سامي النصف

كلكم رابحون والخاسر.. الوطن!

«عامل الناس كما تحب أن يعاملوك» مثل عالمي يُروى بلغات عدة، احتج «أحد الدكاترة» على قيام وزارة الإعلام هذه الأيام برفع دعوى قضائية ضده كونه – حسب قوله – لم يذكر أحداً بالاسم، هل أذكّر الدكتور المعني والمختص بتشويه سمعة بلدنا الكويت وتاريخها بالأكاذيب والادعاءات الزائفة، بأنه رفع دعوى قضائية علينا قبل أشهر قليلة رغم اننا لم نذكره بالاسم؟! وأرجع للمثل العالمي في بداية الفقرة!

***

هناك حقيقة واضحة جلية وهي ان الاضرابات والاعتصامات تدمر الكويت وبالطبع أي بلد آخر يُبتلى بها، ولن نتحول إلى «مركز مالي وسياحي» بوجود مثل تلك الاضرابات، فلا المستثمرون العرب والأجانب ولا حتى الكويتيون مستعدون لخسارة أموالهم وتعطيل مصالحهم بسبب الاعتصامات، ولا السائحون – إن وجدوا – قابلون للبهدلة في المطارات والنوم في الحر والظلام… الخ، خاصة في ظل وجود دول خليجية أخرى لا إضرابات ولا اعتصامات فيها ومن ثم سندفع جميعا كمواطنين 135 مليار دولار على منشآت وبنى أساسية لن يستخدمها أحد وسنخسر مستقبلنا ومعه أموال البناء ثم أموال التشغيل.. دون عائد!

***

ومن الأفكار الخاطئة حول الاضرابات ان القطاعات تختلف في أهميتها، والحقيقة ان أي قطاع يضرب، حتى عمال النظافة – مع شديد الاحترام لهم – سيتسبب في أذى كبير للوطن والمواطنين، والواجب إعادة النظر بشكل جذري في الرواتب ومنع التباين الشديد في الدخول والمزايا لدى العاملين في الدولة من الحاصلين على نفس المؤهلات، كما يجب تعديل الدخول بشكل عام طبقا لمعدلات الغلاء وإلغاء مصطلح «الكوادر» الذي ما خلق واخترع في الأساس إلا لأصحاب التخصصات النادرة جدا كعلماء الذرة… الخ.

***

إن على أي قطاع يفكر في الاضراب ان يفكر في حاله هو شخصيا عندما يقلّده الآخرون ويقومون بالاضراب، فهل يرضى أحد ألا يلقى هو وعائلته رعاية صحية أو كهرباء أو ماء وغيرها من خدمات بسبب تلك الاضرابات التي يحلها البعض لنفسه ويحرّمها على الآخرين، ان الكويت سخية جدا مع أبنائها، فلا ضرائب دخل بل مجانية صحة وتعليم وسكن ووظيفة وبطاقة إعاشة ووقود وكهرباء وماء مدعومة، لذا «فنعم» للتفاهم مع النقابات والعاملين، و«لا» كبيرة للاضرابات والاعتصامات المدمرة.

***

آخر محطة: غلاء الأسعار يشمل الجميع واكثر الناس تضررا في البلد هم فئة المتقاعدين ممن يفقدون في العادة ثلث الراتب عند التقاعد، فكيف يتم إنصاف هؤلاء ممن لا بواكي – أو كوادر – لهم؟! وماذا يفعلون إذا لم تستجب مطالبهم وهم الوحيدون الذين يعني اضرابهم عودتهم للعمل؟!

 

احمد الصراف

عندما سافر الغرب

يمتلك صديقي يوسف شركة إعلامية كبيرة، وقد فازت شركته بعقد كبير تطلب منه الاستعانة بخبرات فنية من الخارج، فباشر من فوره بالاتصال بالشركات التي يتعامل معها، ولكن لم يرد أحد عليه في لندن ولا باريس، فاتصل بفرانكفورت، وهو الكاره للتعامل مع الالمان، ولكن لا رد حتى من استوكهولم ولا من غلاسكو. هنا اعتقد يوسف أن أوروبا جميعها في عطلة تشبه «الكريسماس»، ولم يكن أمامه غير انتظار أن تفتح شركات أميركا بعدها بخمس ساعات. وبالفعل قام بالاتصال بنيويورك، لكن لم يكن هناك رد، ولا من واشنطن أو حتى ميامي، الفقيرة بتقنياتها. واضطر للانتظار أكثر لكي يبدأ العمل في شيكاغو، وبعدها بساعات في لوس انجلوس، ولكن دون جدوى، فلا هاتف يرد، ولا خطوط إنترنت تعمل ولا فاكسات تجيب!
جلس يوسف يفكر في الأمر ساهما، ولكن رنين هاتفه أخرجه من سرحانه، فالتقطه متلهفا وإذ بزوجته على الطرف الآخر تطلب منه بلهفة تشغيل جهاز التلفزيون في مكتبه لسماع الخبر. قفز يوسف من كرسيه وفتح الجهاز وإذ بصوت المذيع يعلن بأن بعض زعماء دول العالم الثالث الكبرى قد وردتهم إشارات لاسلكية من مصدر غريب تعلمهم بأن كل شعوب دول أوروبا الغربية واستراليا وكندا والولايات المتحدة قد انتقلت للعيش في كوكب جديد يشبه الكرة الأرضية في طبيعته، وأنهم تركوا دولهم بكاملها لبقية سكان الأرض، بعد ان نقلوا معهم مكتباتهم ومختبراتهم! وقالوا في إشارتهم إن على الدول الأفريقية، التي اعتادت الاعتماد عليهم في كل شيء تقريبا، تدبير أمور حياتها من غيرهم. أما النمور الآسيوية فعليها أن تجد من يشتري ما تنتجه من ملابس داخلية وخارجية رخيصة والعاب أطفال مصنوعة من مواد خطرة، وكل ما تنتجه من مأكولات ملوثة. وخصت الإشارة اللاسلكية الدول النفطية، والعربية بالذات، بتوصيتها بشرب نفطها، فقد اكتشف النفط أصلا في أراضيها مصادفة عندما كان جيولوجيو الغرب يبحثون عن مصادر للمياه لديهم في الجزيرة العربية. كما تضمنت الإشارة اعتذار الدول الغربية على النقص الذي سيحدث في الأدوية التي كانت تنتجها مصانعهم، والتي كان مئات الملايين يعتمدون عليها في البقاء على قيد الحياة، مثل الإنسولين وأدوية القلب والضغط والكوليسترول المهمة. ولم تنس الرسالة التنويه بأن تسعى الدول المتخلفة كذلك الى إنتاج بديل للفياغرا والسيالس.
إن حدث مثل هذا السيناريو فما هي نسبة من سيبقى على قيد الحياة منا؟ وهل سنستمر في دعائنا بــ«..قطع نسلهم وحرق زرعهم وتيتم أولادهم وترمل نسائهم»؟

أحمد الصراف