سعيد محمد سعيد

يقولون… زيادة رواتب!

 

يبدو أن الحديث عن زيادة الرواتب التي كانت مقرة بنسبة 15 في المئة، ثم انخفضت بمعدل واحد في المئة لتصبح 14 في المئة، ثم اختفت رويدا رويدا، ثم ظهرت… ثم اختفت، ثم ظهرت، ثم انسحبت، ثم (انطفت) وبعد ذلك اشتعلت، تماما كحال وضع الطاقة الكهربائية في موسم كل صيف… يبدو أنها ستصيب البحرينيين بالجنون والله أعلم! وخصوصا موظفي الحكومة… يتبعهم (بالدور) موظفو القطاع الخاص… وبالذات، العاملين في تلك المؤسسات التي لا تعرف إداراتها شيئا اسمه «زيادة… مكافأة… بونس… زحرمان… شيء من هذا القبيل».

وحتى لا نموت من القهر ونحن نستقبل أفضل الشهور عند الله… أهله الله علينا جميعا بالخير واليمن والبركات، سنتجول بين مساجلات شعراء الزيادات لنستخرج درر «همومهم… وشجونهم»:

قال الشاعر:

كلما جاء المنادي هاتفا بشراك افرح

فالزيادات قريبة قم صديقي قم لتمرح

ثم بعد الفرح مأتم أرتمي فيه وأسرح

أذكر الأقساط ويلي آه ويلي آه.. وح وح

سمعه أحد الشعراء الصعاليك فرد عليه:

لا توحوح… حالك اليوم خطيرة

لن ترى في العيش إلا الزمهريرة

لا زيادات ولا تحلم بأثواب وثيرة

طاح حظك يا مواطن كسرك ما له جبيرة

تبغي تفرح بالزيادة؟ هاك خذ صفعة كبيرة!

لم يتمالك أحد تلامذة الشاعر ما قاله الشاعر الصعلوك عن أستاذه فقال:

شيل إيدك عن الساطر لا أشوفك تصفعه

والزيادات أكيده قال يوم الأربعه

مو هالأسبوع اللي عقبه الحكومة… تجمعه

يمكن تجيك الزيادة أو… تجيك… مربعه

فوق راسك يالمواطن ياللي ما بك منفعة!

أما الشاعر المليان فكان له كلام آخر:

مفخرة والله معاشي مفخره

آنه عيني «البرتقاله» وانته عينك سنطره

الرواتب ما هي لعبة… الرواتب عنتره

والزيادة يا بعد جبدي… صراحة… مسخره!

مسك الختام:

خل الكلام العدل واسمع كلامي عدل

مش بوز أم التي شافت ظروفك عدل

ويش هالمعاش الذي من يذكرونه انسدح؟

مالت على البمبرة ما ميش «زيادة» عدل!

لم تكن تلك سوى كلمات، من هموم إلى هموم، علنا نرتاح قليلا، وإن غدا لناظره قريب…

الزيادة جايه… جايه!

سعيد محمد سعيد

من يلوم وزير الداخلية؟

 

في مطلع العام 2006، عقد وزير الداخلية الفريق الركن الشيخ راشد بن عبدالله آل خليفة، في أمسية كان لها وقع خاص، لقاء مع المواطنين من مختلف مناطق البلاد… في تلك الليلة، التي التقى فيها الوزير المواطنين في قاعة نادي الضباط بالقضيبية، دار حوار صريح حول الكيفية التي يجب أن تكون عليها الشراكة المجتمعية في التعامل مع حال الاضطراب التي شهدتها بعض المناطق، وكان الهدف هو تأكيد دور المواطنين من فعاليات دينية واجتماعية وناشطين ووجهاء في أن يكون لهم الدور الأول في تهدئة الشباب وخصوصا أن هناك إجماعا على رفض أية أعمال خارجة على القانون.

ولله الحمد، ها نحن نشهد استقرارا يعود الفضل فيه إلى الله سبحانه وتعالى وإلى جميع المواطنين الشرفاء الذين كانوا ولايزالون على قناعة تامة بأن الوطن للجميع، وإن كانت هناك ثمة قضايا وملفات ومطالب لاتزال قائمة، فإن القنوات مفتوحة والمواقف المبنية على النوايا الصادقة لصالح الوطن والمواطنين هي التي ستمكث في الأرض، أما الزبد فيذهب جفاء.

لم يستخدم الوزير وقتذاك كلمة مخربين أو مدسوسين أو عديمي الولاء، بل كرر مرارا كلمة (أبنائنا)! ثم توالت الحوادث، وصدرت توجيهات جلالة الملك إلى المحافظات لتوجيه أولياء الأمور برعاية الشباب وتوجيههم، وكانت الكلمة المؤثرة «هؤلاء أبناؤنا»..

من يلوم الوزير على نظرته المنطلقة من قناعة وإيمان بالدور الوطني في الحفاظ على استقرار المجتمع؟ لا أحد، قطعا لا أحد! لذلك، حينما عقد الوزير لقاءه «المهم» قبل يومين مع عدد من المشايخ وخطباء المساجد بحضور وزير العدل والشئون الاسلامية الشيخ خالد بن علي آل خليفة بشأن القضية الأمنية الأخيرة التي ترتب عليها القبض على عدد من الأشخاص، ويتم التحقيق معهم من قبل النيابة العامة حاليا، قال إنه سئل قبل عقد هذا الاجتماع مع أية طائفة سيجتمع؟ وأنه رد على السائل بأنه سيجتمع مع طائفة واحدة، فبادر السائل: ما هذه الطائفة ؟ فكان الرد أنها الطائفة البحرينية.

ولعلني أسأل نفسي وأسأل كل الأعزاء: هل في مقدورنا جميعا أن نستوعب أبعاد مصطلح «الطائفة البحرينية» في الوقت الذي نعاني فيه من الرياح السيئة القادمة من العراق ولبنان وأفغانستان والشيشان؟ وأن نكون في مأمن مما لا تحمد عقباه في كنف هذه الطائفة؟… ليس من السهل ذلك، لأن الأمر يقوم على مفهوم أكبر وأشمل وأهم، وهو مفهوم «المواطنة الخالصة»، التي تطير بجناحي الحقوق والواجبات! لكن على أية حال، ستبقى مطالبنا قائمة نرفع صوتنا بها بالطرق المشروعة، وستكون مسئولية الحفاظ على «الطائفة البحرينية» هي مسئولية الدولة بالدرجة الأولى، لقطع دابر من يريد بهذا الوطن وأهله شرا، ثم لن يكون لنا – كوننا مواطنين نحب بلادنا – إلا أن نكون (بحرينيين فقط).

سعيد محمد سعيد

الضفدع «كامل»!

 

هل تتذكرون الضفدع «كامل»؟

من هم في مثل سني، أو لنقل من هم في الفئة العمرية من 30 سنة فأكبر، يتذكرون جيدا أكبر وأفضل عمل أنتجته مؤسسة الإنتاج البرامجي المشترك لدول الخليج العربية في الثمانينات من العقد الماضي، وهو برنامج «افتح يا سمسم» الرائع الذي ما أنتجت المؤسسة مثله، ولن تنتج بعده! ويتذكرون قطعا شخصية «الضفدع كامل».. ذلك الضفدع المذيع «خفيف الطينة»، الذي يظهر بين الفينة والأخرى على الشاشة ليقدم للأطفال والكبار، لقاءات سريعة مع شخصيات (الدمى المتحركة) في البرنامج، وأحيانا يجري التغطيات الإخبارية من مواقع الحدث.

هو مذيع «ثرثار»، لكنه في الواقع، موضوعي ومحايد وأمين في نقل المعلومات والوقائع… لكن مشكلته الوحيدة أنه «صفدع»!

ومع ذلك، فإن ذلك الضفدع، الذي تذكرته لغاية في نفس يعقوب، أفضل بكثير من عشرات المذيعين والمذيعات في القنوات الفضائية العربية الذين لم يتمكنوا من أن يقدموا فنا متميزا كما يقدمه الضفدع كامل… على الأقل، يحرص صديقنا الضفدع على أن يكون صادقا ولطيفا ومحبوبا، في حين أن النماذج البشرية التي نراها اليوم في بعض الفضائيات والتلفزيونات لا تعدو كونها «محاولات فاشلة» للقيام بدور الضفدع كامل، صديقنا وصديق الأطفال، ما يجعلني مسرورا بتقديم نصيحة ثمينة لهم بأن يحاولوا – اذا ما أرادوا أن يصبحوا إعلاميين بارزين ومشهورين كالضفدع كامل – أن يحذوا حذوه، بدلا من تقديم مادة رثة تعكس ضحالة المستوى الثقافي والفكري لهم، وتجعلهم يسألون أسئلة مضحكة، ويقاطعون ضيوفهم من المتحدثين بمداخلات أقل ما يقال عنها «أنها» سخيفة وذات تأثير سيئ على المشاهدين.

في فضائية عربية، طل المذيع ببذلته الفاخرة وشعره اللامع بفعل «الجل» ليجري لقاء مع أحد الكتاب المعروفين، وفي الوقت الذي كان المشاهدون ينتظرون حوارا مثمرا يستخرج الدرر من عقل ذلك الكاتب، وجدوا أن المذيع يتعمد استعراض ساعته الثمينة وهو يلوح بيده ليسأل: «هل من الممكن أن نتعرف على بدايات مشوارك في الكتابة؟»… واذا اعتبرنا هذا السؤال من الأسئلة التقليدية المقررة، فإن توجيه سؤال من قبيل: «ما أفضل وجبة تحبها؟» إلى شخصية فكرية، يعد من قبيل الإسفاف قطعا.

وليس ذلك المذيع هو الوحيد من نوعه، وإذا كنا نتابع بعض المذيعين ومقدمي البرامج من المتميزين وهم قلة، أصبحنا نعاني الويل من أساليب الكثير من الإعلاميين الذين يستخفون بعقل المشاهد وذوقه، وتصبح لقاءاتهم وحواراتهم اضافة موجعة إلى رصيد التجهيل المتعمد… فسلام الله عليك يا «ضفدع كامل»

سعيد محمد سعيد

مشايخ الطائفتين

 

أكثر من مرة، وفي أكثر من مناسبة وحدث وموقف ومحنة وبلوى… حاولت البحث عن سؤال «يقرقع» في الصدر كثيرا ويدفع العقل إلى أن يستيقظ ويحلل ويستنتج، فما وجدت إلا إجابة واحدة، سيكون من شديد الأسف أن أطرحها. ولكن، قبل طرحها، يجب ذكر السؤال وهو: «كيف هي العلاقة بين مشايخ وعلماء الدين من الطائفتين في البلد؟»، فلم أر من مجيب، ولم يبشرني أحد بما يسر!

ليست هي حال من التشاؤم، ولكنها ضرب من خيبة الأمل!

ما الذي يدفعني ويدفع غيري أصلا إلى التفكير في مثل هذه الأسئلة؟ والجواب هو واقع الحال الذي نعيشه من اضطراب مغلف بالنزاع والتشكيك والتحدي وربما الكيد، وهي أمور لم ولن تتفق إطلاقا مع تعاليم ديننا العظيم، فهنا، في بلادنا، قلما نجد ذلك التلاقي بين علماء الطائفتين، أو أحد اختلافهم الذي فيه رحمة! فالاختلاف القائم هو امتداد لخلاف عقائدي وفكري وسياسي، ويتسع أكثر ليلامس خلافا أكبر وأخطر، نابعا من امتداد الاختلاف القائم سلبا، فيلقي ظلاله المقلقة على العلاقات في المجتمع بين جناحيه، فلا يطير إلا موجوعا… ذلك أن كلام العلماء والمشايخ، وخطابهم وتوجيههم وآراءهم ووعظهم وإرشادهم، هو المؤثر الأكبر والمحرك الأهم للناس الذين يصدقون أكثر ما يصدقون، ويمتثلون أكثر ما يمتثلون لكلام علماء الدين، وللأسف الشديد، يبقى ذلك الامتثال والاتباع حتى في القضايا والأمور التي تشعل وضعا أو تؤجج موقفا.

أين يلتقي علماء الطائفتين، وكيف ولماذا؟ يمكننا أن نرى صورا ميدانية لذلك الالتقاء في بعض المناسبات واللقاءات الرسمية، وتبدو الصورة واضحة للالتقاء في الاحتفال بذكرى الإسراء والمعراج، وربما في المجلس الأعلى للشئون الإسلامية الذي لا نقرأ عن اجتماعاته ولقاءاته وبياناته إلا القليل، فيما وفرت لنا بعض الصحف فرصة لأن نجد صورة متكررة كل يوم سبت لنقرأ «لقاءات» عبر خطب الجمعة تنشر في صفحة واحدة لخطباء من الطائفتين. ولكن، أن يكون هناك لقاء جوهري ودوري يجمعهم لمناقشة قضايا الوطن وأمور البلاد والعباد، فذلك مما يقع في القلب موقع الأمنيات والأحلام السعيدة، فإذا كان علماء البلد في نأي عن بعضهم بعضا، لن يكون من اليسير أن تتغير الأفكار الطائفية والمواقف العدائية والشحن الكريه الذي يجعل من البيانات الصحافية والمحاضرات المسجلة على الأشرطة والحوارات الصحافية ساحة قتال بين فئة يجب أن تكون أعلى احتراما والتزاما بالقيم، وبالمسئولية الدينية والوطنية والاجتماعية.

الإجابة على السؤال الوارد في المقدمة، التي قلت إنني سأطرحها بشديد الأسف، هي أن العلاقة بين مشايخ وعلماء الدين من الطائفتين، هي علاقة ورثة الأنبياء الذين ما فهموا قط، رسالة الأنبياء؟

سعيد محمد سعيد

انحناءة… جميلة!

 

قال المواطن المسكين للمسئول الكبير وهو يدلف إلى مكتبه الفاخر: «طال عمرك، الحياة صعبة، صعبة للغاية! ما عدت قادرا على الاستمرار فيها… بل أنا وعيالي أيضا، لذلك، أرجو منك أن تسمح لنا، أو تمنحنا أو تهبنا قطعة أرض نموت عليها فتصبح لنا قبرا… أي والله يا طويل العمر… طلبتك!؟»

نظر المسئول الكبير إلى المواطن البسيط بعينين حمراوتين تزدادان إحمرارا كلما شد قبضة يده على الطاولة وصرخ: أنت إلى الآن على قيد الحياة؟ ألم تمت في ستين داهية؟ لم أعد أحتمل وجودك هنا، ولا أريد أن أراك في مكان آخر… لا في مجمع تجاري ولا في مجلس من المجالس، بل ولا أريد أن أراك حتى تقف في طابور الخباز إن جاز لي أن أذهب لشراء الخبز و»الباجلة»، مستذكرا تلك الأيام الجميلة التي كنت فيها فقيرا معدما لا أسوى فلسا واحدا… ثم، لماذا أنت واقف أمامي، هيا، انحني ودعني أرى انحناءة جميلة تعيد إلى نفسي البهجة والسرور، فما قادتك رجلاك إلى مقامي هذا إلا من أجل أن «أشوف فيك يوم يا «زالم..؟!».

لم تكن الدموع تترقرق في عين المواطن المسكين، بل كانت تنهمر بسلاسة وهدوء، حتى أنه أخرج من جيبه شهادة وفاة تثبت أنه «ميت»… فلا بيت يعيش فيه، ولا عمل يجد رزقه ورزق عياله منه، ولا أمان في حاضره ومستقبله، وقال يحاول أن يشد طوله: «تريدني أن أنحني لترى انحناءة جميلة… قبح الله عملك… ها أنذا منحني الظهر مذ ولدتني أمي، ألم تلاحظ ذلك؟ هل تراني إنسانا يقف كالبشر الأسوياء المحترمين ذوي الثمن الغالي… منتصب القامة؟ أنا منحني لأنك خنت أمانتك الوطنية، فجعلتني وجعلت آلاف البشر مثلي في بلادنا نسير في انحناء ورؤوسنا إلى الأسفل… لا بسبب حب المذلة والخنوع والخضوع، بل بسبب ما لقيناه منك من ضربات ولكمات وخبايا وخفايا، أنهكت أبداننا وأسقطتنا في هوة الفقر والجوع والضياع… خنت الأمانة التي حملك إياها ولي الأمر، فبدلا من أن تكون صادقا مخلصا، معينا للناس، عملت في الخفاء سنين، وأنت منهمك في إعداد خلطة السم الزعاف… لكن اسمع، ستذوق منه لا محالة، إن لم يكن اليوم فغدا…».

لم تكن عينا الرجل في حاجة إلى إحمرار أكثر، لكن الشرر تطاير منها هذا المرة وهو يستمع إلى ذلك المواطن «المدسوس، الخائن، الجاسوس، «ناكر النعمة» فصرخ محتدا: «شهادة وفاتك هذه أصدرتها بيدي، فإن لم تكن قد مت فعلا… خذ هذه الطلقة في رأسك لتموت في الحال»… وانطلقت الطلقة مدوية، لكنها قتلت وطنا!

سعيد محمد سعيد

أكثر من مقتل لـ «الطائفية»!

 

لم تخرج المواجهة بين الناس في بلادنا وبين ما يتلون تحت ألوان كثيرة، ويتسمى تحت مسميات جديدة في شكل «تحرك ضد مواجهة الطائفية في البحرين» من حدود «المواجهة الكلامية»، وإن صدقت النوايا وتجذرت المواقف وخلصت لحماية البلاد من هذه الحرب الجرثومية الخطيرة… وباء الطائفية طبعا.

خلال السنوات السبع الماضية، سجل المجتمع الكثير من التحركات، منها ما ظهر بين الوجهاء والشخصيات الدينية والاجتماعية، ومنها ما ظهر بين النواب والشوريين والبلديين، ومنها ما ظهر بين جمعيات سياسية ودينية، لكننا لم نر حتى الآن ثمارا لذلك العمل الموجه ضد الطائفية، وفي ظني المتواضع، فإن الثمار لن تظهر إلا اذا كان للحكومة دور أكبر في التصدي للطائفية، ولعل المسئولية ملقاة على الاخوة في وزارة العدل والشئون الإسلامية بالدرجة الأولى، كون معظم القنابل التي تنفجر هنا وهناك مخلفة مواجهات طائفية مختلفة الدرجة والحدة، هي تصدر ممن هم منتمون إلى التيار الإسلامي مع شديد الأسف… ومن الطائفتين، ويأتي بعد ذلك تأثير الصحافة والإعلام.

أكثر من مقتل للطائفية… وأكثر من حربة موجهة إلى جهود مكافحتها، وكأن هناك من يريد لها أن تنمو!

وإذا كان ثمة تحرك حكومي وأهلي للتصدي لتداعيات الطائفية مع عدد من الشخصيات والوجهاء والرموز الدينية من الطائفتين الكريمتين بصورة شبه سرية، نجد أن الوقت ملائم لمساءلة النواب والخطباء والكتاب والإعلاميين والناشطين الذين يتجاوزون حدودهم في إثارة المجتمع على نفسه، لأن للجانب الحكومي هنا أثرا كبيرا، إذ يؤكد صحة التوجه لعلاج الممارسات الطائفية من خلال قوة موقف الحكومة ضد تلك الممارسات، وعدم القبول بها عمليا وليس شعارا فقط.

ثلاث كتل كانت مبادرتها بارزة في هذا المضمار: «الكتلة الإسلامية» و«كتلة المنبر» و«كتلة المستقلين»، إذ وجدت أن من مسئوليتها العمل مع جميع الكتل من أجل صوغ موقف محدد أمام المظاهر الطائفية التي بدأت تتشكل في البلاد وتنذر بالخطر، لكن لا الكتل الثلاث صاحبة المبادرة، ولا غيرها، استطاعت أن تغير مسار «الهجوم».

إن الحديث عن تأثير تداعيات الوضع الإقليمي في العراق وإيران ولبنان وانعكاساته على استقرار التلاحم الوطني يعني أمرا واحدا فقط، وهو أننا كنا نكذب على بعضنا بعضا طوال السنين الماضية بأننا «أسرة واحدة».

سعيد محمد سعيد

إذا، من هم أعداء الحكومة؟

 

كان للموضوع الذي طرحته يوم الخميس الماضي تحت عنوان: «عدو الحكومة» هدف واحد لا غير، وهو أن الناس في هذه البلاد الطيبة يعرفون جيدا من هم أولئك الذين يعادون الحكومة قولا وفعلا عبر نفاقهم وكذبهم وسعيهم الدؤوب لتأجيج الأوضاع في البلاد من خلال تصنيف الناس وفقا لهواهم، لكن المهم – بعد معرفتهم – هو تعريتهم أمام الحكومة وخلق الله وكشفهم!

ولعل التجاوب من قبل القراء الكرام يشير الى أن هناك حالا من الرفض القوي للكثير من الممارسات التي أصبحت بمثابة لباس لأولئك المنافقين الذين لا يعرفون إلا «الفتن» ولا يبغون إلا «الوهن» للمجتمع، ولا يفرحون إلا في «المحن» التي يعيشها الناس لكي يظهروا أبطالا فاتحين، لهم العزة والكرامة دون غيرهم من أهل البلد، لذلك، نتمنى من الحكومة ومن كبار المسئولين أن ينظروا بعين فاحصة إلى ممارسات أولئك الذين لا بأس في أن يكونوا قريبين في المجالس مع الناس، ولا ضير من وجودهم في مكاتب المسئولين، لكن أكبر الضير وأشد البأس، أن يصبحوا هم المواطنون الصالحون، ومن دونهم من الناس ليسوا سوى أعداء للوطن والحكومة، وللتراب الوطني، وللوحدة الوطنية، ولكل ما يمت للوطن بصلة.

البلاد هادئة مستقرة ولله الحمد، وهكذا ستمضي، لذلك، تجدهم يشتعلون نارا وكأنهم لا يريدون للبلاد أن تهدأ فيبدأوا بالاستفزاز من خلال كتاباتهم وتصريحاتهم وبياناتهم وتصيدهم المقيت… البلاد هادئة، فبعد أن عمل علماء الدين الأفاضل والناشطون المعتدلون والوجهاء والمحافظون، وخصوصا في المحافظة الشمالية، إذ الوضع الأصعب والأكثر تعقيدا، وبعد أن سارت توجيهات جلالة الملك للاهتمام بالشباب في مكانها الصحيح، وبعد كل هذا التجاوب المثمر من خلال التعاون بين وزارة الداخلية والمؤسسات الإعلامية ومؤسسات المجتمع المدني، فجأة، يظهر أولئك الأبطال الفرسان الفاتحون، ليبحثوا عن قنبلة يلقونها في قلوب كل الناس، فقط ليثيروا النعرات ويؤججوا المواقف، لكنهم ولله الحمد، لم ولن ينجحوا.

لكن، من هم أعداء الحكومة؟

كل الرسائل والاتصالات التي وردتني تعقيبا على عمود الخميس الماضي «عدو الحكومة»، تؤكد أن كل أولئك الذين يكذبون على الحكومة وينافقونها ويخبئون الحقائق والمعلومات الدقيقة عن القيادة، ولا يوصلون التقارير الصحيحة التي تصب في مصلحة البلاد وأهل البلاد… أولئك هم أعداء الحكومة! فعلى رغم مشكلات كثيرة يعيشها المواطنون يوميا بسبب غلاء المعيشة وضعف الأجور وأمور سياسية واجتماعية أخرى، لكن كل ذلك لا يمنع من أن يكون للحكومة الموقرة احترامها حتى في الشارع المعارض.

هذه هي الصفة الحقيقية بين مؤسسة الحكم ومؤسسات المجتمع المدني، أما الصفة الحقيقية للمنافقين من يؤلبون الحكومة ضد الشخصيات والعلماء والخطباء والمثقفين فهم فعلا «أعداء الحكومة».

سامي النصف

صباح إنساني جميل في كوستا

اختتم صباح امس بمقهى كوستا في كيفان النشاط الانساني الجميل الذي تم ابان فترة الصيف ولمدة شهرين وتضمن التعاون بين شركة كاسكو لخدمات الطيران المالكة لسلسلة مقاهي كوستا الدولية، والجمعية الكويتية لأولياء أمور المعاقين.

وكانت شركة كاسكو قد قامت في الفترة ما بين شهري يونيو وأغسطس بتشغيل الأبناء المعاقين ضمن أنشطة خدمات الشركة، كون هؤلاء الابناء هم عناصر فاعلة ومفيدة في المجتمع الكويتي لا يجوز أن يركنوا أو يتركوا دون الاستفادة من طاقاتهم المميزة.

وقد ألقيت كلمات مؤثرة في ختام النشاط اظهرت الدور الانساني الرائع الذي يقوم به اعضاء مجلس ادارة الجمعية ومساهمتهم الفاعلة في تغيير نظرة بعض أولياء الأمور لأبنائهم كي يساهموا في تطوير قدراتهم لما قد يفوق نشاط بعض الأصحاء، ومن ذلك ما ذكره السيد ابراهيم الصيخان من ان وجود ابنة معاقة له قد أصبح نعمة عليه، وفتح له أبواب الخير على مصاريعها.

وقد شكرت السيدة هناء الصانع في كلمتها القائمين على ذلك المشروع البناء الذي تمنت ان يمتد الى باقي مؤسسات الدولة، كما شارك الفنان الانسان طارق العلي بالحفل وذكر أنه سيقوم بالإعداد لعمل درامي مع زملائه الفنانين الآخرين ليضع صورة أبناء الوطن من المعاقين في مكانها الصحيح.

ومما طرح في الحفل المشروع الرائع الذي يتبناه ويسوقه السيد جاسم البدر والد الابن المنجز مشعل البدر وهو عبارة عن رحلة بحرية تنطلق من الكويت لشرح قضية المعاقين في العالم تمر بدول الخليج ثم البحرين الاحمر والمتوسط وتنتهي بعبور الاطلسي بصحبة جمع من هؤلاء الابناء ومن يعرف ارادة وعزيمة وعمل أبومشعل لا يستغرب أن يحول هذا الحلم قريبا الى واقع معيش يرفع من خلاله اسم الكويت عاليا.

وقد أهدانا الأبناء، رسائل بسيطة مست شغاف قلوبنا منها «هذا العمل شيء جميل، وأنا أحببت العمل كثيرا وفيه متعة وصدق» من الابن عبدالرحمن العصفور، و«شكر وتقدير لمن ساهم بهذا العمل وجعله ناجحا، وكان لي الشرف بأن أكون من أوائل المشاركين» للابن محمد اسلامبولي، و«نشكر الجهات التي قامت بتوظيفنا في عطلة الصيف لإظهار الكثير من قدراتنا ومهاراتنا» من الابن يوسف الصيخان، وهناك الكثير من الرسائل المماثلة من الاطفال والكبار ممن ملأ سرورهم وحبورهم أنفسنا بالغبطة والسعادة.

ولأن أفعال الخير لا ينتج عنها الا الخير العميم، فقد أظهرت نتائج شركة كاسكو للنصف الاول من هذا العام أرباحا غير مسبوقة في تاريخها، حيث فاقت الارباح التشغيلية في المجمل 50% مما هو مقرر في الميزانية (1.14 مليون بدلا من 770 ألفا)، كما زادت أرباح بعض نشاطات دائرة المشاريع المشرفة على مثل تلك النشاطات بمقدار 492% أما الاستثمارات فقد فاقت عوائد الكثير منها 80% بسبب توفيق الله ثم جهود واخلاص العاملين في الشركة ولله الحمد والمنة.

آخر محطة:
أتوقف بعد هذا المقال لبدء العطلة الصيفية، آملين لقاءكم في مثل هذا اليوم من الشهر المقبل… ودمتم.

سامي النصف

أسلحة الـ G.C.C

لا يمكن أن تمر علينا ذكرى الاحتلال دون استحضار الموقف التاريخي والإنساني للراحل الكبير فهد بن عبدالعزيز وشعب المملكة العربية السعودية ممن استقبلوا اخوانهم المواطنين على الحدود بالماء البارد والثلج والمال، ثم اقتسامهم بيوتهم معهم، نشرت جريدة «إيلاف» بالأمس خبرا آخر يدل على حكمة الراحل الكبير عندما عرضت اوكرانيا عام 94 على السعودية تزويدها بالسلاح النووي فأجابها الملك فهد بأن شعب المملكة في حاجة لعمليات التنمية والبناء والتعمير لا استنشاق الغبار الذري والتعرض للمقاطعة الدولية.

أثبتت تجربة الاحتلال أنه لا فائدة من عمليات التنمية دون قوة تحميها وتردع الطامعين، لذا فمن الأمور الجيدة ما قرأناه عن عرض الولايات المتحدة بيع أحدث الأسلحة لدول الخليج، المهم ان نتعلم من دروس الأمس وان تشتري منظومة G.C.C أسلحة متقاربة يكمل بعضها بعضا، فقد اخطأت الكويت في الماضي عندما اشترت طائرات F18 الفريدة في وقت اشترت فيه السعودية والإمارات وتركيا، بل حتى اسرائيل طائرات F15 وF16 ومثل ذلك شراؤنا طائرات نقل عسكري من نوع DC9 التي لا يوجد لها مثيل في المنطقة بدلا من شراء طائرات نقل تملك مثلها «الكويتية» او باقي دول المنطقة كي تسهل عملية الحصول على قطع الغيار الضرورية.

لو تسلم كل فرد من أفراد الشعب الكويتي دولارا أو ربع دينار لكل اشاعة تطلق عن الحل غير الدستوري للمجلس لأصبح شعبنا الأكثر ثراء في العالم، الغريب انه ومع اختفاء وانتهاء دخان كل اشاعة لا يحاسب قط من اطلقها او روج لها.

للشيخ أحمد اليوسف أفضال كثيرة وكبيرة على الكرة الكويتية، كما ان له بالقطع اخفاقات كبيرة ايضا، وددنا لو تنازل بوتركي طواعية لمنافسيه محمد المسعود أو عماد الغربللي عن رئاسة الاتحاد فإن نجح أحدهما في انتشال الكرة الكويتية من واقعها الحالي كان هو الرابح بحكم انتمائه لهذا الوطن، وان اخفق سقطت الملامة التاريخية عنه، لذا فهو الكاسب في الحالتين، أحد الامور التي نحتاجها في المرحلة المقبلة هو تقليص ضلع الاداري في المثلث الكروي واعادته لحجمه الطبيعي، حيث يفترض ان يكون الضلع الأكبر للاعب ثم المدرب واخيرا الإداري وليس العكس.

في حفل غداء الصديق سعد المعطش على شرف سعادة سفير الكويت في باكستان عزيز الديحاني الذي امتلأ بالإعلاميين تم طرح موضوع إغلاق المكاتب الإعلامية في الخارج، وكان هناك شبه اجماع على صحة القرار في ظل الممارسة الخاطئة جدا التي تمت في كثير من تلك المكاتب وابتعادها عن الدور المناط بها في الدفاع عن الكويت ابان حربها الإعلامية الشرسة التي انتهت بسقوط المقبور صدام، بعد ان تهدأ الامور في السنوات المقبلة يمكن إعادة النظر في فتح البعض منها على معطى مصلحة الكويت لا مصلحة الأفراد.

آخر محطة:
التهنئة القلبية للطيارين والمهندسين الفائزين في انتخابات جمعية الطيارين والمهندسين الكويتية راجين ان يكون العمل الاول للمجلس هو تصفية النفوس وإنهاء الخلافات غير المبررة التي تعصف بجسد الطيارين والمهندسين منذ عقود.

سامي النصف

تواصل ومزيد من الرسائل

نتمنى الشفاء العاجل لسمو الشيخ سالم العلي عميد اسرة آل الصباح الكرام وعودته سالما غانما لوطنه واهله ومحبيه، ما تشوف شر واجر وعافية ان شاء الله.

السيد الكريم … لقد قرأت مقالكم الخاص بالسجون الكويتية وما يتم ضبطه يوميا من ممنوعات، واحب ان اطلعكم على خفايا وخبايا ما يدور في السجن الذي عملت فيه لمدة 7 سنوات، الخطأ يا سيدي الكريم هو في انتماء بعض العاملين في ادارة السجن لتجمع واحد، مما يمهد للتغطية على الاخطاء وغض النظر عن التغيب المتواصل عن العمل والتهاون مع بعض السجناء ممن اصبحوا اباطرة في السجن ويحصلون على كل ما يريدون كما يقوم «البعض» باستخدام عمال صيانة السجن في بناء عماراته الخاصة، في الختام نسأل الله العلي القدير التوفيق والسداد لكم فيما تعملونه لصالح الوطن.

[email protected]

اختصرنا الرسالة واخفينا الاسماء حيث ان الحقيقة لا تكتمل إلا بسماع الرأي والرأي الآخر.

الاستاذ … لدي عدة ملاحظات ارفعها عن طريقكم لديوان الخدمة المدنية وهي ضرورة عدم اشتراط الحصول على الشهادة الجامعية لنقل الموظف من وزارة الى اخرى، حيث ان هناك حاجات للكفاءات الفنية التي قد لا تكون حاصلة على مثل تلك الشهادات إلا انه لا غنى عنها في اعمال الوزارات المختلفة، كذلك نتساءل عن الولع بالشهادات النظرية بدلا من الخبرات الادارية والفنية المتراكمة، فالحاصل على الشهادة الجامعية او الدرجة الرابعة يقدَّم في الترقيات وتسلم الادارات على الحاصل بالخبرة وطول الخدمة على الدرجة الاولى، ان كثرة تشكي الموظفين قد تكون بسبب وفرة القيود التي تحرمهم من الطموح والترقي.

[email protected]

الى الاخ القدير الكاتب المميز ، تحية لك من منتسبي وزارة الداخلية من المهنيين الخليجيين ممن يناشدون قلمك اللامع أن يطالب بإنصافنا ومساواتنا بالاخوة الخليجيين في وزارات الدولة الاخرى بالراتب تطبيقا لقرارات مجلس التعاون بمساواة الخليجيين بالمواطنين، وهو الامر المعمول به في جميع وزارات الدولة الاخرى عدا الداخلية، ونأمل ان يُستمع لندائنا عبر زاويتكم الغراء وان ينصنفا كبار المسؤولين وجزاكم الله خيرا… اخوانكم المهنيون الخليجيون.

[email protected]

ومنا للإخوة الافاضل في وزارة الداخلية ممن لا يرضون بالغبن لمن يعمل معهم.

الاستاذ تحية لك ولقرائك الكرام، لا يخفى عليك اننا في الكويت يشتهر من يملك لدينا بـ «النحاسة» وعدم حب الآخرين، اما من لا يملك فيشتهر بـ «الحسد» لذا يشتهر بلدنا بالصراع الدائم بين اهل الحسد واهل «النحاسة»! اقترح اخي أن تسمى دور السينما والمسارح واستديوهات الاذاعة بأسماء الفنانين والممثلين والمثقفين المحليين والعرب ممن خدموا الكويت ووقفوا معنا ابان الغزو الصدامي الغاشم امثال سيد زيان وغانم السليطي وعبدالرحمن الابنودي وغيرهم، وكم نترحم على دور السينما الضخمة القديمة كالحمراء والاندلس التي استبدلت بأسواق يسرح ويمرح بها شباب كأنهم منتخب كوريا بسبب قصاتهم وشعورهم المنكوشة.

[email protected]

الاستاذ الكبير ، طالعنا «الأنباء» ليوم الاربعاء 1/8 وكم سعدنا بنشر البريد المرسل اليكم واهتمامكم الشديد بنشر كل ما فيه وان خالفكم الرأي، وهذا شيء ليس غريبا عليكم فأنتم اصحاب قلم جريء ورسالة هادفة، جعلك الله ذخرا لبلدنا الحبيب الكويت وعلما من اعلام الحق.

[email protected]