محمد الوشيحي

النفاثات في العقد

يتساقط شعر احداهن، فتصرخ أمها:  عين أصابتها، وتترك لسن وحدهن «البنيّات» من يصاب بالعين، البنايات كذلك…. مبنى المجمع النفطي الواقع في منطقة الشويخ والذي يبلغ ارتفاعه التسعة عشر طابقا، اصابته العين، وتحول إلى نحس و«قبّسة» من النوع الفاخر على كل من تراوده نفسه من الوزراء بافتتاحه، ويبدو ان «العين» هذه جاءت بسبب الكاميرات الموضوعة على بوابات المجمع للسيطرة على دخول وخروج الموظفين والموظفات، الامر الذي يدفع بعض الموظفات هناك لاضاعة الوقت في ترتيب الماكياج قبل الصورة، بينما تقرر اخريات الوقوف امام الكاميرا من دون ماكياج. «ذنب المراقب على جنبه».
قبل سنتين، تقرر تأجيل افتتاح المبنى بسبب موت امير القلوب الشيخ جابر، رحمة الله عليه، إلى ما بعد فترة الحداد، وقبل الافتتاح «المؤجل» حُل البرلمان  وسقطت الحكومة ولم يعد وزير النفط الشيخ احمد الفهد إلى منصبه، بعد ذلك جلس الشيخ علي الجراح (او علي اليرّاح كما يسمي نفسه) على كرسي الوزارة وقرر بكل ثقة ان يكون الافتتاح في يوم ذكرى اطفاء اخر بئر بترولي محترق، اي في السادس من نوفمبر لعام 2007، فاستجوب واستقال، وجاء بعده محمد العليم بصورة موقتة، ثم تبعه بدر الحميضي كوزير اصيل للنفط، لكنهم «استقالوه»، كما جاء في مانشيت جريدة «الراي» يومها، دون ان يفتتح المبنى، ومنذ ذلك الحين والمبنى لم يفتتح رسميا.
الآن، عاد محمد العليم للوزارة، وبصورة موقتة كالعادة، وتقرر افتتاح المبنى في الخامس من فبراير المقبل، وانصح بألا نرفع ايدينا من قلوبنا قبل ان ينتهي الافتتاح على خير، دعواتكم معي ومع معالي الوزير العليم: اللهم لطفك وعطفك، هونها يا ارحم الراحمين.
الجميل في الموضوع، ليس في ارتفاع كلفة افتتاح المبنى بعد سنتين من استغلاله، لا، الجميل هو ان المبنى ورغم فخامته والمساحة الهائلة لصالاته وقاعاته، إلا ان حفل الافتتاح سيقام في خيمة تنصب امامه، خيمة عرس، يبدو انهم يخشون سقوط  المبنى… «قل اعوذ برب الفلق».

 

 


 

وصلتني رسالة، على هيئة مقالة، صيغت بطريقة لفتت نظري، اضافة إلى احتوائها على معلومات نفطية تستحق النشر:

«تحسين بك السُمعة»

تفاعلا مع مقالتكم يوم الخميس قبل الماضي، يبدو ان مؤسسة البترول الكويتية قد اتخذت بالفعل عدة خطوات ضمن مشروع «تحسين السمعة» – اسم المشروع النفطي وليس اسم «حلاق»  -ابتداء بالابنة غير البارة وسيئة السمعة «شركة الناقلات» ذات السيرة غير الحميدة وذلك لكثرة تداول اسمها ونشر عرضها في كافة وسائل الاعلام المقروءة، والمطبوعة والمنتديات الالكترونية المحلية والاقليمية وكذلك مختلف المجالس والدواوين ابتداء من مجالس «إعيال بطنها» الكرام إلى مجالس متوسطي الدخل وذوي الدخل المقرود وانتهاء بابناء الطبقة المسحوقة، وكذلك تسببت تلك المتهورة بأزمة سياسية طاحنة خلال الصيف الماضي اطاحت بوزير النفط، ومازالت الوزارة بلا وزير فعلي منذ ثمانية اشهر حتى الان، طاحت ببطن «العليم» اذا تمت الاشادة فهو المسؤول، واذا حصل انتقاد فهو غير مسؤول.
ومن هذا المنطلق وكما رأت الأم «المؤسسة» فضحيتها واستحالة تقويم سلوك ابنتها «الصايعة» – الناقلات – اتخذت استراتيجية فريدة من نوعها وهي تشويه وفضح  ابنتها بصورة اكبر واشمل لعل ذلك الأمر يردع باقي اخواتها «الشركات الاخرى» لكي لايسلك احد منها هذا السلوك المشين، ولعل خسارة بنت واحدة خير من خسارة عشر بنات «مجموع شركات القطاع النفطي». وذلك تطبيقا لاستراتيجية التفريخ العالمية الشهيرة «بيض الخفقع وفرخ الخعنفق النفطية».
ورجوعا إلى تطبيقات الأم على الابنة غير المحتشمة، بغرض فضحها وتدنيس ما تبقى لديها من شرف اقامت المؤسسة ولذر الرماد في العيون – باعادة تشكيل صورية لمجلس ادارة الشركة في اكتوبر الماضي على طريقة «تيتي تيتي، زي ما رحتي جيتي» حين اعيد تعيين 4 اعضاء من اصل 7 اعضاء المجلس الادارة السابقة الذي اشتهر بالتضارب بالآراء والايدي داخل وخارج قاعات الاجتماع، ولكن في حقيقة الامر تمت اعادة تعيين 6 من اعضاء مجلس الاعيان السابق، اذا استثنينا استبدال نائب رئيس مجلس الادارة السابق «مازال يحضر للشركة من دون اي صفة على الطريقة الحميضية» بشقيقه نائب مجلس الادارة الحالي والمشكوك في قدرة وكفاءة كليهما، «قال: طلقها واخذ اختها، قال: «ولعنة بالاثنين» – كما تم استبدال واخيرا وبعد نجاح منقطع النظير استمر لمدة 16 عاما رئيس مجلس الادارة السابق بقيادي تنفيذي سابق بالشركة وذلك بناء على توصية الرئيس السابق (اشكره) ولا اعلم ماذا يستطيع ان يفعل هذا القيادي حاليا في مجلس الادارة وهي الشركة التي استمر بالعمل فيها لمدة 25 عاما عجز فيها ان يفعل شيئا، وما علاقة عمله الحالي في مجال العقارات الخاصة و«ادارة المنتزهات» بالتطلعات المستقبلية للشركة والتي تحتاج غالبية قيادييها إلى نزهة من نوع آخر طويلة المدى.
المقصود هنا ان الشخصين السابقين يتشابهان بميزة الشلل الاداري، وهما يذكراني بأحد مشاهد الراحل العظيم حسين رياض، حيث يكون مصابا بالشلل الجسدي وفقدان القدرة على  النطق، فقط يسمع ويرى حيث تقوم زوجته الخائنة وامام عينيه بتبادل القبلات ومعانقة عشيقها وهو جالس يتحسر على كرسيه لا يستطيع القيام او الكلام، فقط يسمع ويرى كحال القياديين السابقين، وان قام بعمل اي شيء او تغيير كان إلى الاسوأ دائما.
وبناء على ما سبق وبحسبة بسيطة يتضح ان المؤسسة «الأم» قامت باستبدال عضو واحد فقط وللاسف قد يكون افضلهم، بعضو واحد جديد قد يصبح افضلهم ايضا. وقامت باسترجاع كافة الاعضاء السابقين وخلال المجلسين الماضي وقبل الماضي بطريقة او باخرى بتبادل المراكز بين الاشقاء تارة والاقارب تارة او بضغوط المراجع العليا واصحاب الفكر الرفيع تارة اخرى.
ولتلخيص ما سبق نوجز بان الام «المؤسسة» رأت ان ابنتها سيئة السمعة ترجع ليلا مرتدية عباءة وتلبس تحتها مايوه قطعتين بكيني لونه احمر، فقامت بتعريتها وصفعها امام اخواتها واهل الحي وقالت لها: يا ابنة…، في المرة المقبلة ارتدي بكيني اخضر وليس احمر تحت عباءتك؟!
يجب على الام «المؤسسة» ان تمارس دورها وتقوم باعادة الشركة إلى وضعها السليم ومقارنتها بنظيراتها ذات الصناعة وكيف اصبحت دول الخليج والمنطقة ومدى استفادتهما من ثورة سوق النفط التي قد لا تتكرر – والبدء في اتخاذ اجراءات فعلية لتغيير القيادات الخزعبلية المسيطرة على اهم ادارات الشركة، من اكثر من 15 عاما وذلك من دون اي فائدة تذكر سوى ارضاء للواسطات، او صبيان الادارة او بعض نواب الامة المخربين الذين لا هم لهم سوى تعيين وترقية اقربائهم على حساب مصلحة العمل وعلى حساب الكادحين والمستحقين للترقيات وتولي المناصب بشكل فعلي بالشركة بعدما كان السيد «عبدالنواب» خير معين في تدمير الشركة – والاقتراب من القضاء عليها، ولعل رئيس مجلس الادارة الحالي والذي لم يكن بعيدا عن الشركة بحكم عمله السابق بالمؤسسة يعي ويقدر حجم المسؤولية الملقاة عليه وليس على اي احد غيره في النهوض بالشركة وتحسين سمعتها بطريقته وليس عن طريق مشروع «مشروع تحسين بك السمعة» وإلا سيكون مصير الثلاث سنوات المقبلة لمجلس ادارة الشركة لا يختلف كثيرا عن الماضي في كثر الكلام والتصريحات الصحافية والصور والمقابلات والتسريبات وقلة الاعمال والافعال الحقيقية.

 

سامي النصف

الأمير الإنسان

مع حلول الذكرى الثانية لتسلم سمو أمير البلاد المفدى الشيخ صباح الأحمد مقاليد الحكم في البلاد يلحظ الجميع قفزات حضارية مميزة الى الأمام شهدتها تلك الفترة الزمنية القصيرة كاطلاق الحريات الصحافية وتعديل الدوائر الانتخابية وغيرهما من مكاسب وطنية تضاف الى سجل سموه الناصع ابان فترة توليه رئاسة الوزارة بالتفويض وبالاصالة وقبلها تولي وزارة الخارجية والادارات العامة في الدولة منذ الصغر.

وإلى جانب الانجاز العام هناك الجانب الشخصي والانساني الرائع لصاحب السمو الأمير حفظه الله يعلم به من عرف سموه عن قرب أو اشتغل معه والذي قد يخفى على البراعم الكويتية الناشئة بسبب صغر السن واتساع رقعة العمران وزيادة عدد السكان مما قد يحول دون اطلاعها على تلك الجوانب المضيئة لسموه.

وأول ما يلفت النظر في سموه تواضعه الجم ووفاؤه وكراهيته الشديدة للكبر والتصنع، ومن دلالات ذلك قضاء سموه عطلاته في الحداق على سواحل عمان بدلا من التوجه لشواطئ الاثرياء ومنتجعات الأغنياء كالسواحل الفرنسية أو الجبال السويسرية أو بحور الكاريبي وغيرها.

وفي هذا يذكر سموه للاعلامي يوسف الجاسم في لقائهما الاعلامي الشهير على الطائرة أنه كان وأصدقاؤه السبعة يعيشون في غرفة واحدة على ذلك الساحل العماني المتواضع حيث يتولون شؤون أنفسهم بأنفسهم، كما ان سموه هو من يقوم شخصيا بتحضير عدة الحداق والاعتناء بصيده، وان اكثر ما يحبه في الحياة هو البساطة الشديدة والبعد عن التعقيد.

وصاحب السمو الأمير حفظه الله هو رجل حسم وحزم من الطراز الأول حيث يترك سموه عادة المجال وبكل رحابة صدر للآخرين للحديث المسهب والديموقراطي عن القضية المطروحة وشرح المواقف المتباينة، الا ان سموه لا يترك بعد ذلك الأمور سائبة بل يتبعها بقرار يحسم الأمور ويعيدها لنصابها الصحيح.

ويهتم سموه كثيرا بالخيار الاستراتيجي بعيد المدى، فلا يبحث عن الكسب الآني المدغدغ على حساب المصلحة العامة كما يفعل بعض الساسة ومن ذلك عدم رضاه بأن تقاس الأمور بالحسابات الرياضية البسيطة، بل يجب ان تضاف اليها المكاسب طويلة المدى للكويت وشعب الكويت، وهو ما كان خلف دعم سموه لعلاقات الكويت المتوازنة بين الشرق والغرب ودعمه للاخوة في الخليج والتي حصدنا مكاسبها اضعافا مضاعفة ابان رفع الاعلام الأميركية والسوفييتية على ناقلاتنا النفطية، ومرة اخرى عند اتفاق الشرق والغرب كحالة استثنائية في التاريخ على تحرير الكويت ومعها تسخير الأشقاء الخليجيين أرضهم وماءهم وسماءهم خدمة لذلك الهدف السامي مما قصر معاناتنا الى الحدود الدنيا وأنجز تحريرنا خلال 6 أشهر.

ولا يكتفي سموه بتحديد الاهداف ثم تركها للآخرين لتطبيقها بل يتبع دائما القول بالفعل عبر التحرك الديناميكي الذي يصل الليل بالنهار للوصول إلى الانجاز وهو ما كان يفعله ابان اهتمام سموه بالشأن العربي والعالمي حيث لم يعرف عنه توكيل الأمور للوزراء أو السفراء بل كان يتابع القضايا بنفسه مستقلا الطائرة من بلد إلى آخر حتى يتحقق الهدف ويحل الاشكال.

وقد استخدم سموه نفس منهاجية الديناميكية الذاتية في حل الاشكالات السياسية الداخلية – كما حدث قبل ايام قليلة – حيث دعا الاطراف المعنية ولم يخرجوا من مجلس سموه الا وقد حل الاشكال تماما مع متابعة لاحقة لصيقة مستعدة للتدخل في أي وقت لتذليل العقبات التي تطرأ تباعا، ان تلك الديناميكية والنظرة الاستراتيجية البعيدة والقدرة الدائمة على الحسم هي وصفة ناجحة من سمو الامير، حفظه الله، جربها في الخارج فنجحت واستخدمها في الداخل فاطفئت اكثر من مرة الأزمات الحادة المتلاحقة والنيران السياسية المشتعلة.

آخر محطة:
وضمن سيرة حياة سموه يتضح تفعيله الدائم لدورين مهمين أولهما دور «راعي السلم العالمي» لقضايا الخارج، ولو أنصف المجتمع الدولي لقلده أو رشحه لجائزة نوبل للسلام كونه أكثر استحقاقا لها من شخصيات حصدتها رغم ما عرف عنها من مشاركتها في الحروب وقتل الأبرياء، كياسر عرفات وشيمون بيريز واسحاق رابين ومناحيم بيغن.. إلخ، والدور الآخر هو «الاطفائي الفاعل» لاشكالات الداخل، وهذان الدوران لا يتقلدهما أو يتمكن منهما الا رجال الدولة من الطراز الفريد.