مبارك الدويلة

المستغفَلة

والمستغفَلة او المستغفَلون ــ بفتح الفاء ــ هم المجموعة من الناس الذين تتم مخاطبتهم او الكتابة اليهم بمعلومات مغلوطة، ومنافية للواقع ويتم تصديق من يخاطبهم! متابعة قراءة المستغفَلة

سامي النصف

منيرة والأمل!

المساحة الممتدة من الأذن اليمنى إلى اليسرى لدى الشاب الخليجي أو العربي أو المسلم لا يمكن أن تبقى فضاء خاليا أو منطقة فراغ، لذا إما أن تملأ بأفكار التشدد والتطرف والقتل والتفجير وقطع الرقاب، أو بالأفكار الإنسانية الجميلة، ومن هنا أتى مشروع السيدة سوزان مبارك قبل عشرين عاما بإنشاء «مكتبة الأسرة» لتوفير الكتب المختارة بأسعار «متهاودة» تمكن كل أسرة من خلق مكتبة منزل خاصة بها، وقد قارب المشروع الخيّر على التوقف هذه الأيام بسبب توقف الدعم، لذا نرجو من الدول العربية المقتدرة دعمه وعمل مثله كوسيلة لمحاربة التطرف الفكري وابنه الشرعي.. الإرهاب!

***

بسبب الضيق المالي الحالي بدأت اللجنة التي تديره والمكونة من كبار مثقفي مصر بعملية التشدد في اختيار ما يصدر عنها، ومن ذلك صدور كتاب «ثورة في البرج العاجي» قبل أشهر قليلة والذي هو ذكريات المحامية والإعلامية المصرية منيرة ثابت، ومن خلاله نكتشف أنها أول محامية عربية وأول رئيسة تحرير لجريدتي «الأمل» اللتين أصدرتهما بالعربية والفرنسية وهو ما ينقض الاعتقاد السائد أن السيدة روز اليوسف هي أول صحافية مصرية وعربية.

***

ويتضح من المذكرات أن منيرة ثابت أو «الطفلة الصاخبة» هي أول من طالب بالحقوق السياسية للمرأة المصرية بينما عارضتها السيدة هدى شعراوي التي اكتفت بالمطالبة بالحقوق الاجتماعية، واستمر الخلاف بينهما من عام 1924 إلى 1936 عندما اعترضت شعراوي على المعاهدة البريطانية ـ المصرية، فعقبت منيرة ثابت على ذلك بالقول إنه موقف سياسي لا يجوز أن يصدر من سيدة لا تعترف بالحقوق السياسية للمرأة المصرية، واثر ذلك تم اللقاء بينهما وغيرت شعراوي موقفها للمطالبة بتمكين المرأة المصرية من حقوقها السياسية.

***

آخر محطة: (1) إن صحت حقيقة أن منيرة ثابت، لا السيدتين هدى شعراوي وروز اليوسف، هي أول من طالب بالحقوق السياسية للمرأة المصرية، وهي كذلك أول من أصدر الصحف من النساء، فالأمر ليس غريبا على الإطلاق فأغلب تاريخنا الحديث ـ ناهيك عن القديم ـ غير دقيق ومليء بالأكاذيب.

(2) كتبت منيرة ثابت، وهي طالبة بالثانوية الفرنسية، مهاجمة الانتداب البريطاني، فأمر المندوب السامي رئيس الوزراء المصري بمحاكمتها، وقد شفع لها صغر سنها، وقد أمم الحكم الوطني صحيفتها «الأمل» عام 1960 وأغلقها، وبمثل تلك القرارات القمعية لا يحتاج الوطن العربي لاستعمار أجنبي لقمع أبنائه ومصادرة الحريات، الحكم الوطني يكفيه ذلك.

(3) نرجو أن تتبنى الدول الخليجية وأمانتها العامة مشروع «مكتبة الأسرة الخليجية» كوسيلة للتثقيف ومحاربة التطرف.

 – @salnesf

سعيد محمد سعيد

خواطر حول… «أسرار سنغافورة»

 

تساءل الإعلامي البارز أحمد الشقيري في برنامجه «خواطر 9»، في الحلقة التاسعة عشرة التي قدمها تحت عنوان «أسرار سنغافورة»، عمّا إذا كان في مقدور «دولة» أن تتطور بلا موارد؟ لكنه استطاع أن يقدم للمشاهد العربي كيف تطوّرت دولة تطوراً حقيقياً بعد أن خاضت حرباً ضد الفقر والفساد.

تلك الحلقة المذهلة، خاطبت عقل المشاهد العربي وقدّمت شرحاً مفصلاً، ليت الحكومات تستفيد منه، عن نجاح تعايش جنسيات وأعراق مختلفة؛ وعن القوانين الصارمة التي تمنع أي شخص من ارتكاب أية مخالفات حتى وإن كانت بسيطة. وبين دفتي البرنامج، حديث عن دور القيادات السياسية التي حققت نجاحاً بعد انفصالها عن ماليزيا في العام 1960 ونالت استقلالها في العام 1965.

الحلقة كانت موفقة في بث لقطة أرشيفية لأول رئيس وزراء لسنغافورة وهو «لي كوان يو» وهو يبكي! ليتحوّل عزم ذلك الرجل بعد بكائه نحو تحقيق قفزةٍ لبلده كواحدة من دول العالم الثالث إلى بلدٍ متقدمٍ يُشار إليه بالبنان.

في أسواق سنغافورة، تنتشر القمصان والهدايا التذكارية التي طبعت عليها قائمة المخالفات. ترسيخ وتشديد بأسلوب جميل للقانون وأهميته. لا يمكن للمواطن أن يتناول العلكة التي لا تجدها في الكثير من المحال التجارية، فلربما قادته تلك العلكة إلى مخالفة حين يلوكها ويرميها على أحد الأرصفة، عامداً أم ناسياً.

«لايجب أن نقع في الخطأ مرتين»، تلك كانت منهجية كوان يو، الذي كتب في مذكراته ما يستحق أن تتأمل فيه كل حكومات دول العالم الثالث: «دائماً كنا ننظر للفرد أو العنصر الأفضل لأي مهمة أو واجب، مهما كانت انتماءاته أو أصله أو دينه. كنا نهتم بالنتيجة فقط، وكنا نعلم تماماً أن فشلنا يعني حروباً أهلية واندثار حلم».

من ضمن فقرات البرنامج، استعان الشقيري بمواطن سنغافوري ليقدّم للمشاهدين آلية التقدم بطلب للترخيص لمؤسسة تجارية. اختار مؤسسةً في مجال الإعلام، وفي لحظات، يدخل المواطن لموقع الكتروني ويملأ استمارة خاصة تحوي بياناته ونوع النشاط الذي يريد ممارسته، ليتسلم رسالةً تشير إلى استلام الطلب، ولتصله في اليوم التالي، الموافقة على بريده الإلكتروني ودعوة له بالنجاح في عمله. لا طوابير ولا واسطات ولا أوراق وإجراءات معقدة ولا يحزنون.

أدرك كوان يو، أن هناك خطراً كبيراً يهدّد البلد، ألا وهو «الغليان العنصري والديني»، الذي يمكن أن تزداد خطورته مع التهديد الخارجي، وترقب ماليزيا لفشل ذريع حتى تعيد سنغافورة بالقوة إلى «الملايو». ولأنه رجل مسئول، فأمامه نسبة بطالة تقارب 15 في المئة، وبنية تحتية لا يمكن أن توصف إلا بالتخلف. لا وجود لضبط القانون والأمن. لا مدارس ولا جامعات بإمكانها الإسهام في بناء دولة قوية… فما العمل؟

عندما انضمت سنغافورة إلى اتحاد الملايو في العام 1963 في اندماجٍ لم يستمر أكثر من عامين، حدثت صدامات عرقية بين الصينيين والملاويين، وهي الصدامات التي أخرجت سنغافورة من ذلك الإتحاد لتستقل في العام 1965، ووضع رئيسها كوان يو، ما أسماه «الكرامة البشرية» التي شملت خليط المهاجرين من الصين والهند وأقليات آسيوية متنوعة، ولا يحق لأي عرق أو دين أو طائفة أو كائن من يكون، أن يتجاوز حدوده ليشكّك في انتماء أو ولاء أو حق أي مواطن آخر من أية ملة كانت.

لو نظرنا إلى ذلك الخيط اليوم، لوجدنا أنهم جميعاً يحملون شعار: «سنغافورة 1»، فلا مكان للمفسدين العابثين بالمال العام، ولا مكان لخطاب طوائف يدمّر السلم الاجتماعي، ويشعل المجتمع تناحراً وصداماً. وليس هناك مسئول يستطيع أن يلعلع في وسائل الإعلام بالأكاذيب والوعود الفارغة. الكل يعمل بإخلاص، وهو أمر لا نجده في الكثير من دول العالم الثالث التي اتخذت طريق تكرار الخطأ آلاف المرات بدلاً من منهج: «لا نريد أن نكرّر الخطأ مرتين».