السؤال: ما الأفضل، توافر الديمقراطية أم الرفاهية والتنمية؟ السؤال بصيغة أخرى: ما الأفضل، النموذج الكويتي حيث الديمقراطية والدستور أم القطري والإماراتي حيث الرفاهية والتنمية والتطور الخدماتي؟
الإجابة برأيي: السؤال خطأ، فلا ديمقراطية في الكويت كما يعلم البشر والحجر والشجر، فديمقراطية الكويت نسخة مطابقة لديمقراطية مصر مبارك، خذ من الشعارات ومواد الدستور ما يبهرك ويسحرك، وخذ من الظلم وقمع الرأي والبهتان والزور والسرقات ما يُبكيك ويدميك. وحالنا في الكويت حال "معايد القريتين" الذي أراد أن يشارك إحدى القرى عيدها، لكنه تراجع عن رأيه وقرر معايدة قرية أخرى، فذهب إليها ووصلها متأخراً بعد انتهاء احتفالات العيد، فعاد إلى القرية الأولى فإذا احتفالاتها قد انتهت أيضاً.
وهكذا نحن في الكويت، لا طبقنا الديمقراطية ولا سلكنا طريق التنمية الفردية، فبتنا ليلتنا بلا احتفالات ولا عشاء.
وأزعم أن حكومات الكويت المتعاقبة هي الأفضل في إطلاق الشعارات التي لا صدى لها. أظن أننا تفوقنا على حكومات البعث والحكومات القومجية منذ نشأتها في رفع الشعارات والهراوات.
* * *
ما زالت المسرحية معروضة، وزير المالية يعلن رفض إسقاط قروض المواطنين، أو حتى فوائدها، وبعض نواب المجلس المرفوض الملفوظ يهدد ويرعد ويزبد، لتخرج لنا الحكومة بعد فترة متباهية وهي تضع رجلاً على رجل: "لدينا معارضة شرسة"، فيرد الشعب وهو يضرب كفاً بكف: "حسبنا الله ونعم الوكيل". وأكرر ما ذكرته سابقاً بأن السلطة ستسقط فوائد القروض كي تجمّل صورة نوابها في أعين الناس.
اليوم: 20 ديسمبر، 2012 
مسخرة مؤلمة
عيب كبير و"بجاحة" وتسلط واستبداد وقلة حياء، أقولها لوزارة الداخلية الساهرة على ركل المواطنين وقهر البشر! هذا كلام قليل يقال بحق هذه الوزارة التعيسة، بعد أن ضربت عرض الحائط بحريات البشر وأبسط حقوق الإنسان، فما معنى تعذيب الزميل أحمد الديين ولي يده، حين يمنع من زيارة ابنه خالد المحتجز لدى المباحث الجنائية أو السياسية؟! (لا فرق كله صابون عندي)! هل هذه عقوبة لأحمد وتأديب له على مواقفه السياسية المناهضة للاستبداد، أم أن هذا قانون "قراقوشي" من إبداعات سلطتكم "الديمقراطية"؟! ماذا تقولون يا أمراء القهر عما يحدث لخالد الديين وحمد الدرباس وأنور الفكر وغيرهم من المنسيين القابعين في سجونكم المظلمة؟ بأي شرع وبأي سبب يحتجز هؤلاء الأحرار، ثم تتم معاقبة أهاليهم بحرمانهم من الاطمئنان على أبنائهم؟!
ما هي جرائم أمن الدولة الخطيرة التي ارتكبها المساجين المنكوبون إزاء ممارساتكم العنيفة حتى تتم معاملتهم بتلك الصورة الشائنة؟ ماذا فجروا، ماذا دمروا، ماذا خربوا، ماذا فعلوا… غير أنهم عبروا سلمياً عن مسلماتهم وفكرهم؟ فكان نصيبهم رميهم بسجون الرعب ومخافر الشرطة وحرمان أهاليهم ومحاميهم من لقائهم. أبسط مبادئ حقوق الإنسان وقانون الإجراءات (على علاته) تمكين المتهم من لقاء محاميه، وأبسط قواعد قوانين الجزاء البشرية ألا تمتد العقوبة إلى غير مرتكب الفعل، ويفترض أننا الآن أمام واقعة حبس احتياطي لمتهمين لم تتم إدانتهم بحكم نهائي! فلماذا هذه السادية في معاقبة أهالي المتهمين؟ ولماذا هذا الإمعان في تعذيب خلق الله وتناسي حكم القانون والعدل؟!
"وينا في"، أين نحن؟! في دولة حكم القانون أم في دولة حكم المخابرات والمباحث؟ قبل يومين، "ارتزوا" نوابكم بقاعة عبدالله السالم، أقصد نوابكم أنتم يا شيوخ الديرة، ومعهم وزراؤكم وأخذوا يتكلمون بنشوة المنتصرين عن الآمال الكبيرة والأيام الجميلة المقبلة بمجلس التابعين لكم، والآن يطالبون بمنظمة أو لجنة حقوق الإنسان،،،! "هيهي… أنتو وين وحقوق الإنسان وين؟"، شباب تم رميهم بالسجون والمخافر لأنهم عبروا عن وجودهم، بينما أنتم تلعبون أدوار تلك المسرحية الخاوية من الديمقراطية وحكم القانون… ابحثوا لكم عن مكان آخر لعروضكم السيئة، اختاروا أي مكان آخر في مؤسسات الدولة لعروضكم واستعراضاتكم، لكن رجاء ابتعدوا عن قاعة عبدالله السالم، فاسم هذا الرجل وتاريخه لا يستحقان تلك الإساءات… هل لي أن أقترح أي مسرح تابع لوزارة الداخلية يمكنكم فيه لعب الدور المطلوب وتبادل الأدوار من نواب إلى وزراء وبالعكس… ما رأيكم بمبنى المباحث أو السجن المركزي؟.. سيشاهد عرضكم جمهور من الشباب المتهمين والمدانين مسبقاً… لن يضحكوا على مسرحيتكم الهزيلة، لن ينتقدوها بغير عبارة: لا حول ولا قوة إلا بالله… مسخرة مؤلمة.
أهورا مازدا
أهورا مازدا (Ahura Mazda) هو اسم الإله في حضارة غرب آسيا، إله المنطق والحكمة والعقل والذكاء، وهو اعتقاد الزرادشتية (Zoroastrian)، الاعتقاد الأقدم في التاريخ البشري، الذي لا يزال يدين به الكثيرون في الهند وإيران! وقد اختار مؤسس شركة مازدا الياباني جوجيرو ماتسودا Jujiro Matsuda اسم هذا الإله، القريب لفظاً من اسمه، ليطلقه على شركته، وقصة مازدا مثال على الكيفية التي تطورت بها اليابان صناعياً على مدى القرن الماضي. تأسست شركة Toyo Cork Kogyoعام 1920، وكانت بدايتها في صناعة قطع غيار المركبات، لتصبح عام 1927مصنّعة للسيارات. واشتهرت خلال الحرب العالمية الثانية بصناعة البنادق الحربية لوزارة الحرب اليابانية. وفي عام 1984 أصبحت رسمياً المصنّعة لسيارات «مازدا» الشهيرة. وفي1961، أصبحت مازدا أول شركة تدار محركاتها بنظام الروتاري، الذي صممته بنفسها، وهذا ميّزها عن باقي شركات السيارات في العالم أجمع، مع استمرار إنتاجها للسيارات التي تدار محركاتها بطريقة البستون المعروفة. وقد انتقلت مازدا في السبعينات لصناعة مركباتها في كندا، ومن بعدها في الولايات المتحدة، وبقيت الوحيدة في العالم التي تدار محركات مركباتها بطريقة الروتاري ولمختلف أنواعها من ركاب ونقل، ولكنها واجهت في 1973 الإفلاس، مع أول أزمة نفطية عالمية، وارتفاع أسعار الوقود، وحيث إن محركات الروتاري تحتاج إلى كمية وقود أكثر من غيرها، فقد أضر هذا بسمعة «مازدا» كثيراً، وهنا دخل مصرف سوميتومو الضخم، وبايعاز حكومي، لإنقاذ الشركة، التي استمرت في إنتاج سيارات الــ 4 سلندر العادية، مع إبقاء خط إنتاج الروتاري، الذي أصبح أكثر جذباً لهواة السيارات الرياضية. وفي عام 1979، دخلت «مازدا» في شراكة مع شركة فورد، التي استحوذت على %7 من أسهمها ورفعتها إلى %33.3 مع عام 1996 لتعود وتخفضها، أخيراً، إلى %3 بعد أن ثبتت الشركة أقدامها داخل اليابان وخارجها. المهم أن اليابان قدّرت واحترمت الزرادشتية أكثر من موطنها الأصلي إيران! ويذكر أن أتباع هذا المعتقد، ويسميهم العرب بـ «المجوس»، لا يزيد عددهم اليوم على 250 ألفاً يعيش 70 ألفاً منهم في الهند، ويعرفون بالبارسي، وغالبيتهم يقطنون «مومبي»، ومنهم أسرة «تاتا» الصناعية الشهيرة. كما يعيش 25 ألفاً في أميركا، وما يقارب ذلك في إيران، ولهم نائب في البرلمان. وتقول الباحثة هالة الناشف في رسالة الماجستير (1972) عنوانها «أديان العرب ومعتقداتهم في طبقات ابن سعد» إن سلمان الفارسي كان مجوسياً قبل تحوله للمسيحية ومن ثم للإسلام. وإن المجوس كانوا متواجدين في البحرين قبل الإسلام(!). واعتبر فقهاء مسلمون أن المجوس أنجاس ويجب التعامل معهم بحذر، علماً بأنه لم يحدث على مدى أكثر من ألف عام أن اعتدى مجوسي على غيره.. فهم قوم مسالمون ولا يميلون إلى العنف.
أحمد الصراف