سامي النصف

الحكومة الذكية

الحكومة الذكية التي نشير لها ليست حكومة الكمبيوتر والانترنت وغيرهما من وسائل الاتصال الحديثة كما تسمى في العادة، الحكومة الذكية التي نعنيها ونحن في وسط مشاورات اكمال الشواغر الوزارية هي التي تنتقي من تثبت سيرته الذاتية الذكاء الحاد والقدرات غير العادية التي تضيع وسط البحث عن التوازنات المختلفة ولإرضاء بعض التوجهات السياسية.

فالذكاء هو إحدى نعم السماء التي تختص بها قلة قليلة ونادرة من الناس تتسابق عادة الدول الاخرى والشركات الكبرى لتوظيفهم والاستعانة بهم لتحقيق الانجاز وتقليل السقطات وحصد النصائح المتميزة تجاه ما يطرح أمامهم من قضايا، ما يحدّ من منهاجية التجربة والخطأ والتصحيحات اللاحقة الواجبة.

في أوطاننا العربية أسيء بشدة فهم حقيقة ان الناس سواسية كأسنان المشط، حيث تناسوا أنها تختص بالمساواة في الحقوق والواجبات الانسانية والدينية حيث لا فرق بين أبيض وأسود أو عربي واعجمي، واعتقدوا بالمقابل أن لا فرق في القدرات الذاتية والمواهب الربانية بين الناس، لذا فلك أن تختار منهم ذوي الرؤية الضيقة المحدودة، وتترك من يمتلك الذكاء والنبوغ دون ضرر أو خسارة على البلدان، وتلك – حقيقة – إحدى مصائب دول العالم الثالث.

وكلما صغرت البلدان وقل عدد السكان قل معهم عدد الناس المتميزين ذوي العقليات الفذة والقرارات الحكيمة التي لا ترتبط بالضرورة بالشهادات الاكاديمية العليا، لذا فهناك حاجة ماسة لخلق مركز معلومات يختص بحصر الاذكياء منذ ايام دراستهم الاولى ومتابعة المتميزين في أعمالهم وأصحاب الكفاءات المحلية النادرة لوضعهم امام المسؤولين كي يختاروا منهم القياديين المستقبليين للدولة، وعندها سنرى القفزات السريعة في البلد والبدء في ملاحقة ركب الآخرين.

ان النهضة السريعة لكثير من البلدان والمؤسسات الخليجية قامت في أحد أهم عناصرها على الاستعانة بالمتميزين والاذكياء من مسؤولين محليين وخبرات وكفاءات عالمية كي يعملوا بتناغم مدروس لتحقيق الانجاز، ولا نحتاج في نظرتنا الاستشرافية للمستقبل الباهر، الا ان نستعين بالكويتيين المتميزين من مستودعات المعلومات وتشجيعهم على الاستعانة بالخبرات الاجنبية المتميزة كذلك للعمل معهم كي تقلع طائرة الوطن محلقة في الاجواء العليا، فتخف الشكوى وينتهي التذمر.

وإحدى مزايا الاذكياء قلة سقطاتهم السياسية، كما أن نتائج أعمالهم وافكارهم ستبهر الشعب، فتقل الاستجوابات والمناكفات الشخصية، كما سيملكون القدرات اللازمة تحت قبة البرلمان لمقارعة الحجة بالحجة، خاصة أن هناك 50 نائبا يقابلهم 16 وزيرا أي أن الكثرة العددية للنواب الافاضل تستوجب قدرات نوعية اضافية للمسؤولين.

آخر محطة:
قبيل ارسال المقال وصلني بريد الجريدة ومن ضمنه كتاب «ديوان المحاسبة مسيرة وتاريخ»، ولما كان الاخوة الاعزاء في الديوان وهم عين الشعب الساهرة على أمواله لا يتركون شاردة أو واردة أو خطأ دون رصده وتسجيله ولهم الشكر الجزيل على ذلك، نذكر لهم بعض الاخطاء البسيطة التي لحظتها خلال دقائق التصفح راجيا تصحيحها في الطبعات المقبلة، ومنها (1) صفحتا الغلاف مقلوبتان فوق تحت، كما أن الغلاف الانجليزي وضع للقسم العربي والغلاف العربي وضع للقسم الانجليزي، (2) صفحة 18 تذكر أن وصول أسرة آل الصباح للكويت عام 1613، وصفحة 47 تذكر أنه تم في عام 1711 (بالعربي والانجليزي)، (3) لا يمكن لوكيل الديوان العزيز عبدالعزيز الرومي ان يولد عام 1974 اذ ما كتب بعده أنه تخرج عام 1971 كما أتى في الطبعة الانجليزية، كما لا يمكن للمرحوم حمود المضيان أن يولد عام 1919 ثم يتخرج من مدرسة المباركية عام 1993 كما أتى في القسم الانجليزي من الكتاب، تلك الملاحظات الاولية والغلطات المطبعية لا تبخس معدي ومراجعي ذلك الكتاب المعلوماتي المهم جهدهم الطيب والمميز، فلهم الشكر المستحق.

سعيد محمد سعيد

حراس المدارس… المحبطون!

 

وردت تعقيبات واتصالات كثيرة من قبل حراس المدارس على العمود المعنون بـ «حراس المدارس… الحلقة المفقودة»، بيد أن نقطة الارتكاز التي اتفقت عليها الردود هي الآمال المعقودة على مسئولي الوزارة في النظر بشكل جدي في «الأزمة القائمة والمستمرة» بين الحراس وإدارتهم!

ونستعرض هنا بعض التعقيبات التي يلزم إيصالها إلى المسئولين في الوزارة، وخصوصا أننا نستبشر خيرا بتواصلهم معنا، فأحد الحراس يقول معقبا: «أتمنى أن تصل الرسالة إلى وزير التربية والتعليم فيما يخص حراس المدارس، نعم… لقد وصلت درجات الإحباط والحال النفسية السيئة للحراس من قرار التدوير المستمر (كعب داير) لفقدان الاستقرار الوظيفي والمعاملة السيئة للحراس. وحقيقة الأمر في تطفيش الحراس ترتكز على غياب تنظيم هذا القطاع على أسس إدارية سليمة، وايجاد قنوات اتصال بين الحراس والإدارة، لكننا نتمنى تدخل الوزير لإنهاء هذا الوضع السيئ».

ويذهب حارس آخر إلى القول إنه أحد الحراس الذين واكبوا بداية التجربة منذ صدور توجيهات سمو رئيس الوزراء لحل مشكلة العاطلين وإعطاء الفرصة للبحريني لإثبات وجوده في هذا المجال… لن أتكلم عن السابق فتلك حقبة ذهبت وذهب معها ماضيها، ولكنني أريد القول إن تجربة التدوير، هي في حقيقتها تعطيل للجهاز! ظهرت آثارها في صورة نفسية سيئة، وليست كثرة الإجازات من الحراس تعود إلى حاجتهم إلى الإجازة، بل بسبب سوء الحال النفسية.

وهناك آراء مضادة، فهذا حارس يقول إنه منذ بدء تجربة التدوير والجهاز يعيش حال اضطراب، ويوجه خطابه إلى زملائه الحراس بالقول: «انتبهوا إلى أنفسكم وإلى أرزاقكم واحمدوا ربكم»، وينتقد تصرفات بعض الحراس في تجميع «الربع» في المدرسة، وهذا لا يشمل كل الحراس طبعا، كما ينتقد أيضا إهمال بعض الحراس مستشهدا بحادث سرقة أربعة مكيفات في ليلة واحدة، وفي الليلة التالية تتعرض أنابيب الحمامات للسرقة، فأين الحارس؟

ومن بين الردود، ما كتبه أحد الحراس مشيرا إلى أن هناك مشكلة جديدة تتعلق بالإجازات السنوية لما مجموعه 12 حارسا، من طلب منهم أن تكون مدة الإجازة شهرا كاملا من دون نقصان أو زيادة.

على أية حال، وعلى رغم كثرة الردود، فإن إجماع العدد الأكبر من الحراس على سوء الحال النفسية، والتذمر المستمر والتخبط الذي يعيشه جهاز حراسة المدارس، يستدعي أن تكون هناك حلول يبادر بتقديمها المسئولون قبل الحراس، ولا نعتقد أبدا أن هناك مشكلة في إيجاد الوسائل التي تمكن المسئولين والممثلين عن الحراس من وضع حد لكل هذه المشكلات، حتى لا نخسر تجربة استبشرنا بها واعتبرناها واحدة من التجارب الرائدة في تشغيل الباحثين عن عمل… علنا نسمع كلاما طيبا بدلا من الصمت المطبق من قبل المسئولين.