سامي النصف

مقابرنا دواوين شبابنا!

قليلا قليلا سيكتشف الأبناء الاعزاء ان عز طلب اولياء امورهم ممن سهروا الليالي الطوال على تربيتهم وإلحاقهم بأرقى المدارس والجامعات هو بقاؤهم على قيد الحياة ولا شيء اكثر من ذلك بعد ان تحولت مقابرنا الى دواوين شبابية مليئة بمن غادرونا وهم بعمر الفراشات والزهور بحوادث السيارات او تعاطي المخدرات.

فضيحة بيع الخمور والممنوعات التي كشفتها الصحافة (ماذا كان سيحدث لو لم تكتب الصحافة عنها؟!) تحتاج الى اصدار تشريع بمصادرة كافة الاموال المنقولة وغير المنقولة لكل من يثبت اتجاره بالخمور والمخدرات ودون ذلك، فما الضرر الحقيقي من هذا الفعل الشائن مادام يوفر ايرادات بملايين الدنانير واسوأ ما يمكن ان يحدث فيه هو اصدار عقوبات مع وقف التنفيذ او سجن لمدد قصيرة يخرج بعدها الفاعل للتمتع بأمواله الحرام؟!

اراض شاسعة واموال وافرة، فلماذا لا نبدأ بانشاء خمسة او حتى عشرة سجون راقية ينتهي العمل بها خلال عام وتسلم ادارتها للقطاع الخاص كحال اغلب الدول المتقدمة، وفي هذا السياق، لماذا لا يزود السجن المركزي بأجهزة فصل خدمة الهواتف المتنقلة كحال المساجد منعا لتجار المخدرات من ممارسة اعمالهم والاكتفاء بخطوط ارضية مراقبة، اقتراح بسيط يمنع الفساد، فلماذا لا يفعّل؟!

مع انتهاء موسم الصيف والراحة الكبيرة التي لابد ان يشعر بها القائمون الافاضل على وزارة الكهرباء والماء، بودي ان اذكّرهم بمفاجأة غير سارة وهي اننا سنرجع سريعا بعد ستة اشهر من الآن لموسم الصيف القادم، فهل لنا ان نقترح عليهم البدء منذ اليوم بزرع عدادات كهرباء وماء صالحة للبيوت والوحدات السكنية وتحصيل الاموال المستحقة فتلك هي عمليات الترشيد الحقيقية لا الاعلامية.

دلالة جدوى سياسة تركيب العدادات والتحصيل هي ما نراه قائما في دبي وباقي دول الخليج التي لا تقل ضراوة وقسوة الطقس فيها عن الكويت ومع ذلك تفتتح بها كل صباح العمارات الشاهقة والاسواق الضخمة دون انقطاع الكهرباء هناك او حتى التهديد بقطعها، شح الكهرباء احد العوائق الكبرى أمام تحول الكويت الى مركز مالي.

آخر محطة:
اتصلت سيدة كويتية فاضلة تشكي وتبكي حظها العاثر الذي جعلها تعمل كرئيسة قسم في وزارة الاوقاف منذ ما يقارب 20 عاما رغم انها خريجة اقتصاد، تقول السيدة الفاضلة ان غياب الكادر عن عملها جعل راتبها يتساوى مع من يتخرج هذه الايام بسبب اقرار الكادر لهم، مظلمة لا نعتقد ان الوزير الفاضل بو عبدالرحمن يرضى بها.