محمد الوشيحي

زنكلة… نيو كولّيكشن

الفرق بين الدول، أو الحكومات، كالفرق بين الرجال. منهم الشجاع ومنهم الرعديد، الذكي والغبي، الأبوي والأناني، الكريم والبخيل. ولو كانت حكومتنا رجلا لما حصل على الصفات الأوَل المذكورة أعلاه. ولو اصطفت الحكومات العربية بجانب بعضها البعض وقيل لي: من هي الحكومة الجبانة بين هؤلاء؟ فلن أتعب في البحث، بل سأشير بأصابع يدي وقدمي وبسرعة إلى أحد الاتجاهات: أهيه. بنت الذين. متابعة قراءة زنكلة… نيو كولّيكشن

سامي النصف

النازيون العرب يا حليلهم

كلما مررت على المكتبات أو معارض الكتب في القاهرة وبيروت وحتى الكويت وجدت كتاب «كفاحي» لزعيم النازية هتلر يعرض على الواجهات، ما يعني ان الكتاب وصاحبه يلقيان القبول عند بعض العرب خاصة، وقد سبق ان لجأ الزعيمان الفلسطيني والعراقي الحسيني والكيلاني لحمى النازية فهل كان النازيون وحلفاؤهم أصدقاء للعرب ومن ثم سيحققوا احلامهم بالرفعة والاستقلال حال انتصارهم؟

ولنبدأ بالأمور الواضحة والمعلنة وهي حقيقة انه لا الايطاليون الفاشست ولا الألمان النازيون ولا حلفاؤهم في حكومة فيشي الفرنسية اعطوا ليبيا ودول شمال افريقيا وبلدان الشام استقلالها، بل استمروا في احتلالهم البغيض لتلك الأوطان العربية وحتى دون وعود شفوية بمنح الاستقلال للعرب كحال وعد وزير الخارجية البريطاني «ايدن» في مجلس العموم البريطاني عام 43، ومن ثم فقد كانت مشكلة فلسطين ستبقى بشكل أكثر مأساوية وقتلا وقمعا حال انتصار هتلر وستنتقل آلة الابادة النازية منها الى باقي الدول العربية لخلق «هولوكوست عربي» كحال أبناء عمومتهم اليهود.

وتظهر الحقيقة الغائبة الكثير من الاضطهاد الذي عانى منه العرب في ألمانيا والنمسا قبل الحرب الكونية الثانية، والذي تظهره كتب لا نقرأها ونكتفي بقراءة كتاب «كفاحي» القميء، ومن ذلك ان رابطة الطلبة المصريين في ڤيينا ابلغت عام 32 قنصلية بلادها بالاهانات والمضايقات التي يختصهم بها النازيون في النمسا، وفي 34 اشتكت المفوضية المصرية في برلين الى وزارة داخلية الرايخ من الاهانات التي يتعرض لها المصريون الدارسون والعاملون في ألمانيا، كما صدر في 1935 قرار تعقيم من يسمون بـ «الهجناء المغاربة» أي أبناء الألمانيات المولودين من آباء مغاربة.

ومع بداية الحرب مباشرة أي في سبتمبر 1939 صدر الأمر النازي باعتقال العرب من مصريين وعراقيين وفلسطينيين ومغاربة في ألمانيا والنمسا وبولندا المحتلة، وارسالهم الى معسكرات الاعتقال الرهيبة في فورتسبورغ، وكان بين هؤلاء رئيس غرفة التجارة الألمانية المصرية الزائر (!) كما أصدر وزير الدولة روتبتروب تعليماته باعتقال المزيد من المصريين «حتى يكون هناك مصريان مقابل كل ألماني يعيش في مصر»، حسب التعميم، فامتدت الاعتقالات حتى للديبلوماسيين والقباطنة والبحارة المصريين في السفن الراسية على الشواطئ الألمانية كالسفينة «زمزم»، ومن ناحية اخرى كان هناك 67400 عسكري من الشمال الافريقي معتقلين في معسكرات الابادة النازية اثر استسلام الجيش الفرنسي.

ان ذلك الولع العربي بهتلر وبعده ستالين وماو وسونغ وكاسترو وغيرهم من الطغاة الاباديين هو ما زرع البذرة وتسبب في خلق وتوقير وتبجيل شعوبنا لظاهرة الاباديين العرب أمثال صدام وباقي جوقة الديكتاتورات الاحياء منهم والأموات ولن يصلح قط حال امة تعتبر هتلر وصدام وأبناءه شهداء ابرارا تزدان بهم الجنة.

آخر محطة:
أثناء عودتي قبل أيام من حفل غداء في الجهراء بصحبة بعض الاعلاميين وجدنا أثناء دخولنا شارع الصحافة سيارة يقودها شاب صغير وقد لصق على الدعامية الخلفية علما نازيا كبيرا يتوسطه شعار الصليب المعقوف ولا يعلم ذلك الجاهل الغر انه يسوّق لمن يريد استعباده واذلاله.

سعيد محمد سعيد

من الذي «يشتم» الحكومة؟

 

من باب الحرص على سلامة القلوب والنفوس والعقول، ومن باب صد الفتنة والخروج على ولاة الأمر، ومن باب أيضا حرص الراعي على الرعية والتفاف الرعية حول الراعي، فإننا لو سألنا هذا السؤال: «هل تريد أن تشتم الحكومة؟»، ووجهناه إلى كل شعوب الدول العربية والإسلامية تحديدا على أن يظهر المجيب صوته وصورته (نقل حي مباشر يعني)… ترى، كم هي نسبة الذين سيقفون بكل رباطة جأش وقوة وإصرار لينتقدوا حكومتهم ويشتموها؟

في نظري، لن تزيد نسبة من يريد شتم حكومته هكذا شاهرا ظاهرا على نسبة 10 في المئة…

لكن، لو سألنا السؤال بصيغة أخرى، وعبر استمارة لا وجه لها ولا يد… يعني، من دون اسم ومن دون أية معلومات بشأن المشاركين في العينة… هل تستحق حكومتك الاحترام؟ ووضعنا موقعا إلكترونيا ليصوت فيه الناس من كل شعوب العالم العربي، من الخليج إلى المحيط، فيبدو أن النسبة ستكون، في ظني، 99.9 في المئة: «لا تستحق الاحترام!».

سؤال آخر افتراضي، يمكن توجيهه إلى العينة المشاركة، اختياريا أيضا، وهو: كم نسبة المواطنين العرب الذين يشتمون حكوماتهم في ضمائرهم… (سرا يعني)، وفي دورات المياه أعزكم الله، وفي الأماكن المهجورة، وأثناء النوم… وكذلك في السيارات، وهم يتلفتون يمينا ويسارا؟… وكم في نظركم ستبلغ نسبة المواطنين العرب، من المحيط إلى الخليج هذه المرة، من يجلسون في بيوتهم أو في المقاهي أو في أماكن العمل وهم يشاهدون خطابا رئاسيا… العيون «مفققة» في شاشة التلفزيون، لكن، كم منهم «يشتم» في هذه اللحظة؟

يمكن 100 بالمئة؟

والآن سؤال آخر: ألا تدرك الحكومة/ الحكومات، أن هناك من يشتمها من مواطنيها؟… بلى، تدرك ذلك، بل وتدرك أيضا لماذا يشتمونها، وتبارك الله في المستشارين الذين حبا الله بهم الدول العربية والإسلامية وكل الدول النامية… خبراء وعلى مستويات رفيعة من التأهيل الأكاديمي والخبرة، لكنهم دائما سباقون لتشويه العلاقات بين الموطن العربي وحكومته، وفوق المستشارين، هناك المطبلون والمنافقون ووعاظ السلاطين والمصيبة الكبرى، أن هناك من الحكومات، من يصدق كلام أولئك المتمصلحين، الذين لن يصدق الكثير منهم القول: إنهم يريدون مصلحة البلد…

أما بالنسبة إلينا في البحرين، فلا أعتقد أن الحكومة ستصدق أن هناك من يكرهها، أو تستجيب لكلام المطبلين والمنافقين ووعاظ السلاطين إن قالوا: الكثير من الشعب لا يحبك يا حكومة؟ لأن الجواب هو: «98.4 في المئة»، هي نسبة التصويت على ميثاق العمل الوطني، في شهر فبراير/ شباط من العام 2001… هل يمكن أن تصدق الحكومة أن الغالبية لا تحبها؟

واذا كان هناك من «لا يحب» و»لا يوالي» و»لا يتأدب» ويشتم الحكومة، فيبدو أن هناك الكثير من السعة لنسأل: «لماذا يشتم أولا، ولماذا يفعل ما يفعل؟»… ثم، يكون القانون هو الفيصل…

كتبت ذات مرة، ليس عدلا أن يقال دائما ذلك الشعب لا يحب حكومته، فمن الإنصاف أن نسأل أيضا: «هل تحب الحكومة شعبها؟»…

عموما، كل عام والبحرين، قيادة وحكومة وشعبا في أمن وسلام…

وكل عام وأنتم بخير… لأنكم جميعا تحبون البحرين؟

احمد الصراف

الدولة الدينية

بعد ما يقارب الأربعين عاما من المد الطائفي والديني المتخلف على كل أنشطة الحياة في الكويت، بدا وكأن هذا المد والهيجان في طريقهما الى الانحسار!
كانت البداية في المطالبة الشجاعة التي أقدم عليها النواب علي الراشد، محمد الصقر وفيصل الشايع، بالرغم من كل مآخذنا على سكوتهم الطويل عن استفحال الأمور ووصول الأوضاع الخربة الى ما هي عليه الآن، بمطالبتهم باعادة النظر في قانون منع الاختلاط والغائه.
قد لا ينجح هؤلاء النواب في مسعاهم، ان لم تقف الحكومة ونوابها معهم، ولكن تصديهم للأمر في هذه المرحلة كاف بعد ان نشفت عواطفنا وجفت انفاسنا وتيبست مشاعرنا واصبحنا أكثر جلافة وقبحا مما كنا عليه قبل نصف قرن من فرط ما أصابنا من سوء الجراد ومصائبه.
لقد حاولت القوى الدينية، المتمثلة بالاخوان المسلمين، ومن بعدهم السلف، بكل انفاره واطيافه، طوال العقود الثلاثة الأخيرة، العبث بالدستور وتغيير مادته الثانية، ولكن عندما يئسوا من ذلك، وبعد ان اصبحوا اكثر ذكاء وقوة وتغلغلا في مراكز اتخاذ القرار، واقرب للسلطة منهم في أي وقت مضى، قرروا التصدي لتغيير المادة الثانية من الدستور بطريقة غير مباشرة، وعلى ارض الواقع، وترك الحال كما هي عليه على الورق.
وهكذا بدأت حركة تغيير المادة الثانية على الارض بسكوت وهدوء ومن دون جلبة، بحيث نجحت هذه القوى الدينية في تحويل الكويت المنفتحة والمدنية وشبه العلمانية الى دولة دينية حتى النخاع في كل مظاهرها ومخابئها بحيث اصبحت شوارعها وجدرانها وجسورها واعلاناتها ومؤتمراتها تنبئ بذلك دون ان تصرح به!
وكان نجاح هذه القوى المتخلفة في التغلغل لمراكز اتخاذ القرار في وزارتي التربية والتعليم العالي من اكبر منجزاتها في سبيل تغيير المادة الثانية، حيث اتاح هذا تغيير كامل مناهج وزارة التربية بشكل جذري. ثم نجحت هذه القوى نفسها وبمباركة السلطة في احيان كثيرة، وعلى حسابها، في تغيير الكثير من القوانين واصدار اخرى جديدة تتلاءم والتفكير السياسي الديني لهذه الاحزاب، وبالتالي انتشرت مدارس ومراكز التحفيظ، وتزايد كالفطر البري عدد الجمعيات السياسية الدينية وانتشرت فروعها غير القانونية وتمكنت في غفلة من الزمن من جمع المليارات وصرفتها دون رقيب او حسيب، واحيانا كثيرة دون وازع من ضمير. كما نجحت هذه القوى في «فرض» الحجاب في العديد من المواقع والانشطة، بحيث اصبح هو الطبيعي وغيره هو الشاذ والقبيح والمحرم. ونجحت القوى نفسها تاليا في نشر النقاب وخنق اي مطالبة حكومية امنية، ولو خافتة، لمنع ارتدائه حتى اثناء قيادة المركبة او السفر، بحيث اصبحت الكويت الوحيدة في العالم اجمع التي تسمح للمرأة، او الرجل، بقيادة مركبة والسفر خارج البلاد متى كانت، او كان، منقبا!
وطال التغيير البرامج التلفزيونية، والاعلانات، اصبح حتى اعلان لمشروب في جريدة او صحيفة اجنبية مدعاة للاثارة والشطب باللون الاسود واحياناً تمزيق الصفحة بالكامل. كما طال الأمر أنظمة الجيش والشرطة، ووصل الأمر للقطاع الخاص، وفرض الفصل الجنسي على المدارس والجامعات الخاصة، وطالب نواب، ونجحوا، في منع تواجد الجنسين في محل واحد، ومنع الذكور من البيع في محال النساء والنساء من البيع في محال الرجال. ووصل الأمر الى درجة فرضت فيها ادارة التعليم الخاص تعميما منعت فيه الاختلاط حتى في رحلات المدارس الخارجية، وهذا يعني انهذه القوى ستتبعنا حتى غرف نومنا.
كما اصبحت جهات معروفة تحرك مركباتها وفراشي دهانها فور الانتهاء من بناء جسر لتقوم بتزيينه بما تشاء من عبارات دينية لا يجسر احد على ازالتها. لقد انشغلت الدولة برمتها بالكثير من الأمور الخلافية، التي بالرغم من اهميتها، لا يمكن مقارنة خطورة السكوت عنها بخطورة هذا الاحتلال الديني لحياتنا ونفوسنا وحرياتنا وأبسط مسببات وجودنا في هذا الكون.
عندما بدأنا قبل 15 عاما بالضرب على وتر التنبيه من خطر المد الديني، كان الآخرون منشغلين تماما بقضايا المال العام وتعديل مواد الدستور ومعركة رئاسة المجلس وحرية الصحافة والدوائر الانتخابيةوقوانين البورصة والحقوق السياسية للمرأة وغير ذلك الكثير! وكنا، المرة تلو الاخرى، وبين كل مقال وآخر، نعود لطرق حديد هذا الموضوع دون كلل أو ملل لاقتناعنا منذ ذلك الوقت وحتى الآن بأن مصدر الخطر الأول على الدولة وعلى الشعب يكمن في الأحزاب الدينية وفي التطرف الديني والمذهبي. فما نشكو منه الآن من تشرذم سياسي مذهبي حضري بدوي يعود سببه الى سكوتنا عن تحول الدولة المدنية الى دولة دينية دون ان تنبس الغاليبة منا ببنت شفة، هذا اذا كانت تعرف اصلا ما كان يجري أمامها، دع عنك ما كان يجري تحت السطح!
أحمد الصراف