سامي النصف

النيران الحمراء والأنياب الزرقاء

  نحمد الله على إعادة قيد النائب السابق د.فيصل المسلم وباقي المشطوبين كي يتاح المجال أمام الناخب لانتخاب من يراه صالحا ممن تتوافر فيهم شروط الترشيح ولسحب البساط ممن ادعوا أن بعض الجهات الحكومية هي من يقف وراء الشطب! المضحك المبكي أن هناك من ادعى أن حكم المحكمة الإدارية يدل على أن السلطة راغبة في شطب المسلم، يعني لو صدر حكم بالشطب فالحكومة مسؤولة عنه، ولو صدر حكم بعدم الشطب فالحكومة مسؤولة كذلك، وكل هذا يأتي من مرشح غض لم يدخل البرلمان ويا له من إضافة للعمل السياسي الكويتي!

***

إعادة القيد وإن لم يصدر بها حكم نهائي ـ حيث إن القضية مازالت منظورة ـ ألقت بالماء البارد على النيران التي كان ينتوي أن يشعلها وينفخ فيها ويحمل رايتها من منطقة إلى منطقة ومن شارع إلى شارع أصحاب الأنياب الزرقاء ناقعة السم بقصد إشعال النيران الحمراء وإثارة الخلافات في المجتمع لاستكمال مسيرة الخراب والتأزيم والتدمير دون أن يرف لهم جفن أو يتحرك لهم ضمير.

***

وقد تسببت إعادة القيد في خسارة مضاعفة للمتصيدين في الماء العكر الكويتي حيث كان البعض ينتوي رفع قميص «مظلمة المسلم» للتكسب الشخصي وحصد أصوات أتباعه ومؤيديه للوصول إلى الكراسي الخضراء والجلوس اللاصق عليها ثم استخدامها لأغراض بعيدة كل البعد عن الأهداف الخيرة التي وضعت لأجلها من قبل الآباء المؤسسين.

***

ونرجو بعد إطفاء الحريق أن نأخذ العبرة والعظة مما جرى مستقبلا ونبتعد عن تكرار ظاهرة شطب تتلوه إعادة قيد، فإما شطب مبرر ومستحق يتم الالتزام به وتنشر أسبابه ومبرراته القانونية على العلن من قبل قانونيين مختصين، وإما أن يكون في الأمر متسع ومن ثم لا يتم الشطب أصلا منعا للبلبلة.

***

آخر محطة:  اطلعت واطلع الطلاب والطالبات على حكم أولي منشور يدور حول طالبة ضبطتها «المراقبة» وهي تغش فتم شطبها وأعادت السنة بعد أن تم إبلاغ مديرة المدرسة المعنية، وقد أتى الحكم فارضا نجـاحها على وزارة التربية بسبب عدم كتابة المراقبة التي ضبطتها كتابا رسميا للمديرة حول الواقعة وعدم وجود شـهود من الطالبات على الواقعة وعـدم حيـازة وضبـط الأدلة (الغش كان مكـتوبا عـلى يدها). الخوف الشديد من تأثير هذا الحكم على مستقبل أجيالنا وبلدنا التي يعتبر التعليم الجيد ركيزة نهضتها وتقدمها حيث ينحصر الغش الدراسي عادة في الكتابة على اليد أو الرجل مما يسهل مسحه في ثوان بالمناشف المبللة، أو على شكل براشيم صغيرة يمكن بلعها عند الضرورة، ولن يشهد طلبة في محضر رسمي ضد الطالب الغشاش لأسباب اجتماعية معروفة، ناهيك على أن إحدى وسائل الغش هي النظر لأوراق الطلبة الآخرين أو الحديث معهم وجميع تلك الحالات «يستحيل» إثباتها بالطرق التي يتطلبها حكم المحكمة سالفة الذكر. مازلنا نعاني من الضرر الشديد لظاهرة «شراء الشهادات» المتفشية في المجتمع ونرجو استبدال الجهد الدراسي الجاد بالغش الدراسي الذي يستحيل إثباته.

احمد الصراف

الطبابة والجهل

أثار مقالي عن التشخيص الطبي الخطأ، والحاجة للرأي الثاني، اثار نوازع الاصلاح لدى المفكر والطبيب البشري الدكتور كامل النجار، فكتب يقول ان التشخيص الخطأ الذي تعرض له صديقي امر متوقع، فالطبيب في نهاية الأمر انسان، ولا يعمل كجهاز كمبيوتر مبرمج، وهو بالتالي معرض لارتكاب الخطأ في التشخيص، وهذا يحدث حتى في الدول المتقدمة طبياً كأميركا، وسبب ذلك ان جسم كل مريض قد يتعامل مع المرض بطريقة مختلفة عن غيره، فقد تبدو عليه أعراض غير التي تظهر عند آخر يعاني المرض نفسه، والأطباء يعتمدون على تجميع عدة أعراض لجعل تشخيص مرض معين أكثر احتمالاً، ومن ثم يقومون بطلب فحوصات معينة لاثبات حدسهم أو نفيه، وبما ان كل عارض له عدة أسباب، فمثلاً ضيق التنفس قد يكون سببه أزمة أو التهاب بالرئة أو هبوط بالقلب، أو ورم أو حساسية في الشعب الهوائية، أو ذبحة صدرية، وبالتالي يعتمد التشخيص الصحيح على خبرة الطبيب ومؤهلاته، ثم على نتائج الفحوصات التي يطلبها، ولذلك من حق المريض، كما ذكرت، طلب رأي آخر، ولكن الأهم من ذلك هو نوعية الأطباء الذين يعملون في مستشفيات الكويت وعمان والسعودية والإمارات، كمثال، حيث ان غالبية حكوماتها، من واقع خبرته حيث عمل في وزارات غالبيتها، تبحث عن العمالة الأرخص، فتستقدم أطباء من دول متواضعة الامكانات، وغالبيتهم من الحاصلين على دبلوم محلي من بلادهم لا يؤهلهم للعمل كاستشاريين، ولكنهم يصبحون استشاريين في الخليج، وبالتالي لا يكون أداؤهم بمستوى الاستشاري نفسه في البلاد المتقدمة، ويقول، وهنا لب المقال، إن حل هذه المشكلة سهل، فلتقليل أخطاء التشخيص يجب الزام جميع المستشفيات بالتقيد بالبروتوكولات المعروفة لكل مرض، وهذه ليست سراً وحكراً على بلاد الغرب، وانما منشورة على الانترنت، مثل «بروتوكولات نايس» الانكليزية NICE Guidelines التي يمكن لاي طبيب ان يطلع عليها، فاذا اجبرت الحكومات كل المستشفيات على اتباع هذه البروتوكولات، وحدث خطأ في التشخيص، فمن السهل جداً على ادارة المستشفى مراجعة ما قام به الطبيب لمعرفة ما اذا كان قد التزم بالبروتوكول في تشخيصه ام لا، واذا اتضح انه لم يلتزم يجب معاقبته على ذلك، فالمحاسبة تجعل الأطباء اكثر التزاماً بالمقاييس المعروفة، وتجعلهم كذلك اكثر استعدادا للقراءة ومتابعة ما يستجد في عالم الطب.
لا نضع هذا أمام وزير الصحة بالوكالة «فما بوه طب»، بل سنحتفظ بالاقتراع لوزير الصحة المقبل، ولعلم صديقنا المفكر د. كامل، فإن وزير الصحة السابق، د. هلال الساير، بدأ السير في هذا المشروع من خلال فكرة توأمة المستشفيات المحلية بالعالمية، واتباع بروتوكولاتها، وفق ما قيل لي، ولكن المحزن انه ليس هناك ضمان بأن وزير، أو وزراء الصحة القادمين، سيستمرون في اكمال المشروع، الذي يعارضه كثير من الأطباء الضعفاء، كما ان هناك خوفاً من ان يقبر المعازيب ما تم تطبيقه من هذا المشروع الحيوي حتى الآن، لان هناك من سيقنعهم بانه لا يستحق الحياة!
أحمد الصراف
[email protected]
www.kalamanas.com