د. شفيق ناظم الغبرا

تقرير إسرائيل عن حرب جنوب لبنان… هزيمة أم نصر؟

تقرير فينونغراد أقر بالكثير من الأخطاء الكبرى الإسرائيلية في الحرب التي خاضتها مع «حزب الله» في شهر يوليو 2006، كما أن التقرير يؤكد وجهة نظر «حزب الله» من ناحية حجم المفاجآت التي خبأها لإسرائيل والخسائر التي مُنيت بها. ولكن هذا بطبيعة الحال لا ينهي القصة الإسرائيلية – اللبنانية أو القصة الفلسطينية – الإسرائيلية، ولو اعتقدنا بذلك نكون قد مارسنا ظلماً كبيراً بحق شعوبنا في كل من لبنان وفلسطين وبقية الدول العربية التي تخوض الصراع أو تتأثر به. بمعنى آخر، إن الانتصار في معركة لا يعني كسب الحرب، كما أنه لا يعني حتماً أن المعركة التي تليها ستكون شبيهة لها. إن تقريراً كهذا يمثل رواية لما وقع في الحرب، ولكن الأخطر على العرب أن هذا تقرير يؤكد لنا أن إسرائيل تنتقد ذاتها، وتحاسب مسؤوليها على أخطائهم مما يفرض عليها تصحيحاً لن يكون بمصلحتنا. لقد خاض العرب الكثير من الحروب والهزائم، ولكن لم يصدر عنهم تقرير ينتقد رؤوس الدولة على تقصيرهم. هذا التقرير من الجانب الإسرائيلي دليل قوة، وقد ينقلب إلى خطط وتوجهات عسكرية تختلف في الحرب المقبلة. على العالم العربي أن يتعامل مع هذا البعد بدقه وحذر. متابعة قراءة تقرير إسرائيل عن حرب جنوب لبنان… هزيمة أم نصر؟

سامي النصف

بداية الأسبوع

كادت موجة البرد أن تقضي على أسرة كويتية بسبب الفحم المشتعل، رغم أخذهم الاحتياطات اللازمة، فالحمدلله على السلامة للزميل العزيز محمد عبدالحميد الصقر وعائلته الكريمة وما تشوف شر يا أبوأحمد.

فقدنا هذه الأيام الفنان الكبير خليل إسماعيل، فللفقيد الرحمة والمغفرة ولأهله ومحبيه الصبر والسلوان، ومازلنا نرجو أن يكون ضمن حلم كويت المستقبل وكويت المركز المالي مكان مرموق لنهضة مسرحية وأدبية وفنية تعيدنا لعصر الريادة والقيادة في المنطقة، وقد تكون أولى بدايات تلك العودة انشاء عدة مسارح دولة على أرقى مستوى واعادة بناء موقع رابطة الأدباء في العديلية والاهتمام بالفنون التشكيلية حتى تمتلئ تلك الأماكن بشباب يحبون الحياة بدلا من تركهم لمن يملأ رؤوسهم بحب الانتحار والموت.

ما ان يقرر المواطن بيع سيارته حتى يجد نفسه في ورطة كبيرة، حيث لا يوجد في بلدنا سوق حراج سيارات منظم كالحال في السابق، كما ان مكاتب بيع السيارات لا تقبل عرض سيارات الآخرين لضيق المساحة ويتسبب تركها على الأرصفة العامة في مخالفتها، أما التثمين عند بعض وكالات السيارات فهو ظلم فادح، حيث يقدرونها عادة بربع ثمنها، لذا يصبح من الضرورة بمكان الأخذ بمقترح عضو المجلس البلدي الأخ عبدالعزيز الشايجي الداعي لإنشاء عدة مواقع لحراج السيارات في شمال ووسط وجنوب البلاد على ألا تقل مساحة الموقع الواحد عن 500 ألف متر مربع، فأراضي الدولة العامة يجب ان تستخدم لسد حاجة المواطنين.

وفي هذا السياق نرى كذلك دعم مقترح د.فاضل صفر الداعي للسماح للشركات الزراعية بتخضير المساحات الرملية في المناطق السكنية المختلفة وان نرى المزيد من الاقتراحات المشابهة الهادفة للصالح العام بعيدا عن التكسب الشخصي.

الدول تخطط في أيام الرفاه لأيام الشدة وفي الحاضر للمستقبل البعيد، لدينا هذه الأيام وفرة مالية ضخمة، لذا لماذا لا تحول جميع مواقف السيارات المكشوفة في العاصمة وضواحيها الى مواقف ومبان وأسواق متعددة الأدوار؟ فموقف مكشوف بطاقة 100 سيارة يمكن له ان يستوعب ألف سيارة أو أكثر، متى ما أقمنا عليه مباني متعددة الأدوار تحت الأرض وفوقها بدلا من ترك أموالنا تعمر بلدان الآخرين.

لجنة إزالة التعديات على أملاك الدولة أعادت الهيبة مرة أخرى للدولة وللقانون، إزالة الدواوين المخالفة سيستفيد منها الأهالي عبر عودة الآباء والأبناء الى بيوتهم وعائلاتهم وانصراف البعض الآخر للعمل المسائي كوسيلة لتحسين دخله، بدلا من قضاء الأوقات في «التحلطم والشكوى والحش» المعتاد كما سيزيد ذلك بشكل مباشر من كفاءة وانتاجية الكويتيين ويقلل بشكل غير مباشر من الازمات السياسية التي يتسبب بها تحريض الدواوين الدائم للنواب كلما زاروهم.

آخر محطة:
للتذكير فقط، تقدمنا سابقا باقتراح نرى وجاهته وفائدته القصوى حول بيع ارض مجمع الوزارات للقطاع الخاص وانشاء «بربع ثمن» البيع مجمع وزارات جديد اكبر واجمل في جنوب السرة او غيرها من الضواحي، حتى يتجه موظفو القطاع العام بعكس حركة سير موظفي القطاع الخاص، منعا للزحام، بدلا من تحرك موظفي القطاعين معا صباحا لداخل المدينة وظهرا لخارجها، هل يخبرنا احد عن المانع من تطبيق ذلك المقترح؟!

احمد الصراف

الصادق العظم والعميد النشمي

أحمد الصراف
أدلى المفكر السوري صادق العظم بحوار للراية القطرية وردت فيه أفكار جديرة بالنقاش. قبل التطرق للبعض منه،ا يجب أن نذكر بأن السيد العظم قد كتب قبل 40 عاما كتاب «نقد الفكر الديني»، والذي كان له دور كبير في حينها في تشكيل وعينا الحاضر.
ويعتبر العظم من الفلاسفة العرب القلة وهو مخضرم ومثير للجدل في كل ما يقول ويكتب. ودفاعه عن «سلمان رشدي» وقبله عن محنة إبليس، مرورا بنقد مختلف الغيبيات من ظهور العذراء على الكنائس وتفاسير الأحلام، والسخرية من أزماتنا السياسية وحروبنا الخاسرة ووصولاً لأوضاعنا الخربة الحالية وما نتج عنها من وقوعنا رهينة في أيدي رجال الدين واحضانهم، خصوصا المتطرفين منهم بالذات، الأمر الذي جر الأمة بأكملها للجوء لخيار «التمذهب» والتقوقع المناطقي، وغير ذلك الكثير، كانت جميعها محل ردود من الكثيرين الذين اختلفوا معه، ولكن على الرغم من كل ذلك لم يملكوا غير نقد آرائه باحترام يليق بمكانته!.
ولد صادق جلال العظم في دمشق قبل 74 عاما، ودرس الفلسفة في الجامعة الأميركية ببيروت، وعاد إليها أستاذاً عام 1963 وأكمل تعليمه في جامعة «يال» الأميركية. وتقلد مختلف المناصب العلمية في أميركا وألمانيا ودمشق وبيروت وعمان.
يقول السيد العظم في مقابلته: «إن في الفترة بين عامي 1969 و 1970 كانت هناك محاولة من قبل المفكرين الإسلاميين للتعامل مع قضايا ومسائل العلم الحديث. وكانوا يميلون إلى الاحتكام للنقاش والجدل إلى العقل والواقع وإلى مجرى الأحداث. أما الآن فأنا أجد أن الفكر الديني الناشئ حول الإسلام في حالة أعمق من البؤس، بمعني أننا الآن وصلنا إلى قضايا مثل فتوى إرضاع الكبير، علماً بأنها ليست صادرة عن شيخ عادي، وإنما عن رئيس قسم الحديث في جامعة الأزهر أو مرشد الأزهر. في الفترة التي كتبت فيها كتاب نقد الفكر الديني، وناقشت الفكرة كان يصعب أن نجد مثل هذه الفتاوى. من هنا يمكن القول ان هناك انحداراً كبيراًَ وابتعاداً عن الاحتكام إلى أي شيء عقلاني.
أشبه ذلك مثلاً بما يصدر أيضاً عن أوساط الأزهر من قبيل التبرك بالبول مثلاً، وشيوع هذا الجانب أو المنحى الخرافي في الفضاء الإسلامي. أعتقد أن هذا يمثل انحداراً عن البؤس الذي تحدثت عنه بين عامي 1969 و 1970 عندما تكلمت في تلك الفترة عن بؤس الفكر الديني.
ويستطرد السيد العظم في القول «.. ناقشت بعض الإسلاميين ورجال الدين مثل نديم الجسر مفتي طرابلس، وموسى الصدر وغيرهما.. في تلك الفترة لاحظت أنهم يريدون أن يتعاملوا مع العلم الحديث والثورة العلمية والتطبيقات العلمية، لكنهم كانوا للأسف يجهلون أي شيء عن معنى العلم، وما هي مناهج البحث العلمي؟. وربما لم تكن لديهم، منذ أن تركوا «الابتدائية»، فكرة عن الفيزياء أو الكيمياء أو التشريح إلا من خلال ما يقرأونه في الصحف. كانوا يريدون أن يتصدوا للأثر الاجتماعي الذي تتركه التطورات العلمية أو الفتوح التكنولوجية، وهم عملياً في حالة جهل شبه كامل بها».
إذاً، أنا أجد أن هذا قد تعمق الآن. هناك جهل أكبر، وهناك مواقف، خاصة في الإسلام الأصولي، ترفض العلم الحديث رفضاً قاطعاً، ترفض الغرب وكل ما أنتج. وإذا دفعت تفكيرهم إلى النتيجة المنطقية يصبحون مثل طالبان في هذه المسألة. هم يمسكون بقضايا في منتهى السطحية.
قرأت بعض فتاوى الإمام الخميني، والتي يطرح في احداها صعود المسلم في كبسولة الفضاء ويناقش كيف سيقيم الصلاة ويتعرف على اتجاه القبلة في الفضاء الخارجي؟. وفي الفضاء طبعاً لا يوجد شمال ولا جنوب، والكبسولة تدور بسرعة هائلة في مدار معين في الفضاء، أيضاً المسلم عندما صعد إلى الفضاء صعد بكبسولة روسية أو أميركية، لأن الكبسولة العربية أو الإسلامية غير موجودة أصلاً. المشكلة أن الخميني لم يرَ شيئاً من إنجازات وفتوحات وعلوم ومعارف وتكنولوجيا الفضاء، كل ما خطر في باله كيف يركع المسلم ويصلي، وإذا ما جلس لفترة طويلة كيف يصوم؟!. بعد هذا النقاش توصل إلى نتيجة أجاز فيها للمسلم بأن يصلي في الاتجاهات الأربعة. مع العلم أنه لا توجد اتجاهات اربعة. الاتجاهات هي مسألة تعارفنا عليها، شمال وجنوب شرق وغرب. مع ذلك هو اعتبر مع الأسف أننا إذا خرجنا من على سطح الكرة الأرضية فما زالت هناك اتجاهات.
هم يتصدون لقضايا مثل أطفال الأنابيب أو ما يحدث مثلاً على مستوى الحمض النووي DNA والاستنساخ.. وغيرها من الفتوح والاكتشافات العلمية. ليس لديهم أية معرفة بطبيعة هذه العلوم، وكيف توصل إليها العلماء؟ وما هي التجارب التي سبقتها؟ لا يوجد لديهم ثقافة علمية، وهم راديكاليون في ذلك.
ويقول السيد العظم ان ما ورد في كتاب أحد كبار رجال الدين السنة في عام 1985 عن رفض كلي لفكرة كروية الأرض، ليس بالكارثة، ولكن الكارثة الكبرى أن أحداً لم يتجرأ لا من علماء الدين ولا من مؤسسات العالم الإسلامي من مشرقه إلى مغربه، من الأزهر والزيتونة إلى القرضاوي والترابي وكفتارو وكليات الشريعة.. لا أحد تجرأ على القول إن هذا غير صحيح، والكارثة الأكبر أننا لا نستطيع مجرد الرد.
وقال ان المؤسسات الدينية الرسمية، وعلى رأسها الأزهر وكليات الشريعة ودور الإفتاء، وغيرها.. هي اليوم في حالة عقم فكري كامل. لا يخرج منها شيء سوى بضاعة من قبيل إرضاع الكبير، وحديث الذبابة والتبرك بالبول وجلد الصحافيين.. الساحة متروكة تقريباً للفكر الأصولي الجهادي، وهو الوحيد الذي يطرح أفكاراً جديرة بأن تناقش وترفض، وذلك بسبب عقم المؤسسات الرسمية الأساسية التي تعتبر قدوة، ليس فيها سوى التكرار والاجترار والتحجر والعودة إلى الماضي وحماية المصالح والإبقاء علىالوضع القائم والخضوع للسلطات الحاكمة. عندما تكون سياسة الدولة اشتراكية يصبح مفتي الإسلام اشتراكياً، وعندما يكون الحكام في حالة حرب يصبحون مع الحرب، وإذا جنحوا للسلم يسيرون وراءهم.. هذا جزء من عقم هذه المؤسسات، وهو فراغ واضح في الفكر الديني، يملؤه أحفاد وأتباع سيد قطب مثلاً، وهذا النوع من الإسلام الأصولي العنيف. النهاية.
المقابلة أطول من ذلك بكثير ووردت فيها أقوال عدة جديرة بالذكر في مقالات أخرى والنص متوافر لدينا لمن يود الاطلاع عليه.
ملاحظة: اصدر رجل الدين السيد عجيل النشمي فتوى قال فيها ان تولي المرأة لمنصب الوزير ليس من الولاية العامة. ثم عاد بعد 24 ساعة وخالف رأيه السابق!! للعلم، السيد النشمي عميد سابق لكلية الشريعة ومدرس وأستاذ دين!

سعيد محمد سعيد

يقولون: حقوق إنسان!

 

لاتزال الجمعيات العاملة في نطاق الدفاع عن حقوق الإنسان بعيدة نوعا ما عن شريحة كبيرة من المواطنين والمقيمين، فهناك عدد من المواطنين، من جرب حظه – وفي قضايا مختلفة – مع النشطاء الحقوقيين، فلم يجد آذانا صاغية! أو لربما كان التحرك محدودا بحيث انتهى بلا نتيجة جادة.

وقد يكون الطرف الآخر أيضا معذورا…

نعم، لا بأس من التماس العذر لجمعيات حقوق الإنسان، فهي جزء من منظومة مؤسسات المجتمع المدني، وليس لها تلك السطوة التي نجدها في بعض الدول التي تحترم أساسا حقوق الإنسان… لذلك، فالعذر ملتمس لكلا الطرفين: جمعيات حقوق الإنسان، والمواطنين الذين لم يجدوا ضالتهم لديها، لكن الجهة التي لا يجب أن نعذرها هي الجهات التي لا تتجاوب ولا تتعاون مع تحرك الناشطين.

وليس لتلك الجهات، ومعظمها وزارات حكومية والقليل من المؤسسات الأهلية، أي أعذار! فإذا كانت وزارة الداخلية ذاتها قد غيرت نهجها في مجال حقوق الإنسان وأضافت الكثير، وإن كان هناك بعض النواقص فهي في طريقها الى التعديل بشهادة ناشطين حقوقيين ومواطنين، بل وبعض الذين أوقفوا في الفترة الأخيرة… وهذا ما نتمناه من وزارة الداخلية، وخصوصا بالنسبة إلى الانتقادات والشكاوى الصادرة عن جمعيات حقوق الإنسان، فما تحقق في السنوات الماضية من ارتفاع في فهم «حقوق الإنسان» في الوزارة، الذي كان الفضل فيه لله سبحانه وتعالى ولوزير الداخلية، إلا أنه حين يشكو موقوف من سوء معاملة، فهذه يجب أن تخضع للمساءلة القانونية، وقد أعلن الوزير مشكورا أن الوزارة رصدت ولاتزال ترصد التجاوزات في مجال حقوق الإنسان.

كل ما نطمح إليه هو تكريس احترام الحريات وحقوق الإنسان في التعامل مع الجميع، في إطار من الاحترام المتبادل بين المواطنين ورجال الأمن العام، وفق القوانين والأنظمة المعمول بها، وإن كسب ثقة المواطنين لا تتم إلا من خلال العمل الجاد واحترام حق المواطنين وحسن التعامل معهم.

نعود مرة أخرى إلى الجمعيات الحقوقية، التي يجب عليها، وهي منشغلة في النشاط السياسي، ألا تغفل عن القضايا الاجتماعية التي هي في الأساس أكثر أهمية من القضايا السياسية من وجهة نظري، فلا يمكن أن يكون الحراك السياسي مؤثرا في مجتمع تغيب فيه العدالة الاجتماعية، وليس من المعقول أن ننام ونصحو على أمنيات وأحلام ومطالبات، وهناك العشرات من الناس الذين يرزحون تحت وطأة انتهاكات لحقوقهم باعتبارهم بشرا من دون أن تكون لها صبغة سياسية… طائفية… حرمان من الأجر… سخرة… تهديد ووعيد… التسلط من جانب بعض المتنفذين… حتى داخل بعض الأسر، هناك من القصص التي تردنا ويشيب لها رأس الرضيع… وكلها انتهاك لحقوق الإنسان.

وفي الحقيقة، أبلغني أحد الكتّاب العرب المعروفين على مستوى العالم العربي بأن حقوق الإنسان في الوطن العربي في حال يرثى لها، وأن الكثير من الدول تكذب وتكذب حتى تصدق نفسها، فليس من حق المواطن العربي أن يكون له رأي مخالف لرأي السلطة. كما أن السلطة تعتبر المواطن أحد رعاياها، لكن الكثير من الأنظمة العربية لا تشرعن نفسها ولا تقوم على مبدأ الشراكة في صنع القرار السياسي.