سامي النصف

سؤال محيّر.. علام الاختلاف؟!

أتى في خطاب والد الجميع وامير البلاد حفظه الله بمناسبة العشر الاواخر من رمضان الدعوة لديمومة المودة والتواصل حتى لا تدمر الكويت الخصومات وضرورة الاتفاق على تنمية البلد وازدهاره حتى لا تعوقنا الاهواء والاتجاهات والحث على ادامة نعمة الوحدة الوطنية الراسخة كي لا تمزقنا الاختلافات.

في لقائنا قبل أيام قليلة، بصحبة الصديق العزيز عبدالعزيز البابطين، سمو الأمير الملكي احمد بن عبدالعزيز نائب وزير الداخلية السعودي وضمن وفد ضم مسؤولين حكوميين ونوابا وشخصيات كويتية بارزة، اختتم سموه اللقاء بكلمة معبرة قال فيها ان المراقبين في الخليج وفي العالم اجمع أبدوا اعجابهم الشديد بوحدة الكويتيين بمختلف مشاربهم عام 90 وهذا الاعجاب بالشعب القدوة تحول هذه الأيام الى استغراب شديد من كم الصراع والتناحر الذي يعكسه ما تأتي به الاخبار من بلدكم.

ان الصراع الكويتي – الكويتي قد زاد كثيرا عن حده المقبول وانتشر على كل الجبهات والتوجهات بما هو اشبه بصراعات أهل بيزنطة الحمقاء واصبح مادة يفرح بها ويقتات عليها اعداء الكويت واصحاب المخططات الخفية التي تزمع نقل كرة الشقاق التي تدمر دول المنطقة الينا، فيبقى كل اخ متربصا بأخيه حتى تشل البلاد وتهيأ العقول والنفوس لما لا تحمد عقباه.

ان ابناء النظام والوزراء والنواب وقيادات الكتل السياسية والدينية ومنضوي مختلف الشرائح الاجتماعية وكبار المسؤولين والمدراء والتجار والقائمين على النقابات والجمعيات المهنية والموظفين والمواطنين، جميعهم ابناء الكويت المخلصون لا حسابات دم بينهم ولا ثأر متوارثا، فلمَ هذا الاختلاف الشديد والصراع المتواصل الذي يعطل التنمية ويوقف الاعمال وينشر اليأس والتشاؤم ويتسبب في الانشغال الدائم بأمور الداخل عن الأوضاع الحرجة في الخارج؟!

ان التجربة المعيشة في الخارج والداخل تظهر أن اغلب الاختلافات تختفي عند اللحظة الأولى لعمليات التواصل بين ابناء الوطن الواحد خاصة البعيدة منها عن وسائل الاعلام وهو الأمر القائم في ديموقراطيات الدول المتقدمة التي تشهد بشكل يومي لقاءات افطار وغداء وعشاء عمل مستمرة تزيل اللبس وترطب النفوس والواجب خلق حالات وآليات تواصل سياسية واجتماعية محلية مستمرة تضم الى جانب لقاء الكتل المختلفة انفتاحا على ممثلين عن النظام والحكومة حتى تتوقف الازمات ويقل الضجيج وتزداد المودة ويبدأ العمل الجاد لتحريك سفينة الوطن بعد ان قاربت سفن الآخرين ان تختفي تحت الافق.

آخر محطة:
العزاء الحار لآل الدعيج الكرام في مصابهم، للفقيد الرحمة والمغفرة، ولاهله وذويه الصبر والسلوان، وإنا لله وإنا اليه راجعون.