سامي النصف

الصهاينة العرب ظاهرة قديمة!

لنبدأ بتعريف صحيح لظاهرة «الصهاينة العرب» كي نعلم متى بدأت وتأثيرها على مسار الصراع العربي ـ الاسرائيلي طوال عقود، واعتقد ان التعريف العلمي والبديهي لذلك المسمى هو صحة اطلاقه على عرب، ومنهم الفلسطينيون بالطبع، يشاركون الصهاينة غير العرب رغبتهم في سفك الدم الفلسطيني وهدم مبانيه والتوسع على حساب اراضيه، لذا فمن يعمل على تحقيق ذلك الهدف تحت اي شعار اسلامي او قومي.. الخ فهو «صهيوني عربي» اشبه تماما بالصهيوني الاسرائيلي.

****

عبر تاريخ القضية الفلسطينية الذي يمتد لما يقارب القرن من الزمن، تلبّس «الصهاينة العرب» بلباس التشدد والمزايدة في الوطنية لخدمة الهدف السالف ذكره، لذا فحقائق التاريخ التي لا تكذب تظهر بشكل جلي ان ما دمر القضية الفلسطينية وخسّرها كل حروبها، وأسال دماء ابنائها، ورقص طربا على احتلال اراضيها وتهجير مواطنيها وهدم مبانيها، هم المتشددون والمزايدون والمطبلون واصحاب الاصوات العالية التي تسارع بعد كل هزيمة لتخوين الحكماء والعقلاء لمنعهم من إبداء آرائهم الممانعة للحروب وسفك الدماء وخسارة الاراضي عبر ادعاء الانتصارات الكاذبة والتقدم السريع لـ .. الخلف!

****

في العام 1937 رفض المتشددون والمزايدون من «الصهاينة العرب» قرار «لجنة بيل» الملكية البريطانية الذي دعا لانشاء دولتين فلسطينية على 90% من الارض ويهودية على 10%، وقبل اليهود برئاسة وايزمن ذلك القرار وراهنوا على رفض الجانب الفلسطيني المتشدد له، وهو ما تم، وطار زعيم التشدد امين الحسيني إلى هتلر وموسيليني ولم يستمع احد للحكماء الذين دعوا لقبول قرار اللجنة، ولم يحاسب المتشدد الحسيني قط على اجتهاداته الخاطئة، لذا عاد لتكرارها برفضه قرار التقسيم عام 1948 ودعوته للحرب وسالت الدماء وتمت خسارة المعارك والاراضي تحت رايات التشدد المعتادة التي يحمل راياتها.. الصهاينة العرب!

****

واستمر المتشددون في تدمير القضية الفلسطينية عبر انشاء المنظمات المتطرفة وخطف الطائرات والهجوم على المطارات والسفارات والدخول في حروب الاردن ولبنان والانحياز لصدام في قضية تحرير الكويت، ولم يحاسبهم احد قط على جرائمهم تلك، وآخر افعالهم خطفهم لـ 3 شبان اسرائيليين وعدم حتى محاولة تبادلهم مع الاسرى الفلسطينيين، بل تعمد قتلهم لاعطاء اسرائيل الذريعة اللازمة لشن الحرب على غزة وقاموا بإعلان الانتصار المسبق فيها، ثم وعد المتشددون من يناصرهم من الصهاينة العرب بأنها لن تكون الاخيرة بل البداية لسلسلة حروب قادمة سيسفك فيها الدم الفلسطيني انهارا وسيتم هدم ما تم بناؤه تحت رايات النصر الكاذبة والمخادعة، وبالطبع لن يسمح احد بالنقد او حتى التساؤل عن كيفية تعويض الـ 20 الف صاروخ التي اطلقت.. ولم تجرح أحدا!

****

آخر محطة:

1 ـ في كل حرب تدخلها اسرائيل وتنتصر فيها يتم خلق لجان تحقيق محايدة للمحاسبة وتحسين المسار في المرات المقبلة، لذا يتم تكرار الانتصار، في كل حرب يدخلها العرب ويخرجون منها وهم المقتولون والمأسورون ومدمرو البناء ومهدورو الدماء يتم اعلان النصر بشكل سريع كي لا تتم محاسبة القصور، لذا تتكرر الهزائم، وفي هذا السياق هل حوسب من امر بخطف وقتل الشبان الثلاثة؟

2 ـ ذكرت صحيفة «الفايننشيال تايمز» في عددها امس ان اكبر الرابحين من حرب غزة هم المتشددون في الطرفين الفلسطيني والاسرائيلي، واكبر الخاسرين هم المعتدلون مما يمهد لاستمرار الحروب..!

3 ـ العقلاء والحكماء والليبراليون العرب هم آخر من ينطبق عليهم مسمى «الصهاينة العرب» كونهم المطالب الاول بمنع الحروب غير المتكافئة ووقف سفك الدم الفلسطيني وهدم مبانيه.

آخر مقالات الكاتب:

عن الكاتب

سامي النصف

كابتن طيار سامي عبد اللطيف النصف، وزير الاعلام الكويتي الاسبق وكاتب صحفي ورئيس مؤسسة الخطوط الجوية الكويتية

twitter: @salnesf

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *