سامي النصف

مصر والاستجوابات

الخوف على مصر ليس من تظاهرات 25 يناير الجاري التي ستنتهي بكونها «رصاصة فشنك» أخرى لتيار سياسي انصرف عنه الشعب المصري لرفضه نقده الذات والاعتراف بالخطأ وتعديل المسار بدلا من محاولات زرع مرشحي أحصنة طروادة في قوائم بعض الأحزاب الليبرالية وغيرها لخلق أصوات مشاغبة ومخربة داخل البرلمان المصري المقبل الذي يحظى نوابه بقوة غير مسبوقة في تاريخ برلمانات مصر التي ابتدأ العمل بها في عام 1829.

***

وتزامنا مع الانتخابات البرلمانية المصرية المقبلة سيتحول «الارهاب بالرصاص» الى «الارهاب بالمال» حيث ستدخل الاموال الضخمة لدعم نجاح مرشحين ظاهرهم رحمة وباطنهم عذاب، ولن تستطيع النوايا الحسنة للحكومة المصرية ولا القوانين، التي سنت للحد من الصرف على الحملات الانتخابية، إيقاف عمليات شراء الأصوات على نطاق واسع في المناطق الفقيرة بالمال السائل وهدايا الشاي والزيت وحتى الفراخ للملايين من البسطاء.

***

وإشكالية العمل السياسي المصري في الغد هي محاولة الإدارة الحكومية العمل من خلال مجالس نيابية لا تملك أغلبية بها، لذا ستضطر الحكومات المتعاقبة اللاحقة الى محاولة كسب أصوات النواب عن طريق أسلوب «الترضيات» التي تقفز على القوانين المرعية في الدولة، ومعها كذلك محاولة وقف سيل الاستجوابات المتتالية التي سيدعى ظاهرا أنها تقوم على معطى الحرص على المال العام ومحاربة الفساد، بينما هي في الباطن عمليات ابتزاز وتكسب وتعد على الاموال العامة وإثراء غير مشروع، وستشهد مصر الغد أزمات سياسية تلد أزمات بعد اكتشاف النواب.. كنز الاستجوابات!

***

آخر محطة: (1) ستعرض على مجلس الشعب المصري، حسب الدستور الجديد، في أولى جلسات انعقاده مئات التشريعات التي صدرت أثناء غيابه، وعليه ـ خلال أسبوعين ـ إما أن يقرها ولا إشكال هنا، أو يكفي ألا يوافق عليها لتسقط بـ «أثر رجعي»، ومن ثم ستخلق حالة فوضى تشريعية عارمة، وستمتلئ المحاكم بالقضايا بسبب المواقع التي بنيت على تلك التشريعات، وكان الأفضل لو أضيف نص يعطي المجلس رفض التشريعات دون أثر رجعي!

(2) مصر في عنق الزجاجة، والخروج الآمن من تلك «الزنقة» يعتمد كثيرا على نتائج الانتخابات البرلمانية، وكيفية الاستفادة القصوى من المؤتمر الاقتصادي العالمي القادمين في مارس المقبل لمصر.

آخر مقالات الكاتب:

عن الكاتب

سامي النصف

كابتن طيار سامي عبد اللطيف النصف، وزير الاعلام الكويتي الاسبق وكاتب صحفي ورئيس مؤسسة الخطوط الجوية الكويتية

twitter: @salnesf

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *