فؤاد الهاشم

إسرائيل.. «واشنطن الجديدة بالشرق الأوسط»!

هناك مثل فلسطيني شعبي قديم يقول: «لا تنام بين القبور ولا تشوف منامات وحشه»!

فجأة قرر الرئيس الأميركي «الديمقراطي» القادم من الأقلية السوداء المسحوقة والمظلومة في مجتمع أرض الأحلام البيضاء ان «الشرق الأوسط لم يعد يهمنا وسنتركه لنذهب إلة آسيا وإفريقيا وأميركا اللاتينية حيث المستقبل هناك»! كانت تلك أخطر فقرة قالها في لقاء مع صحافي أميركي مؤيد لإسرائيل في صحيفة «أتلانتك» وهو «جيفري غولدبرغ» بين عشرات الآراء التي طرحها ضد السعودية وضد دول الخليج والدول الإسلامية قاطبة، بل وحتى ضد الإسلام نفسه حين اتهم ذلك الدين العظيم الذي تعهد الرحمن الرحيم بحفظه إلى يوم الدين بأنه «لا يسعى إلى تطوير ذاته مع الحداثة مثل… المسيحية»!!

سنترك كل ذلك جانبا – وإلا فإننا سنحتاج لصفحات كتاب للرد عليه وليس بسطور مقال – وسوف نكتفي بجملته الأولى حول «ترك الشرق الأوسط والهجرة بعيدا بالأساطيل والبوارج والقواعد إلى دول آسيا وإفريقيا وأميركا اللاتينية»!

قال لي دبلوماسي خليجي – معلقا على هذا الحديث الصحافي لأوباما – إن الرئيس «يهذر بما لا يعرف»، مؤكدا أن الأمن القومي لإسرائيل ووجودها في الشرق الأوسط هو جزء من الأمن القومي للولايات المتحدة الأميركية، وبالتالي فإن واشنطن كانت وستبقى في المنطقة من أجل هدفين اثنين لا ثالث لهما: أمن تل أبيب والمصالح الاقتصادية لواشنطن»!

سايرت الدبلوماسي الخليجي في رؤياه، وقلت له إن كلماته هذه وتفسيراته صالحة للزمن الذي بدأ عقب نهاية الحرب العالميه الثانية وحتى قبل قيام ما يسمى بالربيع العربي فعليا في العام 2011 ولفظيا حين صرحت بوجوده كوندليزا رايس قبيل حرب تموز 2006 في لبنان بين حزب الله وإسرائيل!

أتفق أيضا مع رؤية ذلك الدبلوماسي الخليجي بأن «أوباما يهذر بما لا يعرف»، فهو لم يستطع أن ينفذ قرارا أصدره في عامه الأول للرئاسة بإغلاق سجن «غوانتانامو» فكيف بتغيير سياسة الولايات المتحدة تجاه الشرق الأوسط وتواجدها في مياهه الدافئة منذ العام 1945؟!

قد يكون هذا الأمر مفهوما لو لم يتمزق العالم العربي في »خريفه الأسود هذا» ويندثر الجيش العراقي وتباع محافظات أرض الرافدين «نقدا وبالأقساط» لجمهورية الملالي، ثم تشتعل في سوريا ويتدمر الجيش السوري ثم تظهر«داعش» «وحماس» و«جيش القدس» و«العائدون من أفغانستان» في صحراء سيناء فيتم استنزاف الجيش المصري واقتصاد بلاده بالتقسيط المريح لإسرائيل أيضا!

هذا بالنسبة لدول القوة العسكرية الثلاث في الشرق الأوسط، فماذا بالنسبة لدول القوة المالية الاقتصادية الثلاث في مجلس التعاون الخليجي «وهي السعودية والكويت والإمارات؟»!

كان هذا »الخسف والنسف والكسف» في أسعار النفط حتى بتنا ليس «على الحديدة» فقط، بل تطاير الشرر من «الحديدة» وهي تحتك بظهور ورقاب و«حلوق» شعوب هذه البلدان الثلاثة.. وحكوماتها!!

باختصار شديد وحتى نكتب مقالا – فقط – وليس كتابا للرد على فقرة واحدة قالها الرئيس أوباما: إسرائيل الآن هي «واشنطن الشرق الأوسط الجديد»، ولم تعد بحاجه إلى حماية الولايات المتحدة الأميركية في هذه المنطقة الممزقة إلى أكثر من ثلاثين – وربما أربعين – دويلة طائفية قادمة، ووزير خارجية الدولة العبرية هو من سيتنقل برحلات مكوكية مستقبلا لاقتراح الوساطات وفرض الإملاءات وإدارة الأزمات بين مطارات «الدولة الشيعية والدولة السنية»، وبين الدولة الكردية والدولة المسيحية، بين الدولة الفارسية والدولة الزمخشرية.. وهكذا!!

سوف يسجل كتبة التاريخ – أعداء كانوا أم أصدقاء – أن القبور التي حفرها أوباما في عهده بمنطقة الشرق الأوسط والعالم العربي برمته أكثر من تلك التي حفرها هولاكو والحجاج بن يوسف الثقفي وهتلر وصدام حسين والقذافي.. مجتمعين، ثم… فرش لنا نحن شعوبا وحكاما أكياس النوم بين هذه القبور طالبا منا أن نحلم بينهما! نحن أمة اعتادت على التلذذ بالموت استشهادا، ولكن الوقائع أكدت أنها أمة تعودت على الموت بذلة وتسميته استشهادا!!

***

آخر العمود:

‎كل عيش وإن تطاول دهرا… منتهٍ أمره إلى أن يزولا

‎ليتني كنت قبل ما قد بدا لي… في رؤوس الجبال أرعى الوعولا

‎اجعل الموت نصب عينيك واحذر… غولة الدهر إن للدهر غولا

 

آخر مقالات الكاتب:

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *