علي محمود خاجه

سارة

سارة الدريس نقلت عبر “تويتر” رواية ذكرت في البخاري ومسلم، بهدف واضح يستوعبه أي عاقل وهو مراجعة الموروث التاريخي والتأكد من صحة ما نقل كي لا يتمكن أحد من استغلال بعض النصوص التاريخية وتحويلها لحجة يقارع بها من يواجهه، سواء كان هذا الأحد “داعش” أو غير “داعش”.
قد أختلف بالرأي مع سارة الدريس أكثر مما أتفق، وقد أجدها أحيانا تهاجم بقسوة أفكاراً أعتنقها أو تياراً أنتسب إليه، ولكن هذا لا يعني أبدا القبول بمحاولة التصيد عليها أو تأويل ما تقوله، والمطالبة بمعاقبتها بل إعدامها كذلك؛ لأنها نقلت ما في الكتب إلى “تويتر”!!
بغض النظر عما إذا كانت مخطئة فيما كتبت أم لا، فإن الحقيقة الوحيدة التي يجب استيعابها هو أننا لن نتمكن من الارتقاء ما لم ننظر في الموروث، نناقشه، نقارنه لنستنبط الحقائق، وهو ما قامت به سارة، حتى إن اعتقد البعض أن مقارنتها أو مناقشتها على خطأ إلا أن محاولتها النظر دون الاكتفاء بما يلقن هنا وهناك أمر جيد محمود.
هذا من جانب أما الجانب الآخر فيكمن في مسألة المغردين ممن ينتحلون صفة الملائكة في “تويتر”، فهذا يملك مفاتيح الجنة، وآخر يقف على باب جهنم، ويحددون مَنْ مِن المغردين يدخل الجنة، ومَن يذهب لجهنم بناء على 140 حرفاً، ولهم الآلاف من المتابعين يصدقون أدوارهم ويعيدون ما يكتبونه، هم مجموعة من الحمقى لم يفهموا الدين ولن يفهموه، يطلقون الأحكام دون استيعاب أصلاً لما يقال أو يُكتب، يثيرون القلاقل على طفلة جاهلة تتكلم عن طبّاخ منزلها فيحولون الأمر إلى إساءة للصحابة، ويعلو صراخهم على مديرة مدرسة طلبت من الفتيات ارتداء ألوان علم الكويت، ويطالبون بإعدام مغرد وحبس آخر لمجرد أن عقولهم الصغيرة، إن وجدت، لم تتمكن من فهم أبسط قواعد الدنيا والحياة وهي الاختلاف، ولم تقم مفاهيمهم على أن طبيعة الأشياء تعني وجود المغاير، فهناك من يرى الأبيض سيد الألوان وله أسبابه، وهناك من يجد الأسود هو السيد وله أسبابه، ولا حاجة أن يتقاتلوا لإثبات آرائهم، فهو تنوع مهم ومطلوب ولا جدوى أبدا من محاولة إلغائه.

ضمن نطاق التغطية:
توجد العشرات من القصص في كل التاريخ الديني المكتوب، ومن كل المذاهب، تتناقض مع بعضها، ولا تنسجم مع طبيعة الرسالة الإسلامية، ولا بد من تسليط الضوء عليها والإشارة إليها ومعالجتها، ولكن على ما يبدو أن القراءة حتى في الدين ممنوعة عند البعض.

خارج نطاق التغطية:
خطوة جيدة تلك التي قامت بها الحكومة بإحالة مخالفات خليجي 2004 إلى النيابة وسحب أرض المجلس الأولمبي، لكن السؤال الأهم: ماذا لو تراجع أحمد وطلال عن غيهما الرياضي، فهل ستتراجع الحكومة أيضا؟ القانون يجب ألا يكون ورقة تهديد بل يجب أن يطبق على الجميع دون حسابات.

آخر مقالات الكاتب:

عن الكاتب

علي محمود خاجه

email: [email protected]
twitter: @alikhajah

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *