سامي النصف

وعز الشرق أوله.. دمشق!

  يخبرني الصديق سعد البزاز وقد كان المستشار الإعلامي لصدام ورئيسا لإحدى الصحف الحكومية في بغداد، انه بدأ يكتب مع سقوط الأنظمة القمعية في أوروبا الشرقية، داعيا للتغيير والانفتاح كي لا تقتلع الرياح نظام البعث في العراق، الا ان صدام دعاه لقصره وطلب منه التوقف عما يكتب، ويضيف البزاز انه أيقن حينها ان النظام ساقط لا محالة، لذا انشق وترك العراق.

***

مع اعصار الربيع العربي الذي أظهر قوة الشعوب المقهورة في المنطقة وأطاح بالأنظمة القمعية، قامت المخابرات في درعا بتعذيب وقتل أطفال صغار رددوا بسذاجة وغفلة ما كانوا يشاهدونه على الفضائيات، ثم دعي أهلهم لتسلم جثثهم المقطعة، وقال الضباط للآباء المكلومين: «أرسلوا زوجاتكم لنا كي نجعلهن يحبلن بأولاد خير ممن قتلناهم»، ويعلم الجميع تأثير مثل تلك الأقوال والأعمال الشنيعة في مجتمع عشائري كالقائم في درعا.

***

لا ننسى لسورية موقفها المشرّف عام 1991 وكان بودنا وبحق ان يتعظ النظام مما جرى لصدام وان يتم التعامل بمرونة مع المتغيرات المحيطة عبر البدء بعمليات اصلاح حقيقية تستقطب الغضب خاصة ان السوريين لم يطالبوا كحال التونسيين والمصريين والليبيين واليمنيين بإسقاط النظام، بل بإصلاحه، وهو أمر كان سيبقي النظام العلماني بعد توجهه لليبرالية والديموقراطية والتعددية، ومعه بقاء حكم الأقلية العلوية، وهما أمران دعونا وندعو لهما في أقطارنا العربية كافة منعا لقيام الدولة الدينية، وحدّا من ديكتاتورية الأكثرية، وايقافا لمشاريع التفتيت والتقسيم.

يقول أمير الشعراء أحمد شوقي في أحداث سورية:

سلام من صبا بردى أرق

ودمع لا يكفكف يا دمشق

وبي مما رمتك به الليالي

جراحات لها في القلب عمق

غمزت إباءهم حتى تلظت

أنوف الأسد واضطرم المدق

ولـ (البعثيين) وان ألانوا

قلوب كالحجارة لا ترق

إذا ما جاءه طلاب حق

يقول عصابة خرجوا وشقوا

دم الثوار تعرفه «الشآم»

وتعلم انه نور وحق

نصحت ونحن مختلفون دارا

ولكن كلنا في الهم شرق

وللحرية الحمراء باب

بكل يد مضرجة يدق

وللأوطان في دم كل حر

يد سلفت ودين مستحق

جزاكم ذو الجلال بني دمشق

وعز الشرق أوله.. دمشق

***

آخر محطة (1):

 إذا لم يتدارك نفسه ويسمع النصح العاقل نخشى ان يحيل نظام الأسد سورية الى.. غابة متوحشة!

(2) مبادرة الجامعة العربية لا تستحق الحبر الذي كتبت به كونها توفر فقط هدنة مؤقتة يستكمل بعدها مشروع القتل والتفتيت!

(3) الشكر الجزيل للجمعية الثقافية النسائية على لمستها الانسانية وزيارة ادارتها للجرحى الليبيين، الدنيا عيد فاكسبوا الثواب بزيارة الاحباب الليبيين.

آخر مقالات الكاتب:

عن الكاتب

سامي النصف

كابتن طيار سامي عبد اللطيف النصف، وزير الاعلام الكويتي الاسبق وكاتب صحفي ورئيس مؤسسة الخطوط الجوية الكويتية

twitter: @salnesf

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *