سامي النصف

على أبواب حكومة جديدة

بعكس ما يعتقد، لا يمكن ان تكون الحكومة في ورطة بسبب الاستجوابين المقدمين كونهما متوقعين ومنذ زمن طويل ويفترض ان السيناريوهات المختــلفة قد رسمت منذ امــد لمواجهتهــما سواء عبر التدوير او المواجهة او تشكــيل حكومة جديــدة وغيرها من الخـيارات المختــلفة.

رغم كل ما يقال فراتب الوزير الكويتي مع مكافأته وبدلاته ومعاشه التقاعدي السخي هو الاعلى في العالم دون منازع، مما يؤهله للعيش بعزة وكرامة طوال عمره، لذا فعلى المسؤول ان يقدر الثقة الغالية التي منحته اياها القيادة السياسية والشـــعب الكويتـــي عبر ممثليه، وذلك عبر التعفف والحفاظ على اعلـــى مستويات النزاهة الشخــــصية والشفافية العامة كي تنعكس السمعة الطيبة منه على الحكومة المشارك بها فتحظى برضى الناس الذي يفرض بدوره على النواب الافاضل دعمها لا نقــدها والتصدي لها.

ومن ذلك فلا يوجد مبرر واحد لعمليات التجاوز والتكسب غير المشروع، التي تنقل السمعة السيئة من المسؤول الى زملائه، والتي نود ان تكون محاسبتها مستقبلا من داخل مجلس الوزراء قبل ان تأتي من خارجه وذلك عبر الاقالة او الاحالة لمحكمة الوزراء، فنهج كهذا ان طبق فسيعطي الحكومة السمعة العطرة التي تستحقها وسيوفر عليها عناء الازمات المتلاحقة مع مجلس الامة.

وتحتاج الحكومة في حقبتها الجديدة لبرنامج عمل حكومي واعد يظهر الاستغلال الامثل لموارد النفط المتزايدة لخلق مستقبل مشرق للأجيال القادمة حتى لو احتاج الامر الاستعانة بالخبرات الاجنبية شديدة الاختصاص مع كم اقل من الاخطاء وجرعة اكبر من الشفافية.

اضافة الى ضرورة الاخذ بسياسة الحكومة الناطقة التي يتوزع رجالها على الصحافة والفضـــائيات والديوانيـــات بشكل دائم لشــرح خطة عمل الحكومة وعدم القبول بانفراد الكتل السياسية بالشارع الكويتي واســـماعه خطـــابا احادي الجانب، فأمر كهـــذا غير مســبوق في العمل الديموقراطي او لدى الديموقراطـــيات الاخرى، ومثل ذلك الحاجة لإنشـاء هيــئة عامة لمكافحة الفساد لتحــسين صورة الكويت في الداخـــل والخارج بعد تراجع موقع الكــويت في مؤشــرات منظمة الشفــافية الدولية وألا نجـــزع من دفع اي اثمان للوصول لذلك الهدف.

ويجب الا يشغل هم الداخل الحكومة عن التوعية بمخاطر الخارج وضرورة المتابعة اللصيقة لما يدور حولنا وخلق السيناريوهات المختلفة لما قد يحدث وكيـــفية الحد من ضرره حتى لا يؤخذ الناس على غرة فيلومون الحكومة المســـؤولة عن الرعية، ان علينا الاحتياط للأســوأ والبعد عن المجاملة في القضايا الكبرى فقد بلغ الناس سن الرشد ولديهم كحال غيرهم من الشعوب القدرة على تحمل الاخبار المُرّة كحال تقبلهم للأخبار السارة.

آخر محطة:
التقينا في ديوان رجل الكرم وسفير الكويت المتنقـــل عبدالعـــزيز البابطين بضيفي الكويــــت الاميــرين سلطان بن عبدالعزيز وسلمان بن عبدالـــعزيز وبودنا ان نبعد هذا الرجل الكبــير عن تبايناتنا السياسيـــة، فقد بنى البابـــطين منارة للخـــير في الكويت لا يتســـلم منــها فلسا واحدا بل يصـــرف عليها، وهل هناك استخدام افضل لجــزء من الارض العامة من خلق المكتـــبات التي تعزز صـــورة الكويت الحضارية امام العالم؟!

احمد الصراف

. اغنم زمان أمانك.. ياحبيب اغنم

منذ بداية التسعينات، ومع بدء انحسار تأثيرات انهيار سوق الأوراق المالية وتحرر الدولة من الاحتلال وما تبع ذلك من زيادة دخل الدولة من النفط، ظهرت موجة من المطالبات النيابية والصحفية الهادئة، والخجولة أحيانا، التي تدعو إلى ضرورة تمتع كل فئات الشعب بثروة البلاد.. نقدا!! وكانت منطلقات هذه المطالبات تتركز بشكل رئيسي، وحذر غالبا، على ضرورة الاستمتاع بمباهج الحياة، أي ثروة الدولة، قبل فنائها، لأن هناك، داخليا وخارجيا، من يتربص بها. وكانت المطالبات تركز، وأيضا بحذر، على أن فئة من مواطني الداخل ‘استولوا’ في السنوات السابقة على جميع الأراضي والعقارات الجيدة والوكالات التجارية وأسهم الشركات، ولم يتبق للآخرين سوى الفتات، ومن الضروري بالتالي قيام الدولة بفتح خزائنها بين الفترة والأخرى وتوزيع ما يجود به الشيوخ عليهم من ثروات الدولة!! زادت وتيرة هذه النغمة في الفترة الأخيرة وأصبحت مطالبات المشاركة ‘النقدية’ في ثروات الدولة تقال من قبل نواب وغيرهم علنا ومن دون حذر أو خجل أو تردد، بعد أن أصبح هؤلاء يعتقدون أن حقهم ‘المباشر’ في ثروة الدولة كحق ذلك السيد في خمس جده!! لم تأت هذه المطالبات من فراغ، ولا يمكن القول إنها غير عادلة أو إنها تخلو من المنطق. فما نراه حولنا من نهب ‘نيابي’ منظم وفوضى إدارية وتسيب أمني وفساد سياسي شجع، ليس فقط ذلك الذي اعتاد الاستفادة حتى الثمالة من الماء والكلأ متى ما وجده، من دون التفكير في ما سيأكله أو يشربه في غده، بل وأقنع وشجع أيضا أولئك الذين سبق وان جابوا الموانئ والأمصار بحثا عن الفرص التجارية، والذين كانوا من المؤمنين بضرورة توفير القرش الأبيض لليوم الأسود! وهكذا تحول الشعب بغالبيته، أو يكاد، إلى قطيع من البشر الذي يحلم ليلا ونهارا بكيفية إيجاد مطرح مناسب له أمام ضرع الدولة ليمتص منه أكبر قدر ممكن، قبل جفافه!! وتوقف التفكير العقلاني عند الجميع تقريبا في جدوى استثمار فوائض الدولة بالطرق المناسبة، أو في القلق على مصير الأجيال القادمة، أو ما سيكون عليه وضع الدولة بعد نضوب النفط!! وبالتالي أصبحنا جميعا، أو كدنا، بسبب حوادث النهب والسلب والسرقة العلنية التي تجري في كل مكان، من المؤمنين بأن علينا أن نغنم زماننا ونأكل الكلأ ونشرب الماء، فغدا سينضب الماء وسيجف العشب، أو الضرع ولن يبقي حولنا غير الجفاف وصحراء قاحلة، وبحر مالح المياه.. كما كانت عليه الحال قبل قرنين أو يزيد من الزمان!! إن ما حدث مع مشاريع مثل: الوسيلة ومبنى المجلس الأولمبي والكثير من مزارع الصليبية التي تحولت، بأسماء متنفذين، إلى مخازن بضائع رسمية معترف بها من جميع الجهات وغير ذلك العشرات من الأمثلة التي لا تزال لجان المجلس تحقق فيها، كفيلة بتليين مواقف أكثر الناس حبا وهياما بالكويت، ومن ثم دفعهم للتفكير جديا في الانضمام إلى جوقة المطبلين والمطالبين بتوزيع ثروات الدولة نقدا على ‘الشعب’ وإسقاط ما تقدم وما تأخر من قروضهم وفوائدها!! أحمد الصراف

سعيد محمد سعيد

المعلمون والمعلمات… المنقذون والمنقذات (3)

 

والآن، نحن نتحدث عن المعلمين والمعلمات في حلقتنا الثالثة من هذه السلسلة، التي بدأنا في حلقتها الأولى بالإشارة إلى قطاع التعليم باعتباره قطاعا رئيسيا لإنجاح مشروعات الإصلاح القائمة أو المستقبلية. ثم تحدثنا في حلقتنا الثانية عن محاور ترتبط ارتباطا وثيقا بأوضاع المعلمين والمعلمات من ناحية الأداء ثم الأجور، وكذلك التفاوت في فهم الدور الحقيقي للرسالة المقدسة.

وسيكون لزاما الاستمرار في التعاطي مع ملف المعلمين، لا من جانب الصحافة فقط، بل من جانب الدولة بالدرجة الأولى. وإذا كنت أؤمن بأن وزير التربية والتعليم ماجد النعيمي، بدأ مشواره الثقيل في هذه الوزارة بحماس ورغبة وتطلع إلى أن يكون مع الطلبة في مدارسهم، والمعلمين في مكاتبهم، ومع الإداريين في خططهم، فإن المشكلة تبدو في قبضة قوية تحكم السيطرة على عقليات كثيرة في الوزارة… وهو أمر لا علاقة للوزير به!

أي بمعنى أن الوزير ليس مسئولا عن تلك العقول المتخلفة التي «تترس» رؤوس البعض، سواء كان ذلك البعض من كبار المسئولين أم من صغار الموظفين.

غير أن المسئولية الحقيقية التي يجب على الوزير حملها في هذا الشأن، هي تقييم الأداء، ومن ثم النظر في الملاحظات والشكاوى التي ترد من الناس حيال هذا المسئول أو ذاك… والأهم من ذلك، النظر في الملاحظات التي ترد من الموظفين أنفسهم بشأن أداء بعض المسئولين من مختلف الدرجات والمستويات.

هذه جزئية عابرة أردت الإشارة إليها لأنتقل إلى سؤال كان ولايزال يلازمني: «هل هناك من يحاول عرقلة سير الوزارة من داخلها ومن خارجها؟»، وإذا كان غيري قد تساءل فعلا كما أتساءل، فلربما يصبح في التوارد والاتفاق على فكرة معينة سبيل لفك لغز الكثير من الطلاسم، منها أن التعليم في أي بلد لا يمكن أن ينتعش ويتطور وينطلق ليمد البلاد بالطاقات العقلية من أبنائها، إلا في حال التجديد المستمر للمشروعات التعليمية، وقبلها يجب أن تكون هناك فلسفة تعليم تنطلق من أساسات وتصل إلى أهداف، ويجب ألا تكون تلك الفلسفة وتلك الأهداف حالها حال ما هو حاصل في كثير من المرافق: مجرد صياغات منمقة في كتيبات أنيقة، أو أيقونات تتصدر المواقع الإلكترونية، وواقعها كذب في كذب!

إذا، هل ينطبق هذا الكلام على البحرين؟! في ظني نعم، فهناك فلسفة تعليمية، بل قل فلسفة رائدة على مستوى الخليج والوطن العربي، وهناك خطط وبرامج وأفكار قوية جدا، وهناك كوادر بحرينية وعربية لديها من الطاقة الشيء الكثير، لكن المصيبة أن لدينا، ولدى الوزير، وأمامنا وأمام الوزير والوزارة، تقف عقليات في الإدارات والمدارس والأقسام، وكأنها تريد تقديم أنموذج «طالباني» في التعليم وقراءة المستقبل.

سنكمل بعون الله