عادل عبدالله المطيري

حكومة ائتلافية مع المعارضة!

يبدو أن المزاج السياسي الحالي في الكويت يصب في صالح مرشحي المعارضة سواء من النواب السابقين أو الناشطين المعارضين، وبات شبه مؤكد نجاح المعارضة السياسية السابقة بأغلب مقاعد مجلس الأمة إلا إذا حدث تغيير مفاجئ، لذلك يجب على سمو رئيس مجلس الوزراء أن يعيد النظر بحكومته الحالية وأن يأتي بوزراء في حجم النواب القادمين، بل يجب أن يبدأ بعمل تصوراته لعمل تحالفات سياسية عميقة مع الكتل السياسية الرئيسية وأن يشرك بعض نوابهم في الحكومة المقبلة على أسس واضحة، ووفق برنامج يعده سموه ومستشاروه ويتم عرضه على المرشحين لتولي الوزارات من داخل الكتل السياسية وخارجها ليقتنعوا به ومن ثم يدخلوا للحكومة على أساسه، وبذلك تكون هناك شراكة حقيقية بين البرلمان والحكومة قائمة على أساس التفاهم والعمل المشترك، وستكون الحكومة عندئذ بمأمن من التأزيم السياسي غير المبرر، وستجد الحكومة كل العون من البرلمان في تنفيذ خططها التنموية، وبغير ذلك ستعود أخطاء الماضي من الطرفين وسندخل في سلسلة من الصراعات ستنتهي بنهاية المجلس والحكومة معا.

من ناحية أخرى، يجب على النواب القادمين أن يكونوا أكثر انفتاحا مع الحكومة المقبلة، ولا يكتفوا بإعطائها فرصة قبل محاسبتها بل يجب أن يبادروا إلى الدخول فيها والعمل معها من داخل أروقة مجلس الوزراء، ليتفادوا سوء الفهم وتضارب السياسات ومن ثم عودة التصادم بين السلطات.

وفي تصوري المتواضع أن الحل يكمن في الفهم الجيد للدستور وخاصة المادتين 4 و6، فقد نصت المادة 4 من الدستور على أن «الكويت إمارة وراثية في ذرية المغفور له «مبارك الصباح».

أما المادة 6 فنصت على «أن نظام الحكم في الكويت ديموقراطي، السيادة فيه للأمة مصدر السلطات جميعا».

كلتا المادتين الدستوريتين السابقتين ملزمتان، وأرى أن أفضل طريقة للعمل بهما هي المزاوجة بينهما، وأن يكون رئيس الوزراء ووزراء الحقائب الوزارية السيادية للأسرة الحاكمة كما هو معمول به منذ زمن، وتكون باقي الحقائب الوزارية أو أغلبها لنواب مجلس الأمة، خصوصا ان الدستور وفي المادة 56 ينص على «…ويكون تعيين الوزراء من أعضاء مجلس الأمة ومن غيرهم…» وكأن المشرع الدستوري أراد التأكيد على مشاركة البرلمان في الحكومة ولكنه استدراك لقلة أعداد النواب «فقط 50 نائبا» ولنوعية الكفاءات المطلوبة بالوزارة خصوصا عند إصدار الدستور أوائل الستينيات، حيث لم تكن متوافرة بكثرة في تلك الحقبة التاريخية، تركها مسألة تقديرية أما الآن وخصوصا مع كثرة الأزمات السياسية فقد أصبح لابد من تفعيل مواد الدستور والتوجه إلى تشكيل الحكومة ذات الأغلبية النيابية وخصوصا مع تكتلات متجانسة ووفق خطط واضحة، لا أرى حلولا واقعية وممكنة أفضل من تلك المزاوجة للنصوص لتتآلف النفوس.. أمنيات يمكن تحقيقها مع بعض التنازع من هنا وهناك.

سامي النصف

الرئيس عرفات في المخيمات الانتخابية الكويتية

  في ديوانية الزميل العزيز سعد المعطش استمعنا من سفير خليجي زائر للبلاد لما حدث إبان حفل تنصيب الرئيس نيلسون مانديلا، حيث أثنى الزعيم الأفريقي على دور الملك فهد ـ رحمه الله ـ الداعم لقضيتهم وقال انه قرر كرد للجميل تعيين 5 وزراء مسلمين في أولى حكوماته وجعل القسم الدستوري يتم على القرآن والانجيل، وان تكون أولى زياراته خارج بلده للمملكة، ويضيف السفير الخليجي ان عرفات غار من ذلك الثناء المستحق فوجه حديثه للزعيم مانديلا طالبا منه الا ينساه بالثناء كونه رفيق نضال مما جعل مانديلا يرد غاضبا «أنت لست رفيق نضال فقد أمضيت أنا ربع قرن في المعتقلات خدمة لقضية شعبي بينما أمضيت أنت نفس المدة متنقلا بين الفنادق الفخمة مستقلا الطائرات الخاصة فكيف تعتبر ما قمت به نضالا؟!».

***

ما قاله الرئيس مانديلا نحو من كان يسمي نفسه بـ «الرمز» و«الاختيار» ـ او تحديدا سوء الاختيار ـ و«أب» القضية الفلسطينية في وقت كان عمله الحقيقي المستتر يدمر تلك القضية بشكل لا يحلم به حتى ألد أعدائها ولأسباب أظهرها بعد موته حقيقة انه رحل مخلّفا بعده ثروة تقدر بمليارات الدولارات «قبضها» للقيام بتلك الأدوار التي ظاهرها رحمة وتعمير وباطنها تخريب وتدمير للقضية الفلسطينية حتى انتهت بأن أصبحت… القضية المنسية!

***

ذلك المثال ينطبق انطباق الحافر على الحافر على بعض قيادات العمل السياسي في الكويت ممن يطلقون على أنفسهم كل التسميات الزائفة فهم أبوات الدستور وأبوات النضال دون ان يسألهم أحد من المغرر بهم عما فعلوه لاستحقاق كل المسميات والألقاب ـ التي حرموا منها شهداءنا وأسرانا ـ عدا تدميرهم ماضي وحاضر ومستقبل الكويت وتسببهم في جعلنا اضحوكة وسخرية الأمم الأخرى.

***

وصاح ذات مرة شقيقهم عرفات قائلا: «كيف لا أحكم الدولة الفلسطينية الناشئة وأنا من حكمت لبنان 17 عاما؟»، متناسيا ان تلك هي اكثر سنوات لبنان بؤسا وتدميرا وقمعا، حيث ساد عليها التأزيم السياسي المستمر بين الفرقاء والتطاحن الأهلي، هناك بالمقابل من يفخر لدينا بمسيرته وقيادته للعمل السياسي، متناسيا كذلك انها اكثر مراحل العمل السياسي في الكويت بؤسا وتخلفا وتدميرا حتى انتهى ربيعه السياسي والفوضوي عام 1990 بالغزو الصدامي الغاشم بعكس حقبة الوطنيين الحكماء المحبين للكويت أمثال عبداللطيف الغانم وعبدالعزيز الصقر وحمود الخالد وخليفة الجري ومرضي الأذينة ومحمد الخرافي وحسن حيات ومحمد البراك وفلاح الحجرف وخالد النزال وجاسم القطامي وزيد الكاظمي وراشد سيف ومحمد الرشيد ويوسف الرفاعي والعشرات غيرهم ممن لم يعرف عنهم قط الغضب وعلو الصوت وشبهة الاستعانة بالخارج لتخريب الداخل.

***

وفي عام 1990 تسبب وقوف عرفات ضدنا في أضرار مضاعفة، حيث تبعه دون هدى كثير من البلدان والمنظمات بحكم انهم كانوا يعتبرونه «رمزا» سياسيا كبيرا، أمرا كهذا له شبه لدينا بمن تسببوا في أضرار مضاعفة دمرت العمل السياسي الكويتي فـ «رمزيتهم» المصطنعة جعلتهم قدوة للقادمين الجدد للكراسي الخضراء فتعلموا منهم الغضب والحنق والكراهية والبلطجة السياسية وإبداء سوء النوايا وكراهية القطاع الخاص والتهديد المستمر بالمنصة والتأزيم والفوضى ودعم الخروج للشوارع بمخالفة الدستور ومناصرة الاضرابات بالحق والباطل التي تدمر البلد والهجوم الظالم والمستمر على رجال الأمن وعرقلة التنمية وغيرها من ممارسات ماضية وحاضرة ومستقبلية تسببت في وقف التنمية في الكويت وتخلفها.. كنا نلوم الأحبة الفلسطينيين على ابقائهم على عرفات رغم كل ما يفعله بهم وأصبحنا نوجه لومنا هذه الأيام للأحبة من ناخبينا على تصويتهم لمن يروم دمار بلدنا والقضاء على مستقبلنا.

***

آخر محطة:

(1) الكلمة التي أرسلها المرشح مرزوق الغانم لوالديه مست شغاف القلوب وحازت اعجاب الجميع.

(2) عيب جدا توجيه الاتهام الكاذب والزائف من قبل إعلام الصحاف وعطوان وبكري المحلي لبعض مرشحي الدائرة الأولى بقيامهم بانتخابات فرعية لا يعلم بها أحد (!!) يقول معلمهم غوبلز «اكذب اكذب حتى يصدقك الناس»!

(3) مختصر ما سمعته من الدواوين الرئيسية في الدائرة الثالثة.. اننا لسنا قاصرين ونرفض الوصاية على اختياراتنا الحرة من أحد وأفضل لمن يوجه النصح لنا ان يحسن هو من اختياراته.

(4) بشائر نصر الكويت الذي يظهر وعي ناخبيها بدأت تظهر بيارقه خفاقة في الأفق عبر الدعاوى المضحكة بتزييف الانتخابات القادمة التي لا يصدقها حتى الطفل الرضيع، انتخابات تتم تحت اشراف قضائي كامل وأمام مندوبي المرشحين ومتابعة ثلاث جمعيات نفع عام وضيوف عرب ودوليين يخشى تزويرها؟! ابحثوا عن حجة أخرى لتبرير ابتعاد الناخبين عنكم ما سيتسبب في سقوطكم رغما عن الاستفتاءات الزائفة مدفوعة الأثمان.

احمد الصراف

الطيب والشرير

يعتبر جوناثان سويفت واحدا من عمالقة الأدب الانكليزي والعالمي، ويكفيه فخرا انه مؤلف قصة «رحلات جوليفر» التي ألهبت خيال اطفال العالم، وحتى بالغيه، لأكثر من 350 عاما، ولا تزال. كان سويفت شاعرا، ولكنه اشتهر أكثر ككاتب ساخر، وله مجموعة كبيرة من المقالات في السياسة والاجتماع. ولد سويفت لأبوين ايرلنديين، وكان مناصرا في حزب المحافظين، واصبح رجل دين وعميدا لكنيسة سانت باتريك في مدينة دبلن.
وبالرغم من تدينه، فإنه اشتهر عنه قوله بان لدى «جماعته» من التدين ما يكفي ليبغض بعضهم بعضا، لكن ليس لديهم منه ما يكفي ليحبب بعضهم إلى بعض! ولو تمعّنا في قوله هذا لرأينا أنه ينطبق على عقائد كثيرة! فمن الصعب على اتباع عقيدة ما ان يحب بعضهم بعضا، فما بالك بحب غيرهم؟ ولو كان الأمر عكس ذلك، كما يعتقد بعضهم، لما كانت هناك مذاهب وفرق واحزاب ومعتقدات وخلافات دينية عميقة بسبب تفسير كلمة أو اختلاف على مفهوم او نظرية او اسلوب حياة، ويقول عالم الاحياء الانكليزي ريتشارد داوكنز، مؤلف «أعظم عرض على كوكب الأرض» ان الأخيار يقومون بفعل الخير، والأشرار يقومون بارتكاب الشرور، والأخيار يرتكبون الأفعال الشريرة باسم الدين فقط!
***
ملاحظة: قضت لجنة حقوق المؤلف في وزارة الإعلام السعودية، بتغريم الداعية السعودي عائض القرني مبلغ 330 ألف ريال سعودي، أي 30 ألف دينار تقريبا، في القضية التي اتهمته الكاتبة سلوى العضيدان فيها، بالاعتداء على حقوقها الفكرية، ويعتبر هذا الحكم صفعة للداعية، وغرامة غير مسبوقة في عالم السرقات الادبية، ودرسا له ولغيره، وتأتي أهميته في انه صادر من السلطات السعودية التي لم يعرف عنها اهتمامها بمثل هذه السرقات، ونتمنى ان تكون هذه هي البداية فقط.

أحمد الصراف

www.kalamanas.com

سامي النصف

الربيع الكويتي.. المستتر والمستمر

لمدة طويلة طرح الإسلاميون في الكويت قضية تعديل المادة الثانية من الدستور لتحويل الشريعة الإسلامية إلى المصدر الأساسي للتشريع، ثم اكتشفوا بحكمتهم أن هناك طرقا أخرى للوصول للهدف ذاته دون الحاجة إلى التعديل، فعملوا على تغيير القوانين والتشريعات بشكل مبرمج حتى وصلوا في السر إلى ما كانوا يطالبون به في العلن.

***

وقد قام آخرون بالعمل ذاته فقبل أشهر قليلة فضحت ألسنة بعض الساسة في الكويت وكشفت عن رغبتهم في قيام ربيع عربي في الكويت ولما ضج الناس نظرا لرويتهم ما حدث في بلدان ما سمي بالربيع العربي من خراب اقتصادي وانعدام للأمن وتفش للبطالة وتقاتل وسفك للدماء، سكتوا على مضض وبدأوا يعملون في السر كذلك لتحقيق ما عجزوا عنه في العلن.

***

وعليه فإن أي متابع لما يجري على الساحة الكويتية سيجد أن مخطط التخريب والتدمير وخلق ربيع كويتي «مستتر» قائم ومستمر على قدم وساق، ولو جمعنا ما يقومون به من أعمال ومطالبات متفرقة لظهرت أمامنا صورة واضحة جلية لذلك المشروع الجهنمي كحال لعبة الطفل المختبئ في الغابة الشهيرة التي تحتاج للتمعن في الصورة كي تكتشف ملامح الطفل مختبئا بين الغصون والأوراق والأشجار.

***

إن مشروع الربيع الكويتي المستتر المطابق في نتائجه النهائية للربيع العربي المعلن يبدأ مخططه بتشويه صورة الأنظمة القائمة واتهامها بكل الموبقات وتشجيع الصغار المغرر بهم على الإهانة والاستهانة بها، وهو أمر يلحظه كل من يتابع ما يكتب بأدوار في التويترات والمنتديات الإلكترونية هذه الأيام من قبل من تدفع لهم الأموال الطائلة للقيام بإدارة البطولة الزائفة والذين ما ان يقبض عليهم حتى ترتفع أصوات من زرعهم للمطالبة بالإفراج عنهم بحجة الحفاظ على الحريات العامة في وقت يطالبون فيه بإغلاق أي وسيلة إعلامية تتعرض لمخططاتهم الشريرة.. أي صيف وشتاء على سطح واحد!

***

وضمن مشروع الربيع الكويتي المستتر الهادف لتدمير الكويت وتحويل أمنها إلى خوف، ورفاهها إلى عوز، الدفع بمقترح الحكومة الشعبية وقيام الأحزاب التي تسبب تقاتلها في حرق لبنان ومشروع الدائرة الواحدة الفريد ومنع الوزراء من التصويت كونهم الصوت العاقل الذي يمنع استباحة موارد الدولة وإفلاسها، وتشجيع خلافات أقطاب الأسرة والاستفادة المالية منها بدلا من العمل على إصلاحها وحلها والإساءة المتكررة لرجال الأمن والتعدي عليهم وكأن هؤلاء ليسوا أبناء الكويت المخلصين الساهرين على أمننا وراحتنا، وتأجيج مشاعر الشباب دون التنازل لهم عن الكراسي الخضراء على قاعدة: أن الشباب «وقود.. لا يقود».

***

آخر محطة:

*تساؤل طرحته كثير من الدواوين ومضمونه أن بعض أقطاب الأسرة الحاكمة المتباينين هم الخاسر الأكبر فيها لو احترقت الكويت، فلماذا يدعمون الفاسدين أو المؤزمين ممن يسعون لتدمير الكويت ويتركون الأخيار والأطهار والحكماء والعقلاء من المرشحين ممن يودونهم ويغلونهم ولا يريدون منهم شيئا؟ حقيقة لم أجد إجابة لذلك التساؤل المحق!

*الانتخابات القادمة هي الفيصل بين مشروعين أولهم ابناء وتنمية وتعمير والثاني خراب وتأزيم وتدمير ولا ثالث بين الخيارين لذا.. فلنحسن الاختيار.

*للتذكير.. محاربة الفساد لا تتم باختيار المؤزمين ومحاربة المؤزمين لا تتم بانتخاب المفسدين.. الطريق أو الخيار الثالث هو الحل الوحيد لمستقبل مشرق للكويت وشبابها.

*للدقة لا أقصد بالمؤزمين كل من شارك بالمعارضة في عهود سابقة، ما نقصده تحديدا هو من يعد الكويت وشعبها بمشاريع تأزيم واستجوابات ارتزاقية قادمة لا تراعي مصالح الكويت وتتسبب في إيقاف مشاريع التنمية فيها.

*إذا ثبت أن هناك من قال «إننا سنطعم المبارك الشيوكولاتة التي أطعمناها المحمد» أي العودة سريعا لمسار التأزيم المدمر السابق فلا يمكن للمرشح القائل أن يروم الخير للكويت وشعبها ومستقبل أبنائها بل انه من المؤكد من الساعين للربيع الكويتي المستتر مدفوع الثمن لذا علينا.. الحذر والبعد عما يريب إلى ما لا يريب.

 

محمد الوشيحي

بكرة تندم

شيء أشبه بـ”النفّاضة” أصاب الجسد العربي قبل أكثر من سنة من الآن. بدأ في تونس ومايزال مستمراً، وإن خفت وهج جمراته، إلا أنها لم تنطفئ بعد.
على أن أكبرها وأسمنها كانت ثورة 25 يناير المصرية، التي سهر الثوار الأحرار على صحتها، وراجعوا معها دروسها قبل الامتحان، واقتطعوا من مصروفهم ليصرفوا عليها، وكانوا ينظرون إليها كما تنظر الأم إلى وليدها الوحيد، تعد الساعات والدقائق ليكبر فيعلي شأنها وشأنه.
كانت الأم تحذر وحيدها من مرافقة الإخوان المسلمين: “خلي بالك يا ابني، دول استغلاليين بيحلبوا النملة ويبيعوها بالتجزئة، وكانوا أول من أصدر بياناً يرفض قيام الثورة ويدعو إلى عدم الخروج إلى الميدان في 25 يناير 2011″، ثم تنهره إذا رافق الليبراليين، أو “ليبراليي مبارك”، أو “ليبراليي الزينة”: “إوعى، دول بيبصوا للبلد على أنها مشروع تجاري، أرباح وخسائر، لا همّا ليبراليين ولا يحزنون، وكانوا ثاني تيار يعلن رفضه الخروج إلى الشارع في 25 يناير 2011 على أساس إن هناك قنوات دستورية يمكن التعامل من خلالها، مع إنهم عارفين إن مجلس الشعب كان زي لعبة الأطفال في يد جمال مبارك”، وكانت ترفع سبابتها في وجهه إذا رأته واقفاً مع عمرو موسى أو أحمد شفيق: “بص، الاتنين دول تحديداً كانوا زي قوافل قريش، بيكسبوا في الشتاء والصيف، أيام مبارك كانوا بيكسبوا وأيام الثورة كمان بيكسبوا، عايشين في منجهة طول عمرهم، ولا نقطة دم نزلت منهم في أيام الثورة بسبب القناصة والبلطجية، ولا قطرة دمع وقعت من عينيهم بسبب الغازات المسيلة للدموع، ولا حتى رعشة خوف، دول يا ابني كانوا على الأرائك ينظرون، فإذا فازت الثورة في الماتش قالوا تحيا الثورة، وإذا فاز مبارك قالوا يحيا مبارك… خلي بالك”.
كانت أم الولد تشرح له وتكشف وتضع الحقائق أمامه، وتذكّره بأشقائه وشقيقاته الشهداء والمصابين، الذين ضحوا بأرواحهم من أجله، فهل استمع إليها أم عقّها وخالف رأيها، رغم دمائها ودموعها التي سالت على أرض ميدان التحرير وبقية الميادين الشقيقة؟ الجواب: لا أظن، فها هو الولد يتبادل الضحكات مع الإخوان المسلمين، ويسهر لياليه عند ليبراليي مبارك، ويبتهج لرؤية عمرو موسى وشفيق.
ونحن نقول للولد، كما قالت له أمه: “بكرة تندم، بكرة تندم”.

احمد الصراف

خير مثال

اتصل صديق ليخبرني بأن الصور التي نشرتها القبس في عدد امس الاول لاعضاء البرلمان المصري، وهم بعمائمهم ولحاهم الكثة والغريبة الاشكال والالوان، ادخلت الحزن الشديد على قلبه! أمّا الصور التي بيّنت بعضهم وهم نيام، او في غفوة من الزمن، فقد جعلته يشعر بالرعب من المصير الاسود الذي ينتظر مصر تحت حكم هؤلاء الذين «اخذهم» النوم في يوم قد يكون الاهم في حياة غالبيتهم، فكيف ستكون حالهم، وحال وطنهم، في جلسات البرلمان العادية واجتماعات لجانه المهمة؟!
هونت عليه، وقلت له هذه هي الديموقراطية، وهذا ما افرزته صناديق الاقتراع، وما علينا غير الانتظار لنرى ما ستتمخض عنه عقول هؤلاء، وليس اشكالهم! فقد ادخلنا اصحاب لهم في سبات لاكثر من الف عام، ولا بأس من انتظار نهاية هذا السبات، او «البيات السياسي» لبضع سنين اخرى، فالاحزاب الاسلامية، التي «تمكنت» من غالبية مقاعد البرلمان المصري، تكره بعضها البعض اكثر من كراهيتها للاحزاب الليبرالية او العلمانية الاخرى، وهي ان لم تلجأ للانقلاب على الدستور، لتتشبث بالحكم، فإن نهايتها ستكون معروفة، فكل قانون سيعرض على البرلمان سيكون خاضعا لتفسيرات دينية عدة وتوجهات ورغبات فردية متخلفة، وما اكثر توجهاتهم وتفرق آرائهم! وبالتالي لا خوف من وقوع مصر في قبضة هؤلاء، فليس بإمكانهم، بكل ما يملكوه من خبث وذكاء وقدرة وفهم وسياسة وحنكة، حل اي من مشاكل مصر الاسكانية والاقتصادية والبيئية ومحاربة الفساد والتعايش مع اتفاقية السلام مع اسرائيل، وابقاء الاوضاع السياحية، مصدر الدخل الاكبر، على حالها، فاهتماماتهم ستنحصر في اللحية والحجاب والنقاب ولفة الراس والفرج والمرج! وفشلهم سيكون على ايدي من اتى بهم بعد ان ييأس منهم، ونهايتهم واضحة للعيان، فمنذ 80 عاما وهم بانتظار تسلم الحكم، ومع هذا لم يتمكنوا طوال هذه الفترة من تقديم برنامج حكم واضح، فعقلية «اهل الكهف» لا يمكن ان تنجح في حكم مصر وادارتها باقتدار في ظل الكم الهائل من المشاكل التي تواجهها، ليس اقلها عدم الاعتراف بحقوق الاقليات، وهو الامر الذي يعني عدم اعتراف بأي شيء يسمى «حقوق الانسان»، ومن هنا ستكون البداية لنهايتهم، مرة والى الابد!

أحمد الصراف

www.kalamanas.com

احمد الصراف

التجمّل بالحضارة

في يوم قارس البرودة، قررت الذهاب الى وسط مدينة لندن لشراء بعض الكتب. استقللت الحافلة أو الباص الأحمر، وجلست في اقرب مقعد للباب، وهو الجزء المخصص لكبار السن والعجزة ولكنه كان خاليا تقريبا. لففت نفسي جيدا، فقد كان الطقس باردا حقا، وما ان سارت الحافلة بضعة أميال حتى تذكرت أنني في زيارتي الأولى للمكتبة نفسها ترجلت في محطة بعيدة قليلا عنها، واضطررت للسير كيلومترا تقريبا، ولكني اليوم على غير استعداد للمشي حتى لعشر خطوات، خاصة أن المطر بدأ بالهطول. وهنا سألت سيدة كبيرة في السن كانت تجلس بجانبي، لخلو الحافلة من قاطع التذاكر، عن أقرب محطة لــ«مخزن فويلز للكتب»، فقالت لي، دون تردد، بأن علي الترجل بعد محطتين، وهذا ما فعلته، وما ان سرت بضع خطوات باتجاه سير الباص حتى وجدته قد توقف وترجلت منه العجوز نفسها التي سبق ان سألتها، واتجهت نحوي، بعد أن انطلق الباص في طريقه، وقالت: ايها الشاب، وكنت وقتها شابا فعلا، أعتذر لك بشدة، هذه ليست محطتك، بل هي بعد محطتين أخريين من هنا! شكرتها، ووقفت في مكاني أنتظر الباص التالي، واستغربت وقوفها معي، وهي تحمل المظلة بيدها لتقيني من المطر، فسألتها إن كانت هذه محطتها فنفت ذلك وقالت إنها ترجلت من الحافلة لكي لا تجعلني أسير لثلاثة كيلومترات على الأقل في هذا المطر! نظرت لتلك السيدة، التي ربما كانت في الثمانين من العمر وسألت نفسي، لو كنت مكانها وفي سنها هل كنت سأترجل من الحافلة، في هذا البرد والمطر، لأخبر شخصا غريبا واجنبيا، ربما لن التقي به مرة أخرى في حياتي، بأنني أخطأت، وأضحي بدفء الباص؟؟
تذكرت تلك القصة، التي مر عليها الآن أكثر من 44 عاما، عندما قمت يوم 10 يناير بنشر ملاحظة أعلنت فيها عن إقامة «مركز تنوير»، ولا علاقة له بمركز «سيئ الذكر»، ندوة للمفكر إبراهيم البليهي في الجمعية الثقافية النسائية، يوم الأربعاء، 11 يناير، في الوقت الذي كانت الندوة في يوم نشر الملاحظة نفسه، أي الثلاثاء. وفي محاولة متواضعة لسداد ما لتلك السيدة من دين «حضاري» في عنقي، قمت في السادسة والنصف من يوم الاربعاء، 11 يناير، بالذهاب الى الجمعية الثقافية، ووقفت على باب قاعتها بانتظار من سيأتي في ذلك اليوم لحضور الندوة، حسب ملاحظتي، لأخبره بخطئي، وأعتذر له! لم يطل انتظاري كثيرا حيث أتى شخص وأخبرته، بالخطأ وتبعته سيدة وفعلت الشيء نفسه معها، وتركت الجمعية بعد السابعة بدقيقة، فلست مسؤولا عن الاعتذار لمن يأتي متأخرا!
شكرا لك يا سيدتي يا من علمتني كيف أحاول أن اكون متحضرا.

أحمد الصراف

مبارك الدويلة

«الجابرية.. والحسّ الوطني»

عندما تكون ناخباً في إحدى الدوائر الانتخابية.. ويكون واحد من المرشحين أو أكثر في دائرتك يتبنى فكراً لا يتناسب وتوجهاتك، وخطاً سياسياً لا تتوافق معه.. فانك لا تتبنى هذا المرشح، وبالطبع لا تصوّت له. عند هذا الحد الأمور طبيعية. لكن عندما تعلن رفضك لمنهج هذا المرشح، ثم، وكردة فعل، تتبنى مرشحاً مناوئاً له من دون أن يكون قريباً منك، وتدعم مرشحاً على النقيض منه من دون أن يكون مقنعاً لك، فقط لأنه على خلاف واضح مع الأول.. فهذا يسمى عناداً وسوء اختيار. هذا ما يحدث بالضبط مع بعض المجاميع من مكونات المجتمع الكويتي!
لأنَّ المرشّح الفلاني اسلامي.. متشدد.. وهّابي..! فهم، كردة فعل، عندهم استعداد لتبني مرشح عبثي.. سيئ الطرح.. تحيطه الشبهات من كل مكان! وعندما تسأل أحدهم عن السبب يقول لك «يا أخي شوف التطرف والتأزيم عند ربعكم؟! يا أخي ما يفيد فيكم إلا فلان مع سوئه ورداءة مسلكه»! والنتيجة ضياع للوطن.. بعد ضياع الممارسة الديموقراطية.
قد نكون، أو يكون ربعنا سيئين في نظر صاحبنا، لكن الساحة ممتلئة بمن هو صالح أو أقل سوءا وفقا لمقاييسه! فلماذا يعاند نفسه.. ويعاند وطنه ومستقبله.. وينتخب أولئك الذين اجمع الناس على سوئهم؟! انه عندما يعاند «حدس» أو «السلف» أو «الشعبي» أو حتى «الوطني».. فليس من اللائق ان يعاند وطنه ومستقبل أجياله.. فلتذهب «حدس» و«الشعبي» إلى الجحيم.. لكن حرام اضيّع الوطن من أجل ردة فعل والساحة ممتلئة بالبدائل الجيدة!
هذا الخطاب أوجهه إلى اخوة لنا.. كويتيين مثلنا.. تجمعنا معهم مصلحة الوطن.. وحبه.. والحرص عليه.. ونوابهم دعموا الحكومة في الفترة السابقة.. بزينها وشينها.. فياليت ان نتعلم جميعا من التجارب السابقة ونعمل على تبني ما نعتقد انه لمصلحة الكويت.. والكويت فقط بكل تجرد.
•••
• بيان ما سمي «دواوين الكويت».. مع تحفظنا على مضمونه.. إلا ان التوقيع عليه باسماء الدواوين يعطيه مصداقية وشرعية.. صحيح انني ما كنت اتمنى ان يصدر في هذا التوقيت، لانه كان واضحا ضد خط المعارضة السابقة.. والخوف ان يكون البديل هو الاتجاه المعاكس او هكذا يفهم منه، ولولا وجود بعض الاسماء، الذين نكن لهم كل احترام وتقدير، خصوصاً صاحب الديوان الذي صدر منه، لقلنا انه توجه حكومي للدفع ببعض المرشحين الموالين، لكنني اعرف جيدا ان عهد جابر المبارك هو عهد جديد ونهج جديد في التعامل مع القوى السياسية والمعارضة السياسية، لذلك اتمنى ألا يفهم هذا البيان بشكل خاطئ حتى وان تم اخراجه بشكل خاطئ!
•••
• عبدالرحمن العنجري.. مرشح مميز.. ونائب سابق من النوع الفريد.. بدأ مشواره النيابي عضواً في التكتل الوطني وبعد فترة قصيرة ادرك ان الحق أحق بالاتباع، وإن خالف رغباته.. فاتجه لدعم القضايا الشعبية والوطنية التي تبنتها كتلة «التنمية والاصلاح» و«التكتل الشعبي».. حاربه اصدقاؤه.. وصمد في مواقفه مفضلا قناعاته على مصالحه.. اليوم تتم معاقبته من تياره القديم.. فهل تتم مكافأته من التيارات التي تبنى مواقفها.. أم يخسر الاثنين؟!

محمد الوشيحي

سعود الناصر… غيمة أزاحتها الرياح

كانت الكويت في سنة جدب، سنة قحط، أو كما يسميها البدو “دَهَر”، وكانت في حاجة إلى قطرة ماء عام 1990، فأمطرت سحابة الشيخ سعود الناصر الصباح، سفير الكويت في واشنطن، فأحيت الأرض، وتراقص “النوّير” على إيقاع الخزامى والنفل والشيح بروائحه العطرية. وبعد التحرير عادت غيمة “أبي فواز” إلى صحراء الكويت، وواصلت “همّالها” بلا برق ولا رعد، تسقي بصمت، فامتلأ قلب السراب حقداً وغيرة، فأرسل إلى الريح “أزيحي هذه الغيمة” فأزاحتها، فتبسم الخريف، وتجهم الربيع. هاتفته ذات صباح: “أين أنت؟”، فأجاب: “في البيت، تعال لنشرب القهوة”… وعلى رائحة الهيل بادرته: “اكشف لي مخازن صدرك وحدثني عن أحداث الغزو”، فتبسم قبل أن يعتدل في جلسته ويشرع في سرد الوقائع دون أن ينسى أن يتمنى علي أن تبقى الأمور في الصدور والأسرار في مخازنها، فعاهدته، فتحدث… قال وقال وقال، وكان يذكر أخطاءه وأخطاء الحكومة في الغزو قبل أن يذكر المحاسن، كان صادقاً، كما أحسست. الحديث عن أبي فواز برائحة الشيح، لكن الموقف يتطلب الصمت. رحمك الله يا سعود الناصر، وألهم الأسرة الحاكمة وعائلتك الصغيرة ومحبيك الصبر والسلوان، وعظم الله أجركم جميعاً.

احمد الصراف

عندما يموت الأطباء

الجميع يرغب في العيش بكرامة، وحتى في الموت بكرامة! ولكن عندما يحين الوقت تتشبث الغالبية بالحياة وتفعل المستحيل للبقاء على قيد الحياة، أو إبقاء مرضاهم، الميئوس منهم، أحياء ولو ليوم، متناسين الكرامة واللياقة، وهذا أمر طبيعي مع الجميع تقريباً، ولكن ليس بالضرورة مع الأطباء، وإن بشكل عام، فهؤلاء عادة لا يلحون على إبقاء أنفسهم، أو مرضاهم، الميئوس منهم، على قيد الحياة! وهنا يقول الدكتور الأميركي كن موراي إن زميله «شارلي» شعر يوماً بآلام داخلية حادة تبين منها أنه مصاب بورم سرطاني متقدم في البنكرياس! وعلى الرغم من أن الذي شخص مرضه كان الأشهر في مجاله، وصاحب اختراع طبي يطيل به عمر المصاب بنسبة لا تقل عن %15، وإن بمستوى معيشة بائس، فإن د. شارلي اختار إغلاق عيادته، والتوقف عن مراجعة الأطباء، وقضاء ما تبقى له من عمر مع أسرته! وبعد بضعة أشهر مات في فراشه بهدوء وسلام، وبكامل كرامته، دون علاج إشعاعي ولا كيميائي، ولا حتى جراحي! ويضيف د. موراي أن الأطباء مثل غيرهم يموتون أيضاً، ولكن تجاربهم الطبية جعلتهم أكثر هدوءاً وتقبلاً للمرض، وحتى للموت، لأنهم يعرفون بدقة ما سيحصل لهم في مرضهم، والمراحل التي سيمرون بها، ويعلمون بخياراتهم، وبأنهم سيتلقون أفضل رعاية من زملائهم، إلا أن أعداداً متزايدة منهم أصبحت تختار الموت بكرامة ولياقة وهدوء، هذا مع أنهم ليسوا بشوق للموت، ولكن ما يعرفونه عن الطب الحديث ومحدودية تأثيره دفعهم لتقبل الأمر وحث زملائهم وأسرهم لوضع حد لحياتهم، متى حان وقت رحيلهم! فهم على غير استعداد مثلاً، عند إصابتهم بذبحة صدرية، وفقدهم للوعي وتوقف القلب عن القيام بوظيفته، لتعريضهم لأمور مثل الصدمات الكهربائية، أو إعطائهم CPR، وما قد ينتج عنه من كسر ضلوع في محاولة لإعادة الوعي لهم بدفع الدم لأدمغتهم، إضافة لما سينتج عن ذلك، إن نجحت الصدمات الكهربائية أو ضغطات اليد المتتالية، في مكوثهم بغرف العناية المركزة، شبه أحياء، بمساعدة معدات طبية، قبل أن يموتوا في النهاية بطريقة متعبة ومذلة لهم ولأهاليهم، فليس هناك أسوأ من تثقيب جسد المريض وإدخال الخراطيم الطبية الدقيقة فيه، وتسريب الأدوية والأغذية له من خلالها، وبمساعدة أجهزة معقدة تعمل ليلاً ونهاراً وبإشراف طبي دقيق، كل ذلك على أمل أن يعود يوماً للحياة الطبيعية، وعلى حساب مرضى آخرين أكثر لتلك الخدمة منهم.
ويستطرد د. موراي بالقول إنه لا يستطيع أن يحصي عدد الأطباء الذين طلبوا منه العمل على إنهاء حياتهم في حال تعرضهم لذبحة صدرية قاتلة، وكيف أنهم طلبوا من أهاليهم فعل الشيء ذاته معهم، وأن يتركوهم ليرحلوا بسلام وكرامة، فهم أدرى من غيرهم بما يعنيه بقاؤهم نصف أحياء، والآلام تفتك بهم ولا يستطيعون قول شيء أو فعل شيء إزاءها.
هذه وجهة نظر يسهل الحديث فيها، ولكن الذي يده في النار ليس مثل غيره، فمعذرة إن كان في كلامنا تجريح لمشاعر أحد، فالحياة ليست دائماً زهوراً يانعة وأطفالاً رائعين ومناظر خلابة وسفراً سعيداً، بل هي أيضاً معاناة ومرض وآلام وحزن!

أحمد الصراف