عادل عبدالله المطيري

المعارضة والانتخابات.. والبرنامج الموحد!

نجح نواب المعارضة السابقون في تشكيل تكتل سياسي مهم جدا، استطاع أن يسقط الحكومة السابقة وأن يحل مجلس الأمة، ويبدو أن هناك تجانسا سياسيا نشأ بين أفراد تكتل المعارضة، الذي يجتمع فيه النواب الإسلاميون بالليبراليين، ونواب التنمية والاصلاح بالشيعة، ويلتقي فيه نواب القبائل بالتجار، ولا ننسى الجامع بينهم التكتل الشعبي!!

هم فريق من النواب تساموا على خلافاتهم الفكرية من أجل تحقيق هدف سياسي مشترك، اجتمعوا مع بعضهم البعض، ونظموا التجمعات الشعبية الحاشدة لهدف واحد، وأخيرا تحقق..

ولكن ماذا بعد الحل والاستقالة..؟

أتمنى على النواب السابقين وهم الآن مجرد مرشحين، أن يبقوا على هذه الهمة العالية والتنسيق الكبير الحاصل بينهم، وألا يتخلوا عن العقلية العملية (البرغماتية) التي تحلوا بها مؤخرا، وأن يجتمعوا كمرشحين ويصدروا بيانا يجملون فيه أهدافهم للمرحلة المقبلة، «فكما قاتلوا ضد الفساد يجب أن يقاتلون من أجل التنمية»، ضعوا برنامج عمل مشتركا، حددوا الأولويات الاقتصادية والاجتماعية وادعموا المشاريع التنموية بقوة، تبنوا قضايا الإصلاح السياسي والدستوري من أجل تعزيز مبدأ فصل السلطات ولمزيد من الاستقلالية..!

ولا شك أن للشباب الكويتي الذي ساندكم وخرج معكم الى الساحات مغامرا بالاستقرار السياسي العام، وبسلامتهم الشخصية حقوقا، منها على أقل تقدير أن تصدروا بيانا انتخابيا موحدا لكتل نواب المعارضة، لنعلم أنكم ستتعاونون مع بعضكم البعض، قبل أن تتعاونوا مع الحكومة من أجل الكويت.

سامي النصف

الأحسن قولاً ليس الأفضل عملاً بالضرورة

كان صدام حسين متحدثا مفوها، ولم يكن الشيخ عبدالله السالم كثير الكلام، وكان القذافي قادرا على الحديث لساعات طوال، ولم يكن الشيخ زايد مشهورا بأحاديثه وخطبه، والحال كذلك عند مقارنة السلطان قابوس بالرئيس علي عبدالله صالح، ويمكن للقائمة ان تطول لتشمل كثيرا من الطغاة المدمرين امثال هتلر وموسوليني ممن اشتهروا بالخطب التي تسحر ألباب المستمعين حتى شبهوا بأنصاف الآلهة، وتقابلهم قيادات تاريخية خليجية وعربية وعالمية لا تتحدث كثيرا إلا انها عمرت بلدانها في انجاز اقرب للإعجاز.

*****

في المثال السابق درس مهم وبليغ للناخب الفطن والواعي ونحن في طريقنا لصناديق اقتراع احد اهم الانتخابات النيابية في تاريخ بلدنا الكويت، ففي الوقت الذي نطالب فيه جميع المرشحين بأن يتحدثوا للناخبين «كي نراهم» الا اننا نطلب من الناخبين وخاصة الشباب منهم الا يقعوا في خديعة الحديث المعسول المدغدغ والقدرة على الاسترسال لساعات طوال، بل يجب قبل القرار النهائي بالتصويت العودة لسجل المرشحين الماثلين أمامهم ومقارنة «الافعال» قبل «الاقوال».

*****

فمن تظهر سيرته مسارا عطرا تميز بالامانة والكفاءة والعمل الجاد اخترناه حتى لو ساد على قوله في رأينا الضعف او عدم القدرة على ايضاح افكاره بشكل جيد، بالمقابل يجب الا يسحرنا احد بقوله او طولة لسانه اذا ما كان مسار حياته يظهر تماما عكس ما يقول، فيدعي الامانة وهو خائن للأمانة «كيف نسلمه مسؤولية الرقابة على الميزانية العامة للدولة؟!»، والوطنية وهو المسيء لها، وحسن الخلق وهو سيئه، الافعال هي المقياس وكم مر على مجلس الامة من شخصيات رائعة صامتة إلا انها كانت تواصل الليل بالنهار في اعمال اللجان لخدمة الوطن والمواطنين ومن هؤلاء على سبيل المثال لا الحصر النائب السابق احمد النصار.

*****

الوزارة الحالية بها وزراء شديدو الكفاءة والامانة، بعضهم يتحدث ويعمل، وبعضهم يصمت ويعمل، وما نرجوه ليس فقط ابقاءهم لإكمال مسيرة النجاح والانجاز التي ابتدأوا بها، بل اعطاؤهم المزيد من الصلاحيات في اختيار الطاقم الاداري للوزارات التي انيط بهم تطوير عملها، كيف للجمهور ان يطلب من القائم على الفريق الكروي «الوزير» ان يفوز بالمباريات اذا ما فرضنا عليه المدرب واللاعبين ورفضنا اعطاءه صلاحيات الفريق المناسب للفوز؟!

آخر محطة: شاهدت على قناة «دريم» المصرية اعلانا تلفزيونيا رائعا يقوم بتثقيف المواطن المصري حول كيفية اختيار النائب المناسب وذلك عبر شرح مبسط لعمل النائب ودور المجلس التشريعي وغيره من السلطات، بودنا من وزير الاعلام النشط ووكيله الناجح النظر في عمل مماثل، فكثير من ناخبينا مازالوا يجهلون الدور «الحقيقي» للنائب ويرون ان عمله محصور في مناكفة ومعارضة كل ما تقوم به الحكومة ثم يتساءل البعض وبسذاجة بالغة عن السبب في. بطء الانجاز في الكويت!