ذكرنا في مقال سابق أنه قد حان الوقت كي تلبس المعارضة الكويتية ثوبا جديدا، أما اليوم فإن قمة دول مجلس التعاون الخليجي هي التي ستلبس ثوبا جديداً! فان كانت شعوب دول هذا المجلس تنتظر في السابق من مؤتمرات القمة هذه قرارات تصب في مصلحتها وتراعي طموحاتها وتطلعاتها، فإنها اليوم لا تأمل منها إلا القرارات التي تراعي مصالح أنظمة الحكم واستمرارها. لقد فوجئت شعوب الخليج بالاتفاقية الأمنية التي تم اعتمادها ومن دون سابق إنذار، في الوقت الذي كانت تنتظر فيه التمهيد لإعلان الكونفدرالية بين الدول الست، أو بعضها على أقل تقدير! لكن يبدو أن مستجدات الأحداث المتسارعة على ارض الواقع في أكثر من قطر خليجي، والتي تدعو في اغلبها الى المطالبة بمزيد من حرية الرأي والتعبير واجراء تعديلات دستورية لمزيد من المكتسبات الشعبية وتقييد طغيان النخب المسيطرة على مقدرات الشعوب، كل ذلك عجل في اعادة ترتيب أولويات بعض القادة، فأصبح الهاجس الأمني هو الشغل الشاغل لهم. لذلك، يتوقع المراقبون أن تكون قمة المنامة أكثر القمم التي تحتوي على قرارات سرية ذات طبيعة أمنية قمعية مقيدة للحريات العامة بشكل خاص. ولئن كانت بعض هذه الدول تستعمل الحل الأمني منذ فترة إلا ان البعض الآخر كنا نشاهده يمارس الديموقراطية الممنهجة دستوريا، وكان القانون سيد الموقف فيها، أما الآن فمن المتوقع أن تتفق هذه الدول ليس على مواكبة التطورات العالمية الداعية إلى احترام حقوق الإنسان، بل إلى استعمال الحلول الأمنية التي أبرز أدواتها قمع الحريات وكبتها! أي اننا سنشاهد نكوصا إلى الوراء في الوقت الذي تتجه فيه بقية دول العالم إلى التحول الديموقراطي وانتهاء عصر الدكتاتوريات.
ومما يحز في النفس أننا على يقين أن بعض هذه الدول الخليجية لم تكن لتسلك هذا المسلك لولا أنها أخذت الموافقة المسبقة من أميركا ودول الاتحاد الأوروبي في تناقض صارخ مع مبادئها المعلنة، مما يؤكد أن المصالح الدائمة وليس المبادئ هي محور السياسة الغربية. لذلك، شاهدنا انتشار ظاهرة القمع الأمني وفتح السجون وتقييد الحريات وتجهيز التهم المعلبة وتكميم الأفواه بشكل غير مسبوق في بعض دولنا الخليجية! حتى الكويت التي كنا نفاخر بديموقراطيتها واحترامها لحقوق الإنسان وكنا نتوقع أن تؤثر إيجابيا في الدول الشقيقة الأخرى بدأت تسلك المسلك المشين وتعود إلى زمن العصور الوسطى المقيدة للحرية والكلمة، لكن هذه المرة بمباركة مزيفة من برلمان مختلف بشأنه لن يرحمه التاريخ والناس. ولعل هذا الوضع يفسر الزيادة الكبيرة في حوادث انتهاكات حقوق الإنسان في الكويت وانتشار الفساد في معظم مرافق الدولة، ولعل حكم الميموني الأخير غني عن البيان، لكن ماذا نتوقع من برلمان يفترض أن يمثل الشعب وتطغى عليه ظاهرة سوء السمعة والتكسب غير المشروع من المال العام؟! فهل تحول وطن النهار إلى وطن للظلام؟! أتمنى أن أكون مخطئا!