سامي النصف

يا رجال الاقتصاد الحر اتحدوا

لا يستطيع ارتفاع أسعار النفط المؤقت أن يخفي حقيقة ان عهد «الحكومة الكبيرة» التي توظف وتربي المواطن من المهد الى اللحد قد اختفى من العالم، وحل محله عهد القطاع الخاص المنتج والفاعل والقائم على البادرة الفردية ومنهاجية الابداع والتطور.

وبذا أصبح رجال الاعمال في العالم أجمع يوقَّرون ويقدَّرون وتُفرش لهم السجاجيد الحمراء عند الوصول، وتحوَّل قادة الدول الكبرى من مسوِّقين للنظريات السياسية كما كان يحدث في العقود الماضية الى بائعين للمصالح الاقتصادية لشركاتهم، كما انصرف اهتمام السفارات والمخابرات عن العمل السياسي الى التجسس الصناعي.

في وسط هذه المتغيرات العالمية القائمة منذ سنوات نجد أن رجال الاقتصاد والاعمال في بلدنا وهم أمل المستقبل ومن سيخلق فرص العمل الجادة للأجيال المقبلة يضربون ضرب غرائب الابل من كل الاتجاهات ومن جميع التوجهات، وهم من يتسابق بعض رجال السلطات الذين تظللهم قبة البرلمان على محاربتهم وفسخ عقودهم واطلاق الصفات والمسميات الضارة عليهم.

لقد تسببت تلك الاجواء المحلية غير المشجعة في هجرة رجال الأعمال الكويتيين للخارج حيث واجهوا كذلك الأمرّين طبقا لنظريتين أولاهما نظرية عربية نصها مقولة «الدخول السهل والخروج الصعب» وهو ما يحدث في بعض بلدان الاقتصاد الاشتراكي العربي المتحول التي تسهّل الدخول وتصعّب الخروج، والثانية نظرية خليجية ملخصها «خل يكبر كفله حتى يحل ذبحه» وهو ما يحدث في بعض دول الخليج التي تسمح للمال الكويتي بالاستثمار والعمل، الا انه ما إن ينجح ويزدهر حتى تبدأ عمليات الاستيلاء القسرية والمضايقات على الممتلكات والاستثمارات التي لا تنفع معها الشكوى أو الذهاب للمحاكم.

إن الحل الوحيد لإبقاء الاموال الخاصة الكويتية في الكويت لتنمية البلد ولاستغلال تلك الفرص النادرة التي تمر علينا كمرور السحاب ولإزالة المعوقات السياسية والبيروقراطية هو عبر العمل المؤسسي المنظم لرجال الاعمال القائم على خلق كارتيلات ولوبيات منظمة ومؤثرة تشرح حقيقة دور القطاع الخاص في التنمية وخلق فرص عمل للشباب الكويتي ومحاولة كسب الدعم والتأييد من قبل الوزارات المختصة واعضاء البرلمان.

آخر محطة:
يحتاج الأمر كذلك من هيئة أو تجمع رجال الاعمال القيام بعمل اعلامي فاعل لتغيير الصورة النمطية السالبة عن رجال الاعمال في أذهان الناس والتي خلقتها موروثات حقبة الاشتراكية العربية والتي نراها منعكسة في أعمال الدراما العربية والخليجية والكويتية، حيث يمثَّل رجل الأعمال دائما بدور المستغل والشرير والمتجاوز على القانون.. إلخ.

سعيد محمد سعيد

من سجلات جامعة «خليجية»

 

بعيدا عن الجدل الدائر في الوقت الراهن بشأن موقف دولة الكويت الشقيقة من بعض الجامعات الخاصة في البحرين، واقترابا من نماذج الإصرار على تخطي أعتى العواصف التي تمر بها أية مؤسسة أكاديمية في العالم، سنحت الفرصة لزيارة جامعة الخليج العربي في أمسية رمضانية شملت لقاء بين رئيسة الجامعة وأعضاء الهيئتين الأكاديمية والإدارية بها، وكذلك مجموعة من طلبتها وعدد من المدعوين من كبار الضيوف الذين كانت لهم مواقف مشرفة في مساندة هذه الجامعة في أحلك الظروف التي مرت بها، لكن الملاحظة الأكثر إثارة للدهشة والاستغراب، أن رئيسة الجامعة رفيعة عبيد غباش، تمكنت من تحقيق نقلة، كما يقول أساتذة الجامعة وإداريوها وطلبتها، وعلى رغم قوة تلك النقلة لكنها تمت في صمت.

كيف هو الصمت؟ ولماذا الصمت؟

لا يمكن أن يفهم الصمت على أنه حال من الركود والغياب والعزوف عن ديناميكية التجدد العملي، بل هو صمت يصفه أحد الأساتذة بكلمة «القناعة» في أن تنتقل الجامعة من درجة الى درجة أعلى من دون ضجيج إعلامي أو بهرجة خطابية أو ما شابه. وربما اعتبرت أنا، وربما غيري، هذا الكلام من قبيل المديح «النفاقي» أو من باب «مسكة باليس» كما يحلو للكثيرين استخدامها شعبيا لوصف كلام من يكيل المديح! غير أن الأمر اختلف تماما حينما قدم طالب أحد الطلبة وهو أحمد درويش شهادة تجربته في عدد من الجامعات التي واصل فيها دراسته، وهو بالمناسبة يثير الدهشة في إصراره على استكشاف الجامعات، في أوروبا واستراليا وكذلك الصين! ليعبر عن تمثيل حقيقي لمستوى طلبة الجامعة حينما ينقل شهادة طلبة وأساتذة و «بروفيسورية» الجامعات هناك بأن جامعة الخليج العربي، تلك التجربة الخليجية الوحيدة التي نجحت، لها مكانتها العلمية والأكاديمية وكذلك سمعتها التي بلغت الآفاق.

في الحقيقة، لا يسع مثلي، وهناك أيضا غيري من الناس، إلا الشعور بالغبطة لإنجازات هذه الجامعة وإصرارها على المضي قدما وتجاوز صفحة الأزمة المالية التي عصفت بها منذ مطلع التسعينات من القرن الماضي، وتكالب القريب والغريب على إجهاض التجربة! حتى أن الكثيرين توقعوا أن يغلق الفصل الأخير من حياة الجامعة بتعيين رفيعة غباش خلفا لعبدالله مبارك الرفاعي، ‘ذ كانت ستحمل – بلا شفقة – تركة ثقيلة، ثقيلة جدا.

لكن الجامعة لم تمت يا هذا! لقد دبت فيها الحياة من جديد ليعود إليها شبابها الدائم… بعطائها العلمي… إذا، ليس جميلا أن ننكر الجميل، ولا نقول، كما قالت إدارة الجامعة، لكل من ساند هذا الصرح، شكرا جزيلا، سيبقى الأمل في أن يحصل أولاد البلد على فرصة للدراسة في جامعة تحتضنهم ويحتضنونها.