سامي النصف

الاعتذار المرفوض

كنت ذات مرة مع الصديقين د.سعد بن طفلة ود.أحمد الربعي في زيارة لأصدقاء لنا في السعودية عندما بدأت الاتصالات على هواتفنا النقالة للتعقيب على خطاب صدام الشهير والذي صدمنا جميعا بشذوذه ومنطقه حيث اصبح كالعذر الذي لا تقل وقاحته عن الذنب، كانت الفضائيات تبث ردود الفعل الكويتية دون أن تعلم أنها قادمة جميعا من جلسة صافية في صحراء النفود الجميلة.

لم أود التعقيب على ذنب وغدر وعذر وجدي غنيم مكتفيا برد العديد من الكتاب عليه لولا مشاهدتي بالصدفة لأحد البرامج المحلية التي ذكرتني بأحد البرامج السياسية الشهيرة الذي «تُطبخ» أغلب مكالماته للايحاء بأن هناك توجها عاما نحو قضية ما، لقد أزعجني كم الكذب والافتراء في كلام ذلك الدكتور، ولا أقول الداعية، فالدعاة الصالحون لا يكذبون على الخيرين كحال راحلنا الكبير الشيخ جابر الأحمد طيب الله ثراه، كما لا يتهمون شعوبا بأكملها كحال شعبنا الكويتي الطيب بأخلاقه، استغلالا لمظلمته وضعفه إبان غزوه.

لقد مللنا حتى النخاع ممن لا يكلّون ولا يملّون من «نقدنا» وتوجيه أصابع الاتهام الظالم لشعبنا، ولا يشبعون في الوقت ذاته من «نقدنا» الذي يتسلمونه كمكافآت لهم على شكل عطايا ورواتب بالدينار والدولار والمنح، ويشمل ذلك الأمر من يُغلّبون دائما وابدا ولاءات الخارج على حب ما يفترض ان يكون وطنهم الذي يغارون عليه ويفزعون له، ممن تعشق شياطينهم وتميل أهواؤهم الى العصاة والغلاة والمتطرفين وكبار المجرمين أينما كانوا.

ويكفي ان اعذار وجدي غنيم المسيئة هي لإبقاء صلته «المالية» وليست «الدعوية» مع الكويت والبحرين، فلو كانت الدعوة وليس شيء آخر هي المقصد فالكويت والبحرين هما ولله الحمد دولتان مسلمتان ولا تحتاجان لمن يدعوهما للإسلام اضافة الى وفرة الدعاة الخيرين من أهلهما، وما أحوج ذلك الدعي لأن يذهب لقفار افريقيا وغابات اندونيسيا للذود عن حمى الاسلام هناك، وواضح انه لا يقوم بمثل تلك الأمور لعدم وجود عائد مادي منها.

ونأتي للأعذار الزائفة فنراه يقول انه
لا يتذكر موقفه من الغزو (!!) وذلك كذب بواح فنحن لا نسأله عن كلمة قالها او موقف قام به أمام حدث صغير ينساه كل انسان، ان الغزو هو عملية مزلزلة هزت كيان الأمة بأكملها ويذكر كل فرد بالقطع موقفه منه، والمستغرب ألا يخجل ذلك الدعي من الكذب وانكار ذلك الموقف حتى فضحه الله بالأشرطة المسجلة عليه والتي كان يروج لها البعثيون لتبرير غزوهم للضحية الكويت.

أما الأشنع في مقال اعتذاره «المالي» فهو اشارته للحديث الشريف «اذكروا محاسن موتاكم» عند اشارته لسمو الشيخ جابر الأحمد رحمه الله وهي مقولة تطلق عادة في السياق اليومي على السيئين ممن لا يملكون الكثير من الحسنات للحديث عنها، ولا تقال عادة بحق الخيرين، ان حال عذر وجدي غنيم كحال عذر سيده صدام الذي ذكرناه في بداية المقال فهو عذر أقبح من ذنب ومثل ذلك من ساوى حال فرد «كغنيم» بحال دول الضد التي تفرض «المصالح المشتركة» عودة العلاقات معها، فما هي المصالح المشتركة والقومية التي تربطنا بذلك الدعي عدا شتمنا عندما استضعفنا ابان احتلالنا وامتصاصه المال منا بعد تحريرنا؟!

أخيرا لقد أتانا من البحرين موقف شهم وأصيل غير مستغرب عبّر عنه موقف سمو ملك البحرين المفدى حمد بن عيسى ال خليفة المتمثل في منع وجدي غنيم من دخول البحرين لإساءته للكويت، فهل يعقل ان نسمح نحن بدخوله؟ العكس من ذلك ما أتى من عضو البرلمان البحريني محمد خالد الذي اتهم مخالفي غنيم بالايدز الفكري (!!)، وعندما رد عليه النائب الفاضل علي العمير وأفحمه عاد النائب المسيء كحال من يدافع عنه للكذب لتبرير شتائمه المخجلة، حيث قال انه يخص بها الكتاب العلمانيين (غير المتداخلين او المعنيين بالقضية)… بودنا ان يمنع الاثنان من دخول الكويت والبحرين.

سعيد محمد سعيد

الآسيويون يغزون القرى أيضا!

 

كان للملف المهم الذي فتحته «الوسط» قبل فترة وجيزة بعنوان: «هندوة المنامة» وقع كبير في أوساط المجتمع البحريني… ذلك أن الملف لفت النظر إلى مشكلة قائمة ومعلوم عنها، لكنها مغيبة من ناحية الاهتمام من جانبيه: الحكومي والأهلي! وهي الحفاظ على أصالة ومكانة المنامة كونها عاصمة للمملكة، وكونها اسما يلمع يوما بعد يوم في كل أصقاع الدنيا.

ما بدا واضحا هو أن هناك الكثير من المسئولين والكثير الكثير من المواطنين، تجاوبوا بشكل كبير مع الملف مؤكدين سلامة وموضوعية أسلوب المعالجة… فلم يتعرض الملف إلى توجيه الإهانات إلى العمالة الوافدة، ولم يعرض إنسانيتها وأرزاقها للتهكم، ولذلك، فإن الأوان قد حان لإعادة النظر في وضع العاصمة… عاصمتنا التي فقدت الكثير من أوصافها البشرية والتراثية.

لكن، لنكن أكثر صراحة: من الذي تسبب في كل ذلك؟! سيكون المتهم الأول هو المواطن نفسه! نعم، المواطن الذي يقبل، بل ويعرض تأجير عقاره على الوافدين، حتى وإن كانه جيرانه غير موافقين، ليتتابع الجيران بعد ذلك واحدا تلو الآخر، وتصبح الصورة أكثر سوءا في أحياء ليس بها إلا الأجانب.

بالمناسبة، هل جرب أحدكم التجوال في قرية من قرى شارع البديع في الصباح الباكر؟ أو في حي من أحياء مدينة عيسى أو المحرق؟

من جرب، سيعلم أن الصورة الأكثر شدا للانتباه هي كثرة حركة الآسيويين هنا وهناك، تقابلهم تنقلات العجائز من كبار السن في القرية! فمن المسئول عن سكن العمال الأجانب بين العوائل؟!

هذا السؤال، يدفعه بقوة مجلس طلبة العلوم الدينية في قرية البلاد القديم… وهو لا يعني لافتة قماشية معلقة على أحد الجدران، بل يخبئ وراءه تحركا لتوعية الأهالي والمقيمين من العوائل بخطر السماح بازدياد أعداد العزّاب من الأجانب في أنحاء القرية، وهم يطالبون أيضا بإيجاد قنوات مع الجهات ذات العلاقة لبحث هذه الظاهرة، وأولها المجلس البلدي.

لكن السؤال الرئيسي لم يتغير: من الذي سمح بسكن العمال الأجانب، أليس المواطنون أنفسهم؟

عموما، لا يمكن إخلاء المباني من العمال الذين يسكنون فيها، لكن يمكن النظر في ما بعد انتهاء العقد، ثم، العمل على عدم السماح بتأجير المساكن والعمارات على العزّاب من الأجانب وسط الأهالي، ولا ندري كيف سيتم تنظيم آلية تتعلق بمواصفات سكن العمال الأجانب؟

سامي النصف

كويت المركز المالي وخصخصة الكويتية (2 – 2)

ولو تخطينا جميع العقبات السابقة التي ذكرناها في مقال الامس وهو امر اشبه بالاستحالة ووجدنا المشتري فقرار التحول الى الربحية الذي يهدف له المستثمر قامت به فعلا شركة لوفتهانزا الاستشارية المختصة التي درست جميع محطات الكويتية – عندما كان سعر النفط 50 دولارا وليس مائة – وقررت ان السبيل الوحيد لوقف الخسارة يتم عبر اغلاق خطوط الشرق الاقصى والهند وباكستان وجميع محطات اوروبا (عدا لندن) وجميع محطات اميركا الشمالية اي الخطوط البعيدة والتركيز فقط على محطات قليلة وقريبة في المنطقة كالقاهرة ودبي ودمشق الخ، اي ان الامر سينتهي ببيع المستثمر الجديد الهادف للربحية بالطبع لأغلب الطائرات وطرد اغلب العاملين والموظفين والاكتفاء بعدد قليل جدا من الطائرات اي الدواء الاكثر ضررا من الداء نفسه فهل هذا هو المستقبل الزاهر الذي يعد به مشروع تخصيص الكويتية؟!

وهناك من يطرح بسذاجة بالغة او دون علم خيار تأجير الطائرات وهو خيار غير صائب على الاطلاق لألف سبب وسبب ففي البدء لا تقوم الشركة المصنعة بصنع طائرتين جديدتين واحدة للبيع والاخرى للتأجير بل جميع طائرات المصنع هي للبيع وما هو موجود للتأجير في السوق لا يقل سوءا وقِدما عن اسطول الكويتية الحالي الذي يشتكي منه المواطنون، اضافة الى ان عمليات التأجير ستتسبب في مضاعفة خسارة الكويتية ومن ثم تمنع اي مستثمر جاد من تملكها، يتبقى ان هناك طائرات جديدة تؤجر لفترات لا تقل عن 12 عاما لمن لا يملك القدرة على الحصول على قروض ائتمانية للشراء (ليس حال الكويتية) وفي النهاية يدفع ثمن اسطول جديد دون ان يتملك طائرة واحدة.

ولقد سمعت عن عشرات المسببات العاقلة والحكيمة لتبرير عمليات الخصخصة في الدول الاخرى ولم اسمع قط بمثل الاعذار التي سمعتها لخصخصة الكويتية مثل ازالة الصراع والانتهاء من مشاكل الكويتية (بقتلها!)، ان حل المشاكل هو بمواجهتها باحتراف وعلم شديدين فمستقبل المواطنين والعاملين بالمؤسسة ليس عرضة لمبدأ التجربة والخطأ المعتادين حيث ان هناك اخطاء لا مجال لتصحيحها وواضح ان خارطة الطريق الحالية ستؤدي الى الكارثة والهاوية المحتمة والواجب ان يصحح المسار وإلا ستزداد المشاكل بأضعاف مضاعفة وتكبر وتستفحل وهذا هو الامر المؤكد.

ونأتي الى القضية «الاهم» ونقول ان الخيار الاستراتيجي بتحويل الكويت الى مركز مالي ومقصد للسائحين والمستثمرين والزائرين يتناقض تماما مع خيار تخصيص الكويتية حيث ان تجارب «جميع» الدول الاخرى في التحول الى مركز مالي ابتداء من سنغافورة وانتهاء بدبي وابوظبي وقطر قد تم عبر انشاء حكوماتهم شركات طيران ضخمة زودتها بكبرى الطائرات واكثرها عددا كي تحمل ملايين الركاب والمستثمرين والسائحين حتى قيل قديما ان للدول شركة طيران وسنغافورة شركة طيران لها دولة ربما بسبب التناقض بين ضخامة حجم السنغافورية وصغر سنغافورة.

ان ذلك الدور الاساسي والمهم لن يقوم به القطاع الخاص ولن تقوم به بالقطع شركات طيران الدول الاخرى، اي هل لنا ان نتصور دبي دون شركة طيران بحجم الاماراتية المملوكة لحكومتها او قطر دون القطرية الخ؟!

لذا فكيف بالله يستقيم خيار الكويت المركز المالي مع خيار تخصيص الكويتية بدلا من شراء عشرات الطائرات لها ومن ثم الحفاظ على عمالتها الوطنية بل وتوظيف آلاف الكويتيين الآخرين فيها وبالتالي المساهمة في تقليص آفة البطالة بدلا من زيادتها في الكويت؟! والحديث ذو شجون.

آخر محطة:
هناك من يشيع مقولة ان الكويتية ستشتري لأصولها والحقيقة ان اصول الكويتية هي اما طائرات متهالكة يتسبب تشغيلها في الخسائر التي نشهدها او مبان غير مدرة للأموال بل تصرف عليها الكويتية كحال مبناها الرئيسي وغيره وهي في الاغلب مملوكة اراضيها للطيران المدني في الدولة الذي لن يسمح بالقطع بتغيير استخدامها الى عمارات ومجمعات، وللموضوع صلة.

سامي النصف

كويت المركز المالي وخصخصة «الكويتية» (1- 2)

الديموقراطية هي الرأي والرأي الآخر، تكرر في المدة الماضية اتخاذ قرارات يتم النكوص عنها وهو امر ما كان ليتم لو سمع الرأي الآخر فيها، قضية تخصيص «الكويتية» والمسار الذي تسير به لي فيهما رأي تسنده خبرة قاربت العقود الأربعة في مجال الطيران ومعرفة واطلاع واتصال شخصي بمن قام بعمليات الخصخصة في انجلترا والاردن ولبنان واندونيسيا ومصر وغيرها.

في البدء تعني الخصخصة اعادة الهيكلة للوصول في النهاية الى الربحية، لذا فدائما ما تبدأ الخصخصة بالقطاعات «السهلة» مضمونة الربح ثم تنتهي بالقطاعات الصعبة الخاسرة واهمها قطاع الطيران، لدينا وكالعادة بدأنا بالعكس ولاشك في ان فشل عملية تخصيص الكويتية المؤكد سيعني ايقاف مشاريع خصخصة القطاعات الاخرى في الدولة لاجل غير مسمى حيث سيشار دائما لتجربة «الكويتية» الفاشلة.

كذلك اعتادت الدول ان تبدأ عملية الخصخصة عندما تكون الميزانية العامة للدولة في اسوأ حالاتها حيث تتجه الحكومات للسلطات التشريعية والنقابية عبر اعطاء خياري الخصخصة أو افلاس القطاع المعني لعدم توافر الموارد المالية لدعمه، اما نحن فنعرض عملية الخصخصة ونحن في اوج انتعاشنا الاقتصادي، ولدينا فوائض اموال لا نعرف كيفية التصرف بها، كما قامت جميع التجارب الاخرى على عملية تسويق كامل لنهج الخصخصة يتضمن جميع او اغلب المرافق العامة لا قطاعا واحدا هو الاصعب كحالنا.

وفي هذا السياق كنت قد التقيت بالفريق الذي قام بخصخصة «البريطانية» عندما استضافهم مكتب د.محمد مقاطع قبل سنوات وكان مما قالوه انهم بدأوا عملية الخصخصة في عشرات المرافق الصغرى، وعندما نجحت فقط تحولوا الى قطاع الطيران، ومثل هذا ما سمعته من السيد عادل قضاة رئيس برنامج التخصاصيين في الاردن عندما زرته في مكتبه في عمان وهو صاحب احدى التجارب الاكثر نجاحا في العالم حسب تقارير الامم المتحدة حيث تم تخصيص 86 قطاعا منها الكهرباء والاتصالات والفوسفات وجميعها مضمونة الربح قبل التوجه لقطاع الطيران الذي تم توفير حماية له قاربت 8 سنوات حتى يقوى ويقبل القطاع الخاص شراءه ولم يعرض على حاله – كحالنا.

وفي غياب خطة تحديث الاسطول وعقد جميع شركات الطيران الخليجية المنافسة اضافة الى «اليمنية»، صفقات جاوزت 400 مليار درهم في معرض دبي الاخير للطيران لتحديث اساطيلها مما سيتسبب في مزيد من التأخير لعمليات تسليم الطائرات في حال طلب «الكويتية» المستقبلي لها، سيطرح تساؤل محق عن ماهية المستثمر الذي سيرتضي شراء شركة طيران خاسرة تمتلك اسطولا متهالكا ولا تملك خطة او حجوزات مستقبلية لاسطولها او وعودا بتسليم مبكر لتلك الطائرات!

لقد كان بالامكان الالتزام بخطة تحديث الاسطول السابقة (الافكو) التي تبدأ في عام 2008 وتنتهي في 2012 او بديل لها وسيدفع ثمنها تباعا المشتري الجديد حال بدء تسلم الطائرات وتشغيلها كحال الكويتية بعد التحرير والتي انتهت قبل مدة قصيرة من تسديد اثمان تلك الطائرات بدلا من الوضع المجهول القائم الذي يهدد مستقبل الآلاف من العاملين بالمؤسسة، وللعلم عرضت بعض دول اوروبا الشرقية شركات طيرانها ذات الاساطيل القديمة في السوق بسعر «دولار واحد» ولم تجد مشتريا.. والى الغد.

اخر محطة:
وضع «الكويتية» اقرب لمريض تكالبت عليه الامراض ثم أتاه من أوصل اليه الاوكسجين والدم الجديدين (عبر عمليات تحديث الاسطول الماضية) وبدأ يتعافى ويرى ابناؤه الامل في شفائه وفجأة اتى من اوقف شرايين الحياة تلك وسحبها بحجة ان هناك طبيبا قادما بعد سنوات هو من سيقوم بتلك العملية متناسيا ان الطبيب الجديد قد يأتي متأخرا ويرى ان المريض الذي امامه قد اصبح ميتا اكلينيكيا بسبب الاهمال ومن ثم فلا امل ولا رغبة للطبيب الجديد في علاجه.

سامي النصف

حكاية مقاهي كوستا

نشرت بعض الصحف اليومية وكذلك جريدة «الشعب» الاسبوعية خلال الاسابيع الماضية اخبارا وآراء حول مشروع مقاهي «كوستا» التي تملكت وكالتها في الكويت شركة كاسكو الحكومية قبل ما يقارب 7 سنوات، حال تسلمي الرئاسة غير التنفيذية للشركة لم أتدخل قط في أعمال جهازها التنفيذي إلا عندما تحدث إشكالات يتم اللجوء اليّ فيها وهو ما تم مع تلك الوكالة العامة.

ففي الربع الاخير من عام 2006 بدا ان هناك اشكالات تحيط بقسم كوستا في الشركة، حيث تم لقاء للوكالات العاملة في الشرق الأوسط في قبرص وقد تم تكريمها باستثناء فرع كوستا الكويت، تلت ذلك زيارة لإحدى الشركات المحلية للمسؤول الكويتي عن ذلك القطاع في الشركة للتباحث معه في شراء وكالة كوستا الكويت، ثم قام وفد من المكتب الاقليمي لكوستا الدولية الموجود في دبي بزيارة الكويت، وقد اخبرني مدير المكتب القانوني ان المسؤول الكويتي عن ذلك القطاع في الشركة قد طلب تواجده وتسجيله لمحاضر الاجتماع لكون حديثه منذ اليوم مع كوستا يجب ان يمر عبر القانونيين، وقد دل تسلسل تلك الأمور على التوتر الشديد بين وكالة كوستا الأم وشركة كاسكو.

تلا ذلك طلب من وفد كوستا الأم الزائر بأن يلتقوني في وجود المدير العربي لكوستا الذي كان قد تقدم باستقالته لاعتراضه على الطريقة التي تتم بها ادارة ذلك القطاع من قبل مسؤوله الكويتي، وقد تم اللقاء ليبدأ بشكوى طويلة من طريقة التعامل معهم عبر السنوات الطويلة الماضية معطيا ما يراه هو من ادلة وقرائن تدل في نظره على عدم التزام الشركة بالعقد ثم اخبرني بشكل حازم انهم قرروا بعد التشاور مع المكتب الرئيسي في لندن إنهاء عقد وكالة كوستا في الكويت وان الأمر قد قُرر وانتهى، ما اظهر لي على الفور كمّ الضرر الواقع على كاسكو من ذلك القرار، حيث لم يقتصر الأمر على خسارة المشروع منذ بدئه والمقدرة بمئات آلاف الدنانير بل سينتهي بفسخ الوكالة وهو أسوأ ما يمكن ان يحدث.

قمت على الفور بعزل المسؤول عن ذلك القطاع بغض النظر عن قصوره من عدمه وسألت عن الرأي القانوني في عملية الفسخ، وقد تشاور المكتب القانوني مع احد اكبر مكاتب المحاماة في الكويت الذي افاد بأن للوكالة الأم حق الفسخ ولنا في المقابل حق رفع القضايا لطلب التعويض الذي قد يقتنع به القاضي أو لا يقتنع، وفي حال اقتناعه سيأمر بتعويض يساوي ارباح بضع سنوات الى الأمام كأمر معتاد في الحالات المماثلة وهو خيار – ان صدق ذلك الرأي القانوني – غير مجز لعدم وجود ارباح من الأساس، اضافة الى مخاطر التقاضي.

بدأت بعد ذلك بمحاولة بقاء الوكالة في الشركة رغم القرار المتخذ عن طريق ارسال المدير العربي والمدير الكويتي الجديد للمشاريع وهو شخص مشهود له بالكفاءة والنزاهة لتصوير مخالفات وكالات كوستا في المنطقة لإثبات اننا غير مقصرين في الكويت بل المقصرون هم بعض الوكلاء الآخرين، الا ان تلك المساعي لم تُجدِ نفعا كونهم – حسب قولهم – قد أعطوا كاسكو خلال السنوات الماضية تلك الفرص ولم يبق مجال للبقاء بشكل ودي معنا.

ولما لم تُجدِ تلك المساعي وصلنا حسب المعطى القائم اما إلى الفسخ والمحاكم التي قد لا تحقق الكثير وإما البيع بكل شفافية بعيدا عما اقترح في البداية من عرضها في مزايدة على عدد محدد من الشركات قد تتفق فيما بينها على تثبيت السعر، لذا طلبت من مكتب التدقيق الخارجي ان يقوم بعملية تقييم للاسم التجاري وان يضيف له اسعار مواقع المقاهي المختلفة حتى يكون هو سعر البدء للمزايدة، وواضح ان عملية التقييم تلك لا تعنى ولا تلزم بالضرورة بالبيع الذي ترك امره للادارة الجديدة في المؤسسة المالكة للشركة بل هو اجراء كان يفترض ان يتم منذ سنوات عدة، حيث لا يجوز ان تدير الشركة مرفقا لا تعرف قيمته السوقية الحقيقية.

وقد أتى التقييم ولله الحمد مجزيا جدا للمال العام، حيث تمخض عن سعر مبدئي تجاوز الملايين العديدة من الدنانير، بحيث تبدأ المزايدة به حال الرغبة في البيع بكل شفافية ولكل الشركات، وقد أَحلت، ولله الحمد والمنة، في النهاية وخلال الاشهر الماضية – مكسب «الصفر» بسبب قرار الفسخ النهائي العام الماضي، إلى إبقاء الوكالة حتى اليوم ومكسب الملايين العديدة، وهو الوضع القائم عند تركي للشركة قبل ايام.

احمد الصراف

التسونامي التعليمي والجامعي

لأسباب تتعلق بسيادة مظاهر الجهل في المجتمعات الخليجية، والكويت بالذات، فقد كان هناك، ولايزال، انبهار من شعوبها بأصحاب الالقاب العلمية وحملة الشهادات الاكاديمية ذات التسميات المسبوقة بحرف الدال، او بغير ذلك من الحروف، وفكرة انشاء جمعية لخريجي الجامعة قبل اكثر من 40 عاما ليست بعيدة عن هذا الامر.
نشر اعلان قبل ايام في الصحافة المحلية تضمن اسماء وصور وتواقيع 35 نائبا يبدون فيه دعمهم لمطالب ‘تجمع حملة شهادة الدكتوراه الكويتيين’، كما تضمن الاعلان كذلك مطالبة الحكومة، وليس وزارة التربية ولا التعليم العالي، بضرورة النظر في تعيين اعضاء التجمع في المؤسسات الاكاديمية، واقرار كادر الخبراء الخاص بحملة الدكتوراه من الكويتيين، واقرار لائحة تعيينهم في المؤسسات الاكاديمية!
ولو حاولنا وضع تعريف شديد البساطة لشهادة الدكتوراه، او Ph.D سواء في المجالات النظرية او العلمية لوجدنا ان نسبة كبيرة من حملة اللقب، في الكويت بشكل عام، لا ينطبق عليهم التعريف، فالكثير من هؤلاء حصل على لقبه، اما من جامعات غير معترف بها او بالشراء، او من خلال طرق لا تتفق والاعراف الاكاديمية، وقد سبق ان حصل على اللقب، الذي يحتاج عادة لسنوات طويلة من التفرغ للقراءة والبحث والاستنباط، وكلاء وزارة ووزراء وهم فوق رؤوس اعمالهم، ومنهم من ينشر ‘ابحاثه’ بصورة دورية في احدى الصحف!
خطورة ما تضمنه اعلان ‘تجمع حملة شهادات الدكتوراه الكويتيين’ كمن في المطالبة الاولى والاهم فيه والمتعلقة بضرورة ‘تعيين اعضاء التجمع’ في هيئة التدريس في المؤسسات الاكاديمية!
وهذا يعني:
1 – ان هناك معارضة من الجهات الجامعية لتعيين هؤلاء في المؤسسات الاكاديمية.
2 – وان اعضاء التجمع يطالبون بالتعيين لانفسهم، وليس لمن هم خارج التجمع، حتى ولو كانوا اكثر كفاءة منهم.
3 – وان على المؤسسات الاكاديمية قبولهم لمجرد انهم من حملة ‘شهادات’ الدكتوراه وكويتيون، بصرف النظر عن تخصصاتهم او اعمارهم او حتى الجامعات ‘الخري مري’ التي حصل البعض منهم على شهاداتهم منها، فالاعلان لم يتطرق لكفاءة هؤلاء ‘الدكاترة’ ولا لمدى الحاجة لتخصصاتهم ولا لمدى استيفائهم لكل متطلبات التعيين، بل فقط لكونهم من حملة الشهادات وكويتيين.. والسلام عليكم.
اما القول في نهاية الاعلان ان سبب عدم تعيينهم يعود للحسد الاكاديمي فإنه امر يصعب هضمه، فأمام اعضاء التجمع اكثر من طريقة للحصول على ‘حقوقهم’، ان وجدت، ورفضهم ذلك يعني ان وراء الاكمة ما وراءها، ولا يمكن بالتالي استبعاد المصلحة الانتخابية وراء دعم 35 نائبا لمطالب هؤلاء، خصوصا ان غالبيتهم من النواب الطائفيين او القبليين، ويمكنني القول بالتالي، وبضمير مرتاح، وبعد سؤال اكثر من جهة ذات صلة ان قبول مطالب التجمع سيكون بحكم الكارثة التعليمية لسنوات وسنوات طويلة مقبلة!
***
عندما طالب البرلمان البريطاني احد اعضائه بالاعتذار لقوله ان نصف الاعضاء من الحمير، وقف النائب في اليوم التالي وقال انه يعتذر عما ذكر وان نصف الاعضاء ليسوا من الحمير!!
***
ملاحظة:
انتقد زميل قيام سفير اميركا في مصر بزيارة احدى مدنها لحضور احتفالات الصوفية في مسجد البدوي!! وكان من الممكن ان يكون انتقاده مقبولا من منطلق عدم اتفاق تلك الزيارة، ومناسبتها، مع النهج السلفي، الا انه ذكر أن الصوفية في ‘الاصل’ هي من صنيعة الاميركيين ورعايتهم في كل الدول العربية والآسيوية! لا تعليق.
أحمد الصراف

سامي النصف

تجربة ثرية مع العمل الحكومي

تقدمت امس الأول وزملائي اعضاء مجلس ادارة شركة كاسكو الحكومية باستقالاتنا لإتاحة الفرصة امام رئيس مجلس ادارة «الكويتية» الجديد لإعادة تشكيل الادارة بما يخدم تصوراته وخططه وتلبية لطلبه، وبذا انتهت حقبة قاربت العامين مع العمل الحكومي في شركة كاسكو تمخضت عن تجربة ثرية تستحق المقال.

آمنت منذ اليوم الاول لتقلدي تلك الوظيفة بأن الاصلاح عمل يعمل وليس شعارا يرفع دون مضمون، فتواجدت بالشركة بشكل يومي أو شبه يومي وأسقطت الصورة التقليدية السيئة حول «الاستباحة» المتمثلة في انشاء شركات خاصة تبيع على الشركة العامة تحت ألف مسمى ومسمى، ومنعت التوسع في التعيينات والترقيات وتقبّل الواسطات، وقررت أن النزاهة او نظافة اليد المطلقة تبدأ من النفس لا من الآخرين، لذا لم أتسلم راتبا لقاء عملي اليومي، ولم أستخدم قط قطاع الطلبات الخارجية في الشركة رغم كثرة الزائرين والعزومات في منزلي، وفضلت ان أحضر ما يلزم من الشركات الاخرى في السوق، لذا لم يسجل ديوان المحاسبة ملاحظة واحدة في تلك الطلبات على رئيس مجلس الادارة.

ولم أستخدم في منزلي قط أحدا من عمالة الشركة، بل جميع العاملين هم على كفالتي الشخصية أدفع رواتبهم من جيبي الخاص، لذا ابتدأ الافاضل في ديوان المحاسبة تقريرهم عن الشركة لعام 2006 وضمن المحضر المؤرخ في 28/3/2007 بشكر الجهود الاصلاحية لرئيس مجلس الادارة ولم يثبت في التقرير النهائي للديوان ولله الحمد أي مخالفات على الادارة العليا، وفي هذا ايضاح واجب ورسالة الى براعمنا الشابة ممن تمتلئ أذهانهم بالاعتقاد ان كل مسؤول حكومي فاسد ومتمصلح، والحقيقة والله أبعد ما تكون عن ذلك، فالدنيا بخير، فمقابل كل فاسد التقيته أو أحلته للنيابة هناك مائة شخص مخلص وشريف يخاف الله في عمله ويعشق وطنه.

وضمن تلك التجربة التقيت كثيرا من اعضاء مجلس الامة، واقول انني لم أمرّر لهم شيئا قط، الا أنهم لم يخرجوا غير راضين قط، ففي البدء لم أجد عضو مجلس أمة واحدا يتوسط لشيء له، بل جميع الواسطات أو المعاملات هي لآخرين يستخدمون كثيرا عدم الدقة أو عدم الصدق فيغررون ويحرجون النواب الافاضل، كذلك لاحظت ان النواب لا يزعلون مادمت شرحت امام من طلب منهم التوسط حقائق الامور وتعهدت للجميع بأنك لن تستثني أحدا آخر، ومازلت أذكر لقائي في مكتب احد الوزراء بالعضوين الفاضلين احمد باقر وحسن جوهر حيث قلت لهما لا تزعلا مني ان رفضت، بل ازعلا مني عندما أوافق على الطلبات، بل وأزايد عليها لأني عندها أكون قد ابتدأت بالسرقة والتجاوز على المال العام، وقد قدر النائبان هذا الطرح وخرجا مقتنعين ومكتفيين بما تم.

وتجربة مع احد الوزراء الافاضل، ففي يوم الاربعاء 27/12/2006 وهو آخر يوم عمل قبل العام الجديد أصدرت وزيرة المواصلات د.معصومة المبارك قرارا بتمديد خدمة بعض موظفي «كاسكو» ممن استفادوا من نظام التحفيز وملأت شواغرهم، وكنا قد رفضنا أي استثناء أو تمديد بالمطلق، لذا فقد توجهت للوزيرة الفاضلة عارضا تقديم استقالتي ان طبق ذلك القرار كونه يخل بمبدأ المساواة ويضر بأموال الشركة، ويفتح الباب على مصراعيه للاستثناءات، وقد قامت الوزيرة الفاضلة بإصدار قرار في نفس اليوم يلغي القرار الأول، وقالت تعلمت اليوم درسا مهما ألا أتخذ قرارا إلا بعد سماعي الرأي الآخر، وكان قرارا كبيرا من وزيرة كبيرة بحجم د.معصومة المبارك.

وبعد ذلك بأيام وصلتني مكالمة من نائب رئيس وزراء سابق (كان في موقعه آنذاك) يطلب فيها اعادة موظف مستقيل الى عمله، فرفضت ذلك الطلب كونه يعتبر استثناء وسيفتح الباب لجميع من استقالوا للعودة الى مراكز ملئت بعد تركهم، الا انه أصر على طلبه مذكرا بانه يتكلم بصفته لا بشخصه، وبقيت على الرفض تحقيقا لمبادئ العدالة والمساواة وسيادة القانون، فطلب أن يعرض الطلب على جدول أعمال مجلس الادارة، فرفضت، كونه يعني القبول بمبدأ الاستثناءات، فانتهى الحديث وتم ايصال الامر لسمو رئيس مجلس الوزراء عن طريق رئيس «الكويتية» السابق، فأتى الرد سريعا بالالتزام بقرار عدم الاستثناء، وأثبت سموه أنه مؤمن بالاصلاح عملا لا قولا.

احمد الصراف

لكي لا يضيع الوطن

ضاع الوطن، او يكاد، وضاعت مصالح المواطنين معه بين سندان رغبة النواب في كسب الاصوات الانتخابية، على حساب الوطن والمواطن، ومطرقة السياسي المتمثلة في رغبته بالاحتفاظ بكرسيه بأي ثمن!!.
يمكن القول من دون تردد، ان الجرأة السياسية لوزير الصحة، السيد عبدالله الطويل، هي اقوى من سلفيه، الشيخ احمد العبدالله والسيدة معصومة المبارك، مع كل الاحترام لهم، ولكن يبدو ان بعض المؤشرات تدل على ان ما فشلت قوى التخلف والفساد في تحقيقه في العهدين السابقين، ربما ستنجح في تحقيقه في العهد الحالي، وهذا ما لا نتمناه لصاحب السجل السياسي النظيف والوطني المعروف، حتى ولو كان على حساب كرسيه الزائل اصلا في نهاية الامر! كما يمكن القول، باختصار شديد ووضوح اشد، ان القوى الدينية المتخلفة لا تريد فقط التخلص من وكيل وزارة الصحة، السيد عيسى الخليفة، بل تريد اكثر من ذلك بعد الانتهاء من تقديم رأسه قربانا لرضاهم عن الوزير والحكومة!! لقد قاوم الشيخ احمد العبدالله بشراسة، كما قاومت السيدة معصومة المبارك بشراسة اشد مطالب قوى الطائفية الجاهلة باقالة وكيل الوزارة، لا لشيء الا لقناعتهما التامة بنظافة يده وبقدراته الادارية المميزة وبرفضه الخضوع لمحاولات ابتزاز النواب له وللوزارة عن طريق مختلف الطلبات التعجيزية.
وبالتالي فاننا نتوقع، من واقع معرفتنا بالسيد الوزير عبدالله الطويل الا يكون موقفه اقل صلابة من موقف من سبقوه من وزراء!!
كما نطالب، رئيس الوزراء، سمو الشيخ ناصر المحمد بالتمسك بالدكتور عيسى الخليفة، ليس فقط لكفاءته وامانته اللتين اشتهر بهما، بل وايضا لكي تضع الحكومة حدا لسياسة الانبطاح للشاذ والغريب من مطالب النواب، فأي ادارة سياسية لا يمكن ان تتمنى نوعي احسن من عيسى الخليفة ومن امثاله، فتمسك يا سمو الرئيس بنواجذك بهذا الانسان، وبالشرفاء من كبار الاداريين، فان قبلت بالتضحية برأسه اليوم فستهون عليك التضحية برأس غيره غدا، لا لشيء إلا لكي تتجنب الحكومة هزة استجواب اخر!!
وان لم توقف يا سمو الرئيس طوفان التخلف المتجه نحو حكومتك، فان هذا الطوفان سيتجه في المقبل من الايام الى وطنك.
أحمد الصراف

سعيد محمد سعيد

الدماء الرخيصة في «منتدى الأمن»

 

كان منتدى الأمن العالمي والداخلي: الشرق الأوسط، الذي شهدته البحرين خلال الفترة من 19 إلى 21 من الشهر الجاري، بمثابة تحد حقيقي كبير للبلد! فمؤسسة «كرانس مونتانا» كانت تدرك أن هناك مجتمعا دوليا لم يعد آمنا، في الوقت الذي لاتزال فيه التهديدات الإرهابية تشكل هاجسا مقلقا لهذا المجتمع… بل يمكنني القول إن هناك قصورا في فهم الدور التضامني بين كثير من الحكومات والشعوب في موضوع التعاون والتعاضد في المعركة ضد «الإرهاب»!

هذا الموضوع قد نتحدث عنه في وقت آخر… لكن فكرته اختصارا هي غياب الوعي الوطني بمسئولية كل مواطن راشد في حماية نفسه وحماية الآخرين والتصدي أولا للفكر المنحرف، قبل الفعل المنحرف!

بالمناسبة، حدث أن اتصلت إحدى المذيعات التابعات لإذاعة عالمية مرموقة بأحد الإعلاميين البحرينيين في المركز الإعلامي التابع لمنتدى الأمن لتسأل: «لماذا كل هذا التكثيف والتشديد الأمني بشأن الفندق والمناطق القريبة منه، في حين أننا راجعنا القائمة فلم نجد هناك شخصيات تستدعي كل هذا التكثيف الأمني لحمايتها؟»، فأجابها بسؤال، إن أجابت عليه هي سيكون لديه جوابه المباشر على سؤالها، وهو: «هل تعتقدين أن دم العامل البسيط الذي يعمل في الفندق…رخيص؟ هل تعتقدين أن دم ما يزيد على 500 مشارك (من خلق الله) ماء؟… إن حدث مكروه فهم إلى الجحيم؟»، فقالت: «لا، لا، طبعا طبعا… المعذرة عموما على سؤالي… أعتقد أنه سؤال غبي ووقح ولم أفكر فيه؟ شكرا مع السلامة».

عموما، كان ذلك المنتدى بمثابة حدث كبير جذب عيون العالم كلها، والفخر، أن يعلن وزير الداخلية الفريق الركن الشيخ راشد بن عبدالله آل خليفة، أن منتدى العام المقبل سيعقد في البحرين أيضا، ليعطي بذلك دلالة ضمنية على أن مؤسسة «كرانس مونتانا» وكذلك هيئة الأمم المتحدة قبلها، أدركتا أن منتدى الأمن في البحرين فعل ما لم تشهده المنتديات السابقة من مستوى احترافي في التنظيم والأبحاث وقوة الحضور والمناقشات.

في ليلة ختام المنتدى، وقفت شخصيا استمع إلى رئيس اللجنة المنظمة للمنتدى، ورئيس الأمن العام اللواء عبداللطيف الزياني، مخاطبا من شارك في التنظيم من رجال أمن وموظفين لم ينم بعضهم طيلة أسبوع كامل… أي قبل انعقاد المنتدى، فقال كلمة بسيطة لكنها معبرة: «لقد قدمتم إلى العالم صورة مشرفة ليس للشرطي البحريني فحسب، بل للإنسان البحريني المتطلع إلى النجاح والتميز، لذلك، كانت الثمرة كبيرة، فمنتدى العام المقبل هو التحدي الجديد لنا جميعا».

احمد الصراف

الخدمة الاجتماعية

بسبب آلام الظهر وعناء السفر توقفنا، لاكثر من أسبوعين، عن الكتابة اليومية، وهذا ما لم يحدث منذ ما بعد التحرير وحتى الأمس القريب.!
سلامات يا بوطارق
***
نشر في الصحف المحلية قبل فترة، نقلا عن وكالات الانباء، ان قاضيا سعوديا اصدر في جدة حكما على شاب ادين ب’الاصطحاب المحرم’ لفتاة في احد شوارع المدينة، حكم عليه بحفظ جزء من القرآن و40 حديثا شريفا! وشدد القاضي على ضرورة قيام ‘الجاني’ بمراجعة المحكمة بعد شهر من صدور الحكم للتأكد من حفظه لما طلب منه. وعلى الرغم من جمال فكرة الحكم، غير المسبوق، الذي تم من خلاله تجنيب شاب في مقتبل العمر خطر الاختلاط بمجرمين ومهربين داخل السجن، فإن ربط العقوبة بحفظ نصوص مقدسة لم يكن بالامر الموفق، خاصة ان المحاكم السعودية بدأت في الآونة الاخيرة بزيادة جرعة هذا النوع من ‘العقوبات’ بدلا من السجن والجلد، كما جرت العادة هناك منذ سنوات. وقد سبق ان طبقت الكويت هذا النوع من ‘العقوبة’ على بعض المساجين من خلال تخفيف احكام سجن على مجرمين لمجرد قيامهم بحفظ سور من القرآن!
على الرغم من فعالية العقوبات الاجتماعية مع الكثير من مرتكبي الجرائم البسيطة او غير الخطيرة، فإن التوسع في تطبيقها على الجميع قد لا يكون امرا حسنا. فمن يقرأ مثل هذه الأخبار فإنه سرعان ما يكتشف ان ذلك القاضي السعودي، او سلطات السجن في الكويت، قد لجأت الى طريقة خاطئة في معاقبة المذنبين او التخفيف من عقوبة السجن عليهم عن طريق اجبارهم على حفظ نصوص قرآنية، وبالتالي تحويل عملية الحفظ الى اداة او وسيلة لتوقيع العقوبة الزمنية، بدلا من العصا او السوط او السجن، وهذا، بحد ذاته امر معيب.
فمن المعروف ان المجرم، والخطير بالذات، انسان ذكي بطبيعته، او مريض. فإن كان مريضا فإنه يستحق العلاج وليس حفظ نصوص دينية. اما ان كان غير ذلك فإنه بالتالي اكثر قدرة على الحفظ من النزلاء الاخرين، وهذا يعطيه ميزة عليهم، لمجرد كونهم اقل ذكاء او قدرة على الحفظ، وبالتالي تصبح مسألة تخفيف العقوبة عنه، ان هو حفظ اجزاء من القرآن، بمنزلة هدية قد لا يستحقها. ومن الملاحظ كذلك ان منطقتنا تفتقر كثيرا الى العقوبات التي تشتمل على قيام المذنب المدان باعمال الخدمة الاجتماعية في مراكز المعاقين والمستشفيات والمستوصفات مثلا، بدلا من زج البعض منهم في السجون وافسادهم اكثر من خلال اختلاطهم بكبار المجرمين ومهربي ومروجي المخدرات وغير ذلك.

أحمد الصراف