مبارك الدويلة

نحن والمملكة

يشعر كثير من الكويتيين أن زعزعة الاستقرار بالشقيقة الكبرى المملكة العربية السعودية يرتد سلباً على الأوضاع في الكويت، ولا أبالغ إن قلت إن حادثة الغزو العراقي الغاشم على الكويت أكدت أن السعودية امتداد طبيعي واستراتيجي للكويت! وقد هالني ما قرأته في أحد التقارير الغربية من أن الدور المقبل على السعودية بعد الانتهاء من «داعش» واستقرار الأمر للحكم العلوي في سوريا والطائفي في العراق! وكان يقصد البدء بحملة للقضاء على التيار السني الجهادي في السعودية، والذي لا يتحقق إلا بزعزعة الأوضاع فيها، ومن ثم التدخل بحجة المحافظة عليها! فقد عوّدنا الغرب أنه إذا أراد ان يسيطر على مقدرات دولة ما، فإنه يزرع فيها بذرة للفتنة، ويربيها، ثم إذا ما استقوت جاء إلينا بحجة محاربتها والمساعدة في القضاء عليها! وهذا ما فعله ويفعله في العراق وبلاد الشام مع «داعش»، وستكون حجته بعد ذلك لزعزعة الأوضاع بالمملكة أنه يريد القضاء على جذور هذا التنظيم الإرهابي!

أسوق هذه المقدمة بعد أن سمعت عن خلاف سعودي – كويتي بشأن نفط المنطقة المقسومة، وأتمنى من الحكومتين بالبلدين الشقيقين أن تدركا أن المؤامرة على المنطقة كبيرة، وأن المشاركة في التحالف لضرب «داعش» لا يشفع لهما، فليس في السياسة صديق دائم ولا عدو دائم، فها هو الشيطان الأكبر ينسّق مع عدوه الأكبر إيران لتسوية الأمور في بلاد الشام والمنطقة بأسرها، وعلى حساب حلفائه وأعز أصدقائه! لذلك لا نستبعد أن يكون الدور المقبل علينا لتحقيق بقية بنود هذا التنسيق الخطير! ونتمنى ألا يكون أول فصول هذا المخطط، هو أن تفقد الكويت حليفها الوحيد في المنطقة بسبب خلاف مصطنع، كما نتمنى أن يعي الإخوة بالشقيقة الكبرى أن الكويت بوابة إما لها وإما عليها، وأن متانة العلاقات هي الحصن الحصين ضد طموح خصومها الشرقيين والشماليين! إن استقرار المملكة هو استقرار للمنطقة، والكويت أول المستفيدين من هذا الاستقرار، والعكس صحيح! فأي اضطراب تعيشه الجارة الكبرى سيؤثر سلباً في الأوضاع عندنا، شئنا أم أبينا!

***

مع احترامي للقضاء الشامخ إلا أنني لا أفهم مبررات صدور حكم قضائي أول درجة بالنفاذ المعجل! والسؤال الذي نتمنى أن نسمع جوابه: ماذا لو صدر الاستئناف بحكم مخفف أو براءة؟ نريد فقط أن نبعد الوساوس عن خيالنا حتى يظل القضاء فيها شامخاً! فكاتب هذه السطور لديه حكم استئناف لم ينفَّذ انتظاراً لحكم التمييز..!

***

أبيات أعجبتني من رائعة محمد إقبال (شكوى – وجواب الشكوى)

من قام يهتف باسم ذاتك قبلنا

من قام يدعو الواحد القهارا

عبدوا الكواكب والنجوم جهالة

لم يبلغوا من هديها أنوارا

عبدوا تماثيل الصخور وقدَّسوا

من دونك الأحجار والأشجارا

هل أعلن التوحيد داعٍ قبلنا

وهدى القلوب إليك والأنظارا

ندعو جهارا لا إله سوى الذي

صنع الوجود وقدَّر الأقدارا

آخر مقالات الكاتب:

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *