«ان
الله يعطي الدنيا من يحب ومن لا يحب، لكنه لا يعطي الاخرة الا من يحب» (حديث شريف)، ما يحدث في مصر هذه الايام سينتهي ويبقى جزءا من التاريخ، لكن الاجيال ستذكره جيلا بعد جيل! ان خيرا فخير وان شراً فشر، وسيعلم الجيل القادم ان فلانا وفلانا وفلانا كانوا يدعمون قتل رجال الامن للمواطنين العزل المسالمين الذين يتلقون المدرعات بأجسادهم العارية! وكانوا يجدون الاعذار لآلة القتل والقنص والحرق التي كان يقتل بها الأمن! وسيذكر التاريخ ان الجماعة الفلانية والحزب الفلاني ناصروا الظالم على المظلوم، ليس من حيث المبدأ ولكن لان المظلوم يختلف معهم فكريا او سياسياً! ولن يرحم التاريخ من تسبب في هذه المجازر التي نشاهدها اليوم في كل شبر من ارض مصر بسبب دعمه للانقلابيين مادياً او معنويا او خطابياً! وقد تناسى هؤلاء ان سنن التاريخ تقول ان الشعوب ستأخذ حقها من الظالم طال الزمان ام قصر، وسيكون الجزاء من جنس العمل، وسيعلق كل هؤلاء بالساحات والميادين ليكونوا عبرة لغيرهم! والا فكيف يقتل عشرة آلاف شخص، وتحرق جثث المئات منهم، وهم لم يرفعوا سلاحا في وجه قاتلهم، ثم نجد من يبرر للقاتل جريمته، ونجد بعد ذلك من يعلن دعمه لاجراءات الحكومة المصرية في مكافحة الارهاب؟! وهل كانت هناك اجراءات غير قتل المدنيين وسحلهم وحرقهم؟! وهل كان هناك من يسمونهم الارهابيين غير الابرياء العزل المسالمين؟! لكن ما نقول الا ما يرضي الرب، ولا حول ولا قوة الا بالله.
***
تتوالى الابتلاءات والاحداث الجسام هذه الايام على الامة الاسلامية، ولعل وفاة ابي صهيب الشيخ عبدالرحمن السميط احدها! وقد عرفته في مطلع السبعينات، عندما ابتعث لاميركا لاستكمال دراسته في الطب وزارنا في مخيم رابطة الشباب المسلم الكويتي، وكنت في حينها نائبا لمدير المخيم، وكانت ام صهيب برفقته، واعطى الاثنان للبرنامج مذاقاً جديداً، حيث اخذا يحدثاننا عن العمل الخيري واهميته وتجاربهما الحديثة في افريقيا، ونيتهما لاستكمال عملهما الدعوي هناك، ولما سألناهما عن صعوبة العمل في القارة السوداء وخطورته، اجاب، يرحمه الله، ان لذة العمل في صعوبته، واننا ما دام نبحث عن الاجر والثواب فالجزاء على قدر المشقه! وفعلا ما هي الا سنوات فاذا بي اسمع ان صاحبي وزوجته في ادغال افريقيا! واذكر انه اخبرني مرة انه قرر الهجرة الى مدغشقر! فاستغربت من هذا الطبيب الكويتي ولد النعمة، الذي يترك العيش الرغيد والامن والامان ثم يهاجر الى افريقيا، وأين؟ الى مدغشقر اكثر الدول الافريقية تخلفا وفقرا وانتشارا للاوبئة، فسألته: ولماذا مدغشقر؟ فكان جوابه انها اكثر الدول التي تحتاج الى مثلي في الطب والدعوة ورعاية الفقراء! فعلمت بان هذا الرجل ستعجز النساء ان يلدن مثله! وفعلا استمر سنوات في مدغشقر، الا ان الامراض فتكت به وانهكته واضطر للعودة الى الكويت لاستكمال عمله ومتابعته من خلال لجنته التي اسسها، وهي «لجنة العون المباشر».
رحم الله عبدالرحمن السميط وغفر له، واعاننا على ما اعانه عليه، وألهم اهله وذويه ومحبيه الصبر والسلوان.. انا لله وانا اليه راجعون.