصل التشريعي (أي كل 4 سنوات)، وفجأة يتم استجواب الشيخ سلمان الدعيج ثم تقدم أربعة استجوابات في يوم واحد هو 24/6/86 ضد أربعة وزراء هم الأبرز في عملهم والبلد يعيش مخاطر سياسية وأمنية واقتصادية غير مسبوقة، حيث انخفضت أسعار النفط سريعا من 40 دولارا الى 6 دولارات وتوقفت بعض الدول الخليجية عن دفع الأجور، حينها لم يقدّر القائمون على البرلمان وبعض النواب تلك المخاطر الجسيمة كما لم تنقل قيادة البرلمان بأمانة ارشادات القيادة السياسية فتسببت تلك الاستجوابات «الكيدية» غير المفهومة في حل غير دستوري نرفضه بالقطع الا انه لا أحد يتحدث قط عن كيفية إيصالنا له.

***

لم ينعقد البرلمان بعد شهرين من حله كما ينص على ذلك الدستور بل بقيت الحياة البرلمانية متوقفة ولم يصاحبها، كما يحدث في الدول الأخرى، اعتقالات وتكميم أفواه وانتشار زوار الفجر بل بقيت اللحمة قائمة بين المعارضة العاقلة آنذاك ممثلة بقيادتها الوطنية أمثال عبدالعزيز الصقر وجاسم القطامي وأحمد الخطيب وراشد سيف وحسين اليوحه وغيرهم ولم تنزل المعارضة العاقلة للشوارع بل قدموا مصلحة الكويت وأمنها على ما عداهما وبقوا يتزاورون ويتشاورون مع القيادة السياسية وحكومة البلد.

***

في عام 90 وبعد أربع سنوات من الحل بدأ العراق ومع بداية ذلك العام يختلق المشاكل مع الكويت وتتكرر زيارات مسؤوليه المطالبة بإلغاء الديون الكويتية والتدخل بالانتاج النفطي الكويتي، ويتعدى لاعبوه في الكويت على اللاعبين والجمهور ويعلن العراق انسحابه من دورة الخليج و«فجأة» يستيقظ «البعض» في الكويت داعين للفوضى والنزول للشوارع ويسافرون للقاء القيادة الصدامية وهم من لم يلتقوا القيادة الكويتية للتفاهم معها على عودة الحياة البرلمانية، ويستمعون في بغداد لتهديد ووعيد بحق الكويت لا يردون عليه ويعودون للبلد ولا يخبرون القيادة السياسية بتلك التهديدات عدا النائب السابق والمعارض فيصل الدويش الذي توجه من المطار لقصر دسمان ليبلغ القيادة بتلك التهديدات والمخاطر القادمة سريعا للكويت، ونهاية القصة وتسلسلها معروف، فالاخفاق في نقل الرسائل بين القيادة والمجلس عام 86 أدى الى حله، والنزول للشوارع في عام 90 للمطالبة بالعودة عن الحل والذي أتى متزامنا مع التهديدات الصدامية أوصلنا الى غزو عام 90 المدمر.

***

ومازال مسلسل التخريب والتدمير مستمرا، حيث تمر الكويت مرة أخرى بتحديات سياسية وأمنية واقتصادية غير مسبوقة، فللمرة الأولى في تاريخنا الحديث تتطابق بدلا من أن تتعارض أجندات الجارين إيران والعراق وهو أمر جيد لولا التهديدات والاستفزازات التي توجه لنا من قبلهما، ومرة أخرى يوعدنا بعض المرشحين بربيع كويتي جديد كحال ربيع 90 حال «فوزهم» مما سيؤدي، كما نحذر وننذر، الى كارثة سيصغر كثيرا أمامها غزو صدام كونه استمر أشهرا قليلة ووحد صفوفنا بينما يوعدوننا هذه المرة بكارثة دائمة وانقسام شديد في صفوفنا والأمر بيدنا ان.. ننتخب أو لا ننتخب من يخطط لتدميرنا وخراب بلدنا!

***

آخر محطة: نحذر بأعلى الصوت من رياح السموم القادمة سريعا للكويت والتي لن تبقي ولن تذر، لذا نطالب بانتخاب الأكفاء الأمناء العقلاء كي يتم رص الصفوف لمواجهة ما هو قادم، وغير ذلك سنقول على الكويت السلام ولسنا أكبر من ممالك وامبراطوريات ودول أصبحت أثرا بعد عين وحضارات سادت ثم بادت!

 

حسن العيسى

مشاحاة أم انتخابات؟

تبدو أنها أقرب إلى “مشاحاة” (تهويش لمعركة كلاب) من كونها حملات انتخابية، لا فكر ولا منهج ولا اعتبار لأبسط أدب الحوار والاختلاف نجدها عند مرشحي “المشاحاة”. ما يحدث الآن في حملات البؤس ليست له سابقة في مقدار الضغائن والإسفاف في الطرح السياسي، فعدد من المرشحين يقدمون أنفسهم على أنهم طلاب ثأر وأداة انتقام من نواب المعارضة في المجلس السابق، فهل ستصير قاعة المجلس حلبة مصارعة لعبيد روما من دون سبارتكوس كرمز بطولي للحرية!  ليس مهماً اختلاف وصراع تلك الشاكلة من المرشحين، فهم وشأنهم، وكل إناء ينضح بما فيه، لكن الواقع المر يخبرنا بعبارة فصيحة عن حجم وكم الاستقطابات الطائفية (شيعة وسنة) والاجتماعية، ولا أقول العرقية (حضر وأبناء قبائل). ثم هناك الفرز الأكثر ضيقاً وعنصرية عندما نسمع عن تجمعات “بلوكات” محسوبة على قوى التسيس الديني تتفق في ما بينها مؤججة الروح الطائفية  ومشاعر التخلف عند الكثير من أهل البركة، بهدف استبعاد أبناء الطائفة الشيعية وقصر عددهم إلى الحد الأدنى!  وبطبيعة الحال يقود معارك التحريض والتآمر بالاستبعاد والقصر أمراء العنصرية وملوك الطوائف، فهل سيتحمل مستقبل الدولة كل هذا الكم من التفتيت والتشظي؟ العراق قريب منا ونرى كيف تجلت النزعات الطائفية إلى حرب أهلية مدمرة، عندما فرضت الديمقراطية من أعلى وفهمتها الأغلبية على أنها حقها المطلق في الحكم، وسورية الأخرى يقيناً تسير على الدرب العراقي، بعد أن انقلبت الاحتجاجات السلمية إلى شرارات بداية حرب أهلية محزنة، وقبلهما لنا في  لبنان والجزائر عبر، فهل نتأسى من غيرنا أم سنبقى معاندين مقربين فتيل نيران الكراهية من ديناميت الجهل؟!

احمد الصراف

فيتامين صاد

تقول باربرا والترز الإعلامية الأميركية الشهيرة التي قابلت أكبر عدد من مشاهير العالم وزعمائه في كتابها «أوديشن» Audition، عن سيرتها الذاتية انها فوجئت، عندما زارت مارغريت تاتشر للمرة الاولى من بساطة حياتها وتواضع غرفة نومها، وهي التي غيرت وجه بريطانيا بشكل جذري، ولاحظت عدم وجود خدم في الطابق الذي تسكنه من مقر رئاسة وزارة أعظم امبراطورية عرفها التاريخ، وان تاتشر أخبرتها ان تقاليد «تن داوننغ ستريت» افترضت ان رئيس الوزراء البريطاني رجل متزوج، وان زوجته ستقوم بالاهتمام بأموره، وليس العكس، وبالتالي ليس هناك خدم ولا حشم، وانها تقوم، اضافة لمسؤولياتها الكبيرة، باعداد ما يفضله زوجها من طبخ في عطلة نهاية الأسبوع، وقد استمرت تاتشر في الحكم 11 عاماً، وهي أطول فترة لرئيس وزراء بريطاني لقرن مضى، وعندما قابلتها بربارا ثانية، فور تخلي المحافظين عنها، بعد صراع حزبي مرير، وجدتها في حالة نفسية سيئة! وتقول انه عندما يختفي بريق الشهرة وتخفت الأضواء من حولنا ونصبح من دون حماية، ويتوقف رنين هواتفنا، وتتواضع جداول أعمالنا، ونصبح وحيدين، هنا، وهنا فقط، تظهر أهمية الاحتفاظ بأصدقاء مخلصين وأعزاء يقفون معنا وقت الحاجة.
وفي السياق نفسه، يقول أحد خبراء العلاقات العامة ان تعدد نوعيات أصدقائنا دليل على تنوع وتعدد احتياجاتنا ورغباتنا، فهناك الجاد بين أصدقائنا وهناك المرح والكتوم والثرثار والعاطفي والدقيق، والجاد لا يصلح لساعات التسلية، والكتوم لا يصلح لتجاذب الحديث معه، وربما يكون مناسبا أكثر من غيره لنودعه أسرارنا، وهكذا! ويقول ان الأصدقاء هم كقطع صغيرة لصورة كبيرة لا يمكن ان تعرف ماهيتها إلا اذا وضعت القطع الصغيرة، أو «ركبت» أجزاءها بطريقة دقيقة لتظهر الصورة واضحة وثرية، والأصدقاء هم الذين يكونون صورة حياتنا الكبيرة، ويتفهموننا ويقلقون علينا، وبعضهم ربما يعرفنا أفضل من انفسنا، ونحتاج لوقوفهم معنا وقت الشدة، ويقال ان الأصدقاء ضروريون لاحتفاظنا بصحة ابداننا وصحة عقولنا، ويصف د. أوز الأصدقاء بانهم مثل الفيتامينات، فهم فيتامين ص، نسبة للصداقة، ومن الضروري وجودهم في حياتنا، فالأبحاث اثبتت ان المنتمين لحلقات صداقة قوية معرضون أقل من غيرهم للشعور بالتعاسة والاصابة بالأمراض القلبية، وعندما نتناول فيتامين ص بطريقة صحيحة فاننا نطيل من أعمارنا ونبدو أكثر نضارة، فحرارة الصداقة تذهب بالاكتئاب وتخفف من الضغوط النفسية، ويقال أيضاً ان أفضل خمسة أشياء للشعور بالسعادة، وهو ما يصبو له غالبية البشر، هو انتماؤنا لعائلة محددة، وان نمارس بشكل مستمر هواية أو هوايات محددة، ونمارس الرياضة بانتظام، وان تكون صحتنا جيدة، ورابعاً ألا يكون دخلنا المادي يقل كثيرا عن مستوى دخل من نصادقهم، وخامسا، والأهم، ان يكون لنا أصدقاء نعتز بهم، ونسعد بوجودهم!

أحمد الصراف