مبارك الدويلة

مَنْ شكَّل الحكومة؟

بعد أن اختار اقل من %40 من الشعب مجلس الصوت الواحد، وبعد أن تم تشكيل الحكومة، ومع تحفظنا على المجلس وعلى الحكومة، فإننا كمواطنين نتمنى للكويت الأمن والأمان والاستقرار في ظل حكم الأسرة الكريمة، ونحلم بمجلس أمة وحكومة ينقلان البلد من حالة الركود والموت السريري إلى حالة الانتعاش في جميع المجالات السياسية والاقتصادية والحريات العامة، وبعضنا ــ وهم القلة ــ يعقد الأمل على هذا المجلس وهذه الحكومة، بينما أكثرية الشعب التي قاطعت الانتخابات وحتى بعض من شارك وندم على مشاركته، لا يرون بصيصا من الأمل في الأفق! المتفائلون ينتظرون بوادر تزيد من تفاؤلهم وتشجعهم على الاستمرار بدعم مجلس الصوت الواحد، بينما المتشائمون ينتظرون ما يؤكد قناعاتهم بموقفهم من المقاطعة وعدم جدوى المجالس غير الدستورية! ويبدو أن الأمر لن يطول على الفريق المتشائم ليتأكد من سلامة موقفه، فها هي النتائج الانتخابية تؤكد خطورة الصوت الواحد وسوء مخرجاته، وها هي الحكومة تتشكل بطريقة عجيبة وغريبة كي تتواءم مع طبيعة المرحلة، وكلها مؤشرات غير مشجعة على استقراء مستقبل مشرق!
الذي يعرف سمو الشيخ جابر المبارك يدرك للوهلة الأولى انه لا هذا المجلس مجلسه ولا حتى هذه الحكومة حكومته!!
فالمجلس نجح في الوصول اليه عدد لا بأس به ممن ربما يكونون من المحسوبين على شخصية سياسية معروفة، وكانوا داعمين له في فترة سابقة، بل ان بعض النواب الجدد يعتقدون أنها كانت داعمة ومؤيدة لنزولهم للانتخابات!
الكتلة الأكبر في هذا المجلس لها تعاون غير مسبوق مع تلك الشخصية، فان أضفنا لها بعض المحسوبين عليها من الوجوه الجديدة والوجوه القديمة من غير الكتلة الأكبر نجد أن هذه الشخصية قد تكون أصبحت تمسك بيدها كل خيوط اللعبة! وقد يقول قائل: وماذا تريد هذه الشخصية الآن؟! والجواب انه من المتعارف عليه أن قيمتك في عالم السياسة بمدى تأثيرك في مجريات الأحداث! لذلك من المتوقع أن هذه الشخصية ستكون اللاعب رقم واحد في مسيرة هذا البرلمان!
أما الحكومة فان بعض الوزراء العائدين لم يكونوا على وفاق مع سمو رئيس الوزراء في الفترة السابقة، وكثر الحديث حول أهمية تغييرهم، أما الوزراء الجدد فبعضهم تم توزيره بدوافع وحسابات اخرى! وكلنا يعرف أن هذا الأسلوب في تشكيل الحكومات ليس أسلوب جابر المبارك.
إذاً ستظل المشكلة قائمة وهي مشكلة أزلية.
هذا رأي شخصي في تحليل ما حدث في الأيام الماضية، قد يصيب وقد يخطئ، لكننا نتمنى ألا تظلم الكويت أكثر مما ظلمت، وألا تتأخر التنمية أكثر مما تأخرت، وأن يتمكن سمو رئيس الوزراء من التعامل بحكمة وحنكة مع المجلسين.

آخر مقالات الكاتب:

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *