محمد الوشيحي

ماهو نظامك؟

تعال نأخذها من قصيرها. لو قالوا: “لك الحق في اختيار البلد الذي تتمنى أن تكون أحد مواطنيه، من بين هذه البلدان؛ روسيا أو الصين، كأنظمة شيوعية، أو المملكة السعودية، كنظام إسلامي سني، أو إيران، كنظام إسلامي شيعي، أو بريطانيا، كنظام ديمقراطي رأسمالي مفتوح؟”، أيها تختار؟ متابعة قراءة ماهو نظامك؟

سامي النصف

فاتنة بغداد وصالح أفندي!

بالأمس وقبل الامس تطرق الزميلان العزيزان يوسف عبدالرحمن وخليفة الخرافي ضمن مقاليهما الشائقين الى المطربتين العراقيتين لميعة توفيق ومائدة زهت صاحبة الاغنية الشهيرة «دار ما دارك عبر فيلكا احلى الجزر»، اذا أحلى الجزر ليش تم تهجير أهلها منها؟

والحقيقة ان احدى نتائج ما قام به صدام حرمان الكويتيين من أمرين أولهما النكتة العراقية التي هي في العادة أحدّ وألذع وبالتبعية اكثر إضحاكا من النكتة المصرية، وثانيهما حرماننا من الطرب العراقي الأصيل الذي يشنف الاذن ويفرح القلب وان احتوى على المدة العراقية المعتادة كحال «يا حية يا أم راسين طبي بجدرهم سميلي اهل البيت وخلي ولدهم» و«يضربني طول الليل بالخيزرانة روحوا اسألوا الجيران شمسوية انا» وهذا الحب والطرب ولا بلاش!

***

ولدت المطربة عفيفة «تريزا» اسكندر – عام 1921 اي في نفس عام مولد ناظم الغزالي الذي توفي عام 63 والذي هو زوج المطربة سليمة مراد باشا، وباشا رتبة اعطيت لها وليس لوالدها وسليمة مراد صاحبة اغاني «هذا مو انصاف منك» و«يا نبعة الريحان» و«قلبك صخر جلمود»، وقد اشتهرت عفيفة اسكندر بالجمال والذكاء والاخلاص والثقافة الشديدة، فقد كانت تتكلم بطلاقة 7 لغات، كما انها خرجت حافية كاشفة الرأس تولول وتبكي عند مقتل بكر صدقي عام 37 لمحبتها له، وقد توفيت عفيفة اسكندر عام 2012 عن 92 عاما بعد ان جار عليها الزمن وكانت حادة الذكاء والقدرة على الكلام المنطقي حتى آخر أيامها.

وقد اتهم الرئيس عبدالسلام عارف، عفيفة اسكندر بالشيوعية وانها كانت تدفن قتلاهم في حديقة منزلها كي لا يتعرف عليهم الحرس القومي البعثي فيؤذي أهاليهم، كما توفي قبل مدة قصيرة المطرب الشيوعي العراقي البصري فؤاد سالم صاحب اغاني «ما أحلى هاليعون» و«مشكورة» وقبله المطرب النجفي ياس خضر صاحب اغاني «اعزاز» و«مرينا بكم حمد» وهي من كلمات الشاعر مظفر النواب وقبلهم المطرب سعد الحلي، كما اعتزل الغناء مطرب الناصرية حسين نعمة واتجه الى الفنون التشكيلية، اما المطرب د.البغدادي سعدون جابر، فقد قضت عليه اغنية غناها إبان الغزو نصرة لصدام عنوانها «يا شعبنا اليعربي مكة وبيت النبي» كما اعتزل المطرب البغدادي د.فاضل عواد احمد الجنابي الغناء وتفرغ للتدريس وهو صاحب اغان شهيرة مثل «لا خبر» و«يا نجوم صيدني قلايد» ولم يبق إلا المطرب الموصلي كاظم جبار ابراهيم الشهير بكاظم الساهر وهو شيعي المولد قومي الهوى حتى انه سمى ابنه بعمر كحال الزميل حسن العلوي الذي اشتهر عام 89 بأغنية «عبرت الشط» وما اجمل الغناء العراقي الشجي كلاما وألحانا وغناء!

***

آخر محطة: (1) بث تلفزيون الشرقية العراقي لصاحبه الزميل سعد البزاز مسلسل من 30 حلقة عن عفيفة اسكندر اسماه «فاتنة بغداد» وضمنه علاقتها بالملحن الشهير صالح الكويتي الذي بلغ من حساسية المحطة ان شوهت التاريخ وغيرت اسمه الى «صالح افندي» وكلمة افندي لا تعني شيئا بينما اطلقت اسرائيل اسمه واسم شقيقه داود على احد أهم شوارع تل ابيب دون حساسية من اسم.. الكويتي!

(2) ولد صالح (1908ـ1986) وداود (1910ـ1976) في الكويت وعاشا فيها قبل انتقالهما لبغداد لدراسة الموسيقى حيث استقرا هناك واصبحا اشهر ملحنين فيها ولحنا حتى لأم كلثوم وعبدالوهاب وفتحية أحمد وهم اشهر مطربي مصر في ذلك الوقت، ومن الأغاني الشهيرة والتراثية الباقية لهم «فوق النخل فوق» و«خدري الجاي خدريه» و«قولي يا حلو» وألف لحنا آخر، وهاجر لإسرائيل عام 1950 بعد عمليات التعدي على اليهود العراقيين وانتشار ظاهرة «الفرهود» وظلا يلحنان الأغاني العربية لاذاعة اسرائيل.

(3) نرجو ان تقوم الحكومة ووزارة الصحة بالعناية ورد الجميل للمايسترو الذهبي الأستاذ الكبير محمد سعيد البنا الذي اطربت ألحان اغانيه الكويت لمدة نصف قرن ،ام ان الجحود ونكران الجميل اصبحا صفة لاصقة وسائدة بالبلد وحكومته؟! كفو.

حسن العيسى

أين الغريب في موقف الحكومة؟!

انتصرت حكومة الحصافة ممثلة بالإعلام والداخلية لرغبات النائب في مجلس السلطة الواحدة السيد محمد الجبري بأن منعت أمسية جلال الدين الرومي، ولم يكن غريباً أن تُمنَع مثل تلك الندوة من قِبل السلطة، بل إن الغريب حين تصرح بعكس رغبات النواب المتدثرين بالأردية الدينية المحافظة المؤيدين في السراء والضراء للسلطة الحاكمة بالصوت الواحد المحتكرة للثروة القومية، فلم يحدث في تاريخ الدولة – إلا- على سبيل الاستثناء، أن تصدّت السلطة لنواب لم تكن مهمتهم إلا قبر كل محاولات "بدع" الانفتاح الفكري على الغير أو الاطلاع على ومضة نور روحية أو عقلية من التاريخ الإنساني، ولا يبدو أن شيوخ الدولة أو مشايخها المحافظين يعرفون من هو "جلال الدين الرومي" وليس لهم أي اطلاع على الفكر والشعر الصوفيين ومساهماتهما في الفكر الإسلامي خاصة والعالمي بصفة عامة، فهذا يعد نوعاً من "الترف العقلي" ليس "للأصولوية" السلطوية المحافظة أن تكترث له.
 السلطة المتغلبة تاريخياً، لم تكن تحكم بعصا القوة فقط، بل كانت دائماً تستند في مشروعيتها إلى "مثقفيها" الذين كانوا، عادةً، من فقهاء الدين، يبررون "شرعية" السلطة ويسوغون أفعالها دينياً مهما بلغت من طغيان، فعند مثقفي السلطان لا بد أن يكون هناك "نص" شرعي يسوغ حكم الخليفة، فإن لم يوجد فلا مانع من خلقه أو تأويل القائم من نصوص، واليوم في عصر التنوير النفطي "المظلم" تطورت الأمور، فلم يعد هذا الفقيه من أهل الدين فقط، بل أخذ ينافسهم فقيه أهل الدنيا، من جماعات "مثقفي السلطان" الذين يملأون جُل وسائل الإعلام ودور النشر بثقافتهم الكسيحة في دولنا، وشاهدنا عينات مخزية لتلك الفئة في مواقف كثير من اليساريين والليبراليين من انقلاب يونيو في مصر، أو عينات ثانية، هنا، من كُتاب الصوت الواحد الذين يرددون عبارة "الشيوخ ابخص" بعد أن يضعوها في كأس تنويري مغشوش ليشرب منه أهل الجهل حتى الثمالة.
   ختاماً، لنقر بأنه، من ناحية، لم يشذ محمد الجبري في معارضته لندوة جلال الدين، فهو، قدم الدور المطلوب منه "شعبوياً" فلا، هو، ولا شيوخه يكترثون، آخر الأمر، لجدواها أو موضوعها، يكفيهم أنهم يسبحون مع التيار، والندوة لن تزيد أو تنقص من حصيلة قناعاتهم الخاصة وثرواتهم الفكرية، ومن ناحية أخرى، لم يكن مُجدياً أن يتحدى أعضاء التحالف الوطني الأمرَ الحكومي بالمنع ليقيموا الندوة، فليست هي "قضية" كبرى للحريات أن يدرك الناس من يكون الرومي، بل القضية هي مدى انتصار جماعة التحالف لقضايا الحريات بكل صورها، سواء حرية الاطلاع على فكر الرومي على سبيل المثال، أو الحرية السياسية للاعتراض والتظاهر السلميين ضد الانفراد بالسلطة، ورفض كل صور القمع للمعارضين أياً كانت هوياتهم الفكرية.

احمد الصراف

يوم قُتِل العاملان.. عمداً!

عندما كنت في بيروت في بداية السبعينات، وتصادف مروري في صباح ربيعي جميل بحشد من المارة والسيارات التي أغلقت الطريق، وكان الجميع ينظرون الى شخص يقف على حافة بلكونة في الطابق الرابع من فندق رخيص، مهدداً برمي نفسه، منتحرا! وكعادتي، لم أقف، غيّرت اتّجاهي، وذهبت لحال سبيلي. وفي اليوم التالي كان خبر انتحار ذلك المسكين على صدر صفحات الصحف، فقد كان لبنان أقل انشغالا وقتها بأخبار القتل والتفجير، وحادثة انتحار كتلك كانت تأخذ حيزها من الاهتمام. تبين أن الرجل، الذي نفّذ تهديده ولقي حتفه، كان «تاجر شنطة»، قبطي مصري، اضطربت احواله المالية فلم يجد بداً من التخلّص من حياته. الطريف، او المحزن في الموضوع، أنه لم يكن جادا في محاولته، فقد وقف على طرف الشرفة لأكثر من 4 ساعات، قامت خلالها الشرطة بإرسال رجل دين قبطي ليقنعه بالتخلي عن محاولته، لأنها ضد العقيدة، ولكنه لم ينصت اليه! وعندما أرسلوا إحدى فتيات الليل لتبين له مباهج الحياة وما سيفقده إن انتحر، كان مصير محاولتها كمصير محاولة الكاهن، واستمر في كتابة الرسائل لزوجته وأبنائه، والقائها على المارة، طالبا منهم إيصالها الى سفارة بلاده. ولكن بعد فترة تعب «الحضور الكريم» من الانتظار، وأرادوا نهاية للمسرحية، فتعالت أصواتهم مطالبة الرجل إما بالانتحار واما الانسحاب، وصدرت منهم شتائم ووصفوه بالجبان، ويبدو أن المسألة «كبرت برأسه» فرمى نفسه ليتحطم على اسفلت الطريق! وعبر مانشيت «النهار» في اليوم التالي أصدق تصوير لما حدث، حيث وصفت مأساة الرجل بقولها: «لقد انتحروه، ولم ينتحر»! فان يقف ذلك الرجل لأربع ساعات على طرف الشرفة دليل على تشبثه بالحياة، ولو لم يستفزه المارة، لربما تعب من الوقوف، وعاد الى غرفته!
تذكرت تلك القصة عندما قرأت خبر وفاة اثنين من العمال تحت انقاض بيت الشيخ خزعل بن مرداو، شيخ المحمرة، وصديق عمر الشيخ أحمد الجابر الصباح، الذي بنى قصره بجانب قصر صديقه، حيث مات العاملان وهما يحاولان ترميم مبنى القصر المتهالك! المشكلة أن ذلك المبنى القديم، أو ما تبقى منه، كان معرّضا للانهيار التام، وكان الدخول له مشروع انتحار، فقد تأخر ترميمه لنصف قرن، على الأقل! وبالتالي، فإن العاملين المسكينين، على الأرجح، لم يموتا تحت الأنقاض، بل قُتلا.
ويبدو واضحا أن ما حصل للعاملين وللقصر، من ترك الأمور لكي تتفاقم، تشبه – تماما – قضية «البدون» التي تركت لأربعين عاما من دون حل حتى تفاقمت واصبحت صعبة الحل جدا. وتأجيل الحلول سياسة حكومية معروفة منذ سنوات طويلة! فلو اتخذت الحكومة قرارها في ستينات القرن الماضي، وحلت مسألة «البدون»، لما وصلت الحال بنا وبهم الى هذا الوضع المأساوي. ولو رمم قصر الشيخ في الوقت المناسب لما مات العاملان تحت أنقاضه، ولو كان لدى مسؤولينا الرؤية الواضحة، لأزالوا المبنى من أساساته وأعادوا بناءه بطريقة صحيحة، في موقعه وبتصميمه نفسيهما، وجعلوه متحفا جديرا بالارتياد، كما حصل مع مبنى المستشفى الأميركاني!

أحمد الصراف