اسامة العبدالرحيم

الحُسين .. شعاع الإنسانية الخالد

” الحسين حالة ثورية وجدانية تجدها في المسيحي و البوذي و الهندوسي ، تشعر بها في روح غاندي و نظرات جيفارا ، الحُسين لا يُريدك أن تضرب ظهرك بالسلاسل ، إنما أرادك أن تصفع وجه الظالم ، أن تعيش مع الفقراء و مشاعرهم ، أن تطعم الجياع خبز و كرامة ، أن تُعلم الناس أن الإنسانية فوق كل دين ”

د. أحمد الوائلي

منذ آلاف السنين و لا تزال رسالة الإمام الحسين عليه السلام و ثورته خالدة في تاريخ البشرية لما تحتويه من قيّم أخلاقية و مبادئ إنسانية و دورس و عبر جعلت البشر بمختلف أطيافهم و أعراقهم يتعاطفون و يتعلمون من رسالته النبيلة و ثورته الإنسانية لأنّ النفس السوية ترفض الظلم وتسعى إلى العدالة بين الناس بغضّ النظر عن اختلاف معتقداتهم ومذاهبهم .
إن لليساريين و الإشتراكيين و المناضلين حول العالم علاقة حب و احترام و اعجاب و تقدير لمسيرة الإمام الحسين عليه السلام و لمواقفه الصلبة و مبادئه الثابتة ضد الظلم و الطغيان ، و سأستذكر بعض أقوالهم عن الإمام الحسين عليه السلام(ع):
– الزعيم الهندي غاندي :” تعلمت من الحسين كيف أكون مظلوماً فأنتصر” .

– الثائر الماركسي جيفارا :” على جميع الثوار في العالم الإقتداء بتلك الثورة العارمة التي قادها الزعيم الصلب الحسين العظيم والسير على نهجها لدحر زعماء الشر والإطاحة برؤوسهم العفنة ” .

– أحد الرفاق العرب سأل زعيم الثورة الصينية و رئيس الحزب الشيوعي الصيني ماو تسي تونغ عن أبجديات الثورة و النضال فرد عليه ماو :” لديكم تجربة ثورية و إنسانية فذة قائدها الحسين وتأتون إلينا لتأخذوا التجارب ؟! ” .
إن الإقتداء في الحسين عليه السلام لا يكون بمجرد الحضور في الحسينيات لذرف الدموع و الإكتفاء بإرتداء قميصاً أسود مع كتابة مقولاته في مواقع التواصل الإجتماعي دون تطبيقها في الحياة ، و هنا يأتي دور خطباء المنابر الحسينية كما قال السيد محمد فضل الله رحمة الله عليه بأن يدرسوا مشاكل النّاس، بحيث يحوّلونهم إلى قوّةٍ فاعلةٍ في تغيير واقعها، بدلاً من الإستماع لبعض الحوادث والمواقف لمجرّد إثارة الدمعة ، فمن الاجحاف اختزال هذا الكنز من المبادئ و القيم النضالية في تلك الممارسات و الشعائر الحزينة فقط ، بل يجب أن يكون حب الحسين حقيقياً و صادقاً في رفض الظلم و الطغيان و الدفاع عن حقوق المحرومين والمظلومين في العالم .

و للأسف في زمننا هذا نرى من يحتكر الحسين و يستغل إسمه لمصالح انتخابية و سياسية بحتة تماماً كما يفعل الإخوان المسلمين بإستغلالهم للدين و بالتأكيد هذه الأساليب فيها عدم احترام للدين و الإمام الحسين(ع) .
بالنهاية .. اقتداءً بالحسين سأدافع عن كل إنسان مظلوم دون النظر لطائفته أو عرقه ، اقتداءً بالحسين لن أُطبّل أو أصفّق للظالم و السارق و القبيض و الفاسد ، اقتداءً بالحسين لن أفرح بسحب الجناسي و بضرب و قمع و تعذيب من يختلف قبل أن يتفق معي بالرأي و الفكر ، اقتداءً بالحسين سأتخذ مواقفي من منطلق انساني لا طائفي أو عنصري ، اقتداءً بالحسين سأدعم المطالب الحقة للشعوب من حرية و عدالة الإجتماعية و سأنتقد طغيان و قمع الأنظمة لها بمسطرة “ثابتة” ، اقتداءً بالحسين سأُحارب الطائفيين و العنصريين ، اقتداءً بالحسين سأكون إنساناً هذا ما تعلمته من الحسين و هكذا سأقتدي بالحسين و آل بيت الرسول صلى الله عليه و على آله و صحبه و سلم .

آخر مقالات الكاتب:

عن الكاتب

اسامة العبدالرحيم

للتواصل:

Twitter: @OAlAbdulrahim

Email: [email protected]

رأي واحد حول “الحُسين .. شعاع الإنسانية الخالد”

  1. أفكارك جميله..ومبادئك السامية التي تخطها يداك بل هي أجمل و أجمل..
    لوكان القليل من الناس بنفس إرتقاء غكرك لكان العالم بسلام.
    سلمت يداك وسلم فكرك زميلي أسامه

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *