مبارك الدويلة

حتى أنا سأتكلم عن الكرة..!

لست رياضياً متمرساً بالرياضة، ولا أفقه كثيرا بأحوال الرياضة في بلدي «الا شي واحد» .. وهو ان «مافي أحد راضي عنها!»، وكنت قد تركت متابعة الرياضة في النصف الثاني من ثمانينات القرن الماضي لانشغالي وقتها بما هو أهم وأولى بالاهتمام ! لكنني رأيت ان نصف الشعب الكويتي مهتم بها، بل لا أبالغ ان قلت أن ثلاثة أرباع النخبة وأصحاب الرأي يعطيها أولوية من بين اهتماماته، ولعل هذا الحال شكل من اشكال الهروب من الواقع التعيس الذي يعيشه المجتمع نتيجة الفساد الذي استشرى في كل مكان، حتى كره المواطن ما حوله ولم يعد قادراً على الانتاج ولا على الاصلاح، مما حداه للانشغال بما ينسيه همومه ومشاكله ولو مؤقتاً ! فتراه يتلهى بمتابعة احوال الرياضة هنا وهناك، حتى انه يتابع الرياضة العالمية اكثر من متابعته للمحلية التي لم تعد تجذب حتى أصحابها !! ومع انني لست متخصصا في هذا المجال كما ذكرت، لكنني لاحظت، وبشكل واضح، استخدام الرياضة بشكل سيئ في تصفية الحسابات وفي الخصومات السياسية الظاهرة ! وخذ أوضح مثال عندما خسر منتخبنا الوطني قبل يومين بخمسة أهداف من منتخب عُمان الشقيق في دورة كأس الخليج الحالية، حيث تم توظيف الحدث من قبل الاطراف المتخاصمة حتى وصل الضرب تحت الحزام كما يقولون ! والغريب أنك عندما تسمع وتشاهد ردة فعل الناس على الهزيمة تعتقد أن المنتخب الكويتي لم يُهزم منذ تشكيله! وأن هذه أول هزيمة له، ويتناسون أن المنتخب خسر في جميع بطولات كأس الخليج منذ 1998 الى 2008 ، ولم يفز في أي منها بالكأس ! كما انها ليست المرة الأولى التي يفوز فيها منتخب عُمان على منتخب الكويت في دورات الخليج ، فقد فاز في أكثر من مباراة قبل ذلك في دورات سابقة ! أنا هنا لا أرفض ردات الافعال بقدر ما أنتقد المبالغة فيها، فما سمعناه من تنفيس و«فش خلق» في الاتحاد ورئيسه أمر مبالغ فيه، مع ان مطالبة رئيس الاتحاد بالاستقالة أو حل اتحاد الكرة قد يكون له ما يبرره، وبالمناسبة أعتقد ان الفساد الذي ضرب أطنابه في الكثير من جوانب الحياة السياسية والاقتصادية والاجتماعية عندنا في الكويت لم يستثن الوضع الرياضي، سواء على مستوى الاتحادات او الاندية، ولعل الوضع السياسي وما يحمله من متناقضات انعكس على الرياضة التي اصبحت ساحة لتصفية الحسابات، مما أوجد هذا الانحدار في مستوى الكرة الكويتية حتى خلت المدرجات من الجمهور الذي انصرف لمتابعة أخبار رونالدو وميسي !

اذا اردتم وضع حل لمشكلة الرياضة فلن يكفي حل الاتحاد أو تغيير رئيسه، فسيأتيكم رئيس آخر واتحاد جديد، وفد يحملان الرؤية نفسها لأغلب القائمين على الرياضة الكويتية وهي استغلال كل ما فيها للتكسب السياسي والاجتماعي! لذلك لابد من قانون جديد يتيح محاسبة مجالس الادارات للاندية والاتحادات من قبل الجمعيات العمومية، وحتى لا تكون الجمعية العمومية انعكاسا لواقع مجلس الادارة. لابد من صياغة جديدة للعضوية والانتساب تضمن عدم تسهيل سيطرة اصحاب النفوذ على الجمعيات العمومية! كما يجب السماح لجميع الاندية دون استثناء باستغلال مساحات محددة تجاريا للوصول الى الاكتفاء الذاتي ماليا، مع وجود مراقبة صارمة من وزارة الشؤون في هذا الجانب فقط. كما اتمنى ان نعطي المدرب الجديد فرصة لتكوين منتخب جديد خلال خمس سنوات لا نطالبه خلالها بأي بطولة يشارك فيها رمزيا حتى يتفرغ لمهمته بايجاد منتخب مؤهل أخلاقيا قبل التأهيل البدني والفني، فالأمة بأخلاق أبنائها «فان هي ذهبت أخلاقهم ذهبوا».

قد تكون هذه الافكار مكررة، وأُؤكد انها لن ترى النور مادام أغلب اصحاب القرار مستفيدين من استمرار هذا الوضع المأساوي، لذلك ما عندهم مشكلة من ان يأتي اليوم الذي يخسر المنتخب من فريق جزر المالديف،مثلا !! عندها سنقول لكم «بلاش رياضة» ووفروا المال والجهد والوقت، وخلونا نتابع الدوري الاسباني والدوري الانكليزي، وصدقوني سنجد المتعة التي يبحث عنها الرياضيون!

 

آخر مقالات الكاتب:

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *