محمد الوشيحي

قلمات

هدية بدينار واحد لطفل فقير، تعادل هدية بعشرة آلاف دينار لطفل ثري. هذه ليست موعظة بل حقيقة. كلتاهما تزرع ابتسامة على وجه طفل. بل قد تتحول ابتسامة الطفل الفقير إلى ضحكة مجلجلة، بينما يكتفي الطفل الثري بابتسامة، يتكرم بها على من أهدى إليه.
وفي سنوات مضت قرأت لكاتب مصري (مشكلتي الكبرى في القراءة هي ضعف الذاكرة وعدم التدوين)، أقول قرأت لكاتب مصري يتحدث بانبهار عن “المرحاض في بيت الباشا فلان”، أجلكم الله. يدّعي أن مرحاض حمام الباشا مزود بـ “شطّاف” موصول بمواسير المياه، “فلا يحتاج إلى جردل ماء كما نفعل”، والشهود فلان وعلان وعلنتان! يقول ذلك ويقسم على صدقه.
وكان يكفي هذا الكاتب أن تهدي إليه “مرحاضاً بشطاف” ليودع الدنيا الفانية بسكتة قلبية في الحال. ولو كان يعيش بيننا اليوم وأهدى إليه صديقه مرحاضاً بشطاف “لا يحتاج معه إلى جردل ماء”، لكسر رأس صديقه بالمرحاض. فأي هدية سخيفة هذه.
وكما كان صاحبنا مبهوراً بحمّام الباشا، كان جلساء أحد حكام الخليج الراحلين، وهو أيضاً، مبهورين بـ”كريم الشعر” الذي تلقاه هدية من أحد المسؤولين الإنكليز. وفي اليمن سابقاً كان الحاكم مبهوراً بالتلفزيون الذي تلقاه هدية من الإنكليز (تخيل، دولة تهدي إلى حاكم تلفزيوناً)، ولشدة حماسة هذا الحاكم اليمني، وأثناء اندماجه في مشاهدة فيلم “كاوبوي”، رأى الخيل مقبلة، فنهض واستل خنجره! واليوم لو قدمت بريطانيا طيارة لحاكم ما قبلها لتواضعها.
هي الظروف والحاجة. أقول هذا بعد أن شاهدت صور التبرعات لنازحي الثورة السورية، وفرحة الأطفال المهجرين بألعاب رخيصة، لو اشتريناها لأبنائنا لتبرأوا منا… هي الظروف والحاجة.
* * *
قانون هيئة الاتصالات الذي أقر أخيراً تنقصه بعض المواد كي يكتمل فنفرح به..
ينقصه أن ينضم في “كل مجموعة أصدقاء” في برنامج الواتساب واحد من مباحث أمن الدولة. وأنا مشترك في أربع مجموعات؛ مجموعة العائلة، ومجموعة الأصدقاء، ومجموعة محرري الجريدة، ومجموعة المتهمين في إحدى القضايا. وكلها مجموعات “وردية”، ورجل المباحث الذي يراقبها سيرجع البصر إليه خاسئاً وهو حسير، باستثناء المجموعة الرابعة “الحمراء”، حمانا الله وإياكم… و”سد بوزك، أنت في بلد ديمقراطي”.

آخر مقالات الكاتب:

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *