سعيد محمد سعيد

ومع ذلك… عيدكم مبارك!

 

إذا كان المقدر والمحتوم علينا أن نعيش في رداء السوداوية والتشاؤم والرضوخ لأفكار أصحاب القضبان العقلية، فهذا يعني أن أولادنا أيضا – ويا حسرة عليهم – لن يكونوا أفضل منا حالا! اللهم إلا إذا استطعنا أن نزرع فيهم روح المبادرة وعدم السكوت على المغلوط من القول والفعل، لكن هيهات لفاقد الشيء أن يعطيه!

صبرا أيها الأحبة، فلايزال في المقدمة شيء ليقال… فليس من المعقول أن نودع شهر رمضان ونستقبل عيد الفطر المبارك ببعض الممارسات التي لابد من أن نلتفت إليها حتى لا يموت معنى الإنسانية في ديننا وموروثنا الإسلامي والإنساني والأخلاقي.

يكفي أن الناس تعيش طيلة شهر رمضان المبارك، وعلى مدى أكثر من خمسة أعوام مضت، في جو من المسلسلات ذات الحكايا والسيناريوهات الفاشلة من ناحية المعالجة الدرامية، والتي تكتفي بمقولة “لم الاعتراض، هذا ما يحدث في المجتمع فعلا”، وكفى!

يكفينا ما اعتاد عليه بعض المشايخ والخطباء، في أقدس البقاع وأطهرها، من دعوات للقتل والتدمير وسفك دماء المخالفين… يكفينا ما نشهده، في كل شهر فضيل، من مآسٍ سببها أبناء الأمة، والأفدح من ذلك وأشده ما يصدر عن “علماء الأمة”، أو ما يمكننا أن نسميهم تجاوزا علماء الأمة، وهم والله أقرب ما يكونون الى “ظلماء” الأمة… واذا كان هناك من يود الاعتراض، فليستعرض أكثر الخطب والمحاضرات والفعاليات التي شهدها شهر رمضان الماضي، أعاده الله على الجميع، ليكتشف كيف أن هناك من أصدر دعاوى صريحة وواضحة، ليس للإقصاء، والتضييق والتهجير فحسب، بل للقتل!

والمشكلة الكبرى، وهنا بيت القصيد، أن المجتمع الذي تزداد فيه العقول المتعلمة عاما بعد عام، لم يتمكن من أن يصنع من حملة تلك العقول طاقات تعمل ما تعلمته لتصبح لها آراؤها ومواقفها المحترمة، أيا كان اتجاه ومشرب ومسلك معتقنها، على ألا تصطدم بأهم عنصر في التعايش وهو الاستقرار الاجتماعي والعدالة الاجتماعية.

لقد بان الإرهاق والتعب على المسلسل العربي الخليجي الجماهيري الكبير “طاش ما طاش” في سنته الخامسة عشرة، لكنه قدم الكثير، ويمكنه أن يقدم الكثير، ولولا ما هو محاط به من قيود الظلاميين و “الظلماء”، لكانت الفضائح، التي لن يفشل فريق العمل في معالجتها، كبيرة كبيرة، ولكانت ردود الفعل أشد وأقوى، فربما تحركت العقول المتعلمة (المجمدة) منذ مقاعد الدراسة الجامعية إلى مقاعد الوظيفة، ولأصبح لها دور فاعل في انقاذ المجتمع من حال السواد والتشاؤم والدماء والقتل.

وليست تلك أمنية، أو حلم، أو حتى مجرد خاطرة، لأن ذلك يحدث يوميا! وفي اعتقادي، أن الحركة الثقافية التجديدية في الخليج، سيكون لها رد فعل قوي ومؤثر جدا في مجتمعات الخليج قاطبة، وستقوم أمامها سيوف أحباب الله وحماة الدين، ممن يريدون المرأة “سلعة” مكرمة بالشعارات ومذمومة بالمعاشرة، وينظرون إلى الشباب على أنهم “قنابل”، ويضعون المجتمع كله بلا استثناء، تحت قبضتهم.

حتى في العيد، يجعلون الناس تتجه صوب الحزن…

وعلى كل حال… عيدكم مبارك.

آخر مقالات الكاتب:

عن الكاتب

سعيد محمد سعيد

إعلامي وكاتب صحفي من مملكة البحرين، مؤلف كتاب “الكويت لاتنحني”
twitter: @smsmedi

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *