سامي النصف

كي لا تنفجر الأوضاع في لبنان!

في عام 90 اكتشفت الكويت أن الست دول والمنظمات الأكثر تلقيا للمساعدات منها طوال السنوات وهي العراق ومنظمة التحرير واليمن والسودان وتونس والأردن هي الأكثر عداء لها، فمنها من غزاها ومنها من دعم هذا الغزو بقوة على الأرض وفي المحافل العربية والدولية، ولم يعد مقبولا بعد ذلك اليوم من الدول الخليجية (ومثلها دول الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة وروسيا… إلخ) أن يستغل أحد مساعداتها للوقوف ضدها، وهذا تماما ما حدث مع لبنان وقرارها المختطف، والمملكة العربية السعودية ومعها دول الخليج.
***

وفي البدء، مقارنة الموقف السعودي التاريخي من لبنان بموقف دول إقليمية منه كحال موقف سورية هي أقرب للفارق بين الأرض والسماء والخير والشر، فلم يعهد عن المملكة إلا العمل على استقرار لبنان ووقف حربه والمساهمة في بنائه وتوظيف أبنائه حتى أنها أعطت شركة طيرانه الوطنية حق العمل من جدة طوال سنوات الحرب الأهلية، بعكس التدخل السوري الذي ساهم بإطالة أمد حربه الأهلية وسفك دماء أبنائه من كافة الطوائف واغتيال قادته، ومع ذلك تعرضت المملكة للعداء الشديد من القرار اللبناني المختطف حتى زايد وزير الخارجية اللبناني جبران باسيل حتى على السلطات الإيرانية التي أدانت الاعتداء على السفارة السعودية ولم يدنه جبران (!) بحجة ساقطة هي الحفاظ على الوحدة الوطنية اللبنانية، كما سكتت الحكومة اللبنانية عن اختراق الفصائل المسلحة للحدود اللبنانية لدعم النظام الدموي في دمشق القاتل لمئات الآلاف والمهجر للملايين من أفراد شعبه وهو ما يعطي أي نظام سوري قادم حق المعاملة بالمثل والتدخل السافر مرة أخرى في لبنان في الاتجاه المعاكس.

***

إن لبنان هذه الأيام على مفترق الطرق، حيث يمكن له استغلال الموقف السعودي – الخليجي لتعديل المسار الخاطئ السابق وخلق قواعد جديدة للعبة السياسية اللبنانية ومعها مشروع وطن يخضع الجميع من خلاله لسلطة الدولة اللبنانية الواحدة العادلة التي تضم الجميع وضبط حدوده والبعد عن المصير الأسود الذي آلت إليه الأوضاع في العراق والصومال وسورية وليبيا واليمن عندما استبدل سلاح الدولة بسلاح الميليشيات، ان لبنان السياحة والسلام والجمال والاستثمار والخدمات والمتوافق مع نفسه ومع واقعه العربي والمستقر سياسيا والمفتوح على كل الأطراف، مرشح كحال غيره من بلدان الخدمات في العالم كحال لوكسمبورغ وسويسرا وسنغافورة وهونغ كونغ، لأن يكون الأغنى في المنطقة وهذا ما توده وتريده له السعودية ودول الخليج، يقابل ذلك أجندات لقوى أخرى تريد له المزيد من الانسدادات السياسية والاقتصادية والمعيشية حتى تنفجر الأوضاع ويتضرر الجميع والخيار بالنهاية للشعب اللبناني لأن يختار بين من يريد له الإعمار ومن يريد له الدمار.

***

آخر محطة:

(1) أحد الإجراءات السريعة التي يمكن أن يقوم بها الرئيس تمام سلام هو تعديل وزاري يبعد به جبران باسيل عن وزارة الخارجية، فواضح أن بقاءه ومواقفه وأقواله لا يمكن لها أن تصلح الحال بين المملكة والدول الخليجية ولبنان ولا يمكن أن تدمر المصالح العليا للشعب اللبناني لأجل كرسي وزير كما دمرت لأجل كرسي.. رئيس!

(2) القرار السريع الثاني هو إغلاق محكم للحدود السورية – اللبنانية ومنع المسلحين من اجتيازها ويمكن في هذا السياق الاستعانة بالمتفجرات التي هربها الوزير السابق ميشيل سماحة في سيارته لتلغيم كامل الحدود اللبنانية – السورية كما ادعى الشهير بصدق أقواله.

آخر مقالات الكاتب:

عن الكاتب

سامي النصف

كابتن طيار سامي عبد اللطيف النصف، وزير الاعلام الكويتي الاسبق وكاتب صحفي ورئيس مؤسسة الخطوط الجوية الكويتية

twitter: @salnesf

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *