سامي النصف

لقاء مع ولي العهد السعودي

كعادة سفير النوايا الطيبة الكويتية الصديق عبدالعزيز البابطين كل عام – او تحديدا منذ ربع قرن – من مرافقة ثلة من رجال الكويت الافاضل لاداء مناسك العمرة المباركة وزيارة كبار المسؤولين في المملكة العربية السعودية الشقيقة، توجهنا صباح اول من امس الثلاثاء الى مكة المكرمة، حيث اعتمرنا ثم أفطرنا على مائدة سمو الامير الملكي سلطان بن عبدالعزيز ولي العهد السعودي ورئيس مجلس الوزراء، وتلا ذلك حديث مصارحة شائق امتد لما يقارب الساعتين.

ضم الوفد العم المستشار عبدالرحمن العتيقي ووزير الاوقاف والعدل د.عبدالله المعتوق والنواب وليد الطبطبائي ومبارك الخرينج وخضير العنزي ومحمد الشمري والسادة عبداللطيف الروضان وعبدالرحمن الحميدان وعبدالله البعيجان وعبدالله الطيار وعبدالرحمن البابطين، وقد اتسم الحوار بالصراحة التامة والكلمات الدافئة التي تعكس حسن العلاقة بين الجارين الشقيقين.

في بداية اللقاء، ابدى سمو ولي العهد السعودي فرحته بقرب موعد زيارته المقبلة للكويت ولقائه مع شقيقه صاحب السمو الأمير المفدى وولي عهده الامين، وقد تمنى الاخوان النائبان محمد الشمري وخضير العنزي ان تشمل زيارته جولة في محافظة الجهراء للتعرف على ناسها ومعالمها وكجزء من رد كرم الضيافة الذي حظي به الوفد.

وقد اثنى سموه على العلاقة المميزة التي تربط الكويت بالسعودية ومثلها متانة علاقة دول الخليج بعضها ببعض حتى اضحت التجربة الرائدة في المنطقة العربية، كما عرج سموه على العلاقة مع قطر الشقيقة مثنيا على شعب قطر واسرته الحاكمة التي هي اقرب من الوريد للوريد معهم في المملكة، ملقيا باللوم في توتر العلاقات بين البلدين بين حين وآخر على تداخلات غريبة لا تستهدف الخير للبلدين.

وفيما يخص الوضع في الخليج، تمنى سموه ان تتوافر استراتيجيا قوة ردع نووية لدول G.C.C تحت اشراف الامم المتحدة فيما لو بقيت المنطقة العربية والخليجية عرضة للتسابق النووي بين جيرانها، خاصة في ظل ما يلحظه اهل الخليج من مناورات عسكرية مستفزة بجوارهم وما تلقاه دولنا من تهديدات مباشرة وغير مباشرة لأمنها.

وتبادل سموه الحديث مع وزير الاوقاف والعدل الاخ الفاضل د.عبدالله المعتوق حول الرؤية المشتركة للوسطية وضرورة تبنيها في العالم الاسلامي، وقد اوضح ابوعبدالرحمن النتائج الايجابية لمشروع الوسطية حيث اظهرت دول كالمانيا وفرنسا وتركيا رغبتها في الاستفادة من ذلك المشروع واستضافة انشطته على ارضها.

وعلى الجانب القضائي والعدلي، اوضح سمو الامير الملكي سلطان بن عبدالعزيز انه ارسل لجنة من القضاة الى 52 دولة حتى وصلوا للصيغة النهائية للنظام القضائي السعودي الجديد الذي اقر قبل ايام من مجلس الشورى السعودي، وسيبدأ تطبيقه في القريب العاجل، وقد اختتم اللقاء بحرص سموه على ان يعقد هذا اللقاء في كل عام.

آخر محطة:
تأخر النائب الفاضل مبارك الخرينج عن الوفد لامر نرجو ان يكون فيه خير لأبي فيصل، وقد لازمه سوء الحظ بعدم رؤيته لسيارة المراسم التي كانت في انتظاره ثم اختياره لسيارة ليموزين لا يؤمن سائقها بمقولة «ان اهل مكة ادرى بشعابها»، فضاع في منطقة مكة ايما ضيعة، وكله اجر وعافية وتقبل الله طاعتك.

سعيد محمد سعيد

مئة فلس… روبية!

 

من الشائع والبديهي أن تضرب الأمثال بالمئة فلس (الروبية) في أشياء كثيرة في حياتنا اليومية:

– الذهاب إلى الخباز، عادة وغالبا ما تسمع كلمة «روبية خبز».

– بالنسبة إلى أولئك الذي ينظرون إلى الناس نظرة استحقار، فإنهم لا يترددون في وصف بني آدم، هم على خلاف معه، بالقول: «هذا عندي ما يسوى روبية»!

– أيام العيد، وما أحلى الأعياد، فإن العملة التي كانت ولاتزال تبعث على السعادة في الماضي والحاضر هي المئة فلس، وخصوصا بالنسبة إلينا نحن من عشنا ونعيش في القرى، فإن بيت فلان «يعطي عيدية روبية… روبية يا ناس» فإنه أفضل بيت طيلة ذلك العام حتى يعود العيد على بيت آخر و «ويعطينا روبية ونص أو روبيتين»، حتى يكسر الرقم القياسي السابق.

– شيء مهم في حياتنا، وحياة أطفالنا، وهو «النفيش» يا جماعة… «النفيش»، أيضا يذكرنا بالمئة فلس، وخصوصا «أبو الكيس المتوسط»… أما الآن فهناك أنواع من «النفيش» بالعسل وما إلى ذلك سعرها أكبر من الروبية.

لكن وامصيبتاه حينما نعلم بأن حصة شركة بالملايين يتم التنازل عنها بمئة فلس!

أنا شخصيا، ما إن قرأت الخبر، وحتى ورود تأكيدات وتفاصيل أخرى من طرف شركة «طيران الخليج» لتبيان الأمر بالكامل، تذكرت والدي – رحمه الله – الذي كان موظفا بشركة «طيران الخليج» حتى العام 2000، قبل أن يتوفاه الأجل، الذي كان يقول: «هالشركة يا ولدي كنز، وحبذا لو سميت كنز الخليج، ليكون خيرها – بالحلال – لأهل الخليج وغير أهل الخليج من طالبي الرزق، لكن ما يؤسف له أنها كنز للخواجات، الذي يسرقون منها ولا يشبعون، فكلما سرقوا جاعوا، وكلما جاعوا سرقوا».

والمصيبة أن نماذج الاختلاس والإثراء والاتجار تتكرر سنويا في بلادنا! فإما أن نكون نحن مغفلين وراضين عما يجري ونغض الطرف عنهم وهذه مصيبة من دون شك، وإما أن نكون على علم ورضا وهذه أكبر مصيبة.

على أية حال، وكما يقولون، فإن المال «السايب» يعلم السرقة، لكن الملاحظ اليوم، أنه حتى المال غير السائب أيضا يعلم السرقة… بودي أن أختم بالإشارة إلى أن هناك من الأشياء التي تذكر فيها «الروبية» تحديدا، أن يأتيك إنسان فقير أو متسول بالقرب من الإشارة الضوئية ليقول لك: «يا الله من مال الله» فلن تجد أمامك، – في الغالب أقصد طبعا والله يكثر أهل الخير – أفضل من الروبية لتعطيها لذلك المتسول. أما أن تأخذها أو تعطيها لشركات «المليارات»… فيا الله من مال الله يا ناس!